fbpx

رائدات في زمن الحرب.. كراكيب لبيع الهدايا

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
لم يخطر على بال هدى فكرة العمل في محل تجاري فضلا عن تأسيس متجرها الخاص بها في ظل الظروف المعيشية الصعبة، لكن العزيمة والإصرار ولدت كراكيب

تعز-ملاك الحكيمي

في صباح كل يوم، تفتح هدى متجرها بكل رضاء وحب لبيع الهدايا، الورد وأدوات التجميل.

هدى سلطان شابة عشرينية، خريجة تخصص هندسة ديكور من جامعة تعز، واحدة من النساء اللاتي جسدن قصة نجاح وكفاح اقتصادي في آن معا في زمن الحرب.

تحرص هدى على الترويج لمبيعاتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كونها طريقة مناسبة لجذب الزبائن وعشاق الهدايا والورود، وهي طريقة تعتمد عليها هدى كثيرا في عملية البيع.

بسبب تبعات الحرب التي أثقلت كاهل اليمنيين بانقطاع الرواتب وتعرض كثير من مالكي بعض الأعمال التجارية والمهن للخسارة، وفقدان فرص العمل وانعدامها، أو فقدان عائل الأسرة، كل هذا دفع المرأة اليمنية للبحث عن بدائل اقتصادية لمحاولة إعالة أسرتها.

كان حلم هدى استكمال تعليمها العالي، وفتح مكتب هندسي متخصص بالديكور، لصقل موهبتها وشغفها في هذا المجال، لكن ظروف الحرب التي ألقت بظلالها على أسرتها، بعد تعرض والدها للخسارة التجارية، دفعها لمساعدة أسرتها في توفير ما يمكن توفيره من احتياجاتها الضرورية، فكانت البداية في صناعة أشغال يدوية وبيعها.

 تروي للمشاهد بدايات عملها للوقوف إلى جانب أسرتها “لم أستطع أن أقف عاجزة ووالدي يواجه أكبر الخسائر بسبب الحرب، فبدأت أصنع بعض من الأشغال اليدوية في البيت، وأبيعها لأصحاب محلات مختلفة، كنت أحاول أن أجد أي شي يجعلنا مستورين الحال”

 لم يخطر على بالها فكرة العمل في محل تجاري فضلا عن تأسيس متجرها الخاص بها في ظل الظروف المعيشية الصعبة، لكن العزيمة والإصرار انتصرا على كل الصعوبات.

تقول هدى “الحرب جعلتني أفكر في كل شيء إيجابي ممكن أقوم به لمواجهة الظروف الأسرية، وخاصة بعد استغلال أصحاب المحلات وتبخيسهم لسعر منتجاتي، فقررت أفتح محل، وأخذت مبلغ سلفة من زوج أختي المغترب”.

إقرأ أيضاً  نت "تيليجرام" سوق لطلاب سعوديين يستعينون بيمنيين لإنجاز اختباراتهم الجامعية

وبعد أشهر من عملية البحث والتفكير في اختيار مشروع مناسب لها كامرأة والبدء في تأسيسه، قررت فتح متجر أسمته “كراكيب” لبيع الهدايا والورود وأدوات التجميل، كان هذا في العام ٢٠١٥.

لم تستسلم هدى لنظرة الكثير من الناس وصفتها بالسلبية، خصوصا أن هدى بدأت مشروعها في بدايات الحرب، خلافا على واقع اليوم، حيث بات المجتمع يشجع المرأة على تكوين مشاريعها وتحقيق نجاحها.

 تسرد هدی نظرة الكثير لها في بداية انطلاقها “لم يتقبلني الناس لكوني أول امرأة تقريبا تعتمد على نفسها وتفتح محل في تلك الفترة، فكانت نظرتهم سلبية، وكنت أشجع نفسي بالإضافة لدعم وتشجيع أسرتي لي، واستقبلت النقد بصدر رحب، حتى أصبحت فخورة بنجاحي وإن كان صغيرا”.

تواصل حديثها “منذ أكثر من ست سنوات وأنا أعمل في المحل، والحمدالله استطعت مساعدة أسرتي والوقوف بجانبها، لكن المحل بحاجة الى تطوير في الديكور والإمكانيات من أجهزة نحت وآلات طابعة كي تساعدني على تطوير عملي ومواكبة الأعمال الجديدة”.

لا تشعر هدی بتعب أو ملل في العمل بمتجرها، لأنها ترى الرضا في عيون مرتاديها، ولم تفكر يوما ما بالتوقف، على الرغم من أن عائداته لا تلبي حاجياتها وأسرتها على النحو المطلوب..

ومن خلال تجربتها، وجهت هدى رسالة للمرأة اليمنية “عليها أن تتحدي كل عوائق الحياة، لا تستسلم لأي شيء يوقف أمامها أو يدمرها. كما أن الحرب نقمة، هي أيضا شيء إيجابي لي، لأنها خلتني امرأة قوية اعتمد على نفسي”.

عانت المرأة اليمنية كثيرا ولاتزال جراء الحرب الدائرة من حصار وجوع ونزوح، لكنها لم تقف مكتوفة الأيدي أمام كل تلك الظروف والمعاناة، فظلت تصارع لإعالة نفسها وأسرتها، في ظل انقطاع الرواتب، وانعدام فرص العمل، وغياب معيل الأسرة، وغلاء المعيشة، بالإضافة إلى الضغوطات الاجتماعية، والنفسية.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة