fbpx

كيف تتلاعب إيران بالسعودية وتعمق الشرخ مع حلفائها باليمن؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – سامي عبدالعالم:

عاود وزير الخارجية الإيراني، يوم ١١ أكتوبر الماضي، التصريح حول المفاوضات بين بلاده والمملكة العربية السعودية، قائلًا بأنها حققت بعض التقدم في الطريق السليم.
تزامنت تصريحاته مع تصعيد حوثي عسكري في مأرب، ومخاوف من سقوط مزيد من المناطق بقبضة الجماعة. وقد تكرر مثل هذا الأمر، إذ تصرح إيران عن تقدم للمفاوضات مع السعودية، في وقت يكون فيه الحوثيون في حالة تقدم على الأرض، بما يعطي إيحاء من بعيد يعمق الشرخ بين الرياض وحليفتها الحكومة اليمنية، وسط قلق من أن تكون مأرب ثمن التقارب الإيراني السعودي.
تقارب بلا أية ضمانات، فإيران تجيد فن الخداع السياسي العالمي، والمكر، وتجيد التلاعب بالحكومة السعودية، والضغط عليها لتمرير مخطط عدائي إيراني، في مرحلة يمكن للسعودية تبديل خطتها وإنقاذ نفسها واليمن والمنطقة من التهديد الإيراني.

مفاوضات يحوطها التوجس

داخل مطار بغداد الدولي جرت آخر جولة من المفاوضات المباشرة السعودية الإيرانية هي الرابعة في الـ٢١ من سبتمبر الماضي، بحسب معلومات متداولة. تجري المفاوضات بعد قطيعة دامت سنوات. الأمم المتحدة رحبت وأبدت استعدادًا للعب دور في المفاوضات بين البلدين.
في الجولة الرابعة كان اللقاء بين الجانبين، علي شمخاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، وعادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودية. يعود الجفاء مجددًا إلى علاقات البلدين مع عودة انطلاق المسيرات المفخخة والصواريخ الباليستية من اليمن نحو السعودية، بإيعاز إيراني، وفق شكوى قدمتها السعودية إلى مجلس الأمن الدولي، واعتبرتها جرائم حرب لاستهداف بنى مدنية ممثلة بالمطارات السعودية.

ثقة معدومة

في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم ٢٢ سبتمبر الماضي، عبر الملك سلمان بن عبدالعزيز عن أمله في “بناء ثقة” مع إيران. ما يعني بالضبط انعدام الثقة حتى الآن، وذلك على الرغم من تصريحات مسؤولين إيرانيين أن المفاوضات حققت تقدمًا جيدًا.
منذ قطع العلاقات بين السعودية وإيران، مطلع عام ٢٠١٦، بدأت الدولتان جولات مباحثات سرية وأولية في العاصمة العراقية بغداد، في الشهور الماضية، وتم الكشف عنها في أبريل الماضي.. لكن يبدو أنها تتعثر.

تمثل أزمة الصواريخ الباليستية الإيرانية، وسعي إيران لامتلاك السلاح النووي، إضافة إلى دعمها لمليشيات طائفية مسلحة، منها جماعة الحوثي، وتدخلها في شؤون دول المنطقة، أبرز التهديدات التي تريد السعودية الحد منها. وقد دعا العاهل السعودي إيران إلى “وقف جميع أشكال الدعم الذي تقدمه للجماعات المسلحة المقربة منها في المنطقة”،


خطاب العاهل السعودي اعتُبر تحولًا في مسار العلاقة، لكنه يبقى في حدود الأمل أن تغير إيران سلوكها في المنطقة.

ما تريده السعودية

في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الملك سلمان إن “إيران دولة جارة، ونأمل أن تؤدي محادثاتنا الأولية معها إلى نتائج ملموسة لبناء الثقة، والتمهيد لتحقيق تطلعات شعوبنا في إقامة علاقات تعاون مبنية على الالتزام بمبادئ وقرارات الشرعية الدولية، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية”.
تمثل أزمة الصواريخ الباليستية الإيرانية، وسعي إيران لامتلاك السلاح النووي، إضافة إلى دعمها لمليشيات طائفية مسلحة، منها جماعة الحوثي، وتدخلها في شؤون دول المنطقة، أبرز التهديدات التي تريد السعودية الحد منها. وقد دعا العاهل السعودي إيران إلى “وقف جميع أشكال الدعم الذي تقدمه للجماعات المسلحة المقربة منها في المنطقة”، وأكد على أهمية جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من جميع أسلحة الدمار الشامل.
من واقع ردود الفعل في الأوساط السعودية، لا يبدو الأمر مبسطًا إلى حد يمكن فيه للسعودية تناسي سجل إيراني طويل من الخداع والاستعداد لنقض العهود والمواثيق والاتفاقيات.. هذه الفكرة ترددت كثيرًا في تناولات بعض كبار الكتاب السعوديين على “تويتر” أو تصريحات لبعضهم لبرامج حوارية تلفزيونية في بعض القنوات.
كما برز انعدام الثقة بجانب إيران في تصريحات وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، في مؤتمر صحفي مع مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، مطلع أكتوبر ٢٠٢١، والذي قال إن المحادثات مع الجانب الإيراني “لاتزال في المرحلة الاستكشافية”.

ما تريده إيران

يبقى طموح إيران معلومًا في السعي لبسط نفوذها في المنطقة، وما تريده بالضبط حاليًا من المفاوضات مع السعودية يبقى مموهًا وغير واضح، وأقرب إلى تكتيك إيراني في ظل متغيرات، من بينها توتر الأجواء بين إيران وبعض جيرانها كجورجيا مثلًا، وأفغانستان.
وتتحدث إيران في مناوراتها السياسية على أنها والسعودية كفيلتان بأمن المنطقة دون تدخل الولايات المتحدة. تصريحات لا تتوافق مع الأفعال. كما لا تخفي سعيها المحموم للهيمنة ونخر البلدان من الداخل للسيطرة عليها بواسطة جماعات طائفية موالية.

عودة التوتر في العلاقات

والواضح جليًا أنه رغم انعقاد جولات من المفاوضات السرية بين الجانبين، عادت الأجواء للتوتر بين الرياض وطهران. وزير خارجية إيران، وبعد ثلاثة أيام على تصريحات نظيره السعودي، أشار إلى أن بلاده مهتمة بالمفاوضات مع السعودية، وأن الكرة في ملعب السعوديين.
وجاءت تصريحات الوزير الإيراني حسين أمير عبداللهيان، في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في موسكو، في ٦ أكتوبر، تحدث فيه أن إيران “ستستأنف المحادثات النووية قريبًا”، ردًا على تحذيرات أمريكية لطهران من أن صبر واشنطن وحلفائها “لن يوم إلى الأبد”. ويرى بعض المهتمين اليمنيين بالشأن، أن المفاوضات الإيرانية -السعودية على صلة وثيقة بمفاوضات الملف النووي الإيراني.
وزير خارجية إيران قال إن بلاده قدمت في الجولة الأخيرة من المحادثات مع السعودية ما سماها “أفكارًا ومقترحات بناءة”، قائلًا: “نحن أعلنا استعداد إيران لإعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها، لكن ذلك يعتمد على قرار الجانب السعودي عندما يريد ذلك”.

مفاوضات مرتبطة بالملف النووي

الكاتب الصحفي عبدالله الدهمشي يرى أن “نجاح المحادثات بين الرياض وطهران يتوقف على نتائج المفاوضات بين إيران والغرب حول الملف النووي ونفوذ إيران في المنطقة العربية”.
ويضيف الدهمشي لـ”المشاهد”:” إذا تم ذلك فسينعكس سلبًا على الأزمة اليمنية، بما يترتب عليه من تمكين الحوثيين في اليمن مقابل تأمين السعودية من التهديدات الحوثية”.
من وجهة نظره، فإن لإيران حلفاء في اليمن، أما السعودية فلها أتباع يطيعون الأوامر وينفذون التعليمات. وتزداد المخاوف من التفاهمات السعودية الإيرانية حين يستمر الفراغ السياسي، في ما يسمى تحالف الحكومة، وتغيب عنه الرؤية الوطنية لأزمة الحاضر وتطلعات الشعب اليمني لحقوقه ومستقبله”.

إقرأ أيضاً  القوات الإماراتية باقية في بلحاف

لا مؤشرات على تقدم فعلي

يرى الصحفي سامي نعمان أنه لا مؤشرات على تقدم فعلي يذكر في مفاوضات السعودية وإيران، ويقول لـ”المشاهد” إن اللقاءات السعودية الإيرانية هي محاولة للنقاش وجس النبض المباشر، ومحاولة فهم كل طرف لموقف الآخر من كثير من القضايا الشائكة والمعقدة في المنطقة وأبرزها الملف اليمني.
ويضيف نعمان: “لو كان هناك أي تقدم بالحد الأدنى وبداية نقاش حول المواضيع الحساسة، لكنا شهدنا تراجعًا في الهجمات الإيرانية التي تشنها مليشيا الحوثي على السعودية”.
في الواقع وخلافًا للتوقعات، عاودت جماعة الحوثي تنفيذ ضربات باليستية وأخرى بطيران مسير مفخخ على السعودية، مستهدفة مطارات جنوب المملكة.
وأعلن التحالف العربي أنه مايزال يحافظ على ضبط النفس إزاء الهجمات الحوثية على مطارات مدنية.
ويبدو أن لهجة إيران تحولت مؤخرًا نحو التصعيد وإلى درجة العجرفة، إذ صرح قائد الحرس الثوري الإيراني بأن السعودية باتت “تتوسل وقف الحرب في اليمن”.

مجددًا لمجلس الأمن؛ السعودية تشكو الحوثيين وإيران

في خضم الحديث عن المفاوضات، عادت عمليات القصف الحوثية للسعودية، ومعها عادت الرياض لمطالبة المجتمع الدولي بمحاسبة الحوثيين.
وقبل يومين، قدم مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة رسالة لمجلس الأمن الدولي، عبدالله المعلمي، يقول فيها: “بناء على تعليمات من حكومتي، أكتب مرة أخرى عن استمرار الهجمات الإرهابية التي ترتكبها مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، ضد المملكة العربية السعودية”.
المعلمي أكد أن استهداف جماعة الحوثي للبنية التحتية المدنية وتهديد المدنيين الأبرياء جريمة حرب بشعة، ويجب محاسبتهم وفق القانون الدولي الإنساني.
في ضوء ذلك، يمكن القول بأن مسار المفاوضات بين إيران والسعودية يشهد وقتًا عصيبًا، وعاد إلى حالة الجمود، إذ يبدو أنه لا أهداف متسقة بين الطرفين.

إيران تستعرض لمنح وكلائها دفعة معنوية

بعض أهداف المفاوضات لا تخفى على المراقبين، فإيران تريد الاستعراض، وإبراز ثقلها، والهروب من مشاكلها الداخلية نحو إظهار هيمنتها، ومنح وكلائها دفعة معنوية، بحسب نعمان، ويقول: “الدولتان تخوضان حربًا غير مباشرة، وربما أن لها أوجهًا مباشرة بشكل أو بآخر، وأبرزها الهجمات الإيرانية التي شُنت على المنشآت النفطية السعودية، والتي أكدت تقارير ذات موثوقية أنها انطلقت من إيران رغم إعلان وكلائها من مليشيات الحوثي الإرهابية مسؤوليتها عنها”.
ويضيف: “إيران تسعى لإعطاء دفعة معنوية لوكلائها من خلال هذه المفاوضات وأهدافها، وبدأت تسرب أخبارًا من هذا القبيل”.

نكوص المفاوضات يهدد التفاهمات

كما يبدو أن التصعيد الحوثي مؤخرًا ضد السعودية، قد فرض نكوصًا للمفاوضات يهدد تفاهمات سبق التوصل إليها. أشارت تقارير عدة إلى أن البلدين، وخلال المفاوضات التي تمت في بغداد، كانا قد توصلا إلى تفاهمات لإعادة فتح سفارة البلدين في كل من طهران والرياض.
ويرى نعمان أن “السعودية لديها إدراك حقيقي لمستوى الخطر الوجودي الذي تشكله إيران وأذرعها في المنطقة على أمنها تحديدًا، وعلى الأمن القومي العربي، وعلى الأرجح فإنها تسعى لاستكشاف حدود المواقف الإيرانية المغيبة، والخروج بتصور أكثر وضوحًا بهذا الخصوص”.

لن يكون هناك اتفاق”

في السياق نفسه، يقول عبدالسلام محمد، مدير مركز أبعاد للدراسات، لـ”المشاهد”: “السعودية تريد أن تقلل من الضغوط عليها، وهي تدرك أنه لن يكون هناك اتفاق، إلا إذا وافقت على أن يكون هناك نفوذ إيراني كبير في اليمن والمنطقة”.
وركزت عدة تقارير إعلامية خارجية، حول المفاوضات بشأن تمحورها حول الملف اليمني. وفي هذا السياق، يؤكد البعض مركزية الملف اليمني، غير أن آخرين يقولون إن إيران لم تفتح الملف اليمني خلال الجولات السابقة.
ويقول محمد: “الإيرانيون يبدو أنهم لم يفتحوا ملف اليمن في الحوار مع السعودية، فتحوا ملفات أخرى، كدليل على الإيرانيين يعتقدون أن الحوثيين قوة على الأرض، وأكثر قدرة على التقدم والمناورة، ويريدون تأجيل ملف اليمن إلى ما بعد تحقيق أمر واقع جديد بالنسبة للحوثيين”.
على العكس من ذلك، يقول نعمان: “الملف اليمني بالتأكيد سيكون الحاضر الرئيسي في تلك النقاشات التي لا أعتقد أنها ستخرج لأكثر من حصيلة الاستكشاف وتمرير الرسائل”.
ويضيف: “إيران لن تمرر سوى رسائل استعراض وترهيب للسعودية من قوتها المتعاظمة على حدودها، والخطر الذي تشكله، وأن الحل لمواجهة ذلك هو الرضوخ للسلام بشروط وكلائها. والسعودية تدرك أن أية نتائج لن تكون مجدية دون تحقيق أهداف تدخلها في اليمن مهما طال الوقت، ومهما بدت المعركة تمضي في غير صالحها”.

الاحتراب يضر بنفوذ إيران والسعودية

خلال الأسابيع الماضية شهدنا بعض المغازلة الإيرانية غير المباشرة للرياض، من خلال تصريحات أدلى بها سفير إيراني سابق لدى السعودية، تحدث فيها عن ضرورة التقارب بين البلدين للحد من نفوذ تركيا، وقوله إن أي فراغ في المنطقة للدور الإيراني والدور السعودي؛ البلدين الكبيرين، ستملأه تركيا. على الرغم من لهجة الاستدراج في تصريحاته بالعزف على وتر المخاوف من تركيا استغلالًا للحساسية السعودية تجاه أنقرة، ينظر محمد إلى مسألة النفوذ بجدية أكبر، ويقول: “حالة الاحتراب بين السعودية وإيران تضر بنفوذ البلدين بشكل عام. السعودية أيضًا من المفاوضات مع إيران ترى أن حالة الاحتراب والاستنزاف ما بين البلدين، تضر بنفوذ كليهما”.

تأثيرات الانسحاب الأمريكي من المنطقة

بالنسبة للمفاوضات، واقع فرضته عوامل، من بينها الانسحاب الأمريكي من المنطقة. ويقول محمد: “انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة وإعادة تموضع لها يتعلق بالتهديدات الصينية، وتريد السعودية ألا تصطدم مع إيران في هذه الفترة خلال ابتعاد الأمريكيين عن المنطقة، والتخلي عن حمايتها، والتخلي عن دعمها العسكري الكبير. السعودية تريد أن تخرج من هذا الظرف، ومن فترة إدارة بايدن، بأقل الأضرار، وهي تريد أن تقلل من الضغوط عليها، وتهدئة الضغط الإيراني الكبير الذي وصل إلى خاصرتها في اليمن، وأن تمر فترة بايدن بأقل الأضرار من الضغوط، لأن فكرة اجتماع الضغط الإيراني على السعودية من جهة، والضغط الأمريكي عليها من جهة أخرى، يفاقم وضعها الحالي”.
ويبقى الخطر في حال عودة المفاوضات السعودية- الإيرانية، ملموسًا على الداخل اليمني، إذ تشهد البلاد تصعيدًا عسكريًا من جانب واحد، هم الحوثيون، بدعم قوي من إيران، التي لا تخفي سعيها لفرض واقع جديد، ومحاولاتها المستميتة للسيطرة على مأرب، ما يهدد بتقويض عملية السلام، وسقوط اليمن بقبضة النفوذ الإيراني.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة