fbpx

حشد الحوثيين لقتال مأرب باسم “محاربة الأجانب”

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
يحاول الحوثيون استمالة الرأي العام الداخلي بترويج قتال الأجنبي في مأرب وكسب التأييد الدولي بشماعة محاربة الإرهاب

مأرب – عبدالرب الفتاحي

الادعاء

مأرب أصبحت قاعدة عسكرية أجنبية

الناشر

أمين الجرموزي

وكالة الصحافة اليمنية

الخبر المتداول

في تغريدة له على “تويتر” نقل أمين الجرموزي، وهو من القيادات الحوثية، بتاريخ 29 نوفمبر 2021 ، ما تحدث به مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى، المرتبط بالحوثيين، وهو أحد المناصب السياسية العليا في جهاز السلطة الحوثية، حيث قال المشاط: “قوى العدوان رفضت محاولاتنا للحلول السلمية، وصنعت من مأرب قاعدة عسكرية للقوات الأجنبية، ووكرًا للتنظيمات الظلامية”.

وأضاف المشاط، وفق تغريدة أمين الجرموزي، إن تحركهم باتجاه مأرب “لم يكن عملًا ترفيًا ولا فائضًا عن الحاجة، وإنما كان ضرورة وطنية وأمنية وإنسانية”. وذيل الجرموزي التغريدة، بأن تحرير مأرب أمر مصيري وحتمي للشعب اليمني.

تحقق المشاهد

من خلال البحث والتحقق الذي أجراه “المشاهد”، تبين أن ما تضمنته التغريدة يعد محتوى تضليليًا في شرعنة استهداف المدينة التي يصر الحوثيون على إسقاطها، والسيطرة عليها بعد أن شنوا العديد من الهجمات العسكرية، وتمددوا في العديد من المديريات، واستخدموا الصواريخ الباليستية في قصف منازل المواطنين خلال الهجمات الأخيرة.

ووفق آلية التحقق التي اتبعها معد المادة في الكشف عن العديد من طرق التضليل التي استخدمها أمين الجرموزي من خلال تغريدة نقل فيها حديثًا لرئيس المكتب السياسي لجماعة الحوثيين مهدي المشاط، فإنه توصل لمجموعة من الاستنتاجات تكشف واقع التضليل وأبعاده من خلال ما يسوقه المشاط من أكاذيب وادعاءات لتبرير الحرب والسيطرة على مدينة مأرب:

1ـ مدينة مأرب لا ترتبط في كونها قاعدة عسكرية للقوات الأجنبية حسب حديث المشاط، وتعتبر المدينة فقط مقرًا للجيش اليمني (وزارة الدفاع)، وهي مركز مهم، لها بعد سياسي وجغرافي، ومنطقة غنية بالنفط والثروات.

2ـ محاولة التركيز من قبل المشاط على الجماعات الظلامية أراد من خلاله وضع جماعته الحوثية على أنها شريكة في محاربة الإرهاب، وأن دورها يتعزز في هذا الجانب، كما أن التلويج بهذه الورقة يجعل المجتمع الدولي يبحث عن شريك في مواجهة “القاعدة” التي تعتبرها أمريكا أكثر الجماعات عدائية وخطورة عليها.

3ـ المشاط اتهم قوى العدوان -في إشارة لدول التحالف الرافضة لحكمهم ومشروعهم في اليمن- بأنها رفضت محاولات للحلول السلمية التي قاموا بها، بينما جماعة الحوثي أججت الحرب على مأرب، ومازالت المدينة تتعرض لهجمات الحوثيين وقصفهم وحصارهم لها، رغم أن من يقطنون المدينة هم من المواطنين والمدنيين الذين تركوا مناطقهم خوفًا من الحوثيين.

4ـ زيف ادعاء المشاط أن حربهم على مأرب لها بعد إنساني، مع أن المجتمع الدولي يرى أن الحوثيين ومعركتهم في مأرب تزيد من خطورة الوضع الإنساني، وتعزز ظروفًا خطيرة على الوضع العام في اليمن، مما قد يخلق أزمات متعددة لمدينة تجمع أكثر من مليونين ونصف من النازحين، الذين تركوا مدنهم وقراهم بعد سيطرة الحوثيين عليها.

لكن تظل الحرب التي يشنها الحوثيون على مأرب لها ارتباط بفكرة التوسع للجماعة منذ سيطرتها على الدولة اليمنية قبل 7 سنوات، حيث مثلت مأرب مكانًا آمنًا للعديد من اليمنيين الذين نزحوا من مدن اجتاحها الحوثيون وسيطروا عليها، واستخدموا شتى أساليب العنف والاعتقال ضد معارضيهم، وأصبحت المدينة مكتظة بالمدنيين من كافة المناطق اليمنية، والذين وجدوا فيها مكانًا يستوعب حاجتهم للشعور بالاستقرار والتحرر من سلطة جماعة الحوثي التي هيمنت هيمنة كلية على واقع المحافظات الشمالية ماعد مأرب وجزء من تعز.

الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الحرب التي يشنها الحوثيون على مدينة مأرب، تطرقت إليها قناة “فرانس 24” الفرنسية، في 22 أكتوبر 2021، إذ قالت في تقرير لها، إن الحوثيين يشددون الخناق على مدينة مأرب، آخر معاقل الحكومة اليمنية في شمال اليمن، وحاصروها تقريبًا من كل الجهات، على حساب أرواح العديد من المدنيين، كما أن الحوثيين مصممون على السيطرة عليها بالكامل، لما من شأنه تعزيز موقفهم التفاوضي، في أي محادثات سلام في المستقبل القريب أو البعيد.

ويعتبر التقرير أن سبب تشديد الحوثيين الخناق على المحافظة يعود لما تشكله من مخزن لأغلبية الموارد النفطية للبلاد، ولما تحويه من معالم حضارية من إرث سبأ، وهذا سيسمح لهم باستغلال موقعهم في محادثات السلام المقبلة، واستخدامها كموضع قوة في حال تحتم تفكيك البلاد أمام حكومة ستجد نفسها من دون أي مقابل.

قناة TRT التركية، في تقرير لها في 2 نوفمبر الماضي، وبعنوان “الحوثي يقترب من كنوز النفط”، تناولت ما تتمتع به مأرب من أهمية استراتيجية وعسكرية, فإنها تعتبر من أهم المحافظات المنتجة للغاز والنفط، إضافة إلى كونها من أهم المناطق الزراعية في اليمن.

ورأت القناة أن الثروات التي تزخر بها المحافظة تعتبر من أهم الأسباب الدافعة إلى استمرار هجمات الحوثيين عليها, حتى يتمكنوا من الاستيلاء على هذه الثروة التي ستغير موازين القوى خلال الحرب الدائرة في المدينة.

إقرأ أيضاً  ما تأثير تقارب القوى المناهضة للحوثيين على مسار السلام في اليمن؟

وفي 18 فبراير من العام الماضي، طالب مبعوث الأمم المتحدة السابق الخاص باليمن مارتن غريفيث، بإنهاء هجوم المتمردين الحوثيين على مدينة مأرب شمال اليمن، التي تسيطر عليها الحكومة.

وكشف غريفيث في اجتماع افتراضي عبر الإنترنت للأمم المتحدة من أجل اليمن، أن الصراع في اليمن اتخذ منعطفًا تصعيديًا وحادًا, مع هجوم أنصار الله الأخير على مأرب، ودعا إلى وقف الهجوم على المدينة لأنه يعرض ملايين المدنيين للخطر.

وفي 10 سبتمبر 2021، اعتبر المبعوث الأممي إلى اليمن هاز غروندبرغ، أمام مجلس الأمن، أن الهجوم الذي يشنه الحوثيون على محافظة مأرب، يجب أن يتوقف.

وتحدث غروندبرغ أن المدنيين، بمن فيهم العديد من النازحين داخليًا، والذين لجأوا إلى مأرب، يعيشون في خوف دائم من العنف والنزوح من جديد، وأن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي واضحان في رسالتهما في ضرورة أن يتوقف الهجوم، وليس كما زعم الحوثيون على أن حربهم في مأرب لأنها أصبحت قاعدة عسكرية للقوات الأجنبية، ووكرًا للتنظيمات الظلامية.

كما أن الخارجية الأمريكية أدانت التصعيد الحوثي في اليمن، بتاريخ 16 أكتوبر 2021, وبحسب قناة CNN بالعربية، فإن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس، قال في بيان للخارجية، إن الولايات المتحدة تدين التصعيد الحوثي في اليمن الذي يظهر استخفافًا صارخًا بسلامة المدنيين.

وأتهمت الولايات المتحدة أيضًا الحوثيين بتصعيد الوضع حول مأرب الشمالية، وأنهم يعوقون حركة الأشخاص والمساعدات الإنسانية, ويمنعون الخدمات الأساسية من الوصول إلى 35 ألفًا من سكان مدينة العبدية, وأن أفعال الحوثيين أدت إلى زيادة الوضع الإنساني سوءًا، والذي تردى بالفعل, وقد تسببت في نزوح المزيد من اليمنيين داخليًا.

الكاتب والصحفي محمد علي محسن أكد لـ”المشاهد” أن الحوثيين يزيفون كل أطروحاتهم حول استمرار الحرب على مأرب، فهم لم يقوموا بأية محاولات سلمية، حيث كان خيارهم هو الحرب، ولذلك فهم يدعون أنهم حاولوا وضع خيارات السلام، وتم رفضها.

ورأى محسن أن ما يقوم به الحوثيون من دعوات لا تزيد عن كونها منشورات في منصات التواصل الاجتماعي، وغرضها الاستهلاك الإعلامي وتسويق أنفسهم داخليًا وخارجيًا، فمنذ بروز الحركة في صعدة وهي مازالت تردد ذات المغالطات والأكاذيب، مستفيدة من حالة الضعف والتمزق اللذين أصابا المجسد الحقيقي للدولة اليمنية والسلطة الشرعية.

وفند ادعاءات الحوثيين من أن مأرب قاعدة عسكرية أجنبية، فهم يريدون نفط مأرب وغازها ولا سواهما، وليذهب اليمنيون إلى الجحيم، واعتبر أن الحوثيين كان نشيدهم “لا نبالي “، وهي أيقونة حربهم وخرابهم وتدميرهم للبلد. وأما تضليلهم -وفق رأيه- فهو إضافة المزيد من الدم والقرابين ومزيد من التجييش والخداع، فالجماعة الحوثية -وفق تعبيره- لا تختلف عن الفاشية أو النازية، ولا شيء يضاهي صورة الزعيم الأوحد، لأنها في الأصل تحمل فكرة شوفينية كهنوتية، والتي تستوجب هلاك الأطفال والنساء والشباب وشيوخ اليمن كي يحكم عبدالملك وعشيرته الأنقياء والأطهار، حد وصفه.

وكذَّب محسن ما تناوله المشاط من أن مأرب وكر للتنظيمات الظلامية ، حيث مارس الحوثيون مثل هذا الادعاء منذ إسقاط الدولة، واعتبر أنهم يريدون من ذلك استمالة أمريكا وأوروبا، إذ يقدم ذاته كمحارب شرس على التنظيمات المتطرفة.

وقال إن “الجماعة تسوّق نفسها على أنها تحمل أبعادًا وطنية وإنسانية وأمنية، وعلى أن معركتها وطنية ووجودية، كما أنها تريد إقناع الخارج بأن حربها على مأرب تأتي في إطار الحرب على الإرهاب، بينما الحقيقة أنها من أجل الاستيلاء والسيطرة على النفط والغاز.

السياق الزمني

يأتي حديث مهدي المشاط في إطار المحاولات التي تقوم بها جماعته للسيطرة على مأرب، والهجمات العسكرية التي تحاول فيها السيطرة الكلية على المدينة، ومع الرفض الدولي لمثل هذا الهجوم، فإن رئيس المجلس السياسي للجماعة أراد إعادة التذكير بالإرهاب، كما أراد وضع من يخضعون لسيطرة جماعته في صورة أن الحرب على مأرب هي حرب ذات أبعاد إنسانية وأمنية، وحاول كذلك الربط بين السيطرة على مأرب وورقة الإرهاب حتى يستميل أمريكا على الخصوص، والتي تعرضت سفارتها للاعتداء من قبل الجماعة وسجن موظفيها، وهي رسالة أرادت جماعة الحوثي إرسالها بعد زيادة حالة النقد والرفض التي أعلنتها الولايات المتحدة للممارسات الحوثية والحرب التي تشنها على مأرب والهجمات الصاروخية على السعودية.

المصادر

التحليل النقدي – تغريدة القيادي الحوثي أمين الجرموزي – قناة “فرانس 24” – قناة التركية – موقع قناة RT الروسية – قناة CNN بالعربية – صحفي

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة