fbpx

في اليمن.. صحافة السلام تواجه خطاب الكراهية والتحريض

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تقرير – أشرف الريفي

مع تزايد ضراوة الحرب في اليمن، زادت حدة لغة التحريض والكراهية في بعض وسائل الإعلام اليمنية، التي ساهمت بتغذية الصراع، ما دفع عددًا من الصحفيين اليمنيين إلى مواجهة هذه الظاهرة الدخيلة على الإعلام والمحيدة لأخلاقيات الصحافة وقيم المهنة.

في هذا الإطار، يرى رئيس مؤسسة الصحافة الإنسانية بسام القاضي أنّ “صحافة السلام تلعب دوراً كبيراً في تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع، وترتكز على تناول القواسم المشتركة التي تجمع وجهات نظر الأطراف”.

مؤكدًا في حديثه لشبكة الصحفيين الدوليين أنّ “صحافة السلام ذات توجه إنساني، تصف ولا تصنف، وعلى اتصال وثيق بكل ما من شأنه أن يساهم في التقارب، لا التنافر”.

ولفت القاضي إلى أنّ هذا النوع من الصحافة يُحارب ويُناهض خطاب الكراهية والشائعات والأخبار المضللة، وكل ما من شأنه أن يزيد من حدة تصاعد وتوتر الأوضاع بين المتنازعين، معتبرًا أنها صحافة إيجابية بناءة، يمكن في حال أحسن توظيفها واستخدامها كي تساهم في تسريع حلحلة الأوضاع الراهنة المتأزمة نحو إيقاف الحرب التي يشهدها اليمن.

من جهته، يقول الصحفي عادل عبدالمغني وهو مدير مشروع مواجهة خطاب الكراهية والتحريض في وسائل الإعلام اليمنية لشبكة الصحفيين الدوليين إنهم “استشعروا خطورة هذا الخطاب منذ بداية الحرب فعملوا في المؤسسة على إعداد مسودات كمشاريع لمواجهة هذا الخطاب واستطاعوا مع “اليونسكو” تنفيذ مشروع المواجهة خلال عام”.

وكانت البداية بالتواصل مع قيادات من مختلف وسائل الإعلام اليمنية ومناقشة القضية معهم وصولًا للالتقاء بعدد منهم في عدن وصنعاء والمناقشة مع خبراء ومستشارين، صاحب ذلك عمليات رصد وتحليل لخطاب وسائل الإعلام المستهدفة.

وحسب عبدالمغني، فبعد ثلاثة أشهر من العمل لوحظ تراجع نسبة خطاب الكراهية والتحريض في وسائل الإعلام، وفي نهاية العام تراجعت النسبة أيضًا.

ويضيف: لم يكتفوا بهذا الجهد، بل أنجزوا دليلًا لمصطلحات خطاب الكراهية التي تنتشر في وسائل الإعلام اليمنية بهدف تجنبها في التغطيات الإعلامية وأصدروا إعلان مواجهة خطاب الكراهية.

ويقول عبدالمغني: إنهم يعزمون ايضًا على إعلان القائمة البيضاء بشكل دوري لوسائل الإعلام الأكثر تميزًا في خطابها الخالي من التحريض والكراهية، مضيفًا أنه في ظل احتدام النزاع في اليمن منذ نحو ستة أعوام، بات من الضروري تعزيز صحافة السلام في اليمن للمساهمة في تخفيف حدة الحرب المشتعلة في البلد، بعدما تحول عدد من وسائل الإعلام الى أدوات لإذكاء الصراع وتغذية العنف وزيادة حدة الخلاف والإنقسام.

ويؤكد أنّ الوظيفة الحقيقية للإعلام في اليمن تلاشت في ظل النزاع وباتت غالبية وسائل الإعلام منابر ناطقة باسم مموليها من أطراف الصراع لتأجيج العنف وإدارة المعركة.

ويشدد عبدالمغني، وهو المدير التنفيذي لمؤسسة منصة للإعلام والدراسات التنموية على أن الإعلام المهني والمحايد والصحافة الحساسة للنزاعات معنيان بتناول الصراع الراهن من زوايا أخرى تساهم في اخماد النيران المشتعلة.

إقرأ أيضاً  نقابة الصحفيين تطالب بالإفراج عن الصحفي الأرحبي

مؤكدًا أنّ الحاجة ماسة اليوم إلى تغيير هذا السلوك الإعلامي وإيجاد بيئة إعلامية مغايرة، تتعامل مع النزاع من زاوية الكلفة الإنسانية الباهظة وليس من زاوية الاطراف المنتصرة أو المنهزمة.

ويعتبر أنّ على الإعلام في هذه الظروف الصعبة مهمة كبيرة في بناء السلام وإرساء أسسه، وهذا الأمر يبدأ من الاقلاع عن خطاب الكراهية والتحريض، وإحلال الصحافة الحساسة للنزاعات في التغطيات الإعلامية بدلًا من التخندق وراء اطراف الصراع.

ويدرك المغني أنه من الصعوبة احداث هذا التغيير في المدى القريب، إلا أنه يرى ذلك ليس مستحيلا خصوصًا في ظل وعي متنامي إزاء خطورة خطاب الكراهية والتحريض على العنف وتداعياته الكارثية في اليمن.

كما يستند في هذه القناعة على ما لمسه من استجابة خلال تنفيذ مشروع مواجهة خطاب الكراهية والتحريض على العنف في وسائل الاعلام اليمنية الذي نفذته مؤسسة منصة للإعلام والدراسات التنموية بالشراكة مع منظمة اليونسكو ومركز الاتصال الدولي، والذي خلص الى إطلاق إعلان مواجهات خطاب الكراهية.

وتضمن هذا الإعلان الذي صادقت عليه قيادات في وسائل الإعلام اليمني، عددًا من المبادئ الهادفة للحد من خطاب الكراهية ونتائجه التدميرية، والالتزام بالمهنية وأخلاقيات العمل الصحفي وإشاعة قيم التعايش والتسامح وبث قيم الحوار والحرية والقبول بالآخر، ودعم قيم السلام والأمن الاجتماعي في اليمن والتعريف بالآثار الكارثية لاستمرار الحرب.

ويؤكد عبدالمغني ضرورة تعزيز حضور صحافة السلام لتتحول إلى مناهج دراسية لطلاب كليات ومعاهد الإعلام في الجامعات اليمنية، وبعقد مزيد من اللقاءات التشاورية وورش العمل لقيادات وسائل الإعلام اليمنية وتبني مبادئ أخلاقية تجرّم خطاب الكراهية وتتبنى خطابات إيجابية تبحث عن الحلول الممكنة لإحلال السلام بدلًا من الاستمرار في إذكاء الصراع وتأجيج العنف.

من جانبه، يقول مدرب السلامة المهنية للإعلاميين في نقابة الصحفيين اليمنيين عبود الصوفي إنّ صحافة السلام أو الصحافة الحساسة تتجلى بتبني قضايا الناس من دون تسييس أو استغلال، واستحضار المسؤولية الاخلاقية للصحافة تجاه قضايا الناس والمشاكل الاقتصادية ومآسي النزوح وغيرها من الهموم التي تخلقها الحرب.

ويضيف الصوفي لشبكة الصحفيين الدوليين أن جزءًا من المشكلة في الصحافة اليمنية هو أنّ معظم وسائل الإعلام لا تملك مدونات سلوك ولا مواثيق شرف، ناهيك عن أنّ وسائل الإعلام لا تحظى باستقلالية تامة، وفي وقت الحرب انقسمت هذه الوسائل بين أطراف الحرب.

وأشار إلى أنّ المتصارعين عاثوا في وسائل الإعلام من خلال فرض سياسات إعلامية غير مهنية تجاوزت الأعراف المهنية لكل مؤسسة ولقيم المهنة، وهذا أدى إلى خروج خطاب وسائل الإعلام عن الإطار المهني.

ورأى أنّه يتعيّن على وسائل الإعلام إعادة النظر في السياسات الإعلامية وتقييم المرحلة الماضية، والوصول لاتفاق مهني يضمن الحد الأدنى من الالتزام المهني في التغطيات والنشر.

  • نقلاً عن شبكة الصحفيين الدوليين
Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة