fbpx

الوعد الذي لم تفِ به منظمة الصحة العالمية

انتهت صلاحية اللقاح في صنعاء قبل أن يتم توزيعه أو رفع كشوفات من تم تطعيمهم

صنعاء – هلال كامل

الادعاء

زيادة حصة اللقاحات المخصصة لكورونا في المحافظات الشمالية الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي وعمل خطة لتوزيع اللقاح

الناشر

منظمة الصحة العالمية – اليمن

المصدر أونلاين

الخبر المتداول

ما نشرته منظمة الصحة العالمية كان ردًا على خبر نشره موقع العربية نت، ومواقع أخرى، في 24 أبريل 2021، جاء فيه: كشفت منظمة الصحة العالمية، عن رفض جماعة الحوثي، خطتها بشأن تنفيذ حملة مشتركة لتطعيم الطواقم الطبية ضد فيروس كورونا المستجد في مناطق نفوذها.

وأفاد ممثل منظمة الصحة العالمية في اليمن أدهم عبدالمنعم، أن “الحوثيين وافقوا في البداية تحت الإلحاح على قبول 10 آلاف جرعة لقاح، غير أنه تعذر تسليمها بعدما اشترطوا توزيعها بمعزل عن إشراف المنظمة”.

وقال المسؤول الأممي في ندوة عبر الفيديو مع أطباء يمنيين، مساء الجمعة 23 أبريل 2021، إن “سلطة الحوثيين عادت بعد ذلك لطلب ألف جرعة فقط، مخصصة لـ500 طبيب، على أن يجري تطعيمهم تحت إشرافهم بمقر وزارة الصحة”.

تحقق المشاهد

بعد تحقق “المشاهد” تبين أن كلًا من سلطة جماعة الحوثي في صنعاء ومكتب منظمة الصحة العالمية يمارسان تضليلًا بخصوص توزيع لقاح كورونا في مناطق سلطات جماعة الحوثي، إذ إن جماعة الحوثي ترفض السماح بتوزيع اللقاح في مناطق سيطرتها، وتتماهى منظمة الصحة العالمية مع هذا السلوك بدون أية مسؤولية.

تنفي منظمة الصحة العالمية ما تداولته مواقع يمنية وعربية بهذا الخصوص، لكنها في المقابل لم تفسر بعد مآل الجرع التي تسلّمتها من الحكومة اليمنية في أبريل 2021، وبعث “المشاهد” خلال العمل على هذه المادة، برسائل عبر الإيميل لممثلها الإعلامي في اليمن سفيان المطحني، إلا أننا لم نتلقَّ أي ردٍ منه حتى كتابة المادة.

الإعلامي في وزارة الصحة اليمنية بعدن مياد خان، قال لـ”المشاهد” إن “الصحة العالمية طلبت استقطاع 10 آلاف جرعة من الدفعة الأولى للقاح استرازينيكا من أجل تسليمه لوزارة الصحة في حكومة صنعاء”، مضيفًا: “منذ ذلك الحين نطالب المنظمة بكشوفات من تلقّوا الجرعة، ولكنها لم تزودنا بها، رغم مطالبتنا المستمرة”.

وأشار خان إلى أن الجرعة عمليًا انتهى مفعولها؛ لأن تاريخ انتهائها كان في الـ17 من يوليو 2021، أي بعد الإعلان الرسمي عن تدشين الحملة الأولى للقاح في اليمن بنحو شهرين.

قادنا رد وزارة الصحة في عدن للتواصل مع وزارة الصحة في صنعاء، ووصلنا إلى مصدر رفيع في الوزارة، أكد أنه بالفعل وصلت بعض الجرع من لقاح كورونا عبر منظمة الصحة العالمية، ولكنّه لم يحدد عددها، مضيفًا أن “اللقاح كان متاحًا للأطباء والمواطنين في مستشفيي الكويت وفلسطين بالعاصمة صنعاء”.

إقرأ أيضاً  مدارس أبين.. كثافة طلابية وبنية مدمرة ونقص معلمين

وفق هذا المعطى الحكومي في صنعاء، تأكدنا ميدانيًا من صحة ما قاله لنا المسؤول في وزارة الصحة التابعة لجماعة الحوثي، تواصلنا مع إحدى العاملات الصحيات في صنعاء، وأخبرتنا أنها طلبت من مدير المركز أن يوفر اللقاح لمن يريد من الموظفين، بناءً على إعلان الصحة العالمية، إلا أنه رفض، تحت مبررات عدة، من بينها المؤامرة الأمريكية، رغم امتلاكه درجة علمية كبيرة في مجاله.

اضطرت العاملة الصحية للمغامرة في سفر شاق، كما تصفه، من أجل الوصول إلى مركز الصحة بمديرية المعلا في محافظة عدن، جنوبي البلاد، أخذ ذلك منها 18 ساعة سفر ذهابًا، و29 ساعة إيابًا، “لقد عانيتُ كثيرًا كي أتمكن من الحصول على جرعة لقاح يقيني من فيروس كورونا”، تقول العاملة الصحية التي يتحفظ “المشاهد” على نشر اسمها خوفًا على حياتها.

وتضيف بخصوص ما أعلنته الصحة العالمية في اليمن عن الجرع التي تسلمتها في أبريل 2021، بهدف تسليمها لوزارة الصحة في صنعاء: “بالفعل تسلمتها، وصرفتها للمنظمات، الأغلب منها لقحت موظفيها وأسرهم”.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير لها بتاريخ 1  يونيو 2021، إن سلطات الحوثيين حجبت المعلومات عن كوفيد-19، وقوضت الجهود الدولية لتوفير اللقاحات في المناطق التي تسيطر عليها.

ولا يغيب عن طوابير انتظار اللقاح في عدن وتعز ومأرب مواطنون من المحافظات الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، اضطروا لتحمّل عناء السفر، والمخاطر المترتبة عليه بسبب الحرب؛ من أجل الحصول على جرعة من اللقاح المضاد للفيروس التاجي، في ظل اشتراط شهادات التطعيم ضد كورونا لمن يريد  السفر إلى عدد من الدول، أو للوقاية.

ويتعامل الحوثيون مع الفيروس كمؤامرة أمريكية، وجاء ذلك مرارًا على لسان قادتهم، من بينهم عبدالملك الحوثي، الذي قال خلال كلمة متلفزة بثتها قناة اليمن الفضائة التابعة للحوثيين، في مارس 2020: “الفيروس مؤامرة أمريكية، يعملون منذ سنوات للاستفادة من كورونا ونشره في مجتمعات معينة”.

السياق الزمني

يبقى لقاح كورونا في مناطق سيطرة جماعة الحوثي محل جدل بين الباحثين عنه والسلطات الصحية، ومع كل إعلانٍ من الحكومة اليمنية عن وصول دفعة لقاح جديدة، تبدأ معاناة الآلاف من المسافرين في مناطق سيطرة الحوثيين، إذ يجب عليهم قطع مسافات شاقة من أجل الحصول على جرعة من اللقاح، بسبب رفض الحوثيين التعاطي مع الحملة، والقبول بفكرة اللقاح إجمالًا.

المصادر

إعلامي في وزارة الصحة العامة والسكان بعدن – مصدر في وزارة الصحة العامة بصنعاء – مصادر ميدانية – منظمة هيومن رايتس ووتش

مقالات مشابهة