fbpx

الغاز في صنعاء كوسيلة لإهدار كرامة المواطن

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
تعمد جماعة الحوثي إلى استخدام الغاز كوسيلة للإبتزاز في مناطق سيطرتها

صنعاء – علي مقبل:

ليس الوصول لمادة غاز الطهي، الهم الوحيد الذي يقلق حياة المواطنين في المحافظات الواقعة تحت سلطات الحوثيين، أو تلك الواقعة تحت سلطات الحكومة الشرعية. لكن المادة ذاتها تحولت إلى مصدر متعمد لإهدار كرامة المواطن اليمني القادر على شرائها من السوق. فبدلًا من شرائها من أية محطة، كما كان في السابق، يجد المواطن نفسه مضطرًا للإخلال بكرامته في أبواب عقال الحارات الذين أولتهم السلطات مسؤولية التحكم بحياة المواطنين في مناطق سيطرة جماعة الحوثي التي تسيطر على الجزء الأكثر كثافة سكانيًا من اليمن.

يدفع المواطن اليمني ثمن أسطوانة الغاز في كل محافظات الجمهورية، باعتبارها سلعة، غير أن المواطن في نطاق سلطات الحوثيين، الذي يشتري الغاز بحر ماله، لا يملك ترف هذا الشعور، لأن عقال الحارات يرون أنهم يتفضلون عليه بأسطوانة غاز، وعليه شاكرًا المشاركة في كل فعاليات ومناسبات السلطات الحوثية التي لا تنقطع طوال العالم.

مجبرون على مقاسمة أموالهم

يضطر أحد أفراد الأسرة التفرغ لمتابعة الحصول على الغاز عبر مراحل طويلة تصل إلى ثلاثة أيام

يقول “قاسم” الذي يقطن أحد أحياء العاصمة صنعاء، متحدثًا لـ”المشاهد”: “في كل فعالية نتلقى رسائل عاقل الحارة عبرمجموعة “الواتس آب”، يدعونا للحشد، وأنه سيتم تسجيل من حضر، ومن لم يحضر يلوم نفسه، ولا يطالبني بغاز ولا بغيره، ومثلما لكم حقوق عيلكم واجبات”.

ويضيف: “هكذا في كل فعالية، وبخاصة الفعاليات المرتبطة بخصوصيات عقائدية. وتنتهي الدبة الغاز، والفعاليات لا تنتهي، من يوم الولاية إلى الإمام زيد، إلى عاشورا، إلى مولد فاطمة، والمولد النبوي، وأسبوع الشهيد، وأسبوع الصرخة، ويم الصمود و… و… وليس هذا فحسب، بل يتم إرسال مظاريف جمع التبرعات لتلك الفعاليات، وعليها الاسم مطبوعًا طباعة، وبرقم تسلسلي”.

في إحدى الفعاليات التي يطلقون عليها اليوم الثقافي، كان أحد عقال الحارات يتوسل الناس الحضور إلى منزله لسماع المحاضرة، ويستجديهم الحضور حتى لا يتم منع الغاز عن الحارة من قبل شؤون الأحياء في العاصمة التي يديرها قناف المراني.

مع تزايد موجة السخط حول إجبار المواطنين على التبرع للفعاليات الحوثية، خرج القادة الحوثيون بالادعاء بأن المواطنين يتبرعون بمالهم حبًا في الجماعة ومناسباتها.

غير أن محمد المقالح الذي كان أحد أبرز القيادات الحوثية في ما عرف باللجنة الثورية العليا التي أعلنت الانقلاب على نظام الرئيس هادي، نهار 21 سبتمبر 2014، يقول في تغريدة له رصدها معد التقرير: “قال إحنا لا نفرض ع الناس دفع المال للاحتفال بالمولد الشريف، إحنا فقط نطلب من الناس، وهم يعملوها من أنفسهم.. قلت له السلطة تستخدم جبروتها حتى وهي تتسول الناس.

تذكر دائمًا أن من يعمل شيئًا استجابة لطلب السلطة، لم يعد تطوعًا”.

في رد من أحد المواطنين على طلبات التبرع التي لا تنتهي من قبل عاقل الحارة، وأنه إذا وجد قيمة الغداء لا يجد قيمة العشاء، على مجموعة العاقل بالواتس آب، كان رد العاقل يؤكد مدى إجبار عقال الحارات للمواطنين على التبرع بالأموال، ننشره هنا نصًا بما فيه من أخطاء:

“ايعنك الله علي اطلوع اما انزول هي دهوره ماتشتي اديلك البز اوكيف وهذا واطن علينا الجميع نتحرك من اجله وندفع عنه والرسول هو رسول للكل واليس لي واحدا ماحد يقول اومابيش معي حق صبوح مابيش معي حق عشا في عليامن بتضحك علي نفسك اوكيف”.

معاناة المواطنين في الحصول على الغاز-لقطة من محادثة واتس آب

وفي رسالة في ذكرى يوم الانقلاب 21 سبتمبر، على نفس مجموعة عاقل الحارة بالواتس آب، يتضح أنها محولة عبر العاقل، ولم يكتبها بنفسه، أي رسالة تم تعميمها من المكاتب الإشرافية للحوثيين، كما يظهر أعلى الرسالة، يبلغ العاقل المواطنين في الحارة أنه سيقوم بتوزيع مظاريف التبرعات إلى المنازل، ويطلب التبرع، محددًا التبرع على الأسر الفقيرة من ألف إلى ألفي ريال، والمتوسطة من 5 آلاف إلى 20 ألف ريال، والميسورين من 20 ألفًا إلى 100 ألف ريال، ثم يخرجون للحديث أنهم لم يجبروا الناس على التبرع تحت تهديد الحرمان من الغاز.

معاناة الحصول على الغاز-لقطة من محادثة واتس آب

الأرقام تفضح الشركة اليمنية للغاز

بعد إجراءات تسجيل الأسرة عند عاقل الحي، تبدأ رحلة الطوابير لتسليم إسطوانة الغاز لوكيل شركة الغاز

وفقًا لتصريحات سابقة صادرة عن الشركة اليمنية للغاز، فإن استهلاك أمانة العاصمة في مديرياتها الـ10، من الغاز، بشكل يومي، يبلغ 80 ألف أسطوانة، إضافة إلى 70 ألف سيارة تعمل بمادة الغاز، سيكون المجموع 150 ألف أسطوانة يومية. ووفقًا للإسقاطات السكانية 2015، يقطن العاصمة صنعاء 254.866أسرة (لا تشمل النازحين من المحافظات).

وقام معد التقرير بتحليل بيانات صادرة عن الشركة اليمنية للغاز في العاصمة صنعاء لتزويد المواطنين والمطاعم بمادة غاز الطهي عبر عقال الحارات والمندوبين ونظام التوزيع اليومي الخاص بمديريات صنعاء القديمة والصافية وبني الحارث في أمانة العاصمة، وسنحان في محافظة صنعاء، خلال الفترة 1-30 سبتمبر 2021، وفقًا لما تنشره الشركة بشكل يومي على صفحتها في “فيسبوك” وقناتها على تطبيق “تليجرام”.

إقرأ أيضاً  شائعة وصول تعزيزات للجيش في أبين

ووجد أن متوسط ما وزعته الشركة اليمنية للغاز خلال شهر سبتمبر الماضي، بلغ 27 ألفًا و948 أسطوانة، في 7 مديريات، هي: شعوب، معين، السبعين، الوحدة، بني الحارث، أزال، والثورة، بقيمة 4700 ريال للإسطوانة، ما يعني أن المعدل اليومي لعملية توزيع الغاز في مدينة تستهلك 80 ألف أسطوانة يومية لا يتعدى 931.6 أسطوانة/ يوم، ونسبة 1.16% من معدل الاستهلاك الحقيقي.

ووفقًا للبيانات، توزع الشركة اليمنية للغاز 7969 أسطوانة غاز، بواقع 15 مرة شهريًا، في مديريات: الصافية والتحرير وصنعاء القديمة وبني الحارث، ومديرية سنحان بمحافظة صنعاء، بسعر 3700 ريال، بمعدل 17.70 أسطوانة يوميًا للمديريات الـ5.

كما تمون المطاعم بالغاز بواقع 11 مرة شهريًا، بمتوسط 3103 أسطوانة غاز يومية، وبمعدل توزيع 103 أسطوانات غاز باليوم الواحد لـ2000 مطعم وبوفية، في 10 مديريات، وفقًا لما ذكره أمين عام نقابة المطاعم والبوفيات حمود الذماري، في لقاء، خلال العام 2018، مع أمين العاصمة في سلطات الحوثيين حمود عباد.

حرمان السيارت من الغاز في سبتمبر

ولم يتمكن معد التقرير من حساب معدل تموين السيارات العاملة بالغاز، والبالغ عددها 70 ألف سيارة، نظرًا لأن الشركة خلال سبتمبر لم تمون أية محطة تبيع الغاز للسيارات.

وعند سؤال أصحاب المركبات العاملة بالغاز عن تدبر أمورهم، أكدوا أنهم مضطرون إلى شراء الغاز من السوق السوداء بسعر يصل إلى 12 ألف ريال للأسطوانة الواحدة.

وهذه الأسواق السوداء لمادة الغاز يتم تموينها أيضًا من خلال مواطنين يحصلون على عدد أسطوانات أكثر من استهلاكهم عن طريق عقال الحارات ومندوبين من شركة الغاز أيضًا، وتكون تعبئة الأسطوانات غير مكتملة، وتترواح بين 12 و15 لترًا فقط من إجمالي 20-25 لترًا للأسطوانة.

وتبيع الشركة اليمنية للغاز كمية غاز أقل من 12 لترًا بقيمة 4700 ريال، للاستخدام المنزلي عن طريق عقال الحارات، وكذلك تبيع كمية غاز مكتملة عبر المحطات 20 لترًا بقيمة 7520 ريالًا للمواطنين والسيارات، كما تبيع كمية أقل من 12 لترًا حوالي 10 لترات فقط بقيمة 3700 ريال.

تحليل بيانات الشركة اليمنية للغاز في صنعاء يشير إلى أن الشركة تتعمد تأخير كميات الغاز المخصصة لبعض الأحياء السكنية لفترات تتجاوز بين دفعة وأخرى من أسبوع إلى 3 أسابيع، وأحيانًا إلى شهر كامل.

ووفقًا للبيانات، فقد قسمت الشركة اليمنية للغاز أحياء العاصمة صنعاء بناء على توجيهات قطاع شؤون الأحياء في أمانة العاصمة نفسها، بحيث تم تقسيم كل حارة إلى 4 و6 حارات، وبدلًا من عاقل واحد صار في كل حارة 4- 6 عقال لا يتم تموينهم بمادة الغاز في يوم واحد، الأمر الذي فاقم المحسوبية في عملية الحصول على الغاز، وبالتالي حرمان المئات من الأسر ممن لا يشاركون في الفعاليات الحوثية، من الحصول على الغاز، ويتم صرف حصصهم إلى المقربين، والذين تتم تزكيتهم من المشرفين الحوثيين، وهم بدورهم يقومون ببيع حصصهم الزائدة عن احتياجهم من الغاز في السوق السوداء.

وتوصل معد التقرير إلى أن بعض العقال يحصلون على حصص من الغاز تساوي 3 أضعاف ما يحصل عليه عقال آخرون في المديرية نفسها، إذ يحصلون على 600 أسطوانة غاز مقارنة بـ200 أسطوانة أو أقل لعقال آخرين. كما يتكرر الصرف لبعض العقال في الشهر الواحد إلى 3 دفعات، فيما يحصل عقال آخرون على دفعة واحدة فقط.

تحليل البيانات يظهر أن كشوفات الصرف لا تتطابق في المنطقة الواحدة مع كشوفات الصرف المعتمدة في المرات السابقة. إذ وجد معد التقرير أن الشركة اليمنية للغاز في بعض دورات الصرف للمديريات تسجل 300 أسطوانة غاز لمديرية بني حشيش، وهي إحدى مديريات محافظة صنعاء، لكن عملية الصرف كانت في الواقع، وبحسب البيانات، لمديرية حريب القراميش بمحافظة مأرب.

ويستفيد القائمون على الشركة اليمنية للغاز من تقسيم مديريات الأمانة إلى مربعات من أجل إخفاء ما يعتري عملية توزيع الغاز من اختلالات كبيرة ومقصودة، بإشراف وكيل شؤون الأحياء في أمانة العاصمة قناف المراني.

رحلة قديمة مستمرة في الأذى

الشركة اليمنية للغاز وعقال الحارات ومشرفو الأحياء السكنية المعينون من قبل جماعة الحوثي، يواصلون رحلة الأذى بحق المواطنين دون توقف، منذ سنوات، وفقًا لما رصده معد التقرير. ففي أكتوبر 2018، أي قبل 4 سنوات كاملة، كان مجلس النواب في سلطات الحوثيين يناقش المشكلة ذاتها، والآلية ذاتها، وما يصاحبها من مشاكل لا حصر لها.

مجلس النواب يناقش آلية توزيع الغاز-سبأ نت- 2018-صنعاء

بالمثل، كانت المشكلة ذاتها على طاولة أعلى سلطة للحوثيين قبل ذلك، وتحديدًا في أبريل 2018، ولم يحدث أي تقدم، عدا استمرار الأذى.

وفي المقابل، يشكو العقال أيضًا من آلية الشركة اليمنية للغاز التي ترفض تغطية الطلب المتزايد على الغاز، نظرًا لتزايد عدد الأسر ووجود عائلات وأسر نازحة من محافظات أخرى. لكن الشركة ترفض الاستجابة، مستمرة في مسلسل إذلال المواطن، نزولًا عند رغبة قطاع شؤون الأحياء في أمانة العاصمة.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة