fbpx

تعز: إجراءات مؤقتة تعوق عودة الكهرباء الحكومية

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – سالم الصبري:

من بين عدة خيارات اختارت الجهات المختصة بمدينة تعز (جنوبي غرب اليمن) الحل الأسوا لتزويدها مع بعض مديريات الريف بالتيار الكهربائي، والمتمثل بالتعاقد مع شركات القطاع الخاص لتوفير خدمة الكهرباء للمواطنين، كما يقول الناشط المجتمعي محمد العزي لـ”المشاهد”.
“كان هذا الخيار هو المتاح في تلك الفترة”، يقول مدير منطقة كهرباء تعز المهندس عارف عبدالحميد.
بعد إعادة عمل موسسات الدولة في 2016، كانت مدينة تعز تغرق بالظلام جراء انقطاع خدمات الكهرباء الحكومية منذ 7 سنوات تقريبًا، باستثناء عدد من التجار والمسؤولين الذين يملكون مولدات تجارية، لكن أثرها كان محدودًا للغاية.
كانت السلطة المحلية في ذلك الوقت ترى أن إنارة شوارع وأحياء مدينة تعز ستسهم في إعادة تطبيع الحياة في المدينة التي نزح منها آلاف الأسر جراء الحرب وافتقاد الخدمات، خصوصًا في الأحياء التي شهدت مواجهات دامية خلال الحرب بين القوات التابعة للحكومة اليمنية وقوات جماعة الحوثي.

ما قصة الاستثمار في قطاع الكهرباء؟

في 2017، بدأت بعض المولدات بإنارة بعض أحياء وسط مدينة تعز، بنظام الاستثمار، وبشكل غير قانوني، وتوفير خدمة الكهرباء وبيعها للمواطنين.
هذه المولدات كانت تابعة لشركات ولأشخاص، رغم أن ملكية بعضها تابعة للدولة، وتم نهبها من قبل عصابات مسلحة، كما يقول العزي لـ”المشاهد”.
وفي 8 اغسطس 2018، تقدمت أول شركة خاصة هي “يمن كو” لتوليد الكهرباء، بطلب رسمي للاستثمار في قطاع الطاقة الكهربائية من قيادة السلطة المحلية بمحافظة تعز، ممثلة بالمحافظ السابق الدكتور أمين محمود.
تمثل طلب الشركة في الاستثمار بقطاع الكهرباء في مربع شوارع “جمال، العواضي ومحمد علي عثمان”، مع التزامها بصيانة الشبكة الحكومية في هذا المربع بواسطة مهندسين وفنيين يتبعون المؤسسة العامة للكهرباء فرع تعز، وتسليم الشبكة للمؤسسة في حال احتياجها وعودة التيار الكهربائي الحكومي وبدون أي تأخير وفقًا لمذكرة الشركة التي حصل “المشاهد” على نسخة منها.
وتفاعل المحافظ محمود بشكل إيجابي مع طلب الشركة، ووجه مدير كهرباء تعز بتسهيل مهمة الشركة وتشجيع المشروع والاتفاق على تأجير الشبكة. وعلى ضوء ذلك تم توقبع الاتفاقية بين مدير كهرباء تعز وشركات الكهرباء بما فيها شركة يمن كو كأمر واقع بسبب صعوبة تشغيل الكهرباء الحكومية نتيجة للأضرار الكبيرة التي لحقت بهذا القطاع، حد تعبيره.
لاحقًا بدأ عمل هذه الشركات، واعتبر تقرير صادر عن الإدارة العامة للشؤون القانونية بمحافظة تعز، حصل “المشاهد” على نسخة منه، أن العقود التي تم إبرامها مع التجار والمستثمرين لتوليد الطاقة الكهربائية ونقلها وتوزيعها عبر الشبكة الوطنية للكهرباء التابعة للمؤسسة العامة للكهرباء في تعز، غير قانونية، وذلك لعدم اختصاص مدير عام المؤسسة العامة للكهرباء بتعز في إبرام عقود الطاقة تلك، وحصر التقرير الصفة والاختصاص في وزير الكهرباء أو مجلس أنشطة الكهرباء برئاسة وزير الكهرباء وعضوية أربعة أعضاء يصدر بهم قرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على عرض من وزير الكهرباء.

حلول مؤقتة

ويؤكد سكرتير محافظ تعز السابق، هشام السامعي، لـ”المشاهد” أن تفاعل المحافظ أمين محمود مع طلب شركات القطاع الخاص للاستثمار في مجال الطاقة الكهربائية، تم كإجراء مؤقت لحين إعادة الكهرباء الحكومية، التي سعى المحافظ محمود بشكل كبير لإعادتها، مدللًا على ذلك بنجاحه في الحصول على توجيه من رئيس الجمهورية بتزويد محافظة تعز بطاقة كهربائية بقدرة 30 ميجا واط، حد قوله.
الـ30 ميجا وات من الطاقة الكهربائية التي وجه الرئيس هادي بتزويد محافظة تعز بها، كانت كفيلة بتخفبف معاناة سكان المحافظة جراء انقطاع خدمة الكهرباء الحكومية منذ سنوات. غير أن تقصير الجهات المعنية في متابعة توجيهات الرئيس بعد إقالة المحافظ السابق، كان سببًا رئيسيًا لاستمرار معاناة سكان تعز جراء غياب الكهرباء الحكومية وزيادة أسعار خدمات الكهرباء التجارية، خصوصًا وأن متابعة توجيهات الرئيس لدى رئاسة الوزراء بعدن كانت قد قطعت شوطًا كبيرًا، بحسب السامعي.
لكن مدير كهرباء تعز رفض هذه الاتهامات، مؤكدًا أن السلطة المحلية ممثلة بالمحافظ نبيل شمسان، بذلت جهودًا كبيرة في متابعة رئاسة الوزراء من أجل تنفيذ التوجيهات الرئاسية، دون جدوى، لافتًا إلى أنه من الصعب في الوقت الراهن إعادة تشغيل كهرباء تعز ما لم يكن هناك دعم حقيقي من الحكومة، حد تعبيره.

إقرأ أيضاً  حقيقة سيطرة الحوثي على مواقع في جيزان

توصيات لم يعمل بها

وشكل محافظ تعز نبيل شمسان، العام الماضي، لجنة فنية لتدارس مشكلة كهرباء تعز، ووضع توصيات وحلول عملية لهذه المشكلة. لكن هذه اللجنة لم تفصح عما قامت به منذ قرار تشكيلها، إلا مؤخرًا، وبالتحديد خلال الأيام الماضية، وفي ذروة الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها المدينة، والحملات التي نفذها ناشطو المجتمع المدني، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واحدثت أصداء كبيرة، كونها طرحت كثيرًا من قضايا الفساد التي تشهدها محافظة تعز، وأبرزها ملف الكهرباء. حينها اضطرت السلطة المحلية إلى الإفصاح عما قامت به هذه اللجنة الفنية.
ونشر مدير عام العلاقات العامة بديوان محافظة تعز قاسم إبراهيم، على صفحته في “فيسبوك”، بيانًا صادرًا عن اللجنة، أشار فيه إلى أن محافظ تعز، نبيل شمسان، يولي قضية الكهرباء كل الاهتمام، منوهًا إلى صدور قرار في بداية عام 2020، بتشكيل لجنه فنية برئاسة الوكيل المساعد للشؤون الفنية المهندس مهيب الحكيمي، وضمت في عضويتها عددًا من مسؤولي الجهات ذات العلاقة.
وتطرق البيان إلى أن اللجنة وقفت على الأضرار التي لحقت بكهرباء تعز، وقانونية الإجراءات التي بموجبها تم إدخال القطاع الخاص لتقديم خدمة الكهرباء، واقتراح الإجراءات الكفيلة بتقديم خدمة الكهرباء بصورة منتظمة وجودة عالية، بحسب البيان.
وذكر أن اللجنة أنهت أعمالها، ورفعت تقريرًا تضمن توصيات شاملة لحل مشكلة الكهرباء وتوفير الطاقة الكهربائية للمدينة
بنظام شراء الطاقة من القطاع الخاص، على أن يكون التوزيع والبيع وتحصيل قيمة الفواتير عن طريق المؤسسة العامة للكهرباء.
وتضمنت توصيات اللجنة تكليف المؤسسة العامة للكهرباء بإشعار أصحاب المولدات الخاصة العاملة حاليًا بالمدينة بإخلاء الشبكة الوطنية للكهرباء وإعادتها لوضعها السابق قبل استخدامها.
وأشار البيان إلى أن محافظ تعز وجه بتنفيذ توصيات اللجنة، وحاليًا يجري الإعداد لإعلان المناقصة العامة لشراء الطاقة،
والعمل على توفير الطاقة الكهربائيه خلال الأشهر القادمة.
لكن على ما يبدو أن معاناة الناس ستستمر، خصوصًا في ظل رفض هذه الشركات طلب السلطة المحلية تخفيض سعر الكيلو وات إلى 300 ريال بدلًا من 400 ريال، ولجوئها للإضراب، وهو ما أجبر السلطة المحلية على الخضوع لشروطها وقبول تخفيض 50 ريالًا فقط من سعر الكيلو وات، وهو ما يعني استمرار معاناة سكان تعز في ظل عدم وجود توجه جاد لحل هذه الإشكالية، بحسب محمد العزي.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة