fbpx

غياب تطبيق سياسة الفرز لمرضى طوارئ المستشفيات الحكومية يضاعف من معاناة الجيش الأبيض

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
صورة تعبيرية - كورونا

عدن – رعد الريمي:

عدن المدينة الموبوءة بالإهمال مثل ما هي موبوءة بالحرب منذ 5 سنوات، وإن اختفت المظاهر العسكرية، إلا أن مظاهر حرب الوعي مازالت تشهر أسلحتها حتى في أحلك الظروف التي تعيشها هذه المدينة، وانتشار جائحة كورونا التي ضربت البلاد منذُ 3 أعوام، مخلفة ضحايا من جميع شرائح المجتمع، بمن فيهم طواقم الجيش الأبيض.
وبحسب تصريح خاص لمدير عام مكتب الصحة للعاصمة عدن، د. عبدالله صالح، فإن عدد المستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة، 5 مستشفيات، فيما يبلغ عدد المستشفيات والمستوصفات الخاصة 32، بخلاف المستشفيات الحكومية غير التابعة لوزارة الصحة كمستشفى (bb) المصافي التابع لوزارة النفط، وهيئة مستشفى الجمهورية التعليمي التابع لرئاسة الوزراء، ومستشفى النصر التابع للداخلية، ومستشفى باصهيب التابع لوزارة الدفاع.

إلزام حكومي يناقض الواقع

مؤخرًا، أوصت وزارة الصحة -بحسب وثيقة نشرتها وكالة “سبأ” الحكومية، وتحصلنا على نسخة منها- بضرورة تفعيل الإجراءات الاحترازية والوقائية لمواجهة فيروس كورونا المستجد، وقضت مجمل بنود الوثيقة الصادرة من الوزارة بتاريخ 20-3-2021، بضرورة تفعيل سياسة الفرز للحالات المشتبه بها في أماكن مخصصه عند مداخل المستشفيات.
بعملية رصد لعدد من مستشفيات العاصمة عدن الحكومية والخاصة، تم تنفيذها في هذه المستشفيات، فإن غرف الطوارئ لا تطبق سياسة الفرز البتة، وإن ظلت بعض شواهد تلك الغرف خاوية اليوم مثل ما يحدث في مستشفى الصداقة (الوحدة سابقًا)، إذ إن غرفة الطوارئ خالية على عروشها، بعد أن كانت إدارة المستشفى خصصتها لتطبيق سياسة الفرز أو ما يسمى الترياج.

تأكيد وزارة الصحة

يقر وزير الصحة والسكان في عدن الدكتور قاسم محمد بحيح، بمحدودية الالتزام بتطبيق نظام الفرز في المستشفيات الحكومية، والاستجابة للإجراءات الوقائية التي دعت الوزارة لتطبيقها.
جاء ذلك في لقاء تلفزيوني على قناة عدن المستقلة، قال فيه إن “وزارة الصحة وجهت بضرورة تفعيل نظام الفرز او ما يسمى “الترياج”، غير أن تطبيق هذه السياسة غير مفعل.

توعية

حددت منظمة الصحة العالمية إجراءات فرز المرضى، الذي يزداد حتمية تطبيقه في أوقات جائحة كورونا، إذ يجب تقسيم المرضى إلى مجموعات وفقًا لخطورة إصاباتهم، ويتعين اتخاذ القرارات المتعلقة بالعلاجات التي يمكن تقديمها لهم بما يتوافق مع الموارد المتوفرة، وفرصهم في النجاة.
وينبغي أن ترتكز هذه القرارات على مبدأ تخصيص الموارد بما فيه مصلحة أكبر عدد ممكن من الناس من الناحية الصحية، وبالتالي فإن فرز المرضى يقدم من الناحية النظرية دليلًا رياضيًا يبيّن تفوقه على الشكل الاعتيادي من الأنظمة المتبعة التي تقوم على التوفيق بين الإمدادات والطلب على الرعاية من مبدأ الكمّ، وهو ما ينعكس في انخفاض عدد الوفيات.

واقع صعب

فرز المرضى يعني تحديد أولويات علاج المرضى وفقًا لشدة حالتهم، وهو ليس متبعًا بعد في معظم المرافق الطبية في اليمن، وتحديدًا في العاصمة عدن.
وتتحتم أهمية مضاعفة هذه الخطوة الصحية في البلدان النامية مثل اليمن التي يراهن فيها الناس على مناعة القطيع، ما يستدعي من القطاع الصحي وكادره الالتزام بشكل أكبر، منعًا لأي اختلاط في ظل فقدان الوعي عند المواطن بأهمية هذه الخطوة.
وفي تصريح خاص، قال مدير عام الخدمات الطبية في وزارة الصحة، د. عبدالرقيب المحرزي إن “وزارة الصحة العامة والسكان سعت منذ اللحظة الأولى لظهور حالات مصابة بفيروس كورونا، إلى الإعداد والتخطيط لإنشاء مراكز عزل علاجية في مختلف المحافظات، فكانت البداية في إنشاء 15 مركز عزل علاجي، اثنان في العاصمة المؤقتة عدن، وهما مركز الأمل بالبريقة، ومركز عزل في مستشفى الجمهورية، ومحجر في كل محافظة. كما قامت الوزارة بالعمل على إنشاء مراكز الفرز البصري للحالات المشتبهة لفيروس كورونا، في عدد من المستشفيات العامة والخاصة، وكذا المجمعات الصحية، وبدعم من منظمة اليونيسف، إذ تم تزويد 30 مرفقًا صحيًا في المرحلة الأولى بالخيام أو كونتيرات مزودة بالمعدات الطبية اللازمة لعملية الفرز، وتدريب الكوادر الطبية للقيام بهذه المهمة.
كما أصدر وزير الصحة العامة والسكان تعميمًا إلى كافة الهيئات والمستشفيات والمؤسسات الصحية الحكومية والخاصة، بشأن الالتزام بمعايير الفرز والتقييم والإحالة للحالات المشتبهة بالحميات، لكن هناك من التزم ومازال، وهناك من لم يستمر طويلًا بهذه الإجراءات المهمة لحماية المرضى من اختلاط المصابين بغير المصابين، والالتزام الكامل بمعايير السيطرة على العدوى، بحسب المحرزي.
ويضيف قائلًا: “نظرًا للضغط الكبير الذي واجهته مؤسساتنا خلال الموجة الأولى، تم زيادة مراكز العزل العلاجي إلى 18 مركزًا علاجيًا لمرضى COVID -19، وزيادة عدد مراكز الفرز البصري في المحافظات المجاورة. وكان من أهم مراكز الفرز الإضافية، مركز الصليب الأحمر بمستشفى الجمهورية بالعاصمة المؤقتة عدن، وفي ظل استمرار الجائحة وتصاعد عدد الحالات خلال الموجة الثانية، تم زيادة عدد مراكز العزل العلاجي إلى 25 مركزًا، منها مركز مستشفى الصداقة بعدن، ومراكز في محافظات أخرى لتخفيف الضغط على المراكز، والتسهيل على المصابين في التنقل من مديريات بعيدة إلى عواصم المحافظات. وعلى الرغم من انحسار عدد الحالات المصابة والمشتبهة بفيروس كورونا، مازلنا نبذل جهودًا كبيرة لاستمرار عمل مراكز مهيأة لاستقبال أية موجات أو إصابات جديدة لا سمح الله، بحيث تبقى مراكز العزل وكذا مراكز الفرز البصري جاهزة وعلى أهبة الاستعداد”.
بدورها، في تصريح خاص، أقرت المتحدث الرسمي للجنة العليا للطوارئ د. إشراق السباعي، بمزاجية عدد من المرافق الصحية بالالتزام بهذه السياسة. وقالت إن هناك عددًا من المراكز التزمت، وأخرى لم تلتزم، غير أننا كوزارة تم تطبيق هذا النظام مع منظمة الصليب الأحمر، كمستشفى ميداني في عدن، الذي يستقبل جميع المرضى، ويتم عبره فرز جميع الحالات، وإرسالها للمرافق الصحية المخصصة كالجمهورية ومحجر الأمل، لما يخص مرضى كورونا.
واستغربت السباعي من تهاون المرافق الصحية بنظام الفرز، بخاصة ونحن نعيش نظامًا صحيًا بحاجة ماسة للتعافي، ما يستدعي ضرورة تطبيق هذه السياسة الصحية، وتقيدًا من قبل مكاتب الصحة في المحافظات، والعمل على تذليل سبل تطبيقه، خصوصًا وأن هناك فرصًا تدريبية لبعض المرض لكي يتم تطبيق هذا النظام لما لهذا النظام من أثر في إنقاذ الأرواح.

إقرأ أيضاً  مزارعو لحج يتمسكون بمصدر دخلهم رغم الحرب

المخاوف

يمثل الوعي في أوقات الجائحة أكبر معركة، وبخاصة في المجتمعات والدول النامية، إذ وبحسب مصادر عاملة في هيئة مستشفى الجمهورية التعليمي، فقد طبق هذا القرار وهو الفرز، وألزم جميع المرضى بالتوجه لقسم الطوارئ، غير أن المواطنين عزفوا عن المشفى، ما أضر بالدخل المادي للمشفى، وسبب له إرباكًا ماديًا، ما اضطر إدارته إلى إلغاء ذلك القرار، والاكتفاء به في قسم العزل الخاص بكورونا فقط.

(تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا)

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة