fbpx

مزارعو لحج يتمسكون بمصدر دخلهم رغم الحرب

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

لحج – صلاح بن غالب

يعتمد المزارعون في مناطق ريفية بمحافظة لحج (جنوب اليمن) على زراعة الحبوب للحصول على الغذاء في ظل الحرب والانهيار الاقتصادي وغلاء المواد الغذائية الأساسية، وسط تهاوي العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، إضافةً إلى توقف الرواتب الحكومية وتقزمها أمام الاحتياجات الضرورية للمواطن اليمني.

ويبذل المزارعون جهودًا في حراثة الأرض استعدادًا لموسم وفير للمحصول الزراعي خلال المواسم الزراعية، ويقول المزارع طلال حسن علي، من أبناء مديرية طور الباحة بمحافظة لحج، إن زراعة حبوب الدخن والغرب (الذرة الحمراء) ظلت إلى عهد قريب غذاء رئيسيًا قبل ظهور القمح المستورد، وكان السكان معتمدين على الأرض في إمدادهم بالغذاء.

ويضيف علي في حديثه لـ”المشاهد” أنه لو اعتمد المزارع على زراعة الحبوب الغذائية وغيرها من المحاصيل، فهي وسيلة ناجحة من وسائل الصمود في الريف، كون المزارع يوفر ما يحتاجه من الغذاء، وما زاد عن حاجته يتم بيعه في السوق لشراء احتياجاته الأخرى، لافتًا إلى أن استمرار النزاع المسلح منذ ما يقارب 7 سنوات، أدى إلى انكماش النمو الاقتصادي وانعدام فرص العمل لدى الكثير من الناس، وفي حال دعم المزارعين في ظل الظروف الصعبة من قبل الحكومة والمنظمات المانحة، سيؤدي ذلك إلى اكتفاء نسبي على حساب استيراد الغذاء بأسعار مرتفعة.

الحاجة تولد الإصرار

المزارع جعفر شاهر، من أبناء مديرية القبيطة شمال محافظة لحج، يقول إن زراعة الحبوب الغذائية تمثل عاملًا قويًا من عوامل صمود السكان في الريف، بالإضافة إلى توفير الأعلاف لتربية الماشية، وبالتالي يتحصل على الألبان ومصدر للرزق ورافد للسوق باللحوم الطازجة.

وبخصوص الظروف الحالية للمزارعين، يوضح شاهر لـ”المشاهد”، أنه لو توفرت الإمكانات والقدرات الكافية، فإن المحصول سيكون متنوعًا بتنوع المناخ، ففي موسم الصيف تكون الأرض قابلة لزراعة الدخن والغرب (الذرة الحمراء)، ومن ثم يأتي وقت الشتاء المناسب لزراعة الذرة الشامية (الهند) وزراعة أنواع الخضروات كالكراث والفجل والفلفل الأحمر (البسباس) وأشجار البوبيا (عنب الفلفل) والجوافة والمانجو.

ويشير إلى أن بعض المحاصيل عند جنيها ووفرتها في وقت معين كمحصول الطماطم مثلاً، فإنها تتسبب بخسارة للمزارع نتيجة تكدسها في السوق وعدم قدرة المزارعين على تسويقها لارتفاع أجور النقل، بالإضافة لعدم توفر الثلاجات المركزية للاحتفاظ بها طوال السنة.

تدخلات إنسانية

تنفذ منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، بالشراكة مع منظمات دولية ومحلية، برنامج تحسين القدرة على الصمود في الريف اليمني، الهادف إلى تعزيز القدرة على الصمود والاعتماد على الذات في المجتمعات الريفية المتأثرة بالأزمات، من خلال دعم استقرار سبل العيش والأمن الغذائي والحوكمة المحلية والتماسك الاجتماعي، وتحسين إمكانية الوصول إلى الطاقة المستدامة.

إقرأ أيضاً  ريفيات يمنيات في هرم المجتمع المدني

ووفقًا لبيانات المنظمة، فإنها خلال المدة من 2016 إلى 2019، دربت نحو 11.598 مزارعًا على زراعة الحبوب والعناية بصحة الحيوان، وأقامت دورات تمهيدية لمدارس المزارعين الحقلية لـ6.566 مزارعًا في محافظة الحديدة، ودربت نحو 4.999 مزارعًا في محافظة حجة حول زراعة الحبوب وتربية الماشية.

كما عملت المنظمة على توزيع معدات إنتاج ألبان صغيرة على 650 من المشاريع الصغيرة، منها 200 أسرة تعولها النساء، وكان عدد المستهدفين من البرنامج 23.765 شخصًا، وتدريب 11.600 شخص من الجنسين على سلاسل القيمة الأساسية في الزارعة، بالإضافة إلى 85 مجموعة من المنتجين الزراعيين القرويين، وقد تم تنفيذ البرنامج في محافظات حجة والحديدة ولحج.

وفي منتصف ديسمبر الجاري، أعلن برنامج الغذاء العالمي (WFP) التابع للأمم المتحدة، أنه بحاجة إلى نحو ملياري دولار لاستمرار المساعدات الغذائية خلال عام 2022، أو أنه سيخفض مساعداته التي يتحصل عليها 13 مليون شخص باليمن، بسبب نقص التمويل.

تحديات وحلول

بالرغم من صمود السكان في بالأرياف، إلا أن هناك مصفوفة من التحديات تواجه المزارع أو السكان بشكل عام، وفي هذا الصعيد يرى أستاذ علم الاقتصاد الزراعي المشارك بجامعة صنعاء، الدكتور علي سيف العسلي، أنه كان في السابق هناك اكتفاء ذاتي للمزارعين من إنتاج الحقول الزراعية لأنواع الحبوب والفواكه، إذ لا يحتاج للحوم المستوردة، لأنه لا تكاد تجد بيتًا إلا وفيه قطيع من الماشية، بالإضافة لتربية الدواجن والطيور الأليفة.

ويضيف العسلي لـ”المشاهد”، أن المزارع لم يكُن بحاجة لشراء الأسمدة الزراعية، لأنه يستخدم مخلفات الماشية سمادًا للأرض، ومع وفرة المياه ظل المزارعون يعتمدون على ما تجود به الأرض من غذاء سواءً لهم أو رفد الأسواق بالمنتجات الزراعية المختلفة، لكن في الوقت الحاضر هناك جملة من التحديات التي تهدد بقاء الصمود في الإنتاج الزراعي بالريف، منها الهجرة الداخلية أو الخارجية، وبالتالي تهمل الأرض الزراعية، وتتعرض للانجراف والخراب.

ويشدد على أنه لا بد من تفعيل دور بنك التسليف الزراعي للقيام بدوره في صرف قروض للمزارعين لشراء الحراثات والحصادات والبذور المحسنة، وتأهيل مصانع لتعليب الطماطم مثلاً عند حلول جنيها بشكل وفير يؤدي لكسادها في السوق، وبالتالي تلحق بالمزارعين خسائر دون مردود مادي يعود على زراعة الأرض مرة أخرى، مما تسبب في تركه للأرض وعدم الزراعة، مع إسهام الدولة في إنشاء الجمعيات التعاونية والإنتاجية والتسويقية لتعزيز صمود الإنتاج الزراعي في الريف اليمني.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة