fbpx

مراكز الحوثيين الصيفية.. أداة حرب أم وسيلة تربية؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
صورة أرشيفية

صنعاء – عصام صبري:

لم يكن اهتمام جماعة الحوثي بإنجاح أنشطة وفعاليات “المراكز الصيفية” التابعة لهم عاديًا هذا العام، فمنذ ما قبل تدشينها في الـ24 من مايو الفائت، حشدت الجماعة في العاصمة صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرتها، ماكينتها الدعائية، بما فيها منابر المساجد، ووسائل الإعلام والإعلان، ومختلف وسائل التواصل مع المواطنين، بهدف حث المواطنين على إلحاق أبنائهم في 6 آلاف مركز صيفي موزعة على 15 محافظة، بمشاركة 24 ألف معلم متخصصين في مختلف المجالات.
ففي حي مذبح بصنعاء، كان المشرف الحوثي أبو سيف الأبيض، ورفاقه المسلحون، يمرون على المنازل طالبين من أرباب الأسر إحضار أرقام بطائقهم الشخصية وبيانات تخص عدد الأطفال الدارسين في المراحل الأساسية، حتى يتم تسجيلهم في المركز الصيفي القريب من المنطقة، واعدين إياهم بتقديم سلال غذائية سيتم توزيعها لهم قبيل عيد الأضحى، وهو الأمر الذي شجع عصام السودي على إلحاق أبنائه الثلاثة في مركز “مالك الأشتر” الصيفي الواقع في الحي ذاته، كما يقول لـ”المشاهد”، مؤكدًا أن الحاجة هي التي دفعته هو وغيره من ساكني الحي، إلى التسليم والمشاركة في كافة الفعاليات والأنشطة التي تنفذها جماعة الحوثي.
وفي منطقة الصافية جنوب العاصمة صنعاء، كان الأسلوب مغايرًا، إذ اعتمد مشرفو وقيادات الحوثيين هناك على تبرعات أصحاب المحال التجارية، لتمويل أنشطة المراكز الصيفية والوجبات التي تُقدم للقائمين عليها ولمنتسبيها.

هذا العام، أعلنت اللجنة العليا لإدارة المراكز الصيفية التابعة لجماعة الحوثي، أنها خصصت مبلغ مليون دولار أمريكي كميزانية تشغيلية للمراكز الصيفية.


ويقول عبده حسن، صاحب بقالة، إنه تم إلزامه من قبل المشرف الحوثي بتوفير ثلاثة كراتين من الجبن بشكل يومي، ومن المخبز المجاور له توفير 500 رغيف، ومن المحل المجاور توفير العدد ذاته من العصائر المعلبة.
ويشير حسن في حديثه لـ”المشاهد“، إلى أن الحوثيين يعاقبون من يرفض من أصحاب المحال التجارية تقديم أي تبرعات مالية نقدية أو عينية للمراكز الصيفية، يعاقبونهم بدفع غرامات مالية تورد لمكتبي الصناعة والتجارة والأشغال العامة في المديرية.
هذا العام، أعلنت اللجنة العليا لإدارة المراكز الصيفية التابعة لجماعة الحوثي، أنها خصصت مبلغ مليون دولار أمريكي كميزانية تشغيلية للمراكز الصيفية، بحسب مصادر مقربة من الجماعة تحدثت لصحيفة “الشرق الأوسط” الدولية.
ولفتت الصحيفة إلى أن جماعة الحوثي خصصت للمرة الأولى جزءًا من تلك المبالغ لشراء ملابس ومساعدات غذائية وعينية وألعاب أطفال وهدايا، بهدف توزيعها على الأسر الفقيرة والأشد فقرًا بمناطق سيطرتها، مقابل إلحاق أطفالها في المراكز الصيفية التي تُعد مراكز تعبئة لرفد جبهات القتال.
أغلقت اللجنة العليا لإدارة المراكز الصيفية التابعة لجماعة الحوثي، حلقات تحفيظ القرآن في المساجد التي كانت تقام خلال الإجازة الصيفية في سنوات ما قبل سيطرة الحوثيين على صنعاء، بحُجة أنها كانت تابعة لحزب الإصلاح؛ العدو اللدود للحوثيين، بحسب تصريحات قيادات حوثية، لوسائل إعلام محلية.
كما منع الحوثيون إقامة أي نشاط في أي نادِ رياضي أو شبابي. تلك التصرفات أثارت استياء الكثير من المواطنين، ومنهم شفيق الخطابي الذي انقطع مصدر رزقه حينما أغلق الحوثيون نادي كمال الأجسام الذي يملكه، ويلتحق به العشرات من طلاب المدارس.
ويرى الخطابي أنه كان حريًا بالحوثيين الاستفادة من إمكانيات مركز تدريب كمال الأجسام الذي يملكه، وإنشاء علاقة تعاون بينه وبين الحوثيين، لكن الأخيرين لا يرغبون في ذلك، دون علم منه عن السبب.

كراهية وتمرد

وفي حي شملان (شمالي غرب صنعاء) يتجمع العشرات من الفتيات اللواتي لا تزيد أعمارهن عن 13 عامًا، في مركز “فاطمة ياسين” الصيفي، الذي ترجع تسميته إلى زوجة زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله، إذ يعمل القائمون على المركز على تعليم الفتيات دروسًا في معاني شعار الصرخة الحوثية، وماهية الأنشطة والمهام التي يجب عليهن أن يقمن بها حتى يلتقين مع السيد حسين بن بدر الدين الحوثي وأخيه عبدالملك في الجنة، كما تقول حميدة بجاش، التي نقلت ما يدور في ذلك المركز الصيفي الخاص بالبنات، عن ابنتها التي كانت ملتحقة بالمركز.
وتضيف حميدة، في حديثها لـ”المشاهد“، أنه “وصل الأمر إلى أن يتمادى الحوثيون بغسل دماغ ابنتي الصغيرة وقريناتها بسب وشتم من يخالف تعاليم السيد، حتى وإن كانوا صحابة رسول الله وكذلك الوالدين، اكتشفت ذلك حينما قرأت الورقة التي أعطتها مشرفة المركز لابنتي من أجل قرأتها في إذاعة المركز، حينها قررت ألا تستمر ابنتي في الذهاب إلى ذلك المركز الصيفي الذي يُعد في الحقيقة وكرًا لبث الكراهية وتعليم أبنائنا التمرد على أهاليهم”.
وفي الصدد ذاته، يؤكد فهمي الزبيري، مدير مكتب حقوق الإنسان بالأمانة، أن اتفاقية حقوق الطفل تنص على تجريم تعليم الأطفال أي مناهج أو أفكار تتنافى مع المنهج الرسمي الدولة، لكن جماعة الحوثي من وجهة نظره تمارس ذلك الأمر ضد أبناء اليمن في المناطق التي تسيطر عليها، حيث تفرض على مديري المدارس والمعلمين والمعلمات والعناصر التي تقوم بتوزيعهم على المدارس تلقينهم دروسًا طائفية وسلالية تدعو إلى التمييز العنصري والتفوق العرقي، وتعزز الكراهية والعنف في المجتمع.

إقرأ أيضاً  هل انسحبت القوات السعودية من عدن؟

رد الحوثيين

وفي ردهم على الاتهامات الموجهة لهم، يقول الحوثيون إن المراكز الصيفية هدفها تعليم النشء الدين، والأخلاق الحسنة. وتنفي القيادية في “الوحدة التربوية لأنصار الله” منيرة المحطوري، أن تكون تلك المراكز مكانًا يتلقى فيه الطلاب الأفكار المتطرفة.
وتقول المحطوري، في حديثها لـ”المشاهد”، إن “فعاليات المراكز الصيفية التي تستمر شهرين، تشمل دروس تحفيظ للقرآن الكريم، والفقه، وعلوماً دينية متعددة كان الطلاب في السابق ممنوعين من التزود بها من قبل نظام حكم الرئيس علي عبدالله صالح”،
ومن بين تلك المعارف والعلوم: “سيرة النبي محمد، والإمام علي بن أبي طالب، وأئمة آل البيت، وسيرة أعلام الهدى كالسيد حسين بدر الدين الحوثي، إضافة إلى أنشطة ثقافية واجتماعية ورياضية متنوعة”، بحسب المحطوري.
وتضيف: “هذا العام يستفيد الطلاب الملتحقون بالمراكز الصيفية من دروس تطبيقية في تعلم الزراعة، وهذا الشيء لأول مرة يحدث. حركة أنصار الله تحرص على تنشئة جيل يكون قادرًا على أن يأكل مما يزرع”. لكن المحطوري لم تقر بأن عدد الطلاب الملتحقين في تلك المراكز يتناقص يومًا بعد آخر، وهي الحقيقة التي تحدث عنها لـ”المشاهد” عدد من التربويين الذين أوضحوا أن جماعة الحوثي أرغمتهم على الحضور في المراكز الصيفية ليكونوا واجهة للمعلمين المنتمين للحوثيين الذين بجانبهم، والذين تلقوا تدريبات خاصة بكيفية التعامل مع طلاب المراكز الصيفية على وجه الخصوص.
في محاضرة له في أمسية أقيمت بميدان التحرير، يقول صالح الخولاني، وكيل وزارة الإرشاد الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، إن سبب اهتمام الحوثيين بالمراكز الصيفية يرجع إلى أن بدر الدين الحوثي، الزعيم الروحي للحوثيين، هو مؤسس المراكز الصيفية التي هي على النحو المعمول به اليوم، وأن من مخرجات تلك المراكز هو الزعيم الأول للحوثيين حسين بدر الدين.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة