fbpx

بيع العملات الأجنبية بالمزاد لم يوقف تدهور العملة المحلية

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

ياسر المقطري

أعلن البنك المركزي اليمني في مدينة عدن (جنوب البلاد) عن تدخله في القطاع المصرفي ببيع عملة أجنبية (دولار أمريكي) عبر المزادات، للمرة الثالثة خلال 3 أسابيع مضت. ويأتي هذا الإعلان في إطار خطة اعتمدها البنك المركزي، مطلع نوفمبر الجاري، لإيقاف تدهور سعر صرف الريال اليمني.
سبق ذلك، حزمة من الإجراءات اتخذها البنك في حق المخالفين من شركات ومحلات الصرافة في إطار مناطق سيطرة الحكومة. وحدد البنك مجموعة من الأهداف لهذا التدخل، كان أبرزها إيقاف تدهور سعر صرف الريال اليمني، وتخفيف حدة الطلب على الدولار، وإعادة الدورة النقدية إلى البنوك المحلية، وأهداف أخرى تحققها تلك السياسة النقدية.
وتم بيع 30 مليون دولار في المزاد الأول والثاني، بحسب آلية أعلن عنها البنك المركزي مسبقاً، تتمثل في بيع الدولار الأمريكي إلى الشركات التجارية المستوردة للمواد الغذائية الأساسية من خلال عطاءات تقدمها نيابة عنها البنوك التجارية عبر منصة رفينتيف (Refinitiv) وبهامش 50 ريالًا للدولار الواحد بين الحد الأعلى للمزاد وسعر السوق السوداء، على أن يتم تحويل تلك الأموال مباشرة إلى الخارج عبر البنوك لغرض الاستيراد.
لكن ما الذي تحقق من تلك الأهداف بعد الإعلان عن المزاد الثالث بقيمة 15 مليون دولار؟
دعونا نقيم مدى نجاعة تلك السياسة النقدية التي انتهجها البنك المركزي، والآلية التي اتبعها وبموضعية بعيدًا عن القراءة السلبية التي يتبعها البعض لكل ما يقدمه البنك المركزي.
بعد إعلان البنك المركزي عن المزاد الأول ببيع 15 مليون دولار بسعر 1411 ريالًا للدولار الواحد، لم يتحقق هدف إيقاف تدهور العملة، إذ كان سعر الصرف بالسوق السوداء، كما أعلن البنك في موقعه الرسمي على الإنترنت، 1461 ريالًا يمنيًا للدولار الواحد، وبعد البيع بيوم فقط، ارتفع سعر الصرف بالسوق السوداء إلى 1504 ريالات عن الدولار، بفارق 43 ريالًا عما كان عليه عشية المزاد.
أما الهدف الثاني الخاص بإعادة الدورة النقدية للريال اليمني للبنوك، من خلال توريد الشركات التجارية لقيمة المزادات بالريال اليمني عبر البنوك، ومن ثم البنك المركزي، فلم يتحقق إلى حدٍ ما، إذ امتص المركزي ما يقارب 65 مليار ريال يمني من حجم المعروض النقدي في السوق، لكن لايزال المعروض النقدي كبيرًا.
والهدف الثالث خاص بتخفيف حدة الطلب على الدولار في السوق السوداء، لكن بالنظر إلى إجمالي قيمة المزادات الثلاثة البالغة 45 مليون دولار، فهي تمثل نسبة قليلة جدًا من حجم الطلب لنفس الفترة، عوضًا عن الطلب المتراكم، وبالتالي يظل الطلب على العملات الأجنبية قائمًا خلال فترة المزادات، ولم يستطع المركزي التأثير على حجم العرض والطلب.
ويمكن القول بأن أهم الأهداف لم تتحقق على الأقل خلال الفترة القصيرة للمزادات، وهناك أسباب كثيرة أسهمت في عدم تحقق بعض الأهداف حتى اللحظة، لعل أبرزها التردد لدى كثير من الشركات التجارية، وعدم ثقتها، خصوصًا أن المركزي لم يبت في عملية المصارفة من الوديعة السعودية خلال الفترة الماضية للشركات التي أودعت بالريال اليمني إلى البنك، وجُمد كثير من سيولتها في خزائن المركزي ولشهور.
كما أن شركات الصرافة والمضاربين في العملة بالسوق السوداء لن يستسلموا بسهولة، وسيشكلون نقاط دعم قوية لبقاء سعر الصرف أعلى، نظرًا لحجم شرائها للدولار الأمريكي والعملات الأجنبية بمستويات أعلى من 1500 ريال يمني للدولار الواحد كآخر سعر رصده المركزي عند المزاد الأول.
والملاحظ أن أسعار السوق السوداء عشية كل مزاد ترتفع لجر البنك المركزي إلى رفع سعر بيع المزاد، لكن استمرارية البيع بالمزاد والتدخل من قبل المركزي يمكن أن يجبرها على قبول الخسارة، وبالتالي الدخول في موجة هبوط لسعر الصرف.
الهامش بين سعر المزاد وسعر السوق السوداء المحدد من قبل المركزي 50 ريالًا، هامش قليل جدًا، لا يفتح شهية الشركات التجارية للقيام بتسييل بعض ما تمتلكه من نقد أجنبي وزيادة حجم العرض، فالبعض سيضحي بهذا الهامش مقابل استمرار دورة سيولته النقدية بعيدًا عن إجراءات المزاد.
كما أن الهامش لا يتناسب مع معدل التذبذب في أسعار الصرف الشهري والأسبوعي، وأحيانًا اليومي، إذ تصعد وتهبط أسعار الصرف بنفس الهامش، وأكثر أحيانًا، خلال أيام، وبالتالي هذا الهامش لن يصنع فرقًا جوهريًا في قرار البيع والشراء في السوق.
ويخلق المضاربون عرضًا وطلبًا بعيدًا عن حاجة السوق، بهدف الربح السريع، رغم أن السوق تغيرت منذ سنوات، وتأسست منصة موازية في حين غفلة، وشبكات تستحوذ على عشرات ملايين الدولارات من حجم العرض والطب ومليارات من السيولة بالريال اليمني في شبكات التحويل وحركة سريعة وسهلة للأموال بين المحافظات والشبكات. والقطاع التجاري منخرط بشكل كبير في العملية من خلال حسابات مفتوحة بالمليارات لدى شركات الصرافة، فضلًا عن مشكلة ضخ البنك المركزي للمرتبات عبر شركات الصرافة.

إقرأ أيضاً  "الحمير" الوسيلة الوحيدة للنقل في "زقيحة" بلحج

ما الذي يتوجب على البنك المركزي فعله؟

في النهاية هناك ملاحظات يجب على المركزي إعادة النظر فيها، وأهمها زيادة الهامش تدريجيًا في كل مزاد عن 50 ريالًا بين الحد الأعلى لسعر المزاد وسعر السوق السوداء. وزيادة قيمة المزاد نفسه للتسريع في ردم الفجوة بين العرض والطلب، وبزمن أقل، ولو لفترة قصيرة، حتى يكون هناك تأثير نفسي في السوق يسهم في التراجع والهبوط.
يفضل ألا يعلن البنك المركزي عن أسعار السوق السوداء في موقعه الرسمي بشكل يومي، نظرًا للتضليل الذي يمارسه المضاربون وبعض شركات الصرافة على الناس بأن المركزي يبيع بنفس أسعارهم، ويمكن أن يعلن عنها لغرض الشفافية يوم المزاد فقط، ويستمر الإعلان في موقعه الرسمي خلال الأيام الأخرى عن سعر آخر مزاد تم بيعه.
يجب أن يدرك متخذ القرار في البنك المركزي أن التوقف عن تقديم المزادات قبل تحقيق الأهداف المعلنة وتحقيق اختراق في خفض أسعار الصرف، سيؤدي إلى ارتداد للأعلى سيكون كارثيًا.
فعلى الحكومة تفعيل أدوات السياسة المالية بالرقابة على حجم الواردات السلعية لضمان نجاح السياسة النقدية، والتحرك للبحث عن مصادر دائمة للنقد الأجنبي، سواءً ذاتية من عائدات المشتقات النفطية، أو تدفقات المنظمات الأجنبية، أو حقوق السحب الخاصة.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة