fbpx

بعد شهر ونصف من الاحتجاجات في تعز … ما الذي تحقق؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – مازن فارس:

تشهد مدينة تعز (جنوبي غرب اليمن)، منذ أواخر شهر مايو الماضي، موجة مظاهرات شعبية خرج فيها المئات من المواطنين، احتجاجًا على سوء الخدمات العامة، واستشراء الفساد.
تأتي هذه الاحتجاجات مع مرور 6 أعوام على حصار جماعة الحوثي لمدينة تعز الواقعة تحت سلطة الحكومة، ما تسبب في تفاقم الوضع المعيشي والإنساني، فضلًا عن تدهور الجانب الخدمي.
وهذا أبقى الحال كما هو عليه، إن لم يزده سوءًا، في ظل غياب أية انفراجة لرفع الحصار وإنهاء الحرب، بالإضافة إلى غياب دور السلطة المحلية في توفير الخدمات وسط اتهامات لمسؤوليها في التورط في قضايا فساد.
منذ 27 مايو الماضي وحتى الـ10 من يوليو الجاري، شهدت مدينة تعز 18 تظاهرة شعبية تطالب بتوفير الخدمات ومحاسبة “الفاسدين” من مسؤولي السلطة المحلية.

مطالب بمحاكمة الفاسدين

تتمثل مطالب المتظاهرين بتغيير جميع من يصفونهم بـ”الفاسدين” ومحاكمتهم، وتوفير الخدمات الأساسية، وتعيين مسؤولين من ذوي الكفاءة والخبرة.
الناشط وهيب الصوفي يقول: “مطالبنا كمتظاهرين لا يمكن أن نتراجع عنها قبل أن تتحقق”، لافتًا إلى أن معالجة الوضع المعيشي وضبط أسعار المواد الغذائية واستكمال التحرير، كل تلك مطالب مشروعة.
ويضيف الصوفي لـ”المشاهد” أن “إقالة مجموعة من المدراء الفاسدين لن يوقف التظاهرات المستمرة حتى تتم محاكمة كافة الفاسدين”.
ومع اندلاع الاحتجاجات، وعدت السلطة المحلية بتعز بإحالة ملفات من ثبت تورطهم بقضايا فساد إلى نيابة الأموال العامة، وتغييرهم. كما أقال محافظ تعز، نبيل شمسان، مدراء مؤسسة الكهرباء، ومكتب النقل، وصندوق النظافة، ومكتب الصناعة والتجارة.
لكن تلك الإجراءات، بالنسبة للمتظاهرين، ليست كافية، ويطالبون بمزيد من القرارات ضد بقية المتورطين بالفساد، خصوصًا المسؤولين عن ملف الخدمات العامة.
ويقول الناشط محمد الفقيه، أحد شباب الرقابة المجتمعية (مجتمع مدني)، لـ”المشاهد”، إن السلطة المحلية تحاول امتصاص غضب الشارع من خلال المذكرات وإحالة ملفات الفساد للنيابة، متهمًا إياها في الوقت ذاته بـ”المراوغة”.
ووفق الفقيه، فإن هناك ضغوطًا على الشؤون القانونية في إخفاء بعض أو تقزيم ملفات الفساد.
وأكد مصدر مسؤول في السلطة المحلية لـ”المشاهد”، إحالة ملفات عدد من المسؤولين المتورطين في قضايا فساد إلى النيابة. موضحًا أنه تمت إحالة ملفات مدراء مكاتب النقل والكهرباء وكبار المكلفين بالواجبات.
وأشار المصدر إلى أن الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة يجري تحقيقًا في ملفات بقية مدراء المكاتب تمهيدًا لإحالتها إلى الشؤون القانونية.
كما أصدرت محكمة الأموال العامة في تعز، مطلع يوليو الجاري، حكمين بحق مدير عام الكهرباء السابق عارف غالب عبدالحميد، ومدير مكتب النقل المُقال محمد النقيب، على خلفية تمردهما على قراري إقالتهما، ورفضهما تسليم المرافق الحكومية التي كانت تحت إدارتهما.
وقضى الحكمان بحبس الأول مدة 6 أشهر، والثاني فترة 5 أشهر.

كيانات مُستحدثة تقود المظاهرات

تقود هذه التظاهرات كيانات مُستحدثة تدّعي استقلاليتها عن القوى السياسية التي تتقاسم المناصب وإدارة المكاتب التنفيذية في السلطة المحلية.
“تيار التصحيح المستقل”، أحد تلك الكيانات، ويُعرّف نفسه بأنه “شباب يمني مستقل يسعى لفرض التصحيح الكلي في اليمن وصولًا إلى إيقاف الحرب وتحقيق السلام والرفاه للإنسان اليمني”.
ويشير في بيان إشهاره مطلع يونيو الماضي، إلى أن أهدافه في المرحلة الحالية تتمثل في إقالة المسؤولين الفاسدين في تعز ومحاسبتهم بالطرق المشروعة، وتعيين كفاءات نزيهة ذات مشاريع خدمية معلنة مزمّنة غير خاضعة للمحاصصة والتوصيفات الحزبية.
“الهبة الشبابية للتصحيح”، كيان آخر يشارك في قيادة الحراك الشعبي في تعز، ويُعرّفه أحد أعضائه شهاب سعيد، بأنه “كيان شبابي مستقل مناهض للفساد”.
يقول سعيد لـ”المشاهد”، إن الكيان “يسعى لتحقيق دولة القانون، وتعزيز مبدأ الكفاءة في التعيينات وتفعيل دور الرقابة المجتمعية”.
ووفق سعيد، فإن المظاهرات نجحت -حتى الآن- في الكشف عن “لوبي الفساد الذي يترأسه المحافظ ومن ورائه الوكلاء وموظفو السلطة المحلية”، حد قوله؛ متهمًا إياهم بنهب “الإيرادات وسرقة أموال الشعب دون أن يقدموا للمواطن أي شيء في ظل الوضع الصعب”.
وأشار إلى استمرار المظاهرات حتى تحقيق كافة مطالبها وأهدافها.

إقرأ أيضاً  صراع على الكراسي في ذمار… "من شمر صميله فاز"

استهلاك عبثي

بدوره، يرى الصحفي والكاتب وسام محمد أن المظاهرات في تعز “لا تعدو عن كونها استهلاكًا عبثيًا لطاقة الناس”، وذلك لعدة اعتبارات.
ومن ضمن تلك الاعتبارات، بحسب وسام، أنه “لا يوجد سلطة واضحة ومتماسكة في تعز يمكن مواجهتها (…)، بالإضافة إلى أن وضع الحكومة والرئاسة وباقي المؤسسات العليا في الدولة ليس بأحسن حال من وضع السلطة في تعز إذا لم يكن أسوأ من حيث الفساد والتنافر وعدم وجود برنامج واضح”.
ووفق وسام، فإن عملية الضغط على الحكومة لإنتاج حلول حقيقية (وليس ترقيعات) شبه متعذر.
ويشير إلى أن الخلل يكمن في طبيعة الظروف المحيطة بهذه الاحتجاجات، “إذ لا أمل في توسعها وتحولها إلى قوة ضاغطة من شأنها استنهاض الجميع وإجبارهم على صناعة الحلول”.
وأرجع سبب ذلك إلى الحصار المفروض على مدينة تعز من ثلاث جهات، وتربص جماعة الحوثي بها، بالإضافة إلى انقسام المحافظة إلى ثلاثة أجزاء “كل جزء تحت سيطرة طرف، وهذا عامل ضعف”، حسب قوله.
ومن ضمن الاعتبارات التي يطرحها وسام، “عدم توفر بديل جاهز أو ممكن أن يخلق من رحم الاحتجاجات، بسبب محدوديتها، وغياب التنظيم والخطاب الجامع، وبسبب سقفها المطلبي المحدود، بالإضافة لكون الأحزاب مأزومة وجزءًا من المشكلة، ولا يمكنها إنتاج حلول، عوضًا عن قدرتها على فرضها”.
من منظور آخر، يرى وسام، أن الاحتجاجات تُعبّر بشكل ضمني عن انتهاء شرعية المقاومة في تعز، خصوصًا بعد فشل التعبئة العامة وتوقف المعارك.
“وهذا يعود إلى أن الناس بدأت تدرك أن استكمال التحرير لم يعد ممكنًا،ا وأنها تريد ظروفًا أفضل (بتعبير آخر أقل وطأة) للتعايش مع هذا الوضع إلى أن تتهيأ ظروف أفضل لاستكمال المعركة”، كما يقول لـ”المشاهد”.
من وجهة نظره، فإن “التغيير الوحيد الممكن في تعز، كان سيأتي عبر المقاومة والجيش. لكن المقاومة تلاشت، والجيش دخل في دورات انحطاط وفساد أعظم من فساد وانحطاط الجهاز المدني”.
ويرى أنه في حال أقدمت قيادة الجيش على أن تفرض نفسها كبديل للسلطة، فلن يعدو هذا عن كونه انقلابًا عسكريًا سيجعل الوضع في تعز أشبه بالوضع في المخا وعدن وصنعاء.
وأضاف وسام أنه في حال حدث ذلك “سيصبح للسلطة شكل مكتمل الملامح، وسيتوفر أول شرط للمواجهة”.

لا نتائج ملموسة

بعد مضي شهر ونصف على اندلاع الاحتجاجات، لم تتحقق معظم مطالبها، الأمر الذي يراه المواطن مختار علي بأن “المظاهرات لم تعد وسيلة مُثلى لتحقيق المطالب”.
وفي حين يرى علي أن الاحتجاجات الشعبية بدت “عفوية” في بداية الأمر، لكنه لا يستبعد خلوها من تدخل الأحزاب السياسية وحساباتها، خصوصًا بعد قرارات الإقالة التي شملت عددًا من مدراء المكاتب المحسوبين على الأحزاب.
ويقول لـ”المشاهد” إن المواطن بحاجة إلى نتائج ملموسة وتغييرات واقعية على مستوى الخدمات بشكل أساسي، بما يسهم في التخفيف من الأزمة الإنسانية.
وخلال عامين ونصف (مطلع 2019- يوليو الجاري)، شهدت مدينة تعز نحو 50 تظاهرة ووقفة احتجاجية، وفق رصد أعده “المشاهد” استنادًاا إلى الأخبار والبيانات الصادرة عن تلك الفعاليات.
مطالب تلك المظاهرات تمثلت في استكمال تحرير محافظة تعز من الحوثيين، ومحاسبة المسؤولين الفاسدين، وتحسين الخدمات، ووضع حلول لتدهور العملة المحلية، وصرف مرتبات الموظفين، ومعالجة ملف الجرحى.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة