fbpx

سياسة “الإبعاد” بين الحكومة اليمنية والرياض.. كل يغني على ضحاياه

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

القاهرة – وليد التميمي :

أخذ التخادم بين الحكومة اليمنية والسعودية أبعادًا خطيرة في منحى تكميم الأفواه وقمع كتاب الرأي ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.
أسماء كثيرة جرى ترحيلها على مدى السنوات الخمس الماضية، كان آخرهم سلمان الشريف الذي سرد معاناة خاتمة المضايقات التي دفع ثمنها منذ وظف صفحته في “فيسبوك”، العام 2012، لتوعية المغترب اليمني في المملكة بواجباته قبل حقوقه، ومحاولة تفسير كل القوانين التي تعنيه، وتتبع أخباره.
‏توعية المغتربين بمراكز التحصين في اليمن-فيديو
بعد أن اشتهرت صفحة الشريف في العالم الافتراضي الأزرق، وقناته على “يوتيوب”، راح ينبش ملفات الفساد المتراكم في الحكومة اليمنية داخل الأراضي اليمنية، دون المساس برموزها وتعدي الخطوط الحمراء في بلد يستضيف ما يقارب 3 ملايين مقيم يمني بصفة رسمية.
يحفظ الشريف تفاصيل رحلاته البرية التي قطعها عائدًا إلى بلاده، ويروي في إحداها كيف أنه قبل أن يتجاوز محطته الأخيرة داخل حدود المملكة، أوقف واقتيد مخفورًا، بعدما ظهر في مقطع مرئي وهو يتعهد لمتابعيه الذين يتجاوزون عشرات الآلاف، بأنه سيحاول فك طلاسم لغز منع الرياض المغترب اليمني من مغادرة أراضيها على متن سيارات الدفع الرباعي، بذريعة أنها تباع للحوثيين (أنصار الله)، ويستخدمونها في جبهات القتال المشتعلة، خصوصًا في الحدود مع السعودية.

احتجاز تعسفي

احتحز الشريف في آخر نقطة أمنية سعودية قبل اجتيازه الحدود اليمنية، وحسب إفادته، فإنه أرغم على الترجل من سيارته والصعود على متن “بيكاب” شرطة كانت ضمن موكب طويل أطلق لاقتفاء أثره واصطياده، وقبل إنزاله والسماح بعودته لقيادة سيارته تعرض لتهديدات مبطنة، وتحت الإكراه حذف المقطع المرئي الذي نشره في “فيسبوك”، وقدم اعتذاره عن سوء فهمه لحساسية القضية أمنيًا في السعودية، وهو الذي كان يرغب فقط رفع بصمات الحكومة اليمنية في القرار الجائر، الذي اتخذ على ما يبدو بناء على استشارتها وتوصيتها.
ويقول الشريف إنه لم يكن يدرك أن حكومة بلاده المعترف بها دوليًا، والتي يحاول لجم فسادها وكبح جماح استخفافها بمعاناة المواطن اليمني، ستتربص وقوعه في “شرك” منفذ الوديعة الذي وثق بداخله بالصوت والصورة، مراحل امتصاص دم المسافر، بتدفيعه مبالغ حسابات بنكية وتأمينية وهمية، وابتزازه بالسمسرة، وإنهاكه عدة ليالٍ وأيام بالبيات في العراء وتحت هجير الشمس الحارقة.

رابط فيديو من قناة سلمان الشريف

ما تفوه به الشريف من كلمات في مقطع مرئي قصير في المنفذ الذي تبلغ مداخيله الشهرية مبالغ كبيرة، دون أي تطوير لبنيته التحتية، وبقاء عماله وجنوده بلا رواتب منذ حوالي 6 أشهر، كلفته استصدار الحكومة اليمنية قرار إخراجه من السعودية.

رابط فيديو آخر لسلمان الشريف-منفذ الوديعة

الحكومة التي تتهم من البعض بأنها دفنت رأسها كالنعامة في الرمال، بعد تمرير كل قانون سعودي يضيق الخناق على المغتربين اليمنيين كغيرهم من الأجانب، ويؤسس لترحيلهم من المملكة، لم تبادر للتفاوض مع الرياض على استثنناء المواطن اليمني من القانون، أو على الأقل تأجيل تطبيقه ضده مؤقتًا، ومن يتهمونها بالتخاذل أنفسهم يرون أن تدخلها كان حاسمًا في معركتها غير المتكافئة مع الشريف، الذي تلقى في الأيام الأولى من عيد الأضحي الفائت، رسالة عبر هاتفه بإيقاف الخدمة عن رقمه، ثم بلغ بقرار ترحيله، بحجة “اتقاء شره”، يتفوه الشريف بهذه الكلمات وهو يطبع على وجهه ابتسامة صفراء.
وبتنهيدة عميقة يشرح الجهود التي بذلها لمنع ترحيله من السعودية، إذ اتفق أولًا مع كفيله على ترشيح محامٍ للدفاع عنه، وتم الاشتغال على أكثر من جبهة من بينها تحويل كفالة أسرته على أحد من أقاربه في السعودية، لضمان بقائهم في المملكة.

في ملف معاقبة النشطاء اليمنيين في السعودية، الذين مروا بأقلامهم على منفذ الوديعة، لم يكن الشريف هو أولهم، فقد سبقه الصحفي أنس الخليدي الذي زج به في غياهب السجن بعد أن كان من أوائل من كتبوا في 2016، عن وجود معبر خاص في المنفذ يتم من خلاله تهريب كل شيء إلى داخل اليمن.


كل دفوعات الشريف عن نفسه رُفضت، حينها اقتنع بأن ترحيله حتمي، وأن النية المبيتة هي إجباره على العودة إلى اليمن من بوابة المنفذ الذي أخرجه نهائيًا من السعودية، عندها ستنتهي القصة باعتقاله، وتغييبه قسريًا في سجون الحكومة اليمنية، فضغط هو ومحاميه لتفعيل بند اختيار بلد المنفى، فكانت وجهته هي مصر، لكن أكثر ما حز في نفسه أن يدفع ثمن صدحه بصوت الحق بعقاب جماعي وزع بالتساوي على كل أفراد أسرته، دون مراعاة لإنسانيتهم أو تركهم يتخذون قرار المغادرة مع والدهم من السعودية أو البقاء فيها بمحض إرادته.

إقرأ أيضاً  ميكانيكي متجول.. عن حربٍ سَلبتْ أرزاق البسطاء

ردود أفعال على اليوتيوب

معاقبة الناشطين اليمنيين في السعودية

ويمضي الشريف أيامه حاليًا في القاهرة، تتزاحم الأفكار في رأسه، وينهشه القلق، ولا يخفف ضغطه النفسي سوى حملات التضامن التي أطلقت في مواقع التواصل الاجتماعي، لرفع معنوياته، فجمهوره الذي سانده في الرخاء بمنشوراته وقف معه وقت الشدة، وأصبح اسمه يتداول في الفضائيات، وحضوره دائما على شاشاتها يرد على الأسئلة بهدوء، وكلام مكثف، ويعرض أدلة وبراهين مظلوميته، ويخشى أن يتجرع غيره من مرارة مصيره داخل اليمن وخارجها.
في ملف معاقبة النشطاء اليمنيين في السعودية، الذين مروا بأقلامهم على منفذ الوديعة، لم يكن الشريف هو أولهم، فقد سبقه الصحفي أنس الخليدي الذي زج به في غياهب السجن بعد أن كان من أوائل من كتبوا في 2016، عن وجود معبر خاص في المنفذ يتم من خلاله تهريب كل شيء إلى داخل اليمن.
في نجران التابعة للسعودية اعتقل الخليدي في زنازين قوات الحكومة اليمنية، وبعد أن أطلق سراحه قرر الرحيل من المملكة على الرغم من قوله بأنه تلقى “اعتذارًا” من سلطاتها على حبسه في أراضيها، بعد تداول كتاباته التي حددت بالأسماء قيادات عسكرية اتهمها بتهريب النفط المخصص لـ”المقاومة الشعبية”، وبيعه في السوق السوداء، أبرزهم قائد كتيبة حماية المنفذ العقيد مجاهد الغليسي.

ترحيل إعلاميين

بين الشريف والخليدي، ترددت أسماء المبعد “م.ر” الذي يقيم حاليًا في دولة أوروبية و”م.ح”، وكلاهما قررا مغادرة الرياض بصمت، وكأنه فرض عليهما بالإكراه ألا ينطقا بكلمة احتجاج على القرار التعسفي الذي أسهم سكوتهما في أن يطال غيرهما لاحقًا.
وقبلهما شكا في أواخر 2015، المذيع في قناة عدن الفضائية (تابعة للحكومة اليمنية وتبث من الرياض) أحمد عدنان، المقيم حاليًا في هولندا، والإعلامية كفى الهاشلي، المقيمة في فرنسا، من قطع مرتباتهما، وضغط وزير في الحكومة لترحيلهما من السعودية بعد رفضهما الاستمرار في القناة احتجاجًا على “تغير خطابها الإعلامي، ورفدها بكادر من خط سياسي واحد تحكم في سياساتها التحريرية”.

خبير قانوني يمني فضل عدم ذكر اسمه، قال إن العلاقات والأعراف الدبلوماسية بين الدول هي التي تمنح إحداهما إمكانية الضغط على دولة أخرى لإبعاد مواطن منها عبر التخاطب ما بين وزارة الخارجية أو السفارة في البلد المضيف ووزارة الخارجية ومنها إلى وزارة الداخلية، بناء على حيثيات محددة، ومن حق الدولة المضيفة أن تتجاهل الخطاب، أو أن تقترح إحالة المواطن إلى القضاء إذا ارتكب جريمة، ومحاكمته وفقًا للقانون.
وأوضح الخبير القانوني أن السعودية لا ترفض عادة أي خطاب من الحكومة اليمنية في إبعاد أي مواطن من أراضيها، خصوصًا إذا كان إعلاميًا أو ناشطًا، لأنها هي الأخرى تمارس السياسة ذاتها بحق المواطنيين اليمنيين المقيمين في المملكة دون أي اعتراض من الحكومة اليمنية.
وختم، قائلًا: “وفق القانون الدولي لا يجوز ترحيل أو إبعاد مواطن أجنبي من دولة هاجر إليها إلا إذا كان هاربًا من العدالة وفارًا من تطبيق حكم قضائي بحقه، أو رفعت مذكرة للقبض عليه من الإنتربول”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة