fbpx

المشاهد نت

بعد 6 أعوام من عمر الحرب… كيف يبدو مصير الوحدة اليمنية؟

صورة أرشيفية رفع علم الجمهورية اليمنية في عدن بعد توحيد الشطران الشمال والجنوب

عدن – وفاء غالب:

يبدأ عام جديد من عمر الوحدة اليمنية التي تم التوصل لها في الـ22 من مايو 1990، والبلاد تعيش أوضاعًا صعبة، نتيجة استمرار الحرب التي دخلت عامها السابع، دون أن تلوح بالأفق أية نهاية لها حتى اليوم.
يصاحب تلك الحرب بوادر تقسيم للبلاد شمالًا وجنوبًا، فجماعة الحوثي تُحكم قبضتها على أغلب المحافظات الشمالية، وقوات ما يُعرف بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” تتحكم بالمشهد في الجنوب، رغم شراكته مع الحكومة اليمنية التي يحاول الانقلاب عليها بعد وقت وجيز من تشكيلها بموجب اتفاق الرياض. بالمقابل تتضاءل مناطق سيطرة الحكومة جنوبًا وشمالًا، ففي الجنوب تحكم سيطرتها على محافظات حضرموت وشبوة والمهرة شرقًا، وجزء من محافظة أبين (جنوب البلاد)، وفي الشمال تسيطر على مدينة مأرب وجزء من محافظة تعز (جنوبي غرب).
وتشهد بعض محافظات الجنوب مظاهرات تختلف مطالبها، لكن بعضها تركزت أهدافها حول تحسين الخدمات، بسبب تردي الأوضاع المختلفة هناك، وهو ما يجعل “الانتقالي” في مرمى الانتقادات بعد فشله في تقديم الحلول للأزمات التي تتفاقم في مدينة عدن وباقي المحافظات التي يسيطر عليها في الجنوب.

تقاسم النفوذ شمالًا وجنوبًا

يشبه أستاذ إدارة الأزمات والصراعات بجامعة الحديدة، الدكتور نبيل الشرجبي، ما يحدث اليوم في الساحة اليمنية، بمشهد المتناقضات من الفرقاء والتصرفات، موضحًا بالقول: “الانتقالي يتناقض مع جماعة الحوثي في مسألة بقاء اليمن موحدًا، ومع ذلك نرى بعض التوافق في ما بينهم في ملفات أخرى، كما أن تصرفات الانتقالي تدفع بشكل قوي في اتجاه إفشال أية محاولة لإبقاء الوحدة، واستغلال ذلك لتحقيق مآرب داخلية، وتحمل الطرف الحكومي مسؤولية فشل القيام بواجباتها تجاه محافظات الجنوب، رغم أن أغلب تصرفات الانتقالي تزيد من نقمة الشارع الذي يتحدث باسمه، وكذا باقي مكونات الجنوب”.
واستدرك الشرجبي في حديثه لـ”المشاهد”: جماعة الحوثي أيضًا تحاول أن تقدم نفسها كمدافع عن اليمن وحقوق المواطنين، وعينها في الأخير على إبقاء الوحدة مهما كلف الأمر، حتى وإن استخدمت القوة العسكرية، وهو ما يرفضه أبناء الجنوب، ما يعني إبقاء المشكلات كما هي.

تساؤل العديد من اليمنيين حول الطرف القادر على تحقيق مطالبه في الوقت الحالي أو المستقبل القريب، وهو ما يعني أن كل طرف سوف يكتفي بالتلويح بورقة الوحدة كورقة ضغط تجاه الآخرين لتحقيق بعض الامتيازات


وينتقد السلطة اليمنية التي قال إنها يفترض أن تكون هي الموجه الأول لذلك، لكنها مغيبة تمامًا، ومستسلمة لتصرفات الأطراف الداخلية والخارجية في توجيه دفة الوحدة في اتجاهات غامضة.
تلك التناقضات الصارخة، تقود إلى تساؤل العديد من اليمنيين حول الطرف القادر على تحقيق مطالبه في الوقت الحالي أو المستقبل القريب، وهو ما يعني أن كل طرف سوف يكتفي بالتلويح بورقة الوحدة كورقة ضغط تجاه الآخرين لتحقيق بعض الامتيازات، بحسب الشرجبي.

مصير غامض للوحدة

كثيرًا ما يتحدث قادة في جماعة الحوثي عن تمسكهم بوحدة اليمن، لكن على النقيض، فقد سبق أن اتهم وزير الإعلام معمر الإرياني، المجلس الانتقالي بالتنسيق مع جماعة الحوثي للنيل من السلطة وإسقاط الدولة، وهي التهمة ذاتها أيضًا التي وجهها بعض قادة الانتقالي للحكومة.
ويعتقد علي الذهب، باحث ومحلل عسكري ويحمل درجة الدكتوراة في تكنولوجيا النقل البحري، أن جماعة الحوثي بوضعها الراهن، يصعب عليها أن تعمل على تمكين الانتقالي من تحقيق مراده بالاستفراد بالجنوب، بسبب نفوذ الحكومة في أجزاء واسعة بالبلاد، مُبينًا أن الساحل الجنوبي وأجزاء من تعز يشكلان حجر عثرة أمام الحوثيين، تجعلهم غير قادرين على الاستفراد بالشمال، وبالتالي العجز عن القيام بأي تفاهم مع التحالف أو المجلس لتحقيق أهدافهم.
ويشير الذهب في حديثه لـ”المشاهد” إلى التحديات التي تواجه الانتقالي، قائلًا إنه “لا يستطيع بالوقت الراهن إدارة دولة، إذ عجز عن إدارة الجنوب من حيث موقعه، أو التوغل في المحافظات الأخرى، أو الخروج من اتفاق الرياض ولجوئه للإدارة الذاتية والانسحاب من الحكومة، وفي حال قام بذلك فسيزداد الوضع سوءًا، فضلًا عن أن الجهات الداعمة له لا تريد له هذا المصير، وهي ماتزال بحاجة له، سواء كانت الإمارات أو بريطانيا”.

الذهب : بريطانيا حاملة القلم بمجلس الأمن بالنسبة للملف اليمني، تسعى لتحقيق انفصال الجنوب عن الشمال بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق حلفائها، ولكن على أن يبقى نظام فيدرالي بالمحافظات الجنوبية مثلما كان الوضع قبل انتهاء الاحتلال البريطاني، إذ كان هناك محميات شرقية وغربية.


ويؤكد أن بريطانيا حاملة القلم بمجلس الأمن بالنسبة للملف اليمني، تسعى لتحقيق انفصال الجنوب عن الشمال بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق حلفائها، ولكن على أن يبقى نظام فيدرالي بالمحافظات الجنوبية مثلما كان الوضع قبل انتهاء الاحتلال البريطاني، إذ كان هناك محميات شرقية وغربية.
ويوضح أن الصورة تتضح أكثر في حال خرج الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من المعادلة بطريقة أو بأخرى، وبخاصة عن طريق الوفاة، إذ إن المشهد سيرتبك، وستحدث تحولات عديدة؛ فالائتلاف الوطني الجنوبي بات يشكل ثقلًا، كما أنه قد تظهر انقسامات داخل الجيش، وكل طرف سيذهب باتجاه آخر، وحينها سيتضح المشهد أكثر.
وعن المعوقات التي يمكن أن تواجه ذلك، يقول الذهب إن تنسيق الحوثي والانتقالي يعني إخراج قوات طارق صالح بالساحل الغربي من المعادلة، وهذا يحتاج حسابات كثيرة لكلا الجانبين.

إقرأ أيضاً  المحتوى غير الهادف وسيلة حرب للوعي

هل يوجد تنسيق بين الانتقالي والحوثيين؟

ومنذ استعادة أغلب محافظات الجنوبية التي كانت في قبضة الحوثيين، لم تعد الجماعة تبدي أي اهتمام بها بشكل كبير، بل ظهرت كأنها تريد الاستفراد بالشمال، لكن ذلك لم يمنع مراقبين من أن يتوقعوا إمكانية أن تعود مرة أخرى لمدن الجنوب لتحقيق أطماع إيران بالتحكم الكلي بخطوط الملاحة الدولية، وتحديدًا مضيق باب المندب الاستراتيجي.

أوجه التنسيق بين الانتقالي والحوثي، يتم، ولكن في مستويات محدودة، وتستفيد منه الجماعة أكثر من المجلس، فهي تثير هذا الأمر بغرض تفكيك منظومة الحكومة


وبحسب الذهب، فإن معركة مأرب أثبتت أن جماعة الحوثي غير قادرة على تحقيق بعض أهدافها، وغايتهم في حال سيطروا على المحافظة الغنية بالنفط والغاز، ستكون محاولة إدارتها عسكريًا وأمنيًا وسياسيًا، مشددًا على أن لا أهمية لها بدون شبوة، التابعة لمحافظات الجنوب، فالنفط يمر جزء منه عبر شبوة، وآخر عبر ذمار إلى معبر، أما الغاز فكله يذهب إلى شبوة. وهذا ما سيجعلهم يحاولون السيطرة على شبوة أيضًا، وفق الذهب، الذي استبعد حدوث ذلك حاليًا، كونه يحتاج إلى جهد كبير، فجماعة الحوثي حاليًا في حالة استنزاف، وبالتالي من الصعب حدوث تحول جوهري، إلا إذا جاءتها فرصة، لاسيما ضعف الحكومة أو دخولها بصراعات مع الانتقالي.
وعن أوجه التنسيق بين الانتقالي والحوثي، يذكر أنه يتم، ولكن في مستويات محدودة، وتستفيد منه الجماعة أكثر من المجلس، فهي تثير هذا الأمر بغرض تفكيك منظومة الحكومة، مستطردًا: “لا أتصور تنسيقًا استراتيجيًا بينهما، لكن يمكن أن يكون في مجال تهريب الأسلحة، وعدم الاشتراك بالقتال مع القوات الحكومية المتواجدة بالضالع كما يحدث في مريس وقعطبة، وهذا ما هو واضح”.
بينما لا يعتقد الكاتب الصحفي ماجد الداعري، أن هناك أي تنسيق بين الحوثي والانتقالي لتعجيل قرار استعادة واستقلال الجنوب، مبررًا ذلك بقوله : “لا يمكن أن تقبل جماعة الحوثي ذلك، وخطاباتهم واضحة بأنهم يسعون لتحرير كل اليمن، وأن الجنوب في نظرهم ووصفهم “محتل من الاحتلال الإماراتي ومرتزقته”، وبالتالي فإن من المستحيل أن يوافقوا على انفصال الجنوب بتوافقات أو تفاهمات سياسية”.
يُذكر أن الأجهزة الأمنية تمكنت مرارًا من ضبط شحنات أسلحة مختلفة كانت في طريقها إلى جماعة الحوثي، في شبوة، والمهرة، وأخرى تم ضبطها في تعز كانت قادمة من لحج.

الانفصال وإمكانية نجاحه

وتشهد حاليا -من وقت لآخر- بعض محافظات الجنوب مظاهرات تختلف مطالبها، لكن بعضها تركزت أهدافها حول تحسين الخدمات، بسبب تردي الأوضاع المختلفة هناك.

ويرى الكاتب والصحفي الداعري في حديثه لـ “المشاهد”، أن استعادة استقلال الدولة الجنوبية، سيأتي حتما مهما كانت التحديات والإرهاصات والصعوبات المحلية أو الإقليمية والدولية القائمة، لأن الأمر مرتبط بإرادة شعب الجنوب، وليس قناعات القوى السياسية ومصالحها”. “وبالتالي، فالإرادة الوطنية الجنوبية، وتفرد الحوثيين بحكم شمال اليمن، والهيمنة على الجميع بالقوة هناك، وتحرير الجنوب من طغيانهم، وتزايد القناعات الوطنية عند الجنوبيين، والإقليم، بأن استعادة استقلال الدولة الجنوبية، قد يكون الحل الأسلم والأنجع، لوقف الحرب المستمرة وإعادة اواصر الإخاء بين الشعبين والبلدين اليمنيين الشقيقيين (ويقصد الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية اللتان اتحدتا عام 1990 )”، كما أفاد الداعري.

وفي حالة حصول الانتقالي على حق الانفصال مع وجود الاحتكار الحالي للعمل السياسي لطرف دون باقي المكونات، وانتهاج الطريق العسكري كمتحكم أساسي في ذلك الاتجاه، إضافة إلى وجود الكثير من التناقضات بين مكون الانتقالي، وغياب البرنامج الذي يجعل المواطن في المحافظات الجنوبية يقتنع بأفضلية ما يقدمه المجلس عن الأطراف الأخرى، فإن كل ذلك يوشر لفشل النجاح في الحصول على الانفصال، من وجهة نظر المحلل السياسي الشرجبي.

وكانت اليمن قبل الوحدة عبارة عن دولتين هما الجمهورية العربية اليمنية، وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وقعتا على اتفاقية الوحدة عام 1990، وخاضتا جولة حرب عام 1994، انتهت لصالح النظام السابق برئاسة علي عبدالله صالح، لكن ومع ذلك تنامى وجود بعض القوى الداعية للانفصال حتى يومنا هذا.

مقالات مشابهة