fbpx

تعز و شريان الريف المقطوع

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – أمجد عبدالحفيظ:

لم يتعب توحيد السامعي، وهو يقطع الجبل تلو الآخر من أجل الوصول إلى مسكنه في أطراف قرية “الثجاع” في منطقة سامع المحاذية لمديرية المواسط جنوب محافظة تعز، عبر نقيل فضاحة. ساعة ونصف قطعها مشيًا على الأقدام، بعد أن جرفت السيول ما تبقى من طريق فرعي يربط بين مديرية المواسط وسامع.
ويقول توحيد: “وصلت للبيت منهارًا تمامًا، فأنا الآن مريض، وجسدي مفصول من أثر التعب، هل سنكمل باقي الأيام هكذا حين نفكر في الوصول إلى أطفالنا ومنازلنا، سأدفع خمسة آلاف ريال كمساهمة مجتمعية للعمل على إصلاح الطريق، حتى لا أضطر نهاية الأسبوع إلى أخذ نفس المسار، ليلة الخميس الناس يصلون المنزل ليسمروا مع عائلاتهم، لكنني وصلت للفراش تمامًا”.
ويضيف: “في السابق كنا مرتاحين، ربع ساعة وأنت في البيت، من خلال السيارات التي تمر على طريق الدمنة، لكن الآن الطريق أصبح كارثيًا”.
بالمثل، يضطر عبدالحق للمشي يوميًا لمدة ساعة، حتى يصل إلى مكان عمله في بيع القات بسوق العين بمديرية المواسط، لكنه يستقل دراجة نارية في المساء إلى المكان الذي جرفته السيول في فضاحة، ليكمل مسيرته مشيًا على الأقدام، صاعدًا جبلًا كبيرًا، ليصل إلى منزله أعلى رأس الجبل.


أهالي منطقة رأس الواد وجرنات والثجاع، وأبناء قرى جبل سامع البعيدة كالجعشة والوجد وغيرها، يضطرون هذه الأيام إلى المشي يوميًا من أجل الوصل إلى قراهم، وقضاء حوائجهم، وهو ما يسبب مشكلة حقيقية للمواطنين إذا استمر الطريق على ما هو عليه.

يشكو عيسى السامعي من تكلفة النقليات للسيارة الواحدة بعد انقطاع خط فضاحة، لتصل السيارة إلى سامع ثلاثة أضعاف ما كانت تقطعه في نقيل فضاحة، بتكلفة إضافية حوالي 150% للحملة الواحدة، إذ تصل تكلفة حمولة الطن الواحد بالسيارة حوالي 50 ألف ريال يمني (تعادل 100 دولار أمريكي)، بعد أن كانت بحوالي 20 ألف ريال

تكاليف باهظة

يعد الطريق البديل لنقيل فضاحة مكلفًا بعد إغلاق طريق بني يوسف “الدوم” للرصف، وتحويله إلى وادي العجب (قدس)، ومن ثم إلى سائلة “دهران” في بني يوسف، وطريق وادي العجب بعيد وضيق جدًا، ما يتسبب بعرقلة السيارات أثناء التقائها في الوادي، مما يضطر بعضها إلى رجوع مسافة كبيرة من أجل إفساح الطريق للشاحنات الكبيرة للعبور.
ويشكو عيسى السامعي من تكلفة النقليات للسيارة الواحدة بعد انقطاع خط فضاحة، لتصل السيارة إلى سامع ثلاثة أضعاف ما كانت تقطعه في نقيل فضاحة، بتكلفة إضافية حوالي 150% للحملة الواحدة، إذ تصل تكلفة حمولة الطن الواحد بالسيارة حوالي 50 ألف ريال يمني (تعادل 100 دولار أمريكي)، بعد أن كانت بحوالي 20 ألف ريال.
ويقول يوسف عبدالدائم، سائق سيارة نقل في حديثه “المشاهد “، إن طريق قدس بعيد جدًا، ويأخذ من وقته 4 ساعات حتى يصل إلى مركز المديرية، وعن طريق بني يوسف الدوم قال إنه بعيد، ولن يكون بديلًا لخط فضاحة، لن نستغني عن طريق فضاحة، وحتى لو رفضت الدولة إصلاحه، سنتكاتف ونصلحه معًا، وسأساهم بـ100 ألف ريال من أجل إصلاحه”،
ويضيف أن “حادثة موت الطفل مهيب عارف بسبب السيول، حدثت بسبب عدم قدرتنا على إسعافه، كون طريق فضاحة الأقرب للمديرية مقطوعًا، وتحتاج السيارة إلى 4 ساعات للتنقل للطرق البديلة في قدس، من أجل الوصول للمستشفيات المؤهلة في مركز مديرية المواسط. كنا ندرك أن إنقاذه مستحيل”.


وقطع مواطنون من منطقة حورة بسامع حوالي ساعتين ونصف مشيًا على الأقدام، من أجل الوصول إلى سوق العين مركز مديرية المواسط، بعد أن كانوا يقطعونها نصف ساعة في السيارة، من أجل إيصال مساعدات غذائية للمواطنين جاءت من عدن.
وقال محمد الشيخ، وهو مدير مالي لمبادرة إصلاح طريق الحصة، في حديثه ““المشاهد” إن الطريق يحتاج إلى جدران ساندة وتكلفة كبيرة من أجل إصلاحه”. هذا الطريق يحتاج للعزيمة وتكاتف الجهود، يجب تلافي الأخطاء في المبادرات السابقة بتجميع الأموال مقدمًا قبل البدء بالإصلاحات، حتى لا يتوقف المشروع في منتصفه، في البداية يحتاج إلى (تركتر) لمسحها حتى يتمكن المواطنون من العبور، وبعدها توضع خطة بالتكاليف ليتم تجميع الأموال والبدء بالعمل، ونحن سندعم بتجربتنا الأشخاص الذين سيعملون في المشروع من أجل تجاوز الأخطاء”.
فضاحة الطريق الذي شقه مواطنون بجهود ذاتية منذ السبعينيات، لم يطرأ عليه أي تغيير حتى اليوم، رغم المحاولات التي قام بها المواطنون من أجل إصلاحه، لكن هذا الطريق يرتكز على جبال شاهقة، وهو ما جعل تعبيده صعبًا رغم قصر المسافة التي تربطها بدمنة خدير، ويربط الخط مديرية المواسط بدمنة خدير بسامع، ويعد خطًا رئيسيًا للمسافرين، بدل طريق الخضراء سامع المقطوعة بسبب الرصف في منطقة بني يوسف (افتتح بعد أيام من حادثة الطفل مهيب)، وبديلًا لخط الأقروض المقطوع من قبل نافذين في الجيش، ليصبح طريق فضاحة مقطوعًا أيضًا بسبب السيول، ليكتمل مسلسل الحصار على المدينة في وجه السائقين والمسافرين.

إقرأ أيضاً  تغطية أحداث الحرب.. تتسبب بصدمات نفسية للصحفيين اليمنيين


وازدادت أهمية هذا الطريق خلال سنوات الحرب، بعد إغلاق ممر الحوبان واحتياج المسافرين إلى نقطه عبور إلى صنعاء والحديدة وغيرهما، ما يجعل إصلاح طريق فضاحة غاية في الأهمية.

عزلة بني يوسف غرب تعز – المشاهد

تخريب وخسائر

يحاصر أبناء بني يوسف في منازلهم منذ أسبوع، بعد أن تقطعت الطرق بين القرى، ولم تستطع السيارات المرور بين قرية وأخرى، ناهيك عن الخروج إلى مركز المديرية في العين التي تعد سوقًا رسميًا للقرى المجاورة.
ولم تشهد المنطقة المنسية الواقعة في مديرية المواسط بريف تعز، كارثة كهذه التي راح ضحيتها طفل وتدمير منزل سكني وتقطيع الطرق الرئيسية وانجراف أراضٍ زراعية لمواطنين، الذين ليس بيدهم حيلة لاستعادتها سوى بجهود الدولة.
ونزل وفد من المجلس المحلي لتفقد الطريق، برئاسة أمين شرف، مدير المديرية، ولم يصدق الوفد المرافق له أن فضاحة كانت طريقًا لــ18 ألف نسمة، نتيجة انجرافها بشكل تام جراء السيول. لكن لم توجد أي حلول على أرض الواقع حتى اللحظة.

حقول زراعية غرب مدينة تعز – المشاهد


وأكد عضو المجلس المحلي، نجيب عبدالرؤوف، أن فضاحة طريق لـ35 ألف نسمة، ويعد منفذًا أساسيًا لمحافظة تعز، ولا يخدم أبناء مديرية بني يوسف وسامع فقط، حيث يمر فيه أكثر من 200 سيارة يوميًا من جميع مديريات المحافظة، ويعد الطريق البالغ طوله 3400 متر، من أسهل الطرقات، كونه قريبًا من سامع.
وخلال العام الماضي، وقعت 5 حوادث ضحاياها أكثر من 6 أشخاص، بحسب نجيب، مؤكدًا أن السيول الأخيرة زادت المعاناة، وأنهت الطريق تمامًا، وتعتبر المنطقة شبه معزولة.
وشكل محمد عبدالله شرف، وهو عدل المنطقة، لجنة لتقصي الآثار المترتبة على طمر السيول، وفرض الخسائر بالتساوي بين المالكين تجنبًا للتقصير، وفرض عقوبات على من لا يحضر للعمل جوار أملاكه بحيث يؤخذ حقه كوديعة لدى اللجنة حتى يسلم ما عليه من مبالغ. ونصت الوثيقة على دفع مبالغ مالية مستقبلًا للأشخاص الذين يقومون بإلقاء مخلفات في مجاري السيول وإحداث حفريات جوار الجدران حتى لا تقع المشكلة نفسها مستقبلًا.
ويقول شرف: “هناك تجاوب من قبل المواطنين، للقيام بعمل جدران دفاعية حتى لا تجرف السيول ما تبقى من الأراضي. وشهدت ممرات السيول حفريات عشوائية لاستخراج (النيس والكري) لاستخدامه في البناء، ما جعل الناس تبحث عنه ولو كان وسط طريق العبور، إضافة إلى رمي مخلفات البناء في الطرقات”.
وينتظر سكان بني يوسف المبادرة من قبل محافظ تعز والجهات المختصة، من أجل إمدادهم بمنح تمكنهم من استعادة أراضيهم من السيول حتى لا تتحول المنطقة إلى أراضٍ جرداء مستقبلًا.

إثار سيول الامطار في تعز – المشاهد
Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة