fbpx

الأخضر في صنعاء.. هكذا يستغل الحوثيون المولد النبوي للجباية

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – عصام صبري:

في شارع خولان جنوب العاصمة صنعاء، يشكو عبدالله حسن، العامل في أحد محلات بيع التمور، من فرض جبايات مضاعفة عليه وعلى أقرانه، هذا العام، من قبل جماعة الحوثي، تحت مسمى “دعم المولد النبوي”، فمشرف الحي الذي يتواجد محله فيه، أخذ منه 20 ألف ريال، مطلع الشهر المنصرم، وأعقبه مندوب من مكتب الصناعة والتجارة، الذي أخذ منه بالقوة مبلغ 10 آلاف ريال بسند رسمي من المكتب، وأعقبه عاقل الحارة الذي لم يكتفِ بأخذ 5 آلاف ريال، وإنما زاد عن ذلك أخذ 5 كيلو من التمر، كما يقول عبدالله لـ”المشاهد“.


ويضيف: “لقد زادت الجبايات عن حدها، فأنا لم أتمكن من بيع بضاعتي بسبب ضعف القوة الشرائية للمستهلك، كما أن إيجارات المحل الذي أعمل فيه أنا وثلاثة آخرون، أصبحت متراكمة منذ 6 أشهر، وبالكاد نسطيع توفير قوت يومنا مع عائلاتنا”.
“كلما يقترب المولد النبوي، أصبح من المفروض علينا تقديم جبايات مضاعفة عن باقي أيام السنة، وهذا يخالف تعاليم ديننا التي تحث على الرحمة، بخاصة في ظروف الحرب التي نعاني منها، فالحوثيون يفرضون عليّ في كل عام 10 آلاف ريال، رغم أن أرباحي قليلة، وهم يدركون ذلك”، يقول عمار العتمي، صاحب إحدى بسطات بيع الخضروات في منطقة باب اليمن، ومثله آخرون أصبحوا متذمرين من تضاعف الجبايات خلال موسم المولد النبوي في العاصمة صنعاء.


وعلى بُعد أميال من بسطات بيع الخضروات، يلجأ أصحاب محال بيع العطور والساعات لحيلة، إذ يقومون بإخفاء منتجاتهم في منازلهم قبيل بدء موسم الجبايات خلال المولد النبوي، بسبب سلب الحوثيين لتلك العطور من أصحابها بالقوة، بحُجة أنها ستُقدم لعائلات قتلى الحوثيين كهدايا المولد، وفقًا لحديث عدد من أصحاب تلك المحال الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم خلال أحاديثهم لـ”المشاهد”.
ويؤكد لـ”المشاهد” عدد من عقال الحارات في مناطق سيطرة الحوثيين، الذين استطلعت آراؤهم حيال المولد، أنه يتوجب على كل عاقل حارة أن يقيم مجلسًا يحشد فيه أهالي الحي بعد الظهيرة في أحد المنازل الكبيرة في الحي، ومن أجل ذلك الحشد يفرض العقال على محلات بيع المواد الغذائية توفير كراتين المياه، تحت مسمى مساهمة البقالات في المولد النبوي.
كما يتوجب على كل عاقل حارة إقامة أمسية يحشد فيها المواطنين، ويُلزم التجار، وملاك العمائر والبنايات السكنية القاطنين في تلك الحارات، بدفع أموال لدعم تلك الأمسيات.

يلجأ أصحاب محال بيع العطور والساعات لحيلة، إذ يقومون بإخفاء منتجاتهم في منازلهم قبيل بدء موسم الجبايات خلال المولد النبوي، بسبب سلب الحوثيين لتلك العطور من أصحابها بالقوة، بحُجة أنها ستُقدم لعائلات قتلى الحوثيين

سخط وسخرية

ووسط سخط مجتمعي، وعلى غير عادتها، دشنت جماعة الحوثي، في وقت مبكر هذا العام، حملات الجبايات السنوية التي تفرضها على المواطنين والتجار، باسم الاحتفالات بالمولد النبوي.
الجبايات هذا العام كانت على مرحلتين؛ الأولى جباية أموال تحت يافطة التبرع لقافلة الرسول الأعظم التي يقول الحوثيون إنها ستقدم للمجاهدين في جبهات القتال والمرابطين في النقاط والميادين، واليافطة الثانية التبرع للفعاليات التي ستقيمها الجماعة خلال أيام ميلاد النبي، من خلال جمع الأموال مباشرة من المواطنين والتجار، وخصم قسط سنوي من رواتب الموظفين الحكوميين (يسلم للموظف نصف راتب كل 4 أشهر)، تجسيدًا لما تسمى “الخطة الشاملة لاحتفالات

إقرأ أيضاً  صحفيون يمنيون يُدفنون قبل كشف الحقيقة

الشعب اليمني بذكرى المولد النبوي الشريف”.


تلك الخطة مكملة لأيام سابقة بدأها مشرفون حوثيون على مستوى الحارات والأحياء، لجباية الأموال، إذ إن الخطة الشاملة تُعد جباية بغطاء رسمي أقرتها جماعة الحوثي وفقًا لمقترح تقدم به القيادي في الجماعة محمد علي الحوثي.
وتمتنع جماعة الحوثي عن صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها، لسنوات طويلة، بحجة “الحصار” ونقل البنك المركزي إلى عدن.
ويعد القطاع الخاص من أكبر القطاعات المتضررة من جبايات الحوثيين، إذ إنه يتوجب على أصحاب الشركات التجارية، وحتى المعاهد والمدارس والمؤسسات التعليمية، دفع أموال باهظة تحت ذات المسمى “الاحتفال بالمولد النبوي”، تقول مديرة إحدى المدارس الخاصة لـ”المشاهد” إن مكتب التربية الواقع تحت سيطرة الحوثيين، يعاقب أية مدرسة خاصة لا تدفع 50 ألف ريال، والعقاب يتمثل بعمل احتفالات ضخمة داخل المدرسة. لذلك تقول المديرة التي رفضت الكشف عن اسمها، لمخاوف أمنية، إنها تتجنب تنظيم الاحتفال من خلال دفع الـ50 ألف ريال.

ضحك على الذقون”

لا توجد تقديرات لما يجنيه الحوثيون من أموال ومواد عينية خلال موسم احتفالاتهم بمولد النبي محمد، لكن وسائل إعلامية رصدت بعض ما تصرفه الجماعة كميزانية تشغيلية للاحتفالات التي تقيمها، وقدرتها بمليارات الريالات.
وبعد أيام من جباية الحوثيين أموال القاطنين في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم، ظهر زعيمهم عبدالملك الحوثي، في خطاب متفلز يحذر من أخذ أية “جبايات” إجبارية على المواطنين للاحتفال بالمولد النبوي.
وقال الحوثي، في كلمة بثتها قناة المسيرة الناطقة باسم الجماعة، بمناسبة تدشين احتفالات المولد النبوي، إن “الشعب اليمني كريم ومنفق، وسيمول احتفالات المولد من تلقاء نفسه”، موضحًا أن “الشعب اليمني لا يحتاج إلى الإجبار على التعاون في الاهتمام بهذه المناسبة، لأنه ينطلق بكل محبة ولهفة وشوق لهذا الإحياء”.
ودعا إلى إحياء هذه المناسبة بدون الالتفات إلى من وصفهم بـ”المشككين والمنافقين الذين يثبطون عن الحضور الحاشد في الفعاليات المتعلقة بهذه المناسبة”.
وتلقى المواطنون في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، خطاب الحوثي بسخرية واستهجان، فالتابعون للحوثي كانوا يستميتون في تحصيل أكبر قدر من الأموال لإرضاء المشرفين.
في حديثه لـ”المشاهد”، يقول أحد المدراء العاملين في إحدى مديريات العاصمة صنعاء، إن المجالس المحلية شكلت غرفة عمليات على مستوى كل مديرية لإحصاء المبالغ المالية والجبايات التي يتم أخذها من التجار والمواطنين بسندات رسمية، وبشكل يومي، وأن لا توجيهات رسمية من المشرفين أوصت بمنع استمرار تحصيل الجبايات تنفيذًا لتوجيهات زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي.
ويقول مواطنون تحدثوا لـ”المشاهد” إن منع زعيم الحوثيين لمشرفيه وأتباعه من تحصيل الجبايات من المواطنين، “ضحك على الذقون”، لأن الجبايات الحوثية مستمرة، وازدادت بقوة بعد خطاب الحوثي.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة