fbpx

المشاهد نت

تبادل الأسرى في شباك التضليل

تبادل الأسرى أحد الملفات التي يتم التظليل بشأنها لإرباك الرأي العام-صورة أرشيفية

مأرب – عبد الرب الفتاحي

الادعاء

الإصلاح يوقع اتفاقيات مع الحوثيين في مأرب وتعز بشأن تبادل الأسرى

الخبر المتداول

تناول موقع “الخبر اليمني”، في 19 مايو الجاري، نقلا عن وكالة أخبار صينية لم يسمها، نقلها عن مسؤولين في حكومة هادي في تعز، قولهم إن حكومة الحوثيين في صنعاء وقعت اتفاقا مع حزب الإصلاح قضى بتبادل 11 من جثث الأسرى للطرفين، وأن الاتفاق تم بوساطة محلية في مديرية مقبنة، غرب تعز.

وقال الموقع أن هذا الاتفاق يعد الثاني في غضون 24 ساعة، إذ سبق لرئيس لجنة الأسرى بوفد الحوثيين، عبدالقادر المرتضى، أن أكد في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، أي في 18 مايو، إبرام صفقة مماثلة في مأرب تضمنت إطلاق سراح عدد من أسرى الطرفين.

واعتبر الموقع دخول تعز في خط الصفقات يبشر بانفراجة بعد أن ظل حزب الإصلاح يرفض إبرام اتفاقيات من هذا النوع في محافظات غير معقله الرئيس في مأرب.

الناشر

الخبر اليمني

حركة الحرية والتغيير

الواقع السعودي

تحقق المشاهد

قبل الخوض في تحقق الخبر المتداول، ينبغي التنويه إلى أن ملف الأسرى والمعتقلين هو ملف إنساني محض، وقد ظهرت مبادرات مجتمعية عديدة في هذا الشأن لإنهاء معاناة الأسرى، ولم شملهم مع ذويهم وأحبائهم، إلا أن التقدم في هذه القضية لايزال بطيئا. وفي إطار الخبر المتداول المرتبط بنفس الملف، فبعد التحقق تبين أنه يأتي ضمن المكايدة السياسية لجماعة الحوثي ضد حزب الإصلاح. فبالعودة إلى أصل الخبر الذي استند عليه موقع الخبر اليمني، اتضح أن شبكة الصين الإخبارية هي التي نشرت الخبر نقلا عن وكالة شينخوا الصينية في اليوم نفسه.

رابط الخبر الأصلي من شبكة الصين

وفي تفاصيل الخبر الحقيقي أن وساطة محلية نجحت في إتمام عملية تبادل 11 جثة لمقاتلين من القوات الحكومية والحوثيين في محافظة تعز، جنوب صنعاء، دون أي ذكر أو إشارة لاتفاق مع حزب الإصلاح. وقال مصدر محلي لوكالة شينخوا إنهم تمكنوا خلال الأيام الماضية وحتى اليوم، أي 19 مايو، من إتمام صفقة تبادل 11 جثة لمقاتلين من القوات الحكومية والحوثيين.

وأضاف: الصفقة شملت تبادل 6 جثث للحوثيين مقابل 5 جثث للقوات الحكومية، في كل من مديرية “مقبنة” غرب محافظة تعز، ومنطقة “الأحكوم” جنوب المحافظة.

وحسب الوكالة الصينية، فإن الفرق الميدانية التابعة للجنة الوساطة تمكنت من انتشال الجثث التي كانت مرمية في مناطق التماس، بعضها منذ نحو ثلاثة أسابيع، وتسليمها للأطراف.

وبالتالي يتضح أن الصفقة التي تحدث عنها الخبر لم يكن فيها لحزب الإصلاح أي ذكر أو دور، وحتى لو تم ذلك جدلا فلا يعني أن الإصلاح يقترب من جماعة الحوثي، لأن الأخيرة تعتبر الحزب هو العقبة الكبرى أمام تحقيق مشروعها في اليمن.

وفي جزئية الادعاء بأن تبادل الأسرى حدث لأول مرة في تعز، فقد اتضح أن ذلك كذب محض. فقد تمت عمليات لتبادل الأسرى في تعز، وليست هذه المرة الأولى التي تحدث عنها موقع الخبر. الموقع اتهم حزب الإصلاح بأنه المتحكم بملف الأسرى بمفرده، دون أن يتطرق إلى الدور الذي يلعبه الحوثيون في تحديد طبيعة التبادل، موقعه، وعدد الأسرى الذين سيفرج عنهم. وبعد البحث عن الصفقات التي تم من خلالها تبادل إطلاق الأسرى، تبين أن ادعاء موقع الخبر لم يكن صحيحا، لأنه فعلا تم في السابق تبادل الأسرى في أكثر من محافظة غير مأرب سواء في تعز أو الضالع أو غيرهما.

إقرأ أيضاً  رنا الأصبحي.. تواجه النزوح بصناعة الحلي والاكسسوارات

فقد تناول موقع أبوظبي في 18 يونيو 2016 صفقة لتبادل أسرى بين قوات الحكومة الشرعية والحوثيين في تعز شملت 190 أسيرا بواقع 115 أسيرا من الحوثيين مقابل 75 أسيرا من المقاومة.

وفي 5 يناير 2017 ذكرت شبكة الصين الإخبارية أن وساطة محلية نجحت في إتمام عملية تبادل 7 أسرى بين القوات الموالية للحكومة اليمنية ومسلحي جماعة الحوثي في محافظة تعز (جنوب صنعاء)، نتج عنها إتمام تبادل 7 أشخاص. وفي 10 من فبراير من العام نفسه تم تبادل أسرى ومختطفين، وأسفر ذلك الاتفاق عن إطلاق سراح 24 أسيرا بين الجانبين في مدينة تعز (جنوبي غرب البلاد)، بحسب حديث عبده حمود الصغير، الذي كشف أن العملية تم من خلالها الإفراج عن 11 أسيرا من المقاومة و13 أسيرا من الحوثيين بينهم قيادات، حسب موقع إرم نيوز. كما تبادل الحوثيون الأسرى مع قوات اللواء 35 مدرع في فترة قيادة العميد عدنان الحمادي، وذلك في 23 نوفمبر 2018، حسب موقع الحرف 28 الذي نقل عن بيان اللواء 35 مدرع القول بأن قواته نجحت في إتمام صفقة تبادل 30 أسيرا من الطرفين، بالإضافة إلى تبادل 18 جثة.

وفي 25 يونيو 2018 نشر موقع المشهد العربي تفاصيل إبرام أكبر صفقة لتبادل الأسرى بين قوات العمالقة وجماعة الحوثي في الساحل الغربي، إذ تم الإفراج عن 40 أسيرا من ألوية العمالقة و74 أسيرا من مليشيات الحوثي في جبهة مريس بمحافظة الضالع. ومن خلال التحقق تبين أن عمليات تبادل الأسرى كانت تتم عبر ألوية بعينها وقيادات منضوية في إطار تشكيلات عسكرية حكومية.

وفي إطار التحقق حول عمليات تبادل الأسرى، تبين أن الأمر لا يخضع لسياسة وإدارة موحدة في إطار حكومة شرعية الرئيس هادي والألوية التابعة له أو تلك المعسكرات التي تتبع دول التحالف، وتنطبق هذه الحالة على تبادل الأسرى في محافظتي مأرب وتعز، والمناطق الجنوبية الخاضعة للمجلس الانتقالي، والمناطق الغربية الساحلية التي تخضع لقوات حراس الجمهورية بقيادة طارق صالح وقوات العمالقة. فأغلب عمليات تبادل الأسرى في الفترة الماضية تمت محليا بدون تنسيق مركزي مع الهيئة المعنية بالأسرى التابعة لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي.

موقع الخبر اليمني في ادعائه لم يكن دقيقا عندما حمل حزب الإصلاح لوحده على أنه هو المتحكم بسير المفاوضات التي كان يفترض أن تنهي معاناة كافة الأسرى بعد موافقة جميع الأطراف باستثناء الإصلاح حول تبادل الكل مقابل الكل. ففي مشاورات الكويت وبعدها مباحثات عمان في الأردن حول تبادل الأسرى والمعتقلين، رفضت جماعة الحوثي الإفراج عن السجناء السياسيين ووزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي، واشترطت مبادلة 500 أسير، وهذا يكشف أن الحوثيين هم من يرفضون تبادل الكل مقابل الكل، ويضعون الشروط، ويرتبون كل ظروف إطلاق الأسرى بما يخدم مصالحهم، وهم من يحددون من سيتم إطلاقه والذي سيبقى أسيرا لديهم حسب أهمية الشخصيات العسكرية والسياسية المعتقلة لديها.

السياق الزمني

يتزامن نشر الادعاء بشأن تحكم حزب الإصلاح بتبادل الأسرى، مع مواجهات عسكرية مستمرة بين قوات الحوثيين والقوات الحكومية في مأرب، وسط جهود أممية وغربية للوصول إلى حل سياسي للصراع في اليمن، في ظل فشل تنفيذ اتفاق السويد الذي أبرم في نهاية 2018، وينص على إطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقلين وإنهاء الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على تعز.

المصادر

التحليل النقدي – أدوات البحث العكسي

مقالات مشابهة