fbpx

ارتفاع الأسعار يُثقل كاهل اليمنيين

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تغطية – محمد عبدالله

شكا مواطنون يمنيون، من زيادة أسعار السلع؛ جراء تدهور سعر العملة المحلية (الريال)؛ الأمر الذي أدى إلى تفاقم وضعهم المعيشي، مطالبين الحكومة بوضع حلول عاجلة لمنع مزيدٍ من التدهور الاقتصادي.

عصام غالب، موظف حكومي في العقد الثالث، يسكن في مدينة تعز جنوب غربي اليمن، الواقعة تحت سيطرة الحكومة، يشكو في حديثه لـ”المشاهد“، من الارتفاع الجنوني للأسعار، فراتبه الشهري الذي لا يتجاوز 60 ألف ريال لم يعد يلبي احتياجاته الضرورية.

“مؤخرًا اشتريت كيس قمح (50 كيلو جرام) بسعر 18 ألف ريال (17 دولار)، وزيت طبخ 5 لتر بـ7500 ريال بعد أن كان قبل عام بثلاثة آلاف ريال وكذلك بقية السلع مرتفعة أسعارها بشكل كبير وربما قد تستمر بالزيادة في حال لم تتخذ الحكومة حلول جذرية”، كما يقول غالب.

وأضاف “دقيق السنابل (50 كليو جرام) وصل سعره إلى 25 ألف ريال، والسكر (10 كيلو) بـ 7000 ألف ريال، وكيلو البصل بلغ سعره 700 ريال.. هذا غلاء فاحش لم نشهده من قبل”.

واتهم التُجار بالمبالغة في زيادة الأسعار، واستغلال حاجة الناس وعدم مراعاة ظروف المواطنين والوضع المعيشي المتردي، واصفًا إياهم بـ”الجشعين”.

وخلال شهر ونصف، وصل الريال اليمني لأدنى مستوى في تاريخه، حيث تجاوز سعر صرف الدولار الواحد ألف ريال، الأمر الذي تسبب في ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية.

بدوره، يقول عبدالله مرشد، وهو مواطن يعمل بالأجر اليومي في مدينة عدن الساحلية، يعول أربعة أطفال “الوضع حاليًا زاد عن حده الحرب من جهة والأسعار من جهة” في إشارة تأثير الأزمة في البلد على حياة السكان وتعاظم الأزمة الإنسانية.

وارتفعت تكلفة الحد الأدنى لسلة الغذاء بنسبة تزيد عن 25 في المائة في 12 محافظة من المحافظات الـ 22 منذ بداية العام الجاري، مع أعلى ارتفاع في محافظات مأرب والضالع ولحج وصعدة وإب وعدن، وأبين، وفق بيان لبرنامج الغذاء العالمي.

إجراءات حكومية
وخلال الأسابيع الماضية أعلنت السلطات الحكومية عن سلسلة إجراءات للحد من انهيار العملة، بينها إغلاق محلات الصرافة غير المرخصة، لكن تلك الإجراءات لم تحد من تدهور العملة.

في 29 يوليو/تموز الماضي، أصدرت جمعية الصرافين فرع عدن، تعميما بأسعار الصرف في السوق المحلية، حيث اعتمدت تسعيرة لعمليات الشراء والبيع للدولار عند 985 ريالًا يمنيًا، والريال السعودي بـ 259 ريال.

فيما أعلنت الحكومة في ذات اليوم، عن حزمة إجراءات لمعالجة “التشوهات السعرية بالعملة”، من بينها ضخ العملة المحلية فئة ألف ريال ذات الحجم الكبير إلى السوق، وإلزام البنوك ومؤسسات التحويل والصرافة بوقف فرض عمولات كبيرة للتحويلات الداخلية بين مختلف مناطق البلاد.

لكن تلك الإجراءات لم تجدي نفعًا وظل سعر الريال اليمني متراجعًا، ما دفع منشآت وشركات الصرافة وشبكات التحويل المالي المحلية إلى بدء إضراب شامل، استجابة لدعوة وجهتها جمعية الصرافين في عدن.

إقرأ أيضاً  غارات للتحالف على مواقع الحوثيين بتعز

أسباب وحلول مقترحة
يرى الباحث الاقتصادي، وحيد الفودي، أن قيام البنك المركزي بضخ عملة فئة ألف ريال ذات حجم كبير “من شأنه إعادة التوازن في العرض النقدي (…) فبدلًا من أن العرض النقدي للعملة المحلية كان مُركَّز على مناطق الحكومة سيشمل الآن كافة مناطق البلاد”.

وقال لـ”المشاهد“: “لا أعتقد أن إجراءات المركزي أن تؤثر مباشرة فالأمر (يقصد تدهور الريال) يتطلب وقت حتى تصل العملة أو الطبعة القديمة إلى مناطق الحوثي ومن ثم يكون في توزيع وطلب على النقد الأجنبي هناك”..

وأضاف “ومن ثم نوصل إلى مرحلة توازن في سعر الصرف تليها انخفاض في مناطق (الحكومة) الشرعية وربما يزيد في مناطق الحوثيين”.

وأرجع أسباب تراجع الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، إلى “التشوه السعري الذي انتجه الحوثيون نتيجة منعهم التعامل بالعملة الجديدة”.

ويُقسّم الأسباب إلى نوعين “طبيعية وهي ناتجة عن الحرب، وغير طبيعية وهي مفتعلة وتستدعي معالجتها بسرعة”.

بحسب الفودعي، فإن الأسباب غير الطبيعية تتمثل بـ” الاستيراد غير المنظم للمشتقات النفطية وللسلع الأساسية، خلق الطلب من أجل المضاربة بالعملة”.

ويقترح عدة حلول لوقف تدهور العملة أبرزها “عمل استقصاء لمعرفة من يرفع سعر الصرف، وإعداد ميزانية عامة للدولة ومعالجة الاختلالات المالية وتنظيم استيراد المشتقات النفطية والسلع والاحتياجات عبر البنوك وليس عبر الصرافين، بالإضافة إلى التكامل ما بين السياسة المالية والسياسة النقدية في إدارة الأزمة”.

ومن ضمن الحلول المقترحة، وفق الفودعي “منع استيراد السلع غير الضرورية مثل الألعاب النارية التي تستنزف جزء من العملة الصعبة، وتفعيل أجهزة الدولة وخلق بيئة آمنة للبنوك في مناطق الحكومة، وتفعيل دور القضاء والأمن في ضبط الصرافين المخالفين”.

ويشهد اليمن انقساما حادا، في تداول العملة الوطنية بين مناطق سيطرة جماعة الحوثي التي ومناطق سيطرة الحكومة.

ومنذ 2016، يشهد اليمن أزمة انقسام مالي، تصاعدت حدتها عندما أقرت الحكومة، نقل مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن.

في المقابل رفضت جماعة الحوثي، الاعتراف بالقرار، مما أدى إلى انقسام البلاد بين مصرفين يعتبر كل منهما الآخر فرعاً، الأمر الذي فاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في البلاد.

وتسببت الحرب الدائرة في البلد منذ ستة أعوام بتوسع دائرة الفقر إلى نحو 80٪ من السكان البالغ عددهم قرابة 30 مليون نسمة.
وتبذل الأمم المتحدة منذ سنوات، جهودًا لوقف الاقتتال، وبدء حوار شامل بين الأطراف اليمنية، إلا أنها لم تنجح في إحداث اختراق جوهري في جدار الأزمة التي تسببت في تدهور الوضع الصحي والإنساني والاقتصادي.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة