fbpx

معارك مأرب… استنزاف مستمر لطرفي الصراع باليمن

مأرب – محمد شرف:

تجددت المواجهات العسكرية في محافظة مأرب (شمالي شرق اليمن)، السبت الماضي، مع تعثر المساعي الأممية والأمريكية لفرض وقف إطلاق النار والبدء بعملية سلام شاملة.
وقالت مصادر عسكرية في المنطقة العسكرية السابعة، إن القوات الحكومية صدت هجمات حوثية واسعة في جبهات الكسارة وملبودة والمشجح وهيلان.
وتأتي الهجمات الحوثية بالتزامن مع قصف بصاروخين باليستيين استهدفا وسط مدينة مأرب، دون وقوع ضحايا، وقصف بطائرة مسيرة استهدف معسكرًا تدريبيًا للقوات الحكومية في منطقة الوديعة شرق مأرب.

خارطة السيطرة

بحسب المصادر العسكرية في محافظة مأرب (فضلت عدم الكشف عن أسمائها)، لاتزال خارطة السيطرة على ما كانت عليه منذ بداية العام، دون تحقيق أي تقدم حاسم للطرفين في جبهات شمال وغرب محافظة مأرب.
وتسيطر القوات الحكومية على 65% من مساحة محافظة مأرب، فيما يسيطر الحوثيون على 35% فقط، تمثلت في مديريات مجزر وماهلية والرحبة وبدبدة وحريب القراميش وأجزاء من مديريات مدغل وصرواح ورغوان.
وتتركز المواجهات، بحسب المصادر، على جبهات الكسارة والمشجح في مديريتي صرواح ومدغل، وجبهة ماس على أطراف مديرية رغوان، شمال وغرب مأرب، وجبهة مديرية جبل مراد جنوب غرب المحافظة.


وفي جبهة الكسارة، شمال غرب مأرب، تسيطر القوات الحكومية على تبة ملبودة، الواقعة شرق منطقة جبهة الكسارة، فيما يسيطر الحوثيون على تبة الإريالات التابعة لسلسلة هيلان الجبلية، وتبعد مدينة مأرب عن مواقع الاشتباك في جبهة الكسارة 20.34كم.
أما في جبهة المشجح صرواح، غرب مأرب، فتتمركز القوات الحكومية في منطقة وتبة الطلعة الحمراء وتبة البلق القبلي، فيما يتمركز الحوثيون في منطقة الزور وذنه، وتبعد هذه الجبهة 13 كم عن مدينة مأرب.
وفي جبهات جنوب مأرب، تسيطر القوات الحكومية على مناطق آل جذينة وحمراء النقم، وأجزاء من عزلة نجد المجمعة على أطراف مديرية رحبة، فيما يتمركز الحوثيون في باقي مناطق المديرية التي يسيطرون عليها بشكل شبه كلي، وتبعد هذه الجبهة قرابة 60 كم عن مدينة مأرب.

عودة المعارك بعد أسبوعين من التوقف

شهدت جبهات محافظة مأرب هجمات واسعة شنها الحوثيون، السبت الماضي، شملت جبهات المشجح وهيلان والكسارة. وقالت المصادر، إن معارك عنيفة اشتعلت في جبهات شمال وغرب محافظة مأرب، بعد أسبوعين من الهدوء، موضحة أن المعارك التي استمرت حتى عصر السبت الماضي، لم يحقق خلالها الطرفان أي تقدم.
وتزامنت المعارك مع عمليات قصف متبادلة، إذ شن الحوثيون قصفًا بصاروخين باليستيين، صباح السبت، على مدينة مأرب، إلا أنه لم يتم رصد ضحايا، بحسب مصدر طبي في هيئة مستشفى مأرب. كما استهدف الحوثيون بطائرة مسيرة معسكرًا تدريبيًا تابع للقوات الحكومية قرب منفذ الوديعة شرق محافظة مأرب، ولم تعلن أية إحصائية رسمية بعدد الضحايا، إلا أن مصدرًا عسكريًا قال إن 4 مجندين قتلوا وأصيب آخرون.
وبالتزامن، شنت مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية، 15 غارة جوية على مواقع الحوثيين في محافظة مأرب، 8 منها على مواقعهم في جبهة صرواح، و7 على مواقعهم في جبهة الكسارة.
ويرى المحلل العسكري علي الذهب، أن تجدد المواجهات العسكرية في جبهات محافظة مأرب واستهداف الحوثيين معسكرًا تدريبيًا للقوات الحكومية في منطقة الوديعة واستهداف المناطق السعودية، يعبر عن انسداد في مسار المفاوضات، وعدم تطلع الحوثيين لأية عملية سلام في الوقت الحالي.
ويشدد الذهب، في حديثه لـ”المشاهد”، على أن حركة الحوثيين حركة لا تحيا إلا بالحرب، وستخسر الكثير في حال انخرطت في عملية السلام أمام المكونات السياسية الأخرى التي ستجذب الكثير من الجماهير المنخرطين حاليًا تحت نفوذ هذه الحركة التي تفرض عليهم في الوقت الراهن حكمًا قمعيًا بوليسيًا، بحسب قوله.
ويضيف: “من جهة أخرى، أتصور أن هذه الأعمال تكشف عن ردود أفعال لإدراج الحوثيين من قبل الأمم المتحدة في قائمة الجماعات التي تمارس انتهاكات بحق الأطفال، ومن جانب آخر، هي تواكب الانتخابات الإيرانية وصعود رئيس جديد متشدد”، ويتابع: “الحوثيون أحد المخالب أو الأذرع الإقليمية لإيران التي تطالبها الولايات المتحدة برفع دعمها عنها”.

إقرأ أيضاً  تحريض ضد المنظمات يسلب وظائف الفتيات

استنزاف وآمال بعيدة

يعتقد الذهب أن المعارك الأخيرة التي تجري في مأرب، أصبحت استنزافية في التصور العام، قائلًا إن “كل طرف يبدي حماسًا أكبر لتحقيق مكاسب أو التشبث بأية بارقة أمل تفضي لتحقيق نتائج إيجابية لمصلحته”.
ويقول: “الحوثيون يحاولون تحقيق النصر بأي ثمن دون اكتراث بالدماء التي تسفك، سواء من أتباعهم أو من القوات الحكومية، وبالتالي هذه المعركة تضيف إلى خسائر الحرب البشرية أضعافًا مضاعفة”، موضحًا أن “المعركة في مأرب هي معركة مصير، وهي معركة إمكانيات استراتيجية تخدم الحرب وتخدم النظام السياسي الذي يمكن أن ينتصر فيها”.
ويؤكد أن “معركة مأرب ورقة ضغط يستخدمها الحوثيون في المفاوضات، وفي الوقت نفسه كلما أبدت القوات الحكومية تماسكًا واستبسالًا في هذه المعارك، منحت المفاوض السياسي في الحكومة قدرة أكبر على المناورة والإصرار على فرض خياراته أو إرادته السياسية”.
ويختتم الذهب حديثه بالقول: “صمود القوات الحكومية يقنع الولايات المتحدة والسعودية أن هناك إرادة صلبة داخل الحكومة، وإذا حقق الحوثيون تقدمًا في مأرب فإنه سينعكس بشكل إيجابي على ما يفرضونه من إرادة سياسية سواء منفردين أو خدمة للمفاوضات التي تجريها إيران بخصوص برنامجها النووي”.

مقالات مشابهة