fbpx

حين يكون السلام أنثى !

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – معاذ ناجي المقطري

يا عيباه!
أراك قد تخليت عن دعم أبطالنا في الجبهات، والتحقت بجيش البطلات..!
أين جاءت تحليلاتك الحربية يا ليد؟

كان صديقي الذي وثقنا معًا مشاهد من الحرب اليمنية في سنواتها الأولى، قد غادر اليمن منذ عامين، وهو الآن يحادثني على “واتساب”، ليرى كيف ولماذا تخليت عن الفكرة؟ فكرة أن الحرب هي الخلاص.

وبحسه الفكاهي الساخر، ألحقني بجيش البطلات (النساء)، وقد تكرر سماعي لمقارباته التي تجعل الحرب في تصوره ذكرًا، والسلام أنثى!

يفضل صديقي عدم ذكر اسمه هنا، وكان قد تعرض لإصابة بالغة في إحدى جبهات مأرب، نقل إثرها للعلاج في الخارج.

قابلته عام 2017 تحت قذائف اللهب المستعر، وكان مصورًا محترفًا وجسورًا، وعلى مقربة منه يسقط قتلى كانوا من اليمن، وعلى الجانب الآخر ترصد عدسته قتلى هم أيضًا من اليمن، وعلى ألسنة المحاربين على الجانبين وأكثر، كنا نسمع: “الرحمة للشهداء والشفاء للجرحى”. وليس هذا كل شيء.

كان الآتون من خطوط المواجهة الأمامية، يحملون على أكتافهم شبانًا بعمر الزهور، هم الشبان الذين ما إن ألفتهم عدساتنا كأبطال واعدين، حتى كانت رصاصات الموت هي الأسرع وصولًا إلى أجسادهم، ولم تكن عدساتنا الاحترافية هي التي ولدتهم!.

والرجال الذين كابدوا الحياة، وعمروا مجتمعاتهم، وكونوا الأسر السعيدة والتعيسة، دارت على جماجمهم رحى الحرب، وتدحرجت إلى أحيائهم الحضرية وقراهم الريفية المأهولة بالسكان.

وحيثما يممت وجهك، ترى نيران الحرب قد ألحقت دمارًا هائلًا بالمساكن والطرق والأسواق والمدارس والمشافي والبنى التحتية، وترى من المحاربين من جعلوا مدارس الأطفال متاريس صد للنيران.

وساد الريف والحضر ذلك الحرمان المهلك من الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الصحية والتعليم.. وضاقت لأبعد الحدود موارد المجتمع وسبل الوصول إليها.

وكانت المشاهد الظاهرة أمامنا قد حجبت عن عدساتنا تفاصيل المأساة الإنسانية التي دفعت النساء كلفتها الباهظة، إذ بلغت نسبة الأسر التي تحملت أعباءها النساء بسبب الحرب، 21% من إجمالي الأسر التي غادرها الرجال، حسب تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، العام الماضي.

إقرأ أيضاً  " غروندبرغ" يناقش ملف السلام مع طارق صالح

يؤكد التقرير أن بين 4.3 مليون نازح في اليمن خلال الأعوام من 2017 حتى 2019، تبلغ نسبة النازحات النساء 50%، وأن 27% منهن دون سن 18 عامًا.

فيما رصدت منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان، 16.667 انتهاكًا ضد النساء، ارتكبتها الأطراف المتحاربة ما بين سبتمبر 2014 وديسمبر 2019.

ويؤكد تقرير المنظمة الحقوقية أن بين تلك الانتهاكات، 919 حالة قتل جراء القصف الجوي والمدفعي والطائرات المسيرة والإطلاق العشوائي أو المباشر للنار.

ومؤخرًا، دخلت على الخط العبوات الناسفة في عدن، كالتي أودت بحياة الصحفية رشا الحرازي، ونسفت جنينها الذي كان يتأهب للخروج إلى الحياة.

وتحت سلطات أطراف الحرب المتعددة تلد النساء يتامى من يتامى، ويقتل الإرهاب أجنتهن في بطونهن، والأطفال الذين يغادرون أرحامهن إلى الحياة بسلام، ما هي إلا سنوات حتى يساقوا إلى مهالك الحرب ما لم تتوقف.

هنا، والآن، يا صديقي المتهكم البديع، أما لاحظت أن الحرب التي قتلت الكحل في أعين النساء البواكي، أخذت حواضنها الشعبية تنحسر؟.

وفي المقابل، تتوسع الحواضن الشعبية للنساء اللواتي ينسجن شبكات السلام، ويطلقن بأشكال مختلفة حملات وأنشطة الإنعاش والتعافي المبكر، ويحاصرن الحرب إلى أن يرضخنها لجهود السلام. ولهن في ذلك تأثير لا يستهان به.

في 11 نوفمبر العام الماضي، قال مارتن غريفيث، المبعوث الأممي السابق إلى اليمن، في إحاطته أمام مجلس الأمن: “مازلت أستلهم الكثير من شجاعة النساء في اليمن، وتصميمهن على إنهاء الحرب وبناء السلام، فيكنّ بالفعل بطلات السلام في اليمن”. إنه السلام يا صديقي، السلام حين يكون أنثى!

ألا ترى أن صوتي القادم من ركب بطلات السلام الذي عايرتني به، صار مسموعًا؟
صوتي الذي يقول:

#معاً_من_أجل_السلام

#معاً_ضد_العنف

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة