fbpx

“الفضول”.. حرمه موت “أم كلثوم” من الانتشار عربيًا

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

محمد عبدالوكيل جازم

“لا تسردوا لي تاريخ أي شعب من الشعوب، وإنما غنوا لي أغانيه”.. كونفشيوس.
لا أحد يستطيع أن يتنكر لتاريخ اليمن الذي تعد سهوله وجباله ووديانه، المنابع الحقيقية لذلك التدفق البشري الهائل، الذي حصل قبل وأثناء وبعد انهيار سد مأرب العظيم. ولا شك أن تلك الهجرات لم تكن هجرات عادية، أو بمعنى آخر هجرات فردية.
كان اليمني عندما يترك أرضه مجبرًا، يأخذ معه كل شيء، بما فـي ذلك ملامحه القريبة، والبعيدة، ومن ذلك طريقته فـي الحياة، وطرائقه فـي العمارة… الأهازيج، والأغاني، والمواويل، واللهجات، ولعلنا اليوم لا نلمس ذلك التأثير على الأقطار العربية، بسبب بُعد الفترة الزمنية، وابتعاد المؤرخين عن الكتابة فـي مثل ذلك بإسهاب.
ويعد مطلع القرن العشرين بداية انتشار الأغنية اليمنية الحديثة، انتشارها ولا أقول ظهورها، لأنها ظهرت في وقت سابق بالتأكيد، والكثير من المؤرخين يذكرون العديد من شعراء الأغاني في القرون الماضية، وكتب التاريخ العربي تذكر، أيضًا، عديدًا من الموسيقيين، وما يدل على ذلك ظهور الكثير من الأدوات الموسيقية، كالعود والربابة من جهة، والدفوف والطنابير والطبول من جهة أخرى، إضافةً إلى ذلك ما ورد فـي كتب التاريخ العربية أن هناك صانع «أعواد» شهيرًا في اليمن، كان يعيش قبل الإسلام، وكان الناس والمهتمون يقصدونه للتعلم.
وخلال تلك المرحلة برز شعراء غنائيون يمنيون، أبرزهم عبدالله عبدالوهاب نعمان، الذي كان ينتظر في بدايته الأولى أن يصحو من نومه في أحد الصباحات وهو يسمع شعره بصوت أم كلثوم، لكن وفاتها حال دون ذلك.
كان على الأرجح ينتظر دوره في مغادرة المحلية، والانتشار عربيًا، إلا أن الوفاة أبقته كما هو يراوح في نفس البقعة الجغرافية، مثل الكثير من شعرائنا وأدبائنا في اليمن، رغم مواهبهم القوية وثقافاتهم الغنية بالجديد والأجمل. والحق إن مثل ذلك لا يقلل من شأنهم، وإنما يجعلهم أنقياء كماء لم تكدره شائبة.
ولم يكن نعمان وحده من بين شعراء الوطن العربي، المنتظر لذلك البصيص، وإنما ثمة عدد لا بأس به من الشعراء العرب، انتظروا أدوارهم أسوة بمن سبقهم، مثل السوداني “الهادي آدم” الذي غنت له ثومة “أغدًا ألقاك”، واللبناني جورج جرداق الذي سمعت الجماهير العريضة قصيدته المغناة “هذه ليلتي”.

البدايات الأولى للفضول

كتب الدكتور عبدالعزيز المقالح عن عبدالله عبدالوهاب نعمان حين وافته المنية عام 1982، قائلًا: “بدأ الشاعر رحلته مع الكلمة في أوائل الأربعينيات، وهو شاب لم يكمل العشرين من عمره، وكان قد ارتضى لنفسه أسلوبًا شعريًا وأدبيًا متميزًا، هذا الأسلوب يقوم على السخرية”. وتدليلًا على ذلك، أورد المقالح بيتين ساخرين من شعر الشاعر:
“باللحى.. باللحى أبيدوا قواهم
بالمساويك قاوموا الطائرات

فمساويككم أشد وأدهى
ولحاكم من أكبر المعجزات”
ولد نعمان عام 1917، في ريف مدينة تعز الجبلية، لأسرة ذات نفوذ سياسي. وعندما كبر ذهب لتلقي العلوم الدينية في مدينة زبيد التي كانت يومها على رأس قائمة الحواضر التعليمية الكلاسيكية في اليمن.

وانتقل بعد ذلك، وهو في سن التحصيل الثقافي والمعرفي، إلى مدينة صنعاء، لكنه مني بخسارة كبيرة عندما شاهد والده مقيدًا في أحد السجون المرعبة هناك، بسبب آرائه.
أكمل نعمان تعليمه، ثم ذهب ينظر إلى البعيد، ممتلئًا بفكرة المستقبل، ففي 1941، بدأ العمل في سلك التدريس بمدرسة الأحمدية في مدينة تعز، وفي رأسه شيء لا يتزحزح، وهو: أن هذا العالم الذي يعيشه لا يمثل سوى الضياع، والعدم، وليس سوى التعليم حل لذلك، وقد كان في رؤيته تلك متأثرًا بأحد أقاربه من رجال التنوير الكبار، وهو “محمد أحمد نعمان” الذي كان يدعو لذلك بشدة، إلى درجة ذهب فيها اليمنيون إلى تلقيبه بالأستاذ، ولم يلتصق هذا اللقب بشخص سواه.
في تلك الفترة اكتسب شاعرنا صفات الشاعر القلق المتمرد المشاكس العنيد الذي لا يشق له غبار، رفض أن يتطابق مع الواقع أو يتصالح مع رموزه. قرر الفرار بمزاجه الجموح إلى مدينة عدن، ليعمل في مدرسة بازرعة، ولكنه سرعان ما رأى أن لديه موهبة كبيرة، وأن ذلك يؤهله لتصعيد وتيرة التأثير على الناس. فأصدر جريدة “صوت اليمن”، وكانت صحيفة ناطقة باسم الجمعية اليمنية الكبرى.
ومن أهم الأشياء التي اشتهر بها نعمان، بعد ذلك، إصدار صحيفة “الفضول” ذات الظل الخفيف، التي انتسخ اسمها ليصبح لقبًا لنعمان بعد ذلك. وقد رمز بهذه التسمية إلى ذلك الحلف الذي شهده محمد صلى الله عليه وسلم، في العصر الجاهلي، وكان الحلف يعني في ما يعنيه الوقوف مع الظالمين ضد الطغاة. وراح يقارع من خلال الصحيفة الأوضاع السيئة المنتشرة هنا وهناك، شمالًا وجنوبًا سابقًا، وكانت مقالاته النارية تثير حفيظة التقليديين، وتشير الوثائق البريطانية إلى أن حكام مستعمرة عدن يومها كثيرًا ما نسق معهم الإمام أحمد من أجل إسكات هذا الصوت، وكان لهم ذلك بمساعدة المندوب السامي البريطاني.
اشتهر الفضول -أيضًا- بعمود صحفي في صحيفة “فتاة الجزيرة”، تحت اسم “يمني بلا مأوى”. وعندما قامت ثورة سبتمبر، ذهب إلى صنعاء شمال اليمن سابقًا، ليصبح أحد رموز الثورة، إذ تقلد العديد من المناصب، أعلاها وزيرًا للإعلام.

ثنائية نعمان وأيوب

عندما التقى الشاعر نعمان بالفنان الشهير أيوب طارش، شعر أنه الآن فقط وجد نفسه، إذ إن قصائده الغنائية تمتاز بالتنويع الموسيقي، وليس من السهل العثور على فنان تجيد حنجرته الدخول في الالتواءات دون حدوث كسر أو إخلال في الانسيابية الشعرية الموسيقية، وكذلك الفنان أيوب طارش أحس بأن هذا ما أراده وتمناه.
أتاحت أشعار الفضول لأيوب إشهار مدرسة غنائية جديدة في الألوان الغنائية اليمنية المتعددة، حيث تشتهر اليمن بتعدد الألوان الغنائية، وأشهرها: اللون الصنعاني، وينسب لمدينة صنعاء، واللون اللحجي، وينسب لمدينة لحج، واللون العدني، وينسب لمدينة عدن، واللون الحضرمي أو ما يسمى الدان الحضرمي، وينسب لمدينة حضرموت، واللون التعزي المنسوب لمدينة تعز.. اللون الذي تشكل بين جوانح شاعرنا عبدالله عبدالوهاب نعمان، وهو لون غني بأفكاره ومضامينه وحفرياته.
لم يكن ذلك اللقاء بين الشاعر، والفنان، مخططًا له، ولكن الأمر تم بمحض الصدفة، وبعفوية خالصة؛ إذ جرب الرجلان في السابق كل الأنماط الغنائية، ولم يفلحا تمامًا كما أرادا وعزما. كان نعمان قد عرض قصائده على فنانين كُثر، ولكنهم لم يرتفعوا إلى المستوى الذي طمح إليه، وكذلك أيوب الذي جمّع أشعارًا غنائية من هنا وهناك، لكنها لم تلبِّ مواهبه وأداءه الملتزم بالقواعد الموسيقية الصارمة. لكنهما الاثنين معًا “أيوب ونعمان” بلغا ذروة الفن في قصيدة النشيد الوطني “رددي أيتها الدنيا نشيدي”.
انتشرت قصائد نعمان في كل مكان، وصار صوت أيوب الشجي يأتي من كل حدب وصوب، فقد كان الغناء قبل ظهورهما مملًا ورتيبًا، ثم صار وثيق الصلة بتثوير المشاعر والأحاسيس والعوطف المنكفئة الحزينة. تساءل البعض من أين جاء هذان العابثان..؟ وماذا يريدان؟ وإلى أين سيذهبان بهذا المجتمع المحافظ؟ وتساءل آخرون كيف تعارفا؟ ولماذا؟ وهل هناك جدار يستندان عليه؟ ما أكثر الأسئلة التي لاحقت الشاعر والفنان، وما أشد الانتقادات التي وُجهت إليهما، ومن ذلك: “أيوب ونعمان يدعوان الناس إلى معابد العشق، ويدعوان الرعاة إلى الاختباء في رؤوس الجبال، ويحرضان على اقتراف الإثم”.
وتميزت ثنائية المبدعَين بأنها ثنائية أصيلة تشترك بأواصر عديدة، أهمها الشعور الإنساني تجاه العالم.. العالم بتكويناته التي لا تعد كالطبيعة وأسرارها والإنسان وخفاياه والثقافة بأبعادها المحلية والعالمية، إضافة إلى التراث بمكوناته الموسيقية والفكرية العالية. صار صوت أيوب هو الملاذ الأخير للشاعر، إلى حد أن القصيدة التي كانت ستنصهر في حنجرة أم كلثوم، عادت إلى أيوب طارش، وغناها مستلهمًا إيقاعات صوت أم كلثوم في غنائياتها الكثيرة كـ”أنت عمري” و”يا ظلمني” و”أغدًا ألقاك”. تقول بعض أبيات القصيدة المعنونة بـ”لك أيامي وشوقي”:
“لك أيامي وشوقي وحنيني
لك آهات فؤادي وشجوني
أنت روحي أنت ما لملمته
من مُنى العمر وأحلام السنينِ
عشت دنيا أنت فيها حُلمي
في أحاسيسي وفي نبض دمي
لا أرى بعدك إلا عدمي
يا حبيبي لن نتوب
ليس في الحب ذنوب
بيننا عهد قلوب
عهد علاّم الغيوب
لم يعد سرًا هوانا أو تخفي
ألف قلب لهوانا ليس تكفي
فارحمينا ألسن الناس وكُفي”
وردت هذه القصيدة في “موسوعة شعر الغناء اليمني في القرن العشرين”، وجاء على هامشها هذا التوضيح: “ألحان وغناء الفنان أيوب طارش عبسي، وهي أجزاء من قصيدة مطولة، كانت ستغنيها سيدة الغناء العربي الفنانة أم كلثوم، ووافاها الأجل قبل ذلك”.
أما القصيدة الأكثر شهرة، فإنها قصيدة، أو أنشودة “رددي أيتها الدنيا نشيدي”.. تلك التي بلغ فيها ذروة الشعر وذروة الفن وذروة الغناء، إذ أجمع المثقفون على اختيارها، لتكون نشيدًا وطنيًا لليمن الطبيعي عام 1990. وهي القصيدة التي اختزلت ثنائية المبدعين أيوب ونعمان، إذ أصبح اليمنيون يفيقون صباحًا على أنغامها في الإذاعة والتلفزيون، وينعسون على أنغامها كلما أقفل الليل أبوابه.. وقد جاء مطلعها على هذا النحو:
“رددي أيتها الدنيا نشيدي
ردديه وأعيدي وأعيدي
واذكري في فرحتي كل نشيدِ
وامنحيه حللًا من ضوء عيدي
يا بلادي
نحن أبناء وأحفاد رجالك
سوف نحمي كل ما بين يدينا من جلالك
وسيبقى خالد الضوء على كل المسالك
كل صخر في جبالك
كل ذرات رمالك
كل أنداء ظلالك
ملكنا
إنها ملك أمانينا الكبيرة…”

إقرأ أيضاً  لماذا سعت الدبلوماسية اليمنية لإفشال التجديد لفريق الخبراء؟

بين الشعر والصحافة

يُنظر إلى الشاعر الغنائي عبدالله عبدالوهاب نعمان، انه نبتة جديدة في حقل جديد، إذ إنه استطاع الخروج بمدرسة ليس لها رواد ولا شيوخ ولا أصفياء ولا نقباء.. إنه من ذلك النوع الذي لم يختلط بأعراق السلالات الشعرية، ولم يمتزج بالأفكار المطروقة من قبل، بخاصة في ما يتعلق بشعره الغنائي العاطفي الذي كتبه بلغة وسطية تميل إلى الفصحى أكثر من ميلها إلى العامية. إلا أنه استلهم معظم كتاباته من إيقاع المواويل والزوامل والأغاني البسيطة، التراثية لمنطقة تعز.
ويذهب النقاد إلى تقسيم أشعاره إلى قسمين:
1- الشعر العاطفي، ويمثل مجموعة أغانيه الغزلية التي يذهب الناقد محيي الدين علي سعيد إلى تسميتها بقصائد “الظمأ العاطفي”.
2- الشعر الوطني، وهو ما يمثل جل أشعاره الوطنية المغناة وغيرها.
وفي رأيي، إن حشر هذه الموهبة الخارقة في هذه الزاوية، ربما أعادنا إلى قولهم بـ”ضرورة المنهجية والدراسة”، إلا أن ذلك أدى إلى إغفال جوانب كثيرة طرقها الشاعر، ومنها على سبيل المثال أنه “شاعر الطبيعة، وشاعر الجمال، وشاعر الفرح.. شاعر الحزن، وشاعر الألم والأمل. انظروا إلى هذا المقطع الشعري الذي يحثنا فيه على الأمل:
“املأوا الدنيا ابتساما
وارفعوا للشمس هاما
واجعلوا القوة والقدرة في
الأذرع الصلبة خيرًا وسلاما
واحفظوا للعز فيكم ضوءه
واجعلوا وحدتكم عرشًا له
واحذروا أن تشهد الأيام في
صفكم تحت السموات انقساما
وارفعوا أنفسكم فوق الضحى
أبدًا عن كل سوء تتسامى…”

السخرية

قبل أن تذيع شهرة نعمان الشعرية الغنائية، اشتهر بالسخرية العالية، إذ إنه لم يجد طريقة للتخلص من أعباء الواقع الثقيل بحزنه وألمه، سوى السخرية والضحك عليه، ومن أجل تنظيم تلك السخرية أصدر في نهاية الأربعينيات من القرن المنصرم، بمدينة عدن، صحيفة “الفضول” كما أسلفنا، وتتكثف في هذه المفردة أدق ملامح السخرية. ومفردة الفضول تعني “مَن يتدخل في ما لا يعنيه”، وكأنه أراد أن يقول لا تأخذوا نصائحي على أنني أحد الخيوط التي يتكون منها نسيجكم، ولكن اعملوا بنصائحي كأنني شخص غريب فضولي.
إن ما يتذكره الناس عن صحيفة “الفضول”، إضافة إلى اهتمامها بالسخرية اللاذعة، ذلك “المانشيت” الذي أصاب القراء بالصدمة، حين كتب نعمان في صدر الصفحة الأولى خبرًا مفاده “انقلاب عسكري في اليمن”. وعندما فتش القراء الصحيفة، وجدوا أن الخبر لا يعني سوى سقوط أحد العساكر من على ظهر الحمار.. الحمار الذي كان يقله إلى إحدى القرى الجبلية الشاقة. وبذلك يكون الرجل قد سخر من عدة أشياء في خبر، ومن ذلك أنه سخر من العسكري الذي لا يفكر في استخدام وسيلة مواصلات عصرية، ويرضخ دائمًا لمطالب مرؤوسيه، وثانيًا السخرية من عدم توفير طرقات معبدة، وثالثًا من أن هناك من يدعم هذه الطريقة في الحياة رغم أن الزمن منتصف القرن العشرين.

أخيرًا

يرى “إليوت” أن الشعر يغير في المدى البعيد مشاعر الناس وكلامهم وحياتهم، سواء في ذلك منهم من يقرأ الشعر ومن لا يقرأه، وذلك إلى الحد الذي يصعب معه تتبع هذا الأثر أو التدليل عليه.
أما الشاعر نعمان فقد بلغ نجاحه الشعري المرسل بصوت الفنان أيوب طارش، إلى حد التأثير المباشر، إذ إنه كتب قصائد حب بأسلوب متميز، وذهب إلى قراءة التفاصيل الدقيقة أو إلى اختراع لغة جديدة وموسيقى جديدة ببحور مختلفة. وفضلًا عن ذلك، انسل بتلقائية مفرطة إلى دواخل النفس وأغوارها، إنه ارتياد حواس مهملة، وعمل على تفعيلها دون التوقف أمام الحواس القديمة التي ملّ المستمعون من استخدامها.
تحس وأنت تقرأ أشعاره أنه لم يكتب ليحاكي الطيور المجروحة، وإنما ليداوي أصواتها المعتلة بالعشق.. وأنه لا يكتب للأرض، وإنما لعبقها، وأنه لا يكتب للفلاحين والمسافرين والعاشقين، وإنما يكتب لتعبهم وحنينهم وبكائهم.
لم يعد سؤال الهوية عاديًا في ظل سيل العولمة الجارف، وإنما صار مركز الأسئلة، بل حاملًا لبذور توالده، وليس سوى الفنون والمشغولات التراثية قادرة على الرد، وأهم ما يمكننا اليوم الذهاب إليه، هو المحافظة على ثقافتنا بتشعباتها وجمالياتها.
“يا سماوات بلادي باركينا
وهبينا كل رشد ودعينا
نجعل الحق على الأرض مكينا
أرضنا نحن أضأنا وجهها
وكسونا أفقها صبحًا مبينا”

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة