fbpx

أطفال اليمن.. يدفعون ضريبة الحرب بالعمل

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – نسيم الشرفي:

يعاني اليمن حرب مستمرة منذ أوائل 2015 و بالإضافة الى ذلك يعتبر من أفقر البلدان وأقلها نمواً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدى السنوات الأخيرة، ويواجه الآن أسوأ أزمة إنسانية عرفها العالم، بعد أن دمرت الحرب اقتصاد البلاد؛ مما أدى إلى انعدام الأمن الغذائي الذي سبب واحدة من اسوء المجاعات .
أدى أيضاً تردي الأوضاع الاقتصادية إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بصورة غير مسبوقة، بالإضافة إلى توقف الحكومة عن دفع رواتب موظفي الدولة منذ حوالي خمس سنوات، وفقدان مئات آلاف من العاملين في القطاعين الحكومي والخاص لمصادر دخلهم، إضافة إلى الارتفاع في أسعار الغذاء والدواء.
كل هذه الظروف جعلت الأطفال يتقاسمون مرارة العوز والفقر مع أهاليهم، وحملت على كاهلهم مسئولية البحث عن عمل لإعالة بقية أفراد الأسرة، وبما أنهم الحلقة الأضعف في ظل الوضع الصعب الذي تمر به البلاد جعلهم ذلك يتعرضوا للاستغلال والعنف وانتهاك ابسط حقوق الطفولة.


مناشدات دولية لحماية الطفولة في اليمن


أطلقت المنظمات الدولية المختصة بحماية الطفولة تحذيرات عديدة من ارتفاع نسبة عمالة الأطفال في اليمن وزيادة نسبة التسرب من المدارس، وتقول الدراسات أن 7 ملايين طفل يمني لا يتلقون التعليم حالياً، وأنهم خارج الفصول الدراسية خاصة من يعيشون في مناطق النزاعات، إما بسبب النزوح أو تحول المدراس إلى ثكنات عسكرية.
وتؤكد منظمة العمل الدولية أن 1.4 مليون طفل يعملون في اليمن محرومون من أبسط حقوقهم، مضيفة ان الأمر يستوجب تحركاً دولياً للمساعدة على الحد من هذه الظاهرة، و تقول المنظمة أن نحو 34.3 في المائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 5 و17 عاماً يعملون باليمن، مشيرةً إلى أن العدد في ارتفاع متواصل.
وفي تقرير لليونيسف يقول أن أكثر من 400 الف طفل يمني بين 10 سنوات و 14 سنة يعملون في بيئة غير آمنة ولا تتناسب مع الأطفال في هذا العمر، و أنها تجعلهم عرضة للانتهاكات والاستغلال والتحرش، لكنهم مجبرين للخروج للعمل في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها اليمن حيث أشارت تقديرات الأمم المتحدة إلى أن 24.3 مليون شخص في عام 2020 كانوا “معرضين لخطر” الجوع والمرض، منهم حوالي 14.4 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة.

“نجم”.. أضاء قبل أوانه


نجم الدين، طفل لم يكمل عامه الرابع عشر، يسكن في منزل صغير بالإيجار يضم والدته واخته التي تكبره بعامين في أحد الأحياء العشوائية في ضواحي العاصمة صنعاء، يعمل نجم كنادل في مطعم سياحي وسط إحدى المناطق الراقية في العاصمة، محروما من أبسط حقوقه في اللعب أو مرافقة أقرانه، حيث أن فترة عمله اليومي التي تبدأ من الساعة التاسعة صباحاً وتنتهي الساعة الحادية عشرة ليلاً تمنعه من أن يجد وقتاً إضافياً لممارسة حياته الطبيعية كما يفعل من هم في مثل سنه.
يخرج نجم من منزله في الساعة الثامنة صباحاً ويعود في منتصف الليل، يتقاضى نضير عمله راتب شهري قدره 30000 ريال يمني (50دولار امريكي)، يدفع أكثر من نصفه إيجار الغرفتين التي يعيش فيهما مع امه واخته، ويصرف الباقي في أجور مواصلات من وإلى عمله، فيما يجلب من المطعم الذي يعمل فيه كل ليلة الطعام الذي يكفي امه واخته لليوم التالي.

لا يقتصر تحمل أعباء الأسرة على الأطفال الذكور فقط، ففي المعاناة جميع أطفال اليمن متساوون، تعمل رغد ابنة الثالثة عشر عاما كعاملة منزلية لدى عدد من بيوت الحي الذي تسكن فيه مع أسرتها بأجر يومي يتراوح بين الفين ريال وأربعة آلاف (ما يعادل 3.3 دولار و6.7 دولار) ويعتبر هذا هو الدخل الوحيد لرغد وأخوتها الأربعة ووالديها.


يقول نجم الدين ” اضطررت للعمل قبل عامين حين تركنا والدي وذهب للزواج من أخرى وطلق والدتي، فلم يكن هنالك من يعول أمي وأختي سواي، وحين وجدت هذا العمل تركت المدرسة وأنا في الصف السابع والتحقت بنظام الدراسة منازل، فظروف العمل لا تسمح لي بحضور الحصص المدرسية، لذلك أطلب إجازة من العمل كي أتمكن من حضور اختبارات آخر الفصل الدراسي”.
برغم الظروف الصعبة التي يعيش فيها نجم الدين مع اخته ووالدته إلا أنه يحرص على إكمال تعليمه ومساعدة اخته على ذلك أيضاً، فيرى أن حصوله وأخته على التعليم سيمكنهم من الحصول على فرص عمل أفضل وبالتالي سيتحسن وضعهم المعيشي.
“رغد”.. مسؤولة بجسد طفلة
لا يقتصر تحمل أعباء الأسرة على الأطفال الذكور فقط، ففي المعاناة جميع أطفال اليمن متساوون، تعمل رغد ابنة الثالثة عشر عاما كعاملة منزلية لدى عدد من بيوت الحي الذي تسكن فيه مع أسرتها بأجر يومي يتراوح بين الفين ريال وأربعة آلاف (ما يعادل 3.3 دولار و6.7 دولار) ويعتبر هذا هو الدخل الوحيد لرغد وأخوتها الأربعة ووالديها.
رغد التي تحمل نظراتها جميع تعابير المعاناة وترى في عينيها امرأة تعي حجم المسئولية التي على عاتقها، تقول ” أفرح كثيراً حين تتصل إحدى جاراتنا لأمي طالبة منها أن أذهب لمساعدتها، فاليوم الذي لا أعمل فيه لا نجد فيه شيئاً نأكله، أحياناً يكون العمل مجهداً كثيراً فآخذ اختي ريم ذات التسع سنوات معي لمساعدتي، ولكن لا تتضاعف يوميتي حتى ولو كانت أختي معي”
تقول والدة رغد أنها غير راضية عن عمل ابنتها وأنها تتمنى لو تستطيع أن توفر لها ولإخوتها حياة كريمة تضمن لهم الحصول على حقهم في التعليم والغذاء لكنها مضطرة للبقاء في المنزل للعناية بزوجها الذي يعاني من حالة نفسية بعد تدهور أوضاعه في السنوات الخمس الأخيرة بسبب الحرب التي تمر بها البلاد.
وتضيف” كان والد رغد ضابط أمن في مطار صنعاء وكانت ظروفنا المادية جيدة جداً، ومع بداية الحرب وإغلاق المطار توقف عن العمل وانقطع مرتبه كما هو حال كل موظفين الدولة، فأصيب بحالة اكتئاب منعته من الخروج من البيت والبحث عن عمل آخر يعيلنا، ما دفع رغد للعمل في منازل الجيران كي توفر لنا لقمة العيش”.
تتمنى رغد أن يحصل أخوتها على ألعاب مشابهة لتلك التي تراها في منازل الجيران التي تعمل فيها وأن تحصل وأخوتها على غرف مشابهة أيضا، فبعد تدهور أوضاعهم المعيشية بسبب وضع والدها الصحي أصبح منزلهم شبه خالي من الأثاث الذي قاموا ببيعه منذ بداية الحرب.

إقرأ أيضاً  البحسني: سنوات من الوعود لحل مشكلة الكهرباء


الأطفال.. الخيار الأفضل للعمل

ترى الأستاذة نوال أبو علي الأخصائية الاجتماعية أن الكثير من أصحاب العمل يفضلون الأطفال للعمل لديهم لأنهم أقل إدراكاً لحقوقهم وأكثر نشاطاً وحماساً أثناء العمل وأقل شكوى، وبالتالي يمثلون خيار أفضل ممن يكبرونهم للعمل.
وتقول “غالبية الأطفال لا يعلمون ما طبيعة الأعمال التي تتناسب معهم وما الذي لا يناسبهم لذلك لا يعترضون على أية أعمال موكلة إليهم من قبل أرباب العمل، كما أن سنهم الصغير وافتقارهم للخبرة يجعلهم يقبلون بأي أجر يقدم إليهم ولو بساعات عمل طويلة”.
وتضيف ” إن غياب دور الدولة الرقابي وعدم وجود قانون ينظم عمالة الأطفال ويحمي حقوقهم ، يجعلهم عرضة للاستغلال والعمل في أشغال قد تكون شاقة ولا تتناسب مع أبدانهم التي لا زالت في مرحلة النمو”.

في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور الذي تعيشه اليمن بسبب الحرب الممتدة لأكثر من ست سنوات وعدم ظهور ملامح لنجاح أية مبادرات لإنهاء الصراع القائم، تمتد معاناة المواطنين ويدفع فاتورتها الأطفال الذين وجدوا أنفسهم مسؤولين عن أسرهم قبل الأوان محرومين من أبسط حقوقهم في الحصول على التعليم والغذاء والبيئة الآمنة.

“تم نشر هذا التقرير بدعم من JHR/JDH – صحفيون من اجل حقوق الانسان و الشؤون العالمية في كندا”

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة