fbpx

في زمن الحرب.. عسكريون منسيون

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
قرابة مليون ونصف موظف حكومي لا يتسملوون رواتبهم مما تسبب بأمراض عضوية ونفسية

صنعاء – عبدالرب الفتاحي

تدهورت صحة علي حسن حميد (60 عامًا)، وهو أحد ضباط السلك العسكري في محافظة صعدة، بعد أن أصيب قبل 17 عامًا بمرض نفسي، تركه يعاني من تداعياته وفقد استقرار وضعه، فيما تتزايد وطأة مرضه النفسي، عندما لا يجد ثمنًا للعلاج المخصص له وفق طلب الأطباء، الذين اعتبروا أن حياته أكثر تعقيدًا، كون مرضه مزمنًا ويحتاج أدوية مستمرة ودائمة.

لا يستطيع حميد أن يقوم بتوفير الأدوية المقررة له؛ نتيجة وضعه المادي السيئ، وانقطاع مرتباته من قبل الحوثيين، فهو يحصل على نصف مرتب في فترات زمنية متباعدة.

تضاعفت صحته خلال العامين الماضيين، ومثّل ذلك تحديًا لأسرته التي صارت تكابد ظروفها ومعيشتها، وهي تجد معيلها الوحيد يعاني قسوة تأثير الحالة النفسية التي تركته جسدًا دون روح، حسب تعبير الأسرة.

وفي العام الماضي، أقدم حميد على شرب مادة الأسيد، وهو من دون وعي بحسب الأسرة. كانت صحته النفسية حينها متدهورة، ما أدى إلى انسداد مخرج المعدة، وأُجري له بعدها منظاران، وتبين أن الانسداد نتيجة كتلة أنسجة غير خبيثة، ويحتاج إلى عملية استئصال الورم، وفي الوقت نفسه يعاني من مرض دوالي المريء، ويحتاج لمنظار ربط الدوالي.

لم تستطع عائلته توفير الأدوية له، وأصبحت عاجزة منذ سنة تجاه ذلك، إذ يصل سعر الأدوية المقررة له نحو 50 ألف ريال شهريًا.

عمل علي حسن، قائد مهندس ميكانيكي للمدرعات، عام 2003، وشارك في العديد من الحروب التي خاضها الجيش اليمني، وبعدها بسنوات فقد زوجته بعد أن أصيبت بالفشل الكلوي، وله 3 من الأبناء وبنتان.

تسبب انقطاع المرتبات من قبل الحوثيين، بأضرار واسعة على موظفي الدولة، وصار المرضى هم الفئة الأكثر تضررًا، لأنهم فقدوا القدرة على شراء الأدوية لإنقاذ أنفسهم، وهذا خلق تأثيرات ومضاعفات أدت لوفاة البعض منهم.

في السياق، يصف نجله محمد (22 عامًا) ظروف والده بالصعبة، فمرضه النفسي يضاعف معاناته باستمرار، إذ غيّر الكثير من سلوكه وطبيعة حياته، ويقول لـ”المشاهد”: “والدي غالبية الليالي لا ينام، يظل يتحدث مع نفسه بشكل مستمر، شارد الذهن، كثير الهموم، ويُخيل له أحداث لم تكن حقيقية، أصبح يفقد الثقة بمن حوله جميعًا”.

ويضيف محمد: “عدم حصول والدي على الأدوية في ظل انقطاع المرتبات، هو الذي أدى لتدهور حالته، فهو وفق تأكيد الأطباء لا بد أن يحصل على أدوية خاصة بالمرضى النفسيين بشكل دائم ومستمر، ولا يجب أن يتركها في أي ظرف”.

الجدير ذكره أنه في منتصف يونيو 2017 تم عرض والد محمد على الدكتور النفسي، سيف الميري، في مستشفى العلوم والتكنولوجيا، والذي قرر له العلاج مدى الحياة، لكن ظروفه المادية منعت حصوله على تلك الأدوية.

حياة مهددة بالموت

كثيرون هم من يشبهون علي حسن حميد، فالأمراض تنهش أجسادهم، دون حسيب أو رقيب من سلطات الأمر الواقع، وعدم مقدرتهم على توفير أدنى وسائل مقاومة لهذه الأمراض، كتوفير الأدوية، ومعالجتهم في مستشفيات ومركز صحية حكومية، وصرف مرتباتهم المنقطعة منذ سنوات.

إقرأ أيضاً  بعد تغيير المحافظ.. شائعة "اغتيال" في شبوة

صالح أحمد درهم هو الآخر يخوض معركته مع المرض، وذلك بعد أن عجز عن توفير ثمن العلاج، جراء إصابته بأمراض مزمنة: “الضغط والسكري والقلب”.

درهم أحد موظفي وزارة الأشغال العامة في العاصمة صنعاء، فهو لم يتقاضَ أي مرتب منذ سيطرة جماعة الحوثي على الوزارة، الأمر الذي أدى إلى انهيار حالته الصحية بعد تدهور حياته المعيشية.

ولأنه يفتقد أي دخل آخر، فقد تراكمت عليه الديون، ويحاول أن يجد عملًا آخر، لكن لا يستطيع نتيجة لكبر سنه الذي وصل 65 عامًا، وتعدد أمراضه، فلم يعد يحتمل بذل أي مجهود عضلي، فصحة قلبه معتلة، كما يقول.

ويضيف في حديثه لـ”المشاهد”: “صحتي منهارة، فتعدد الأمراض جعلني من الحين للآخر أتعرض لانتكاسة مرضية متتابعة، وأفقد جزءًا من صحتي وراحتي، فعدم تناولي للعلاج بشكل مستمر خلق لدي متاعب، وهذا يهدد حياتي، ولا أستطيع توفيرها، فالحوثيون منعوا عنا صرف الرواتب”.

ويرى درهم أن عدم حصولهم على مرتباتهم فرض عليهم حياة صعبة وقاسية، وأن انهيار الدولة بعد سيطرة جماعة الحوثي انعكس سلبًا على عموم الموظفين الذين دفعوا الثمن كغيرهم في هذه الحرب. مضيفًا أن حياة المرضى من الموظفين في مناطق سيطرة الجماعة، معقدة، فليس لديهم خيار آخر، ولا يستطيعون الحصول على قيمة الأدوية، لانقطاع مرتباتهم، ما أجبرهم على انتظار الموت على سرير المرض.

قطع الرزق الشريف

كتب عضو مجلس النواب في صنعاء أحمد سيف حاشد، في سلسلة تغريدات له في 28 أكتوبر الماضي على “تويتر”، أن ‏أكثر من مليون ونصف مليون موظفٍ ومتقاعد ومستفيد قُطعت رواتبهم، وقُطعت معها أسبابُ الرزق الشريف، بينما أطراف الحرب والصراع تتكايد مع بعضها لتتخلى عن المسؤولية حيال هذا العدد الذي يعول قرابة 10 ملايين مواطن، باتوا مُفقرين ومعدمِين ومُعوزين.

وأضاف حاشد أن حجم الكارثة سوف يزيد مع تدهور العملة على نحو غير مسبوق، بل إن قدرتها الشرائية باتت تتلاشى على نحو فاجع ومخيف، دون الشعور بالمسؤولية من قبل سلطات الأمر الواقع.

رابط تغريدة البرلماني أحمد سيف حاشد-انقطاع الرواتب

“المرتبات باتت قدرتها الشرائية أقل من الخُمس مما كانت عليه في السابق، واستراتيحية الأجور توقفت منذ سنوات طويلة، بينما الغلاء يشتد على نحو غير مسبوق، والجبايات تتسابق على أقواتنا وأفواهنا، والفساد ينتشر كالنار في الهشيم، ولا يوجد من يقول له كفى”، قال حاشد.

واعترف أن وزير المالية في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، لم يعد يوافيهم بما كان يوافيهم به من قبل الإنفاق، أو بالأحرى خُمس موازنة، بعذر مواجهة “العدوان”، ليبقى الفساد دون رقيب ولا أرقام.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة