fbpx

وفيات اليمنيات الأعلى بين الأمهات في المنطقة العربية

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

أيمن مُحرَّم

تذهب سمية العامري (36 سنة) إلى المستشفيات بشكل متكرر وبجسد نحيل بحثًا عمن يضع حدًا لبعض المشاكل الصحية التي أصيبت بها منذُ سنوات؛ إذ تعاني من هشاشة العظام وآلام في الظهر ونزيف دوري. تذكر سمية أن هذه المشاكل جاءت نتيجة الحمل المتكرّر بحسب وصف الأطباء، وأن الأطباء عجزوا عن إيجاد حلّ نهائي لها، بالإضافة إلى عدم إمكانية الالتزام بمراجعة الأطباء بانتظام نتيجة وضعها المادي المتردّي.
تزوجت سمية قبل 15 عامًا، وأنجبت خلال هذه الفترة 8 أبناء، ولا يتجاوز طفلها الأكبر اليوم 14 عاما. لم تكن وقتها تعلم ما قد يسببه الحمل المتكرر على صحتها النفسية والجسدية وعلى صحة أطفالها. تقول في حديثها إنها كانت في البداية لا تعلم أي شيء عن الصحة الإنجابية ومضاعفات الحمل، على الرغم من أن بعض الأطباء كانوا قد نصحوها بعدم الحمل في أحيان كثيرة، وتشير إلى أن أسرتها كانت تمنع استخدام أدوات منع الحمل لأي أحد من الأسرة، بالإضافة إلى عدم رغبتها في تلك الفترة بإيقاف الحمل نتيجة جهلها المضاعفات التي قد تحدث لها.
لا يتوقف الأمر عند صحة سمية المتدهورة بفعل الحمل المتكرر، بل يعاني بعض أبنائها من نقص المناعة ونحول أجسادهم، بالإضافة إلى شبح الفقر الذي يطرق أبواب الأسرة مؤخرًا عقب تردّي الوضع الاقتصادي في البلاد، وهو ما نتج عنه تدهور حالة أسرتها، ما دفع بها إلى الزج باثنين من أبنائها إلى العمل بصحبة والدهم في سن مبكر جدًا.

إحصائيات مخيفة
سمية من الألف النساء التي تُعاني من مضاعفات الحمل في بلدٍ يشهد أحد أعلى معدلات الوفيات بين الأمهات في المنطقة العربية بسبب مضاعفات الحمل والولادة، ونقص الغذاء، وسوء التغذية، وانحدار الرعاية الصحية التي ازدادت تدهورًا جراء الصراع القائم منذ سنوات والأوبئة والأمراض المنتشرة، والذي يُنذر بزيادة المواليد الخُدّج أو ناقصي الوزن، وحالات النزيف بعد الولادة ومضاعفات أخرى قد تصل إلى موت الطفل أو الأم.
تقول منظمة اليونيسف إن امرأة وستة أطفال من حديثي الولادة يموتون كل ساعتين في اليمن بسبب مضاعفات الحمل، وتشير تقارير أممية إلى أن نحو ستة ملايين من النساء والفتيات في سن الحمل والإنجاب (من 15 إلى 49 سنة) يحتجن إلى الدعم. وبسبب النقص المتزايد في المواد الغذائية تعاني أكثر من مليون امرأة حامل من سوء التغذية، بالإضافة إلى أن هناك 114 ألف امرأة معرضة لخطر الإصابة بمضاعفات عند الولادة، وهو ما جعل منظمات دولية تحذّر من زيادة عدد الإنجاب في اليمن، لا سيما في ظل الحرب القائمة وانعدام الأمن الغذائي وعجز الجهات الحكومية عن توفير الإمكانيات اللازمة لرعايتهم.
وتظهر مؤشرات تقارير المجلس الوطني للسكان حجم النمو السريع في اليمن وارتفاع عدد السكان من 24 مليون في العام 2016، إلى نحو 29.4 مليون نسمة، فيما رجّح المجلس وصول عدد السكان إلى نحو 34.3 مليون نسمة بحلول العام 2025، وكان المجلس قد قدر في تقارير سابقة أن عدد السكان في عام 2013 قبل الحرب حوالي 25.82 مليون نسمة، أي قدوم ما يعادل 6 مليون طفل منذ بداية الحرب.
وتمثل التركيبة السكانية للفئة العمرية تحت سنّ 20 سنة نحو 52% من عدد السكان، وتحت سن 15 سنة نحو 45% من السكان، وترجّح منظمات دولية ارتفاع هذه الفئة إلى نحو 24 مليون نسمة في عام 2030.
وما زاد الأمر سوءا قيام وزارة الصحة الخاضعة لسيطرة أنصار الله (الحوثيين) بمنع استخدام وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة، إلا وفق ضوابط مشددة، وهو ما جعل كثيرا من المراكز الطبية توقّف نشاطها في هذا الشأن، ومن ضمنها مراكز الصحة الإنجابية في مناطق مختلفة، وتتحول إلى تقديم إرشادات ونصائح للأم الحامل والمرضع.

إقرأ أيضاً  المهمشون.. تحدياتُ العيش تحت وطأة الحرب في اليمن"  

البحث عن بديل
في ذات الصدد، لجأت فاتن سعيد إلى استخدام حبوب الحمل رغم معرفتها بما قد يحدث لها من مضاعفات نتيجة استخدامها لهذا النوع من العلاجات، لكنها تقول إنها لا تملك خيارا آخر غير هذا، وكانت تنوى في السابق استخدام أي بديل يكون أكثر فعالية وأمانا، إلا أن الوضع حال دون ذلك، فقد اعتذرت كثير من المراكز الصحية عن توفير أي خدمات من هذه إلا ما ندر.
وترى فاتن أن الإشكالية الكبيرة التي قد تواجهها في حالة الإنجاب هي مسألة توفير كل متطلبات الحياة لأطفالها. تلك هي المشكلة الأكثر تعقيدا من وجهة نظرها، فالحرب الدائرة منذ سنوات لم تضع أوزارها بعد، ولا يوجد أي حلّ يلوح بالأفق حتى الآن.
بدورها ترى مختصة تنظيم الأسرة في مركز الصحة الإنجابية في صنعاء الدكتورة عبير راجح أن تنظيم الأسرة أمر مهم للغاية، وهو يعني تأخير أو تنظيم الحمل، لا قطع النسل، كما يظن كثير من الناس، وتقديم حلول لإشكاليات الحمل العشوائي والحمل المبكر لدى النساء، وقد بات أمرًا ضروريا لأسباب كثيرة تعود إلى ضعف النظام الصحي في اليمن وتردّي الوضع المعيشي والاقتصادي.
وتؤكد على ضرورة تقديم مساعدة للأم في اختيار الطرق الآمنة والمناسبة من أجل الحمل وضرورة توفير وقت مناسب بين كل طفل وآخر من أجل سلامة والطفل والأم معًا، لا محاربة تنظيم الأسرة وأدواتها. بالإضافة إلى ذلك تؤكّد على تكثيف التوعية للمجتمع والسلطات حول أهمية الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، وعلى ضرورة توفير كامل الرعاية الطبية والأدوية الخاصة بالصحة الإنجابية، وضمان وصولها إلى أكبر شريحة ممكنة من النساء، وهذا ما قد يحد من عملية الخطر المحدق بملايين النساء في اليمن.

● تم إنتاج هذه المادة ضمن مشروع غرفة أخبار الجندر اليمنية الذي تنفذه مؤسسة ميديا ساك للإعلام والتنمية.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة