fbpx

بين انقطاع الراتب وتدهور العملة.. هذا حال المعلم اليمني

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin


عدن – أسامة عفيف:


تستمر تداعيات طلبات المعلمين للأجور يومًا بعد آخر، في ظل تقاعس الحكومة المعترف بها دوليًا عن الالتفات لمعاناتهم، ورفض جماعة أنصار الله (الحوثيين) دفع رواتب المعلمين في مناطق سيطرتها منذ العام 2016.
وبدلًا من تكريم المعلم في دفع راتبه كما هو الحال في دول العالم، يزداد معلمو اليمن بؤسًا ومعاناة.
ويقول التربوي علي غانم (55 عامًا) في حديثه لـ”المشاهد“: “أنا مدرّس تربوي منذ أكثر من 30 سنة، وراتبي 70 ألف ريال (70 دولارًا)”، مضيفًا: “لا يكفيني الراتب في سد احتياجات أسرتي الأساسية مع ارتفاع الأسعار، تتراكم عليّ الديون، وأبحث عن أي عمل آخر يساعدني بجانب الراتب”.


ويقول التربوي والناشط الإعلامي عدنان الأثوري، إن راتبه الذي يوازي 80 دولارًا، لا يكفي لاحتياج ثلاثة أيام من الالتزامات اليومية. ويصف حالته قائلًا: “هذا ما يجعلني أستدين لأغطي عجز الراتب المعاق”.
ويشير الأثوري إلى أن راتبه قبل الحرب كان يوازي 300 دولار، قائلًا: “كان راتبي سابقًا يحفظ لي ماء وجهي”.
عبدالرحمن سعيد حسن (53 عامًا)، يعمل مدرسًا للغة العربية في مدرسة الوحدة بتعز، منذ 32 عامًا، يعاني العديد من الأمراض، أبرزها تضخم في القلب، ويستلم راتبه 110 آلاف فقط، لا يكفي إيجار المنزل ومصروفه لأيام.
ويقول حسن: “وضع المعلم متدهور إلى أبعد الحدود، وليس له أية قيمة”، مضيفًا وعلامات الحسرة بادية على وجهه: “لدي ستة أطفال، وأدفع 60 ألف ريال إيجارًا للبيت، ولدي ولد يعمل في السعودية يرسل لي ألف ريال سعودي، لولاه ما استطعت توفير أدويتي غالية السعر واحتياجات أسرتي الأساسية”.
مثله علي أحمد الذي يعمل في قسم الرقابة بمكتب التربية والتعليم بتعز، ويقول إن راتبه 95 ألف ريال، ويدفع إيجار البيت 65 ألفًا، ويعمل بالأجر اليومي “حجر وطين” ليوفر احتاجاته الأساسية.

معلمون بلا رواتب

ويعتمد غالبية المعلمين في اليمن، بشكل أساسي، على الراتب الشهري، بحسب المعلم خالد العريض، مدرس الرياضيات في مدرسة الفجر الجديد بمحافظة إب (وسط اليمن)، ويقول لـ”المشاهد“: “أصبح وضع العامل أفضل بكثير من المعلم، لأنه قادر على أي عمل. فيما نحن نعتمد على الراتب بشكل أساسي”.
يشاطره معلم التربية الإسلامية أحمد طاهر، الذي يقول: “لدي تسعة أطفال، ولا أستلم الراتب منذ ما يقارب خمس سنوات، وأذوق أشد أنوع القهر والجوع أنا وأطفالي”.

إقرأ أيضاً  الصحفيات اليمنيات.. بين الرغبة بتطوير قدراتهنّ ومشقة التنقل


وتتجسد قصة عبدالله (اسم مستعار) في معاناة كثير من المعلمين باليمن، فقدوا مصدر رزقهم الوحيد بين عشية وضحاها، وغدت أيديهم فارغة من كل شيء. وُلد عبدالله في العام 1977، وتخّرج من جامعة تعز في اللغة العربية، وعمل معلمًا في إحدى المدارس بريف صنعاء منذ 20 عامًا، تحديدًا في العام 2000.
يستيقظ كل صباح يملؤه الشغف والنشاط ليسافر لها أكثر من 50 كيلومترًا، ويعول أسرته المعتمدة عليه في ريف تعز، مرت السنون وشغف عبدالله لم يهدأ ولم يتعب، وصدر قرار وزاري بتعيينه مستشارًا بوزارة التربية والتعليم، وبدأت الصعوبات في طريقه حينما اندلعت الحرب في اليمن، عام 2015، وانتقل البنك المركزي إلى عدن، لتتوقف على إثر ذلك رواتب الموظفين، و”تتوقف الحياة”، حد تعبيره.
لم يتوقف مشوار عبدالله هنا، فقد بدأ العمل في أحد معارض الثياب بصنعاء، من الصباح الباكر وحتى العاشرة ليلًا، كي يعلم اولاده، لكنه يظل عاجزًا عن توفير احتياجاتهم التعليمية، كما يقول.

تجديف في المجهول

وعن دور وزارة التربية وااتعليم إزاء مناشدات المعلمين، يقول مدير مكتب التربية والتعليم بمحافظة تعز عبدالواسع شداد، إنهم يوجهون نداءات إلى القيادة بوزارة التربية والتعليم ووزارتي الخدمة المدنية والمالية، لمعالجة الوضع بشكل عاجل.
ويعبر شداد عن تخوفه من تأثير القطاع التربوي على العملية التعليمية بشكل سلبي قائلًا: “المعلم اليوم مثقل بالهموم، وليس له مصدر دخل غير هذه الوظيفة عكس باقي القطاعات”.
ويشير إلى وجود أربع مرتبات في القطاع التربوي حسب التسلسل الزمني لعمر التوظيف، ويقول إنه لم يتم إنزال مرتبات بعضهم، مشيرًا إلى وجود معلمين متطوعين يعملون دون تقاضي أي راتب، وهناك محاولات من قبل التربية والتعليم تناشد الحكومة لإلحاق المتطوعين بدرجات وظيفية.
حينما اتصل المحرر بمدير مكتب التربية والتعليم التابع للحوثيين بتعز، قال إن موظفي التربية في تعز يستلمون رواتبهم، ولم يعلل سبب عدم تسليم رواتب باقي المحافظات الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي.
ورغم امتناع الجماعة عن صرف رواتب الموظفين في نطاق سيطرتها، فإنها تقر خصم قسط سنوي من رواتبهم بذريعة بناء مستشفى باسم “الرسول الأعظم”.
ويأتي هذا القرار الصادر عن جماعة الحوثي، ضمن انتهاكاتها المتواصلة بحق اليمنيين، وموظفي القطاعين العام والمختلط، الذين امتنع الحوثيون عن صرف رواتبهم منذ سبتمبر 2016.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة