fbpx

أوجاع عبر مطار عدن.. خطف الأرواح وحق السفر

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
تعددت أشكال الإنتهاكات ضد المسافرين لتصل إلى القتل أو الإخفاء القسري

عدن – فاروق مقبل الكمالي

طفت إلى السطح جرائم وانتهاكات طالت الحق بالسفر كحق أصيل من حقوق الإنسان وفق المواثيق الدولية والقوانين المحلية التي عطلتها الحرب. تظهر بيانات حالات الاختطافات التي تم رصدها على المواقع الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي، أن المسافرين لم يتم فقط مصادرة حقهم في السفر، بل تعدى الخاطفون حق المسافر في الحياة، أو تقييد حريتهم وانتهاك آدميتهم.

شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا، كان المسافر اليمني الذي لا ينتمي لأطراف الصراع، هو الضحية، ولم يكن الشاب عبدالملك السنباني، العائد بعد نحو 8 سنوات من الغربة، متشوقًا للقاء أمه وعائلته، آخر ضحايا السفر في زمن سعار المتصارعين.

معد التقرير تتبع خيطًا طويلًا من جرائم الخطف لمسافرين وجدوا أنفسهم مجبرين على السفر من مطار عدن أو العودة عبره، والمواصلة برًا نحو مناطق شمال اليمن منذ العام 2019.

توثق المواقع الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي “فيسبوك” و”تويتر”، صورة مفزعة للمرارة والندوب التي خلفتها الحرب في الجسد اليمني المنهك.

ففي فبراير 2019، كان اليمنيون على موعد مع واحدة من أبشع الجرائم والانتهاكات التي طالت اليمنيين، وفي مدينة تحسب على  خانة “المناطق المحررة”، حسب التصنيف الذي تتداوله الحكومة والحكام الفعليون للمدينة على حد سواء.

قتل المسافر عبدالملك السنباني في سبتمبر الجاري بعد احتجازه من قبل نقطة تفتيش غير رسمية في محافظة لحج

اختطاف ينتهى بالقتل- الشاب الإقليمي

ففي يوم الجمعة 15 فبراير 2019، كان 5 مسلحين على متن طقم للمجلس الانتقالي الجنوبي، وفقًا لما تؤكده عشرات التغريدات والمنشورات والأخبار، قد تقطعوا للشاب محمد الإقليمي، ابن عدن الذي عاش عمره كله في صنعاء، وقصد عدن لاستخراج جواز سفر، وأطلقوا النار على سيارته، وأصابوه في قدمه، قبل أن يختطفوه.

ولم تمر سوى ساعات حتى أعلن العثور على جثة مجهولة في منطقة الممدارة بعدن، ليتضح لاحقا أنها جثة محمد الإقليمي، التي جسدت مدى التوحش الذي وصل إليه المسلحون المنفلتون، فقد قتل بطريقة بشعة وهو مكتف اليدين معصوب العينين، وتم التمثيل بجثته بطريقة وحشية.

ورفضت قوات الانتقالي الكشف عن تسجيلات كاميرا المراقبة في مطار عدن، التي وثقت اللحظات الأولى في مسار الجريمة.

اختطاف وحجز قرابة عام – المسن الشيباني

ظل المسن عبد القادر الشيباني مختطفا قرابة 11 شهرا بعد اعتقاله في طريقه إلى مطار عدن

لم يسلم من الاختطاف في عدن الشاب ولا المسن. ففي 30 أكتوبر 2020 اختطفت قوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي ذاته، الشيخ المسن عبدالقادر الشيباني، في منطقة ريمي بالمنصورة، قبيل توجهه إلى مطار عدن للسفر من أجل العلاج في القاهرة. ظل الشيباني مختطفا 11 شهرا، حتى أفرج عنه في 11 أغسطس 2021، وطوال فترة اختطافه لم توجه للرجل أية تهمة، ما يكشف على أن الاختطاف والإخفاء لم يكن له أي أهداف أو دوافع أمنية.

حسب البيانات المرصودة في صفحات الويب ووسائل التواصل الاجتماعي خلال 2016-2021، فقد بدأ الأمر بمضايقة حاملي جوازات السفر الصادرة من صنعاء، الراغبين بالسفر عبر مطاري عدن وسيئون.

وكانت القوات التابعة للانتقالي الجنوبي تعيد العشرات من المسافرين بمجرد وصولهم نقاط التفتيش التي يقيمونها، بحجة أن الجواز الصادر من صنعاء من بعد العام 2016، لا يخول لحامله السفر خارج اليمن، وهو إجراء كان قد صدر من الحكومة المعترف بها دوليا.

لكن الحملة التي خفت بريقها عادت بقوة في مارس 2021، حين قام أمن مطار عدن في 13 مارس، بمنع سفر 70 مواطنا، بحجة أن الجواز صادر عن جماعة الحوثي بصنعاء وغير معترف به وفقا لما أورده موقع صحيفة الأيام العدنية.

إقرأ أيضاً  هل انسحبت القوات السعودية من عدن؟

قصة منع سفر 70 مواطنا لأن جوازاتهم من صنعاء

منع المواطنين من السفر بحجة أن وثائقهم صادرة من صنعاء

وبالرغم من أن الاختطافات في عدن أضحت سمة سائدة في ظل حكم الانتقالي وقواته للمدينة منذ العام 2018، وفقًا لما توثقه مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الرصد الحقوقي والمواقع الإخبارية شهريا في المدينة، إلا أن اختطاف العائدين عبر مطار عدن الدولي سواء من المطار أو في نقاط القوات التابعة للانتقالي تكاد ترسم ملامح العام الجاري.

وبدأ مسلسل الجرائم لهذا العام بالتقطع للمغترب فهد الرياشي، من أبناء محافظة إب، وسط مطار عدن، أثناء عودته من ألمانيا، يوم 31 يوليو الماضي، من قبل الرائد عبدالله الجحافي، وفقا لما نشره رئيس منظمة الراصد لحقوق الإنسان أنيس الشريك، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، يوم 21 أغسطس الماضي. وبالرغم من نفي الجحافي للحادثة، إلا أن الواقعة حدثت بالفعل. وظل الرياشي رهن سجن المزاج الشخصي تحقيقا لرغبة أحد أقارب الجحافي الذي كان يتقاسم مع الرياشي نفس السكن. وكان الرياشي محظوظا، إذ إنه لم تزهق روحه كسابقيه، وأفرج عنه في 28 أغسطس 2021، بعد وساطات وتدخلات لا حصر لها.

اختفاء أربعة طلاب في مطار عدن

وتعرض أربعة طلاب أنهوا دراستهم الجامعية في ماليزيا، للاختطاف والإخفاء القسري فور مغادرتهم مطار عدن الدولي، ويبدو أن الخاطفين عمدوا إلى جعل الطلاب: إبراهيم أحمد محمد الشهاري، أحمد معين أحمد عبدالرحمن المداني، حسام طارق عبدالرحمن الشيباني، ويحيى منصور العريقي، يغادرون المطار تفاديا للإحراج الذي تسببت به فضيحة اختفاء واختطاف الرياشي من وسط المطار.

الطلاب الأربعة العائدين من ماليزيا

وفقا للمعلومات التي تعقبها معد التقرير، وصل الطلاب الأربعة إلى مطار عدن يوم 5 سبتمبر. وبعد استكمال الإجراءات في المطار، غادر أربعتهم باتجاه خور مكسر، وهناك اعترض طريقهم مسلحون واختطفوهم إلى معسكر بدر، قبل أن يتم نقلهم إلى معسكر جبل حديد مع السائق سليم أحمد سند الذي قد وصل من صنعاء لاستقبالهم والعودة بهم.

وقال الناشط الحقوقي أنيس الشريك، في منشور على صفحته في “فيسبوك”، يوم 13 سبتمبر، إن الطلاب الأربعة وسائقهم اختطفوا بناء على توجيهات من ضابط القوات السعودية في عدن، كاشفا عن نية تسليم 3 من الطلاب المختطفين إلى القوات السعودية في عدن.

وقال الشريك في منشور آخر الأربعاء 15 سبتمبر، أنه تم إطلاق سراح العريقي والشيباني، ورفض قائد القوات السعودية، العميد طيار ركن مجاهد العتيبي، والمجلس الانتقالي بعدن، إطلاق سراح الشهاري والمداني والسائق، بسبب ألقابهم، فبعد أن احتجزتهم قوات تابعة للانتقالي رفعت الأسماء مباشرة إلى قائد القوات السعودية وفقا للمعلومات التي حصلنا عليها. ليتم لاحقا إطلاق الطالبين الشهاري والمداني بعد إنتشار خبرهما بشكل كبير على وسائل التواصل الإجتماعي، حسب تغريدة أنيس الشريك في 22 سبتمبر. ويرأس الشريك الذي تابع قضية اختفاء الطلاب الأربعة، منظمة الراصد لحقوق الإنسان. وكان طيران اليمنية ملزما في السابق برفع كشف يومي بكل المسافرين عبره إلى قوات التحالف، لكن ذلك كان أثناء السماح لطيران اليمنية تنظيم رحلات من  مطار صنعاء والتوقف بمطار بيشة  للتفتيش.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة