fbpx

المشاهد نت

هل تستفيد اليمن من تجربة نيجيريا التي صارت بالمرتبة 24 عالميًا ضمن أقوى الاقتصادات؟

تعز – عبدالعالم بجاش:

في ستينيات القرن العشرين، عاشت نيجيريا حربًا أهلية خلال عامين ونصف إلى 3 أعوام فقط. تلك الحرب القصيرة أعاقت انطلاق البلاد ونمو اقتصادها لعقود من الزمن، وتطلب التحول الديمقراطي فيها وقتًا طويلًا وجهودًا واسعة، لكن النتيجة كانت فارقة، إذ تغير مصير نيجيريا جذريًا.
قياسًا بحروب أهلية استمرت لعقود من الزمن، تبدو حرب نيجيريا خاطفة، اندلعت بسبب سعي ولايات جنوبية للانفصال عن الدولة الاتحادية. والواقع أن نتائج تلك الحرب كانت كارثية، إذ يقدر عدد ضحاياها بين مليون و3 ملايين قتيل من المدنيين والعسكريين.
كثير من الضحايا المدنيين سقطوا جراء المجاعة الكبرى التي اجتاحت نيجيريا خلال الحرب. وتعد المجاعة أثناء النزاعات والحروب أخطر ما يمكن أن يواجه الشعوب في الدول التي تشهد حروبًا أهلية، كما في اليمن منذ 2015 وحتى الآن.

سابع أكبر دولة عالميًا مكتظة بالسكان

في نيجيريا توجد واحدة من كبريات المدن في العالم، مدينة لاغوس الأكثر كثافة بالسكان على مستوى البلاد والقارة الأفريقية، ومن أضخم المدن في العالم.
تعد جمهورية نيجيريا الاتحادية وعاصمتها أبوجا ذات كثافة سكانية كبيرة، إذ يبلغ عدد سكانها 206 ملايين نسمة، حسب تقديرات رسمية لعام 2019، يتوزعون على 36 ولاية، بالإضافة إلى إقليم العاصمة الاتحادية. نصف السكان تحت سن 18.
تصنف سابع أكثر دول العالم اكتظاظًا بالسكان، وفيها ثالث أكبر نسبة شباب عالميًا بعد الهند والصين.
تقع نيجيريا غرب أفريقيا، تحدها من الشمال النيجر، وتشاد من الشمال الشرقي، والكاميرون من الشرق، وبنين من الغرب، ويمتد الساحل الجنوبي للبلاد على خليج غينيا على المحيط الأطلسي.
صحيح أنها تصنف ضمن الدول حديثة النشأة، غير أن أقدم مدن نيجيريا تعود إلى 11 ألف سنة.


وفق مصادر تاريخية، تعاقبت الكثير من الممالك والدول الأصلية في نيجيريا منذ القرن الثاني قبل الميلاد، في مقدمتها حضارة النوق التي وصفت بأنها “أول كيان وحّد البلاد برمتها في جسم واحد في القرن الخامس عشر قبل الميلاد”.
نيجيريا اليوم تشكلت خلال مرحلة الاستعمار البريطاني منذ 1914، إذ تم دمج محمية نيجيريا الجنوبية ومحمية نيجيريا الشمالية، عام 1914، بواسطة البريطانيين الذين أسسوا “الهياكل الإدارية والقانونية مع ممارستهم سياسة الحكم غير المباشر عن طريق المشيخات القبلية”.
عقب استقلالها عن بريطانيا عام 1960، والذي أُعلن رسميًا عام 1963، ودخولها في اضطرابات أفضت إلى حرب أهلية عام 1967، لم تدم الحرب الاهلية طويلًا، إذ اندلعت وانتهت عام 1970، غير أن التحول الديمقراطي تطلب عقودًا من الزمن، لتنتقل البلاد بين مراحل متعددة أبرزها الحكم العسكري بين ديكتاتوريات عسكرية وحكومات مدنية ديمقراطية منتخبة، وبدءًا من عام 1990 وحتى 1995، تم إرساء نظام الحكم الديمقراطي.

حرب بيافرا

في يونيو 1967، أعلنت بعض ولايات جنوب شرق نيجيريا استقلالها عن الدولة الاتحادية، وإعلان جمهورية بيافرا.
وفي الشهر التالي اندلعت الحرب الأهلية في البلاد، والتي عرفت تاريخيًا بحرب بيافرا، وهي نزاع مسلح استمر من يوليو 1967 وحتى الـ13 من يناير 1970، انتهى بهزيمة الانفصاليين وعودة بيافرا للدولة الاتحادية في نيجيريا.

تعد نيجيريا واحدة من الدول الأفريقية الحديثة التي نشأت على أيدي الدول الأوروبية الاستعمارية، تصنف كدولة مصطنعة، ويعتقد أن تلك القوى التي بنت نيجيريا كدولة لم تراعِ الاختلافات العرقية واللغوية والدينية.


وفق المصادر التاريخية، اندلع النزاع على خلفية محاولة عدد من ولايات الجنوب الشرقي الاستقلال عن الدولة الاتحادية في نيجريا وإعلان جمهورية بيافرا.
قرابة 14 دولة دعمت بشكل مباشر أو غير مباشر، ووقفت إلى جانب حكومة نيجيريا، فيما وقفت 12 دولة وأطراف خارجية أخرى إلى جانب انفصاليي بيافرا.
تحول النزاع النيجيري إلى صراع بين بريطانيا وفرنسا، كما صارت البلاد ساحة لحرب بالوكالة.

النزاع في نيجيريا والتوترات العرقية

خاضت نيجيريا كفاحًا مسلحًا ضد الاستعمار البريطاني، ونالت استقلالها عام 1960.
تزامن استقلال نيجيريا مع تحول في سياسات الدول الاستعمارية وموجة تحرر واستقلال كثير من الدول.
تعد نيجيريا واحدة من الدول الأفريقية الحديثة التي نشأت على أيدي الدول الأوروبية الاستعمارية، تصنف كدولة مصطنعة، ويعتقد أن تلك القوى التي بنت نيجيريا كدولة لم تراعِ الاختلافات العرقية واللغوية والدينية.
تعود جذور النزاع والحرب الأهلية إلى التوترات العرقية والاقتصادية والثقافيه والدينية بين مختلف الشعوب في نيجيريا، حيث يعيش 60 مليون نيجيري ينتمون لقرابة 300 مجموعة عرقية وإثنية.
تنقسم الخارطة السكانية والجغرافية في نيجيريا إلى قبائل الهوسا ذات الغالبية المسلمة، وتتركز في النصف الشمالي للبلاد، فيما تتركز في المناطق الجنوبية للبلاد قبائل اليوروبا التي يعتنق نصفها المسيحية، ونصفها الآخر مسلمون.


وفي المناطق الجنوبية الشرقية لنيجيريا تعيش قبائل الإيبو المسيحية.
تقول المصادر التاريخية إن هذه الاختلافات كانت السبب الرئيسي لاندلاع الحرب الأهلية.

تعود جذور النزاع والحرب الأهلية إلى التوترات العرقية والاقتصادية والثقافيه والدينية بين مختلف الشعوب في نيجيريا، حيث يعيش 60 مليون نيجيري ينتمون لقرابة 300 مجموعة عرقية وإثنية.

اندلاع الحرب الأهلية

دخلت نيجيريا أزمة حادة مطلع عام 1967، بدات سياسية، بين الحكومة الاتحادية في نيحيريا وحكومة الإقليم الشرقي في البلاد.
وكان حكام الإقليم الشرقي الذي تقطنه طائفة الإيبو المسيحية، ينظرون إلى الحكومة الاتحادية باعتبارها واقعة تحت سيطرة الإقليم الشمالي ذي الغالبية المسلمة.
وكانت نزعة الانفصال والسعي للاستقلال منتشرة في الإقليم الشرقي في نيجيريا، بسبب ما اعتبروه هيمنة للإقليم الشمالي، وتراجعًا عن الحكم، ما يعد تراجعًا عن الطابع الاتحادي للدولة.

احتكار السلطة والثروة يحفز نزعات الانفصال

تتشابه هذه الجزئية وتتطابق مع جذر الصراع في اليمن شمالًا وجنوبًا وداخل الشمال على حدة، وكذلك في الجنوب أيضًا.
إنها مشكلة مركبة في حالة الصراع اليمني، إذ توجد جماعة انقلابية إمامية في شمال اليمن، انقلبت على الحكومة الشرعية، وتؤسس لعودة البلاد إلى النظام الإمامي ذي الطابع السلالي الذي يلغي شخصية الدولة، ويحتكر السلطة والوظائف المرموقة في اسرة وسلالة معينة، ويفرض تقسيم المجتمع إلى فئات وطبقات.
وفي الجنوب هناك كيانات جنوبية تنادي بانفصال الجنوب استنادًا إلى أن هيمنة الحكام من الشمال وشنهم حرب 1994 على الجنوب، أفرغ الوحدة اليمنية من مضمونها بسبب هيمنة الشمال على السلطة والثروة، وأعلن قادة المجلس الانتقالي الجنوبي سعيهم للانفصال والاستقلال، وهو أبرز الكيانات المطالبة باستقلال الجنوب والعودة إلى ما قبل 1990، حين كان الجنوب دولة مستقلة باسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، فيما يسعى أغلب المنادين بالانفصال حاليًا لإقامة دولة الجنوب العربي.
والجنوب العربي كيان شكلته بريطانيا قبل مغادرة قواتها جنوب اليمن، وإنهاء حقبة استعمارها التي امتدت 128 عامًا.. اختتمتها بالعمل على ضم مجموعة من المناطق والإمارات، وإيجاد ما سمي الجنوب العربي، الذي لم يحظَ باعتراف الدول، إذ تلاه إعلان الاستقلال وقيام جمهورية اليمن الشعبية في 30 نوفمبر 1967.

حرب بيافرا.. إعلان الاستقلال

عودة إلى النزاع في نيجيريا، ما سمي حرب بيافرا.. مركز الإقليم الشرقي الذي سعى للانفصال، حيث أعلن الكولونيل أوجوكوو الحاكم العسكري للإقليم الشرقي، استقلال الإقليم وتأسيس دولة بيافرا في 30 مايو 1967.
سبقت خطوة الإعلان التي فجرت الحرب الأهلية، تهديدات أطلقها حكام الإقليم الشرقي بالاستقلال منذ مارس 1967.
حكومة الإقليم الشرقي استندت إلى أن “التطورات السياسية الحادة في نيجيريا، وسيطرة أبناء الإقليم الشمالي على الحكم، تعتبر تراجعًا عن الطابع الاتحادي للدولة”.
جاء إعلان الاستقلال وإقامة دولة بيافرا، بعد تجاذب، عقب إصدار حكومة الإقليم الشرقي مراسيم مالية خاصة بجمع الإيرادات لحكومة الشرق فقط، ووقف توريد الأموال للحكومة الاتحادية، فيما عدا رسوم البترول.
وردًا على قرار حكومة الإقليم الشرقي، اتخذ المجلس العسكري الحاكم للبلاد قرارًا بتقسيم الإقليم الشرقي إلى 3 أقاليم منفصلة.
كان ذلك القرار تمزيقًا للإقليم أكثر من أي شيء آخر.
تفاقم الصراع أكثر، إذ عمد حكام الإقليم الشرقي الساعون للانفصال، إلى الاستيلاء على بقية المباني والإدارات التابعة للحكومة الاتحادية في الإقليم.
كما اتخذت حكومة الإقليم قرارًا يقضي بأن تدفع شركات البترول الرسوم المقررة عليها إلى حكومة الشرق. انحرفت نيجيريا فعليًا، وباتت على مسار الحرب الأهلية.
وكان لدى الإقليم الشرقي، وفق النظام الساري في نيجيريا، حاكم عسكري وحكومة، كما كان لدى الإقليم جمعية استشارية.
الجمعية الاستشارية لإقليم الشرق اتخذت قرارًا يقضي بالانفصال عن الدولة الاتحادية، واعتبر القرار “تكريسًا لحالة الانفصال التي كانت قد أصبحت واقعًا”.
في جنوب اليمن حدثت تطورات مماثلة، فقد اشتعلت أزمة بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي سيطر على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات مجاورة في أغسطس 2018، وقام بطرد رئيس ووزراء الحكومة إلى الرياض، ليندلع الاقتتال بين قوات الحكومة الشرعية وقوات المجلس الانتقالي.
استمرت المعارك والاقتتال الذي تركز في محافظة أبين، لأكثر من عامين، رغم توقيع الجانبين في الرياض اتفاقًا برعاية السعودية لوقف القتال وتشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب يشارك فيها الانتقالي بعدد من الحقائب الوزارية.
وبعد عامين من التعثر واستمرار الاقتتال والمواجهات في أبين، تم تشكيل الحكومة الجديدة، ووقف الاقتتال مع نهاية عام 2020. لايزال عدد من نقاط اتفاق الرياض لم تنفذ بعد، وهناك مخاوف من تجدد الأزمة.
وكان المجلس الانتقالي الجنوبي سيطر على المؤسسات الحكومية في عدن في أغسطس 2018، وهدد بإعلان الإدارة الذاتية وفرض حالة الطوارئ في عدن ومناطق جنوبية في محافظات مجاورة تحت سيطرة الانتقالي. ظلت محافظات ومناطق واسعة في الجنوب تحت سيطرة الحكومة الشرعية في ظل وجود رفض للانفصال من قبل مكونات جنوبية أخرى.

إقرأ أيضاً  حروب ماليزيا.. دروس ملهمة لخروج اليمن من مأزق الصراع

انهيار محادثات السلام

شهدت نيجيريا جهودًا مبكرة من أجل السلام، ومحاولات متعددة للمفاوضات، أهمها محادثات السلام التي جرت في غانا، وفي تلك المشاورات والمباحثات بين حكومة نيجيريا وحكومة الإقليم الشرقي، رفض الحاكم العسكري للإقليم الكولونيل أوجوكوو، مبدأ الفيدرالية، مفضلًا مبدأ الكونفيدرالية، وتغيير نظام الحكم إلى النظام الكونفيدرالي.
تسبب ذلك في “جعل الحرب أمرًا واقعًا بعد انهيار كل محادثات السلام”.
في اليمن، وقبيل انقلاب جماعة الحوثي المسلح في 21 سبتمبر 2014، أعلن زعيم الجماعة صراحة رفضه مخرجات مؤتمر الحوار الوطني اليمني الشامل الذي توافقت فيه مختلف القوى والمكونات على إقامة دولة اتحادية من 6 أقاليم لإنهاء احتكار الشمال للسلطة والثروة، والذي اعتبر هيمنة قائمة على أساس طائفي مناطقي.
ومع إشعال جماعة الحوثي الحرب الأهلية مطلع عام 2015، واجتياحها للمحافظات للهيمنة عليها بقوة السلاح، جددت قيادة الجماعة رفضها للفيدرالية، واعتبرتها تمزيقًا للبلاد، وشرعت جماعة الحوثي في حربها وتكريسها توجهًا طائفيًا وأفكارًا تدعو إلى أحقية سلالة الهاشميين وأسرة الحوثي بحكم اليمن دون سواهم.
وهذا ما أثبتته الوقائع الراهنة، إذ تم تعيين أشقاء زعيم جماعة الحوثي وأقاربه في مناصب رفيعة في أجهزة الدولة المختلفة العسكرية والمدنية، كما تم قصر الوظائف الرفيعة في الحكومة والدوائر الحكومية والمحافظات، على فئة الهاشميين وفق قرارات معلنة ووثائق تم تداولها خلال السنوات الماضية، باستثناء بعض المناصب مُنحت لعدد من الموالين للجماعة لا ينتمون عرقيًا لسلالة الهاشميين.

فشل جهود السلام يؤدي إلى اندلاع الحرب

ردًا على هذه التطورات، قام الحاكم العسكري النيجيري الكولونيل يعقوب جون، بإعلان حالة الطوارئ في البلاد، وإلغاء المجلس العسكري الحاكم.
وتولى الكولونيل جون رئاسة الحكومة العسكرية ومنصب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
انهارت مفاوضات السلام، وبدأت الحرب بهجوم شنته القوات الاتحادية على الإقليم المنشق من الشمال والشرق باتجاه مدينة أنيوجو.
ووفقًا للمصادر التاريخية، قام الأسطول الفيدرالي بحصار الجنوب. ردت حركة بيافرا على الهجوم بتوسيع القتال إلى خارج حدود الإقليم، من أجل تحقيق هدفها، وهو التحرير الكامل لكل نيجيريا.

حركة بيافرا تعلن الكفاح لتحرير كامل نيجيريا

ومن حركة منشقة تطالب بانفصال بيافرا، أعلنت الحركة توسيع عملياتها من أجل تحرير نيجيريا بالكامل.
وقامت قوات بيافرا بحركة معاكسة، إذ عبرت نهر النيجر، واستولت على إقليم الغرب الأوسط في نيجيريا، وسيطرت على عاصمته وأهم مدنه في الفترة من 8 أغسطس حتى 20 سبتمبر 1967.
كما “قامت بغزو باقى مناطق الغرب الأوسط حتى تمنع الحكومة الاتحادية من استغلال أراضيه من أجل الهجوم عليها، ومن أجل محاولة كسب تعاطف قبائل الإيبو، وبناء علاقة تحالف مع قبائل الإقليم الغربي ضد الإقليم الشمالي المسيطر على الحكومة”.

انتهاء الحرب

سرعان ما تحولت تطورات المعركة لصالح الحكومة الاتحادية التي سيطر جيشها على العاصمة أنيوجو في أكتوبر 1967.
وكانت حركة بيافرا انتقلت جنوبًا، وأعلنت تغيير العاصمة إلى مدينة أومياها التي استولى عليها الجيش بعد ذلك في مايو 1968.
كما فرض الجيش سيطرته على عدد من المدن الهامة، وتمكن من فرض حصار على الانفصاليين في دوائر عسكرية متتالية، وتضييق الخناق عليهم في مناطق صغيرة.
وفي يناير 1969، أعلن الجيش سيطرته على العاصمة الثالثة أوبري ومطار أولي، وإنهاء التمرد عسكريًا.
انتهت الحرب الأهلية في نيجيريا بانتصار ساحق لقوات الحكومة الاتحادية وتصفية التمرد.

من حرب مدمرة إلى المرتبة 24 ضمن أكبر الاقتصادات عالميًا

لسنوات، أعاقت الحرب الأهلية نيجيريا عن استثمار قدراتها التنموية. عقب انتهاء الحرب ركزت البلاد على التنمية الاقتصادية لتحقق قفزات ضخمة، ولتحل بالمرتبة 24 بين أكبر اقتصادات العالم.
اقتصاد نيجيريا يصنف بأنه الأكبر في إفريقيا، ويطلق عليها “عملاق إفريقيا” لضخامة اقتصادها، إذ تقدر قيمته بـ450 مليار دولار، الناتج الإجمالي المحلي النقدي.
على الرغم من ضخامة اقتصادها، لم تتخلص نيجيريا من مشكلات مستمرة وأزمات داخلية، منها على سبيل المثال انخفاض دخل الفرد قياسًا بحجم الاقتصاد، إضافة إلى نقطة سلبية تتمثل في أن اقتصادها يعتمد على قطاع النفط، وتحتل البلاد مرحلة متأخرة، إذ تحل بالمرتبة 158 عالميًا في مؤشر التنمية البشرية، وتصنف نيجيريا ذات اقتصاد منخفض متوسط الدخل، بدخل قومي إجمالي يتراوح بين 1000 دولار وقرابة 4000 دولار للفرد الواحد.
غير أن مكانة نيجيريا في محيطها الإقليمي والدولي تغيرت بعد عقود على انتهاء الحرب، وفي ظل التحول الديمقراطي، باتت نيجيريا في مركز دولي أفضل على أكثر من مستوى، إذ ينظر لها حاليًا كقوة دولية صاعدة، وتعتبر قوة إقليمية في قارة إفريقيا، وقوة وسطى في الشؤون الدولية.

المشهد في نيجيريا اليوم يقدم لمحة عن أهمية طي صفحة الحرب وخوض تحديات العودة إلى الاستقرار والانتقال الديمقراطي، باعتباره أفضل خيار يتيح تجاوز آثار الحرب وإعادة البناء، بخاصة إعادة بناء الاقتصاد، كما فعلت نيجيريا عقب الحرب، والتي ركزت على التنمية الاقتصادية.

دروس من تجربة الحرب الأهلية في نيجيريا

نيجيريا كانت مثالًا حول الآثار الفورية للحرب الأهلية وإمكانية حدوث مجاعة خلال النزاع تودي بحياة الآلاف من السكان، غير أن وضع نيجيريا منذ انتهاء الحرب تحول رأسًا على عقب، إذ تصنف حاليًا من الدول الأكثر نموًا في القارة الإفريقية، وضمن أقوى الاقتصادات في العالم، إضافة إلى تحولها إلى قوة إقليمية معتبرة وذات وزن متوسط على المستوى الدولي.


لقد تغير مصير نيجيريا جذريًا، وعلى كل المستويات، عما كانت عليه خلال الحرب الأهلية وما تلاها من مراحل قبل الانتقال والتحول إلى الديمقراطية، وذلك على الرغم من استمرار بعض المعضلات التي تواجهها البلاد.
منذ اندلاع الحرب في اليمن، تراقب الأمم المتحدة عن كثب الوضع الإنساني في البلاد، وتنشط منظماتها بشكل مكثف في مجال الإغاثة الإنسانية، وحذرت مرارًا عبر منظماتها، وفي مجلس الأمن الدولي، من أن اليمن مهدد باستمرار بمجاعة ستكون عواقبها كارثية، ونتيجة هذا التهديد تحشد الأمم المتحدة باستمرار مجهودًا دوليًا لتمويل عمليات الإغاثة الإنسانية، بخاصة من قبل كبار الداعمين، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ودول الخليج، إضافة إلى دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
ليست المجاعة التهديد الوحيد، إذ تواجه البلاد تمزقًا اجتماعيًا وانقسامات خطيرة، فيما يعيش الاقتصاد حالة انهيار، والقطاعات الإيرادية، ومنها القطاع النفطي، شبه جامد، وتعيش البلاد ومواطنوها على المساعدات الخارجية.
وكانت اليمن قبل الحرب دولة ديمقراطية، قبل تمزق رقعة البلاد بين الأطراف المتصارعة، وزيادة حدة الصراع الإقليمي المؤثر بشدة والمحدد لتوجهات النزاع اليمني.
المشهد في نيجيريا اليوم يقدم لمحة عن أهمية طي صفحة الحرب وخوض تحديات العودة إلى الاستقرار والانتقال الديمقراطي، باعتباره أفضل خيار يتيح تجاوز آثار الحرب وإعادة البناء، بخاصة إعادة بناء الاقتصاد، كما فعلت نيجيريا عقب الحرب، والتي ركزت على التنمية الاقتصادية.
وبالنسبة لليمن، يؤكد الخبراء الاقتصاديون، إضافة إلى العديد من الأطراف المعنية محلية ودولية، أن الأولوية عقب انتهاء الحرب، هي التركيز على التعافي الاقتصادي وإعادة تأهيل وتشغيل القطاعات الإيرادية.
تمثل تجربة نيجيريا درسًا ملهمًا لليمن بالنسبة لأولويات ما بعد الحرب، إذ يعد التركيز على إعادة بناء الاقتصاد الطريق الأمثل نحو التعافي وتجاوز مرحلة الحرب، خصوصًا في ظل الأوضاع التي فرضتها الحرب في اليمن، وتسببها في أزمات مستمرة للعام السابع، منها انقطاع رواتب معظم الموظفين الحكوميين في مختلف القطاعات، بالذات في مناطق سيطرة جماعة الحوثي الانقلابية، وهو ما أثر على قطاع واسع في المجتمع يعيشون على أمل انتهاء الحرب وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.

مقالات مشابهة