fbpx

مدرسة السلام …بين آمال الغد ومآسي الواقع

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تقرير : صلاح الحقب

تواجه مدرسة “السلام” في قرية الحقب “وهي إحدى قرى مديرية دمت محافظة الضالع ، ظروف تهدد استمرار العملية التعليمية ،خصوصا وقد شهدت المنطقة الوسطى تراجعا كبيرا في العملية التعليمية منذ بداية الحرب التي شهدتها البلاد بين الفرقاء اليمنيين مطلع 2014 ، حيث أُغلقِت المدارس في كل من قريتي الرباط و كرش إلى جانب قرية المخطة، وتأتي هذه الثلاث المدارس ضمن 1600 مدرسة باتت خارج نطاق الخدمة في اليمن بسبب الحرب وفقا لتقرير سابق أصدرته منظمة أوكسفام للإغاثة.

وتُعد مدرسة السلام، وجهة رئيسة يقصدها الطلاب من هذه القرى المجاورة، رغم ما تعرضت له من دمار إثر قصف الطيران عام 2015 إلا أن أهالي القرية أعادوا ترميم المبنى القديم للمدرسة بجهود ذاتيه من أجل استمرار العملية التعليمية رغم تحديات كان وما يزال من شأنها إيقاف النشاط المدرسي لولا كفاح المعلمين ودعم الأهالي في ظل غياب الدور الفعال للمنظمات الدولية النشيطة في دعم التعليم .

نُبذة

يعود تاريخ مدرسة السلام لمطلع ثمانينات القرن الماضي ، عندما بناها أهالي القرية بنفقتهم الخاصة ، كواحد من المشاريع التي نفذها الصندوق التنموي للقرية بتكاليف يجمعها الأهالي كل عام وفق خطة مدروسة ولائحة عامة يلتزم بها الأهالي منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا.
كانت المدرسة آنذاك ، تضم سبعة فصول يدرسها الطلاب وحتى الصف الثاني من المرحلة الاعدادية ينتقل الطلاب بعدها لاستكمال دراستهم في المدينة ، حيث استمرت العملية التعليمية على هذا النحو قرابة “30 عاما” إلى أن قامت الحكومة ببناء مدرسة أخرى على بعد أمتار قليلة من المبنى القديم حملت ذات الاسم ،وذلك في مطلع 2001 تضم المرحلة الاساسية والاعدادية والمرحلة الأولى من الثانوية، لتصبح فيما بعد واحدة من أبرز المدارس النموذجية في المحافظة.
استطاعت المدرسة إحداث تأثيرا مباشرا في نشاط الحركة الثقافية في القرية ، ذلك أنها اعتنت بتنشئة أجيال تعنى بالثقافة والوعي المدني المتحضر، فكانت القبلة الأولى لطلابها الذين حققوا المراتب العليا في الدراسات الجامعية بمختلف الأقسام .

كما شهدت القرية نشاطا ثقافيا حافلا انطلاقا من الجمعية الثقافية للقرية والتي انشأها شباب تخرجوا من مدرسة السلام، استمرت بعملها الثقافي لسنوات طوال عقبتها جمعية الابداع الثقافية التي واصلت العمل الثقافي والاجتماعي لتصبح في ما بعد منظمة ثقافية اجتماعية تنموية حملت اسم القرية باعتراف حكومي إذ نفذت الأنشطة الأدبية الثقافية والاجتماعية وكذا التنموية حتى أصبحت ملتقى ثقافي عام للمنطقة الوسطى، وكل هذا يرتبط ارتباطا وثيقا بالتنشئة الأولى التي تعتني بها مدرسة السلام .

تحديات

خلقت الحرب الكثير من التحديات التي عرقلت سير العملية التعليمية في المدرسة أبرزها تزامنت مع أحداث 2015 ، تعرضت خلالها المدرسة لقصف طيران دمر المبنى الحكومي، بالإضافة إلى فصلين من المبنى القديم.
لم يكن هذا الحدث هينا على أحد، إذ شعر الجميع بانكسار آمال الغد المنشود.

توقفت العملية التعليمية أشهر طويلة إلا أن وكيل المدرسة “أحمد ناصر الحقب” وجد حلا بديلا لتلافي ضياع العام الدراسي، إذ وظف المساجد أمكنة رئيسة للدراسة .
حسن (اسم مستعار) أحد الأهالي المغتربين ، فتح منزله ليصبح مدرسة يدرس بها الطلاب في دوامين قُمست المستويات عليهما ، صباحا ومساءً ، وتطوع الكثير من خريجي الجامعات في تغطية الفراغ الذي مثله غياب الكثير من المعلمين ، واستطاع الطلاب بذلك، استكمال عامهم الدراسي.
بوقفة أخرى من الأهالي ، أعادوا ترميم المبنى القديم وبناء فصلين إضافيين بالإضافة إلى ترميم سكن المعلمين وتحويله إلى فصول دراسية .
عاد الطلاب إلى المدرسة بأسوأ الظروف، ولم تكن الكراسي المدرسية متوفرة بالشكل الكافي ، حتى ساهم أحد مغتربي القرية بشراء مجموعة من الكراسي إلى جانب توفير عدد من المتطلبات التعليمية كواحدة من المساعي المجتمعية اللازمة .

إقرأ أيضاً  سوق سوداء رسمية للوقود في صنعاء

” كل يوم في الطابور الصباحي يتكلم الطلاب بالإذاعة عن الوطن ، أشوف المدرسة المهدمة أمامنا وأحس أن الوطن مدفون تحت حجارها المدمرة” بلهجة بيضاء تُعبر آيات (16عاما) عن استيائها إزاء حال المدرسة .
الأمر الذي يعكس انطباعا مُحبطا لدى آيات وكثير من الطلاب في المدرسة بذات الصورة .

يجيب “أحمد ناصر الحقب” وكيل مدرسة السلام ، عن سؤال صحيفة الشارع، حول الصعوبات التي تواجههم “نقص المنهج الدراسي والأسوأ من ذلك هو نقص المعلمين الذين مارسوا مهنتهم لعقود طويلة ” موضحا أن النقص في الكادر التعليمي ناتج عن انقطاع الطريق الذي فرض صعوبة تنقلهم بين هذه المنطقة ومناطقهم الواقعة جنوبي المحافظة.

ووفق إحصائية أخيرة لإدارة مدرسة السلام فإن عدد طلاب المدرسة من الصف الأول ابتدائي وحتى الثاني ثانوي لعام 2021م ، قُرابة 750 طالبا ، اضطرت المدرسة نتيجة لهذه الكثافة تقسيم المرحلة الأساسية إلى شُعبتين رغم قِلة الفصول من جهة والمعلمين من جهة أخرى ، إذ يصل عدد المعلمين في المدرسة إلى 22 معلم ، 8 منهم موظفين في القطاع الحكومي لا يتقاضون رواتبهم، ويؤدون عملهم بالتعاقد ، بينما 14 معلما ،هم من أبناء القرية _ خريجو الجامعات من مختلف الأقسام_ تعاقدت معهم المدرسة بنفقة خاصة يدفعها الطلاب والأهالي كل عام” .

وكانت قد ذكرت منظمة اليونسيف في احصائية سابقة أن ما يقرب من ثلاثة أرباع معلمي المدارس الحكومية في 11 محافظة لم يحصلوا على رواتبهم على مدى أكثر من عامين دراسيين مما تسبب في تعطيل العملية التعليمية لحوالي 3,7 مليون طفل في هذه المحافظات.

إصرار .

رغم ما تمر به مدرسة السلام ، إلا أن سير العملية التعليمية يمضي دون توقف ، وإنها بذلك تمثل نجاحا كبيرا يعد نقطة فارقة بين نجاة الأطفال بمستقبلهم وبين وقوعهم في الفراغ والضياع الذي يفرضه التسليم الأخير بتوقف الدراسة كما جرى في القرى المجاورة.
بهذا الحال يستمر وكيل المدرسة ببذل الجهود الحثيثة وتسخير كل ما يملكه في سبيل استمرار العملية التعليمية واحتواء طلاب هذه القرى ، وكذا المعلمين بذات العزيمة وذات الاصرار .
ويحتفي طلاب وطالبات مدرسة السلام نهاية كل عام بمناسبة تخرجهم ، بحفل يُكرَم به جميع المعلمين ، رغم الظروف العصيبة التي تعصف بالمدرسة والبلاد ككل .

“تم نشر هذا التقرير بدعم من JDH / JHR – صحفيون من أجل حقوق الإنسان والشؤون العالمية في كندا”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة