fbpx

“الريال” يتسبب بسجال سياسي في اليمن

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

عدن – محمد علي محروس:

تهاوى الريال اليمني أمام الدولار الأمريكي بشكل متسارع منذ الـ10 من يوليو الجاري، في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، ما يعني استمرار الانهيار الذي تشهده العملة المحلية منذ عام 2018، وسط محاولات لم تفلح حتى اللحظة في استعادة التوازن للريال مقابل العملات الأخرى.

اتهامات متبادلة

مع كل انهيار جديد للريال اليمني، يخوض طرفا الصراع في صنعاء وعدن، سجالًا مستفيضًا تحت يافطة تخفيف معاناة الشعب، والتصدي لمحاولات تقويض أحلامه، وسط اتهامات متبادلة ينهال بها كل طرف على الآخر.
جماعة الحوثي اعتبرت، على لسان مسؤول في اللجنة الاقتصادية العليا التابعة لها، تخطي الدولار حاجز الألف ريال في المناطق التي وصفتها بالمحتلة، نتيجة طبيعية لما وصفتها بالسياسات التدميرية المتعمدة التي انتهجها التحالف.
التصريح الذي أوردته وكالة “سبأ” في صنعاء، أضاف أن طباعة التحالف عبر حكومة عدن 5.320 تريليونًا من العملة التي وصفها بغير القانونية والمزيفة، أدت إلى انهيار العملة في تلك المناطق.
واتهم المسؤول النظام السعودي بنقل العملة غير القانونية والمزيفة بطائرات عسكرية من السعودية إلى مطار سيئون، وتوزيعها بشكل مباشر بدون أن يتم تقييدها في فرع البنك المركزي بعدن أو المكلا.
المجلس الاقتصادي الأعلى التابع للحكومة اليمنية، اعتبر في اجتماعٍ افتراضي، أن ما حدث في أسعار صرف العملة الوطنية خلال الفترة الماضية، ليس له عوامل موضوعية، بل مفتعلة جراء المضاربات وبث الإشاعات والتأثير على السوق النقدية.
ووفق وكالة “سبأ” في عدن، فإن رئيس الوزراء رئيس المجلس الاقتصادي الأعلى، شدد على أن الهبوط غير المبرر في سعر صرف العملة الوطنية، يجب التعامل معه على أنه معركة توازي في أهميتها المعركة العسكرية القائمة لاستكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، حسب وصفه.

تراجعٌ مخيف

وتجاوز الريال حاجز الألف مقابل الدولار الواحد، في أعلى سعر صرف له على الإطلاق، وهو ما عدّه خبراء اقتصاديون بالتراجع التاريخي المخيف، والذي لن يزيد الوضع الاقتصادي إلا تعقيدًا، حسب تعبيرهم.
منهم الصحفي أحمد، وهو اسم مستعار، ولم نذكر اسمه هنا بطلبٍ منه، إذ يرى أن طباعة العملة دون غطاء تؤدي إلى فقدانها قيمتها، وبالتالي انهيارها أمام العملات الأجنبية على المدى المتوسط.
لكنه، ومن وجهة نظره، لا يعيد سبب ما وصفه الانهيار الكارثي الحاصل للريال، إلى عملية الطباعة، فهذا غير منطقي برأيه؛ لأن تدهور قيمة الريال أمر متوقع نتيجة فشل الحكومة في إدارة الملف الاقتصادي والسياسة النقدية لليمن، والكلام هنا له.
ويضيف أحمد في حديثه لـ”المشاهد”: كما أن إدارة التقلبات في أسعار صرف العملة المحلية تجاه العملات الأجنبية في سوق الصرف، تعد من المسائل الاقتصادية الأكثر تعقيدًا؛ لكون من يتحكم بذلك عدد واسع من المتغيرات الداخلية والخارجية، وأيضًا مستوى كفاءة السوق المصرفية ودرجة انضباطها، التي أصبحت خارج سيطرة البنك المركزي اليمني المسلوب من مهامه واختصاصاته المالية والمصرفية.
فالسوق المنفلت عن عقاله لا يمكن أن يكون مكانًا ملائمًا لتوازن العرض والطلب على الإطلاق، حد تعبيره.
وبحسب حديثه: فما انتشار شركات ومحلات الصرافة بهذا الشكل، حتى باتت أكثر من البقالات، إلا أكبر دليل على انفلات السوق المصرفية، والتي تعد من أهم الأسباب للانهيار الذي يشهده الريال، والذي تعدى حاجز الـ1000 للدولار الواحد، من خلال الدور المشبوه الذي تقوم به بالمضاربة بالعملة وغسيل الأموال.

عوامل أخرى

وتشترك عوامل كثيرة في الحالة التي وصل إليها الريال اليمني، والانهيار المتسارع خلال السنوات الـ4 الأخيرة، وسط تأكيد من البنك المركزي في عدن بأن السعر لم يتجاوز 800 ريال للدولار، في المقابل يحافظ الريال على سعره في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، حيث لا يتجاوز 600 ريال للدولار الواحد.
ومن العوامل التي تسببت في انهيار الريال بالنسبة لأحمد، فقدان الدولة مصادر وموارد دخلها، والتي تتمثل في توقف الصادرات النفطية، وعدم توريد إيرادات المحافظات المحررة للبنك المركزي اليمني.
يتفق الصحفي المختص في الشأن الاقتصادي نجيب العدوفي، مع زميله أحمد، في ما أورده من أسباب انهيار العملة الوطنية، مضيفًا إلى ذلك جانب الطلب على النقد الأجنبي لتغطية فاتورة الاستيراد، بخاصة أن اليمن يستورد ما نسبته 90٪ من احتياجاته من الخارج، بما فيها الغذاء والدواء، ويزداد الطلب على النقد الأجنبي في عدن كونها نافذة اليمن على العالم، أضف إلى ذلك طباعة المزيد من العملة المحلية بدون غطاء من النقد الأجنبي، وفق ما أدلى به العدوفي لـ”المشاهد”.
وحذر العدوفي من أن هذا الانهيار للعملة سيقود إلى المزيد من التضخم، مما سينعكس سلبًا على الأوضاع المعيشية للمواطنين الذين يعانون من انعدام الدخل، بمعنى أن ذلك سيقود إلى اتساع دائرة المجاعة، في ظل الأوضاع الإنسانية الحرجة التي يعيشها اليمن.
ولا يختلف رأي الدكتور هشام الصريمي، الأكاديمي والباحث في المجال الاقتصادي، كثيرًا، بل يُصنّف العوامل إلى ما قبل الحرب وبعدها، من بينها انخفاض مستوى تحويلات المغتربين التي كانت تُقدّر بـ3.5 مليار دولار، بسبب إجراءات دول التحالف العربي، إضافة إلى تدني مساعدات الدول الصديقة للبلاد.
الصريمي، في حديثه للمنتدى الاقتصادي اليمني، يذهب إلى أن اختفاء احتياطي البنك المركزي بصنعاء، من بين العوامل التي أدت إلى الوضع الاقتصادي الراهن، إضافة لوجود بنكين مركزيين وعملتين مختلفتين وفارق سعر بينهما، ونزوح جزء كبير من الاستثمارات والأموال المحلية إلى الخارج، وقيام محلات الصرافة بدور القطاع المصرفي، وكذا تشتت الإيرادات الحكومية والضريبية بين أطراف الصراع.

إقرأ أيضاً  محاولات تنشيط الفعاليات الرياضية تعيد الأمل للشباب المحبط

جدل التدخلات

وتعيد جماعة الحوثي الانهيار الحاصل في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، إلى التدخلات السعودية التي وصفتها بأنها فاقمت من سوء الوضع الاقتصادي، وما انهيار الريال إلا دليل على ذلك، كما تقول.
لكن أحمد، الصحفي المتخصص في الشأن الاقتصادي، يصف الرواية التي تقول بأن السعودية قامت بتوزيع الأموال دون أن يتم تقييدها في البنك المركزي، بالمستحيل بعينه؛ لأنه يجب توريدها للبنك ليتم تقييدها وترقيمها، وإلا فهي تعتبر مزورة ولا قيمة لها، ولا يمكن أن تُقدِم السعودية على حظوة كهذه، كما يقول.
ويضيف أن هذه الرواية تفتقر للدليل المادي الذي يثبت صحتها، بل المؤكد أنه لم يتم تداول هذه العملة في السوق، هذا إذا سلمنا بأنه فعلًا تمت طباعتها.
وبحسب وكالة “رويترز”، فإن الريال اليمني خسر أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقابل الدولار منذ اندلاع الحرب مطلع 2015.
في الوقت ذاته، حذرت منظمات إغاثة دولية ووكالات تابعة للأمم المتحدة، من أن الاقتصاد اليمني “يقف على حافة الانهيار”، وتسبب ما يجري في زيادات حادة للأسعار وسط عجز الكثير من اليمنيين عن شراء سلع أساسية، لتزيد الأوضاع المعيشية للمواطنين تفاقمًا، خصوصًا مع توقف صرف أجور الموظفين الحكوميين منذ أكثر من 4 سنوات في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، شمال البلاد.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة