fbpx

معاناة يومية لسائقي الخطوط الطويلة باليمن

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

عدن – محمد عبدالله:

“وعورة الطريق وأعمال التقطع هما أبرز خطرين واجهتهما خلال رحلاتي بين اليمن والسعودية، ولا أتوقع أن ينتهيا بسهولة في ظل غياب الحلول”، يقول طاهر لـ”المشاهد”.
ويعمل طاهر على نقل بضائع ورسائل المغتربين اليمنيين من السعودية بباصه الهايس فئة (H200)، بمعدل رحلتين بالشهر، وتوصيلها إلى أصحابها في عدة محافظات يمنية، حد قوله. وخلال نصف عقد من تنقل طاهر في الخطوط الطويلة، نجا مرتين من موت محقق في خط العبر -الوديعة.
ويتذكر أحد الحوادث التي واجهته خلال رحلته قائلًا: “ذات مرة كنت مسافرًا إلى السعودية، وبينما نحن في طريق العبر، قفزت إطارات الباص من إحدى الحفريات إلى خارج الإسفلت باتجاه الصحراء، إلا أنني تمكنت من السيطرة على المركبة، وفعلًا تجاوزت حادثًا مروريًا محققًا”. ويردف: “كان مشهدًا مرعبًا لن أنساه”، معتبرًا السير في طريق العبر “مجازفة” نظرًا لانهياره، وضيق مساحته.
ويربط طريق العبر بين اليمن والسعودية، وهو المنفذ البري الوحيد حاليًا بين البلدين نتيجة إغلاق باقي المنافذ البرية والمطارات بفعل الحرب الدائرة في البلاد.
ويتذكر طاهر أنه قبل نحو عامين، في الطريق ذاته، اعترض مسلحون عائلة يمنية أثناء عودتها من السعودية، ليتم سلب كل ممتلكاتهم التي كانت بحوزتهم.
وتشير تقارير رسمية إلى أن معظم الحوادث المرورية في اليمن، سُجلت في طريق العبر الذي بات يُطلق عليه “طريق الموت”؛ لكثرة حوادث السير والوفيات الناجمة عنها، فضلًا عن انتشار عصابات قطاع الطرق وهجومهم على المسافرين.

مخاطر وابتزاز يومي

قصص سائقي المركبات في اليمن مليئة بالتفاصيل المروعة؛ فتارة يتعرضون لهجمات قُطاع الطرق، وتارة يتعرضون للابتزاز وإجبارهم على دفع إتاوات بطريقة غير قانونية.
وتنتشر على طول الطريق الرابط بين مدينة تعز ومحافظة عدن، عشرات النقاط التي تفرض على السائقين دفع مبلغ مالي، الأمر الذي بات يؤرق السائق عبدالله الشرعبي، الذي يعمل منذ 6 أعوام على نقل المسافرين بين محافظتي تعز وعدن.
ويقول الشرعبي لـ”المشاهد”، إن “نقاط التفتيش التابعة للجيش الوطني الحكومي والتابعة للحزام الأمني، تلزمنا بدفع ما يسمونها رسومًا دون أي سند (…)، وإذا لم ندفع سيطلق النار على الباص، هذا إن لم يطلقوا عليك”.
وتفاقمت ظاهرة إغلاق الطرق الرئيسة ومنع مرور المركبات لساعات طويلة في ظل الحرب، بحسب الشرعبي.
ومنذ بداية الحرب في مارس 2015، أصبح طريق هيجة العبد هو المنفذ الوحيد الواصل بين تعز وعدن، ويمر عبره مئات المركبات والشاحنات يوميًا.

يوجد في اليمن شبكة طرق تقدر بـ50 ألف كيلومتر، منها 14 ألف كيلومتر فقط معبدة، إذ يعتمد 70% من السكان على النقل البري، وفق تقرير للبنك الدولي.


ويقول الشرعبي: “الطريق على منحدر جبلي، ويصل ارتفاعه إلى 3 آلاف متر عن سطح البحر، ويعاني من الحفريات والتعرجات الوعرة، الأمر الذي تسبب في تكرار الحوادث المرورية”، مضيفًا أن “الانهيارات الصخرية جراء هطول الأمطار مشكلة تواجهنا كسائقين في فصل الصيف”.
ونجا الشرعبي من موت محقق العام الماضي، جراء سقوط صخرة كبيرة في طريق هيجة العبد.
وتعد الانهيارات الصخرية من الظواهر الطبيعية التي تتعرض لها مناطق عدة باليمن بشكل دوري، خصوصًا في موسم الأمطار. وخلفت الحرب تأثيرًا شديدًا على البنية التحتية للنقل، فقد تعرضت الطرق الرئيسية والجسور للدمار.

إقرأ أيضاً  "جنِّب" معاناة اليمنيين في نقاط التفتيش بين رايتين ونقطتين

ضحايا الطرقات

ويوجد في اليمن شبكة طرق تقدر بـ50 ألف كيلومتر، منها 14 ألف كيلومتر فقط معبدة، إذ يعتمد 70% من السكان على النقل البري، وفق تقرير للبنك الدولي.
لكن عدم توفر الإرشادات المرورية في الطريق السريع، وغياب ورش الصيانة الخاصة بالمركبات، يضاعف معاناة السائقين، ومن بينهم سنان مدهش، الذي عاش ليلة “مرعبة” في إحدى رحلاته. ويعمل مدهش سائق شاحنة متوسطة لنقل وتوزيع مواد بلاستيكية بين محافظات عدن وإب وصنعاء.
ويقول لـ”المشاهد”، إن غياب الإرشادات المرورية وعدم توفر ورش الصيانة وفرق إطفاء مشاكل تواجه سائقي الخطوط الطويلة. “ذات مرة تعرض سائق شاحنة لحادث في طريق لحج -عدن، لا يحب أن أتذكره”.
ويروي مدهش أحد المواقف التي واجهته عندما كان في نقيل سمارة بمحافظة إب (وسط اليمن)، عندما تعطلت شاحنته في منتصف الليل، قائلًا: “لم أنم في تلك الليلة. قصص الأشباح والتفكير بالاحتمالات السيئة كانت تطاردني”.
وفي فبراير من العام الجاري، تداول ناشطون يمنيون مقطع فيديو جديدًا أظهر مشاهد وُصفت بـ”المؤلمة” لحادث احتراق باص وشاحنة نقل في نقيل سمارة. وقالوا إن الحادث أودى بحياة 13 شخصًا، معظمهم من النساء، وإصابة اثنين آخرين.
وتعد سيول الأمطار، من المشاكل التي تواجه سائقي المركبات، والتي راح ضحيتها عشرات المسافرين خلال العامين الماضيين، وآخر تلك الحوادث وقع في منتصف أغسطس الماضي، إذ جرفت السيول مركبة على متنها عدد من النساء والأطفال، حاولت قطع ممر مائي في منطقة الجعاشن بمديرية ذي السفال بمحافظة إب، مما أدى إلى وفاة امرأة وطفل.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة