fbpx

هكذا نزف الصحفيون وقمعوا في العام 2021

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – صلاح الدين نضال:

يطوي العام 2021 صفحاته الدامية على الصحفيين اليمنيين، وفي طياته أحداث مأساوية ودامية شهدتها الحريات الصحافية في اليمن.
لم يكتفِ العام 2021 بمواصلة العنف الممنهج من كل الأطراف تجاه الصحافة والصحفيين، بل ختم شهوره بعمليات إرهابية راح ضحاياها 4 صحفيين في مدينة عدن.
في الـ10 من أكتوبر الفائت، تعرض موكب محافظ عدن لتفجير ارهابي أودى بحياة الصحفي أحمد صالح بوصالح، عضو نقابة الصحفيين، والسكرتير الصحفي لمحافظ عدن، والمصور طارق مصطفى، والإعلامي أحمد بارأس.
وبعد قرابة شهر تعرضت سيارة الصحفي محمود العتمي، مراسل قناة العربية، لتفجير عبوة ناسفة أودت بحياة زوجته الإعلامية رشا الحرازي وجنينها، وإصابة محمود بإصابات خطيرة أثناء ذهابهما للمستشفى.
وتعد هاتان الجريمتان الإرهابيتان مؤشرًا خطيرًا بدخول الصحفيين دائرة الاستهداف بالتفجيرات الإرهابية، بخاصة جريمة استهداف رشا الحرازي وزوجها محمود العتمي، إذ كانا محط استهداف واضح.
وترتفع حالات قتل الصحفيين في اليمن إلى 48 حالة منذ العام 2011 إلى ديسمبر 2021، منهم 5 صحفيين في 2011، وصحفي واحد في 2014، و10 صحفيين عام 2015، و10 آخرين في 2016، وقتل 3 صحفيين عام 2017، وفي 2018 قتل 10 صحفيين، وقتل اثنان من الصحفيين في 2019، و3 في 2020، و4 في 2021.
مر العام 2021 بعد أن زجت أحداثه بقرابة 30 صحافيًا في السجون لفترات متفاوتة، في الوقت الذي لايزال فيه 12 صحفيًا مختطفًا لدى جماعة الحوثي (وحيد الصوفي، عبدالخالق عمران، توفيق المنصوري، أكرم الوليدي، حارث حميد، نبيل السداوي، محمد عبده الصلاحي، وليد المطري، محمد علي الجنيد، يونس عبدالسلام، ماجد ياسين، وكامل المعمري)، 4 منهم صدرت بحقهم أحكام جائرة بالإعدام (عمران، المنصوري، الوليدي، وحميد).
ولايزال الصحفي الرياضي رأفت رشاد معتقلًا لدى المجلس الانتقالي بعدن، والصحفي محمد قائد المقري مغيبًا لدى تنظيم القاعدة بحضرموت منذ العام 2015.
وشكت أسر المعتقلين لدى جماعة الحوثي من عمليات تعذيب تطال المعتقلين في جهاز المخابرات بصنعاء، ناهيك عن حرمانهم من حق الرعاية الصحية والتطبيب، ومنع أهاليهم من الزيارة.
ومن أبرز الجرائم بحق الصحافة في 2021، إغلاق إذاعتي بندر عدن، وعدنية fm، من قبل قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وكذا محرك صحافتك من قبل جماعة الحوثي.
وتأتي هذه الخطوات في بيئة صحافية مليئة بالمخاطر ولا تقبل التعدد والتنوع الإعلامي، حيث لا توجد صحافة مستقلة، ولا معارضة للسلطات المتعددة في مختلف مناطق اليمن، بعد أن فرضت الحرب قيودًا إضافية على الصحف والصحفيين، وأغلقت ما يقارب 50 صحيفة وإذاعة، ومغادرة عشرات القنوات إلى خارج البلد.
وخلال العام 2021، حوكم أكثر من 10 صحفيين في مناطق مختلفة من اليمن، أبرزها محاكمة الحوثيين للمعتقلين لديها، ومحاكمة السلطات في حضرموت لصحفيين منتقدين لسياستها كما حدث للزميلين صبري ين مخاشن، رئيس تحرير صحيفة المحرر، والصحفي عوض كشميم، اللذين يحاكمان غيابيًا بسبب انتقادهما للفساد في المحافظة.
وكان الصحفيون محط استهداف للسلطات المختلفة، إذ شهد العام اعتداءات طالت صحفيين ومصورين، ومنازلهم، واقتحامات طالت وسائل إعلام ومكاتب إعلامية في عدن وصنعاء، كمبنى وكالة سبأ، ومكتب صحيفة الثورة بعدن، ومكتب يمن ديجتال في صنعاء.
ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل وصلت لمنع صحفيين من تغطية بعض الفعاليات، ومصادرة كاميراتهم ومقتنياتهم وممتلكات خاصة ببعضهم، إضافة إلى تهديد عديد صحفيين بالتصفية والأذى على خلفية نشاطهم الصحفي أو آرائهم المكتوبة عبر حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي.
وخلقت الحرب بيئية عدائية للصحفيين ووسائل الإعلام، وتتعامل أطراف الصراع مع وسائل الإعلام أو الصحفيين المختلفين عن توجهاتها بعدائية، إذ تعرضت الحريات الصحفية منذ العام 2015 وحتى الربع الثالث من 2021، لـ1359 حالة انتهاك طالت الحريات الإعلامية، بينها 42 حالة قتل، وفقد الكثير من الصحفيين وظائفهم، فيما طورد العشرات، وتوقفت رواتب المئات، حسب نقابة الصحفيين اليمنيين.
وتفيد إحصائيات النقابة أن الحوثي ارتكب منها 841 انتهاكًا، بنسبة 63.2%، فيما ارتكبت الحكومة الشرعية بهيئاتها وتشكيلاتها المختلفة 265 حالة انتهاك، بنسبة 19.9%، وارتكبت جهات مجهولة 118 حالة، بنسبة 8.9%، فيما ارتكب التحالف العربي 38 حالة، بنسبة2.9%، والمجلس الانتقالي 36 حالة، بنسبة 2.7%، وجهات متطرفة 13 حالة، بنسبة 1%، وجهات تتبع المقاومة 9 حالات، بنسبة 0.7%، وجهات سياسية 5 حالات، بنسبة 0.4%، وجهات قبلية 3 حالات، بنسبة 0.2%، ووسيلة إعلام خاصة 3 حالات، بنسبة 0.2%.
بهذه الصورة القاتمة التقطنا وضع الحريات الصحافية في اليمن خلال العام 2021، فيما المؤشرات توحي بأن العام 2022 لن يكون أكثر أمانًا بالنسبة للصحفيين، كون كل أطراف الصراع لم تغير موقفها من الصحافة والصحفيين، وتصر على الزج بهم في الصراعات، وعدم توفير بيئة آمنة لهم، ناهيك عن التعامل معهم خارج إطار القانون، والتحريض المستمر عليهم.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة