fbpx

إنترنت عدن.. وعود حكومية وليست واقعًا

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

عدن – وداد ناصر :

منذ اندلاع الحرب عام 2015، وانتهاء ما كان يعرف بحكومة الشراكة والتوافق وخروج الرئيس هادي من صنعاء إلى عدن، أصبحت كل المؤسسات السيادية والإيرادية تحت سيطرة جماعة الحوثي، ومنها المؤسسة العامة للاتصالات التي تنضوي تحتها شركة “تيليمن” الشركة الوحيدة التي تقدم خدمات الإنترنت في اليمن.

وطوال سنوات الحرب ظلت جماعة الحوثي هي المسيطرة على مؤسسة الاتصالات اليمنية، وهي من تزود الإنترنت لكافة المحافظات اليمنية بما فيها تلك الواقعة تحت سيطرة الحكومة، وكل الإيرادات تذهب إلى الجماعة.

وظل بقاء هذه المؤسسة تحت سيطرة الحوثيين محل انتقاد واسع، ليس كونها فقط توفر مليارات الريالات للجماعة، وتستفيد منها في دعم معاركها العسكرية، بل أيضًا كان هناك انتقاد أن بقاء هذه المؤسسة يمثل تهديدًا أمنيًا كون كل الاتصالات تصبح تحت رقابة جماعة الحوثي.

وخلال ثلاث سنوات من عمر الحرب لم تستطع الحكومة عمل شيء حتى تحقق هدف حرمان الحوثيين من امتيازات شركة الاتصالات والإنترنت “تيليمن “، ولا توفير خدمة إنترنت مناسبة وأكثر تميزًا، ولا حتى أن توجد بديلًا يكون بنصف المستوى الموجود من الخدمة تيليمن.

الوعد والتدشين

 في 18 يونيو من العام2018  دشن الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي،  ومعه رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر، شركة الاتصالات الحكومية الجديدة المتخصصة في تقديم خدمات بديلة لشركة تيليمن الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، أطلق عليها شركة “عدن نت”.

وقال بن دغر حينها في تصريح صحفي بثته عدد من وسائل الإعلام الرسمية والمحلية، إن الشركة سوف تكون متاحة كمرحلة أولى تنطلق من عدن وتغطي مناطقها.

وأضاف أن هذا المشروع سيوفر سعات تفوق 80 مرة عما هو متاح اليوم -أنذاك- في البلاد، ويمنح مستخدمي الإنترنت سرعات هائلة، وسعات غير مسبوقة، ووضوحًا أكبر في المخرجات وسعرًا أقل، موضحًا أن كُلفة المشروع بلغت نحو 100 مليون دولار أمريكي، بالأعمال المصاحبة التي جرى توفيرها بإمكانيات محلية وموارد ذاتية.

وأكد حينها الوزير أن العمل الفعلي للشركة سوف يكون في أواخر شهر يونيو من نفس العام، كأول بث لخدمة إنترنت الجيل الرابع “عدن نت” باليمن.

رئيس الجمهورية يدشن خدمة الاتصالات الجديدة “عدن نت” بدلا عن تليمن

وبعد هذا الإعلان الحكومي الرسمي بدأت وزارة الاتصالات في نشر إعلانات ولوحات إعلانية في شوارع مدينة عدن، تناقلها بفرح الكثير من النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، فقد اعتبروا أن هذا حدث مهم سوف يشكل نهاية لمعاناة مستخدمي الإنترنت في اليمن من احتكار  تيليمن، وعبث جماعة الحوثي في الإنترنت.

وأضافوا حينها أن تدشين الشركة الجديدة “عدن نت”، سوف ينقذهم من مشكلة بطء النت التي تقوم بها جماعة الحوثي بطرق تقنية مختلفة لزيادة رسوم الدفع المالي في شراء الباقات، وكذلك ما تقوم به الجماعة لإعاقة نقل ما يحدث في اليمن بسهولة وسرعة. وظلت الآمال الكبيرة معلقة على موعد التدشين.

وفي 24 يونيو 2018  ناقش وزير الاتصالات وتقنية المعلومات بالحكومة السابق لطفي باشريف، تسعيرة الخدمة الجديدة المقدمة من “عدن نت”. وتطرق الاجتماع الذي أقيم في عدن إلى الخدمات الجديدة لتراسل المعطيات الخاصة بالبنوك والشركات العاملة في اليمن، كما تم تحديد مواقع تقديم الخدمة والمبيعات في مراكز خدمات المشتركين في المؤسسة العامة للاتصالات.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يناقش تسعيرة خدمة “عدن نت’ بتاريخ 24 يونيو 2018

وظل باشريف يتحدث لوسائل الإعلام حول مميزات الشركة الجديدة “عدن نت”، حيث قال في مقابلته عبر قناة “الغد المشرق” الفضائية، إن الشركة لن تقوم بحجب المواقع، كما أنها سوف تعمل على إتاحة فتح جميع المواقع المحجوبة  التي أغلقت في مدينة صنعاء، بالإضافة لإمكانية فتح الإيميلات سواء للشركات أو البنوك أو المواطنين في موقع “عدن نت”.

وأضاف أن سرعة التنزيل ستكون أضعاف ما كانت عليه عند الكثير من خدمات الإنترنت السابقة.

فرع شركة عدن نت في محافظة عدن

ودعا الوزير حينها كافة المواقع المغلقة بالذهاب لعدن -عدن نت- ليتم فتحها واستضافتها، مؤكدًا أنه سيتم إعطاؤهم ميزات كبيرة، ولن تقطع عنهم الخدمة، ولن تتدخل أية جهة في هذه المواقع.

وقال: “في وقت سابق كانت تحجب مواقع فيسبوك وواتساب عن المواطنين، لكنها الآن لن تحجب أي مواقع للتواصل الاجتماعي”.

وتحدث عن المشاريع المكملة لـ”عدن نت”، كالسيطرة والتحكم، ومن خلاله يتم مراقبة الشبكات مراقبة فنية متمثلة بأداء الشبكة، الاختناق في الخطوط، العطل في التجهيزات.

ولفت إلى أن مشروع شبكة التراسل والمعطيات هو شبكة متخصصة لربط البنوك، وتربط جميع البنوك وفروعها بحيث تكون آمنة، ولتسهيل العمليات والعمل بعيدًا عن الضغوط والابتزاز.

رابط مقابلة وزير الاتصالات السابق باشريف في 5 يوليو 2018

وعود بلا واقع

في مطلع سبتمبر من العام 2018، دشن الوزير السابق باشريف، عملية بيع خدمات وشرائح شركة “عدن نت”، بتقنية 4G، بعد انتظار استمر شهرين، شهد تأجيلات متكررة لانطلاقتها.

تدشين بيع شرائح وخدمات شركة عدن نت

وبعد تدشين بيع الشرائح، بدأ المواطنون في بعض مديريات مدينة عدن، استخدام هذه الخدمة، لكن سرعان ما اشتكى العديد من مستخدمي خدمة “عدن نت” من وضع الشركة السيئ، وكل هذه الوعود والمشروع برمته لم يكن واقعًا ملموسًا كخدمة وتغطية، وحتى إمكانية الاشتراك، فحتى الآن لم تستطع الشركة كحد أدنى تغطية مناطق في مدينة عدن فقط، ولا توفير شرائح الاشتراك لجميع المواطنين، وبشكل مستمر، وتغطية نطاق البث ليشمل مختلف المناطق والمحافظات المحررة، ومازالت في إطار مدينة عدن، وهذا ما جعل مواطنين في محافظة لحج القريبة من مدينة عدن، في تغطيات خبرية سابقة لموقع “المشاهد”، مطلع العام 2020  -أي بعد عام ونصف على تدشينها في عدن- يطالبون الشركة بتغطية المحافظة بخدمات الإنترنت لشركة “عدن نت”.

إقرأ أيضاً  "المحويت" و"حجة".. عادات رمضانية مغايرة

تغطية سابقة للمشاهد عن مطالبة أبناء محافظة لحج لعدن نت

الوعود التي أطلقها باشريف في مقابلته التلفزيونية بأن مشروع “عدن نت” هو البارز من بين 9 مشاريع، كما أوضح أنه “يتكون من بوابة عدن الدولية، وشبكة عدن للتراسل الضوئي الدولي، ومزود خدمة إنترنت -عدن نت، وشبكة عدن للإنترنت اللاسلكي، ومركز عدن للسيطرة والتحكم، وسنترال عدن للوسائط المتعددة، وشبكة عدن للجيل الرابع، وشبكة عدن لتراسل المعطيات، والكابل البحري الدولي، والتابعة للمؤسسة العامة للاتصالات، وهي مشاريع مكملة لبعضها”، لم يكن لها واقع بمستوى الوعود.

فقد أكد باشريف بدء المشروع في مارس 2018، وتم تركيب محطات التراسل المعنية بنقل الإنترنت للمناطق البعيدة، فكانت البداية من عدن، لجعار ثم زنجبار وأحور، ثم شقرة لبير علي، ومن ثم المكلا فعليب، مرورًا بحضرموت فالوديعة، لكن ما هو موجود، وحسب ما لمسه محرر المادة أثناء التواجد في مدينة عدن، أن خدمة “عدن نت” ضعيفة، بل لا يوجد لها تغطية داخل بعض مناطق المدينة، ناهيك عن المحافظات التي تحدث عنها الوزير، وأيضًا تواصلنا مع الكثير من الزملاء الصحفيين، منهم الزميل علي جعبور الذي شكا في صفحته عبر  “فيسبوك“، ومن خلال تواصلنا معه أيضًا، أنه لم يستطع الحصول على نقطة اشتراك في شركة “عدن نت”، مؤكدًا أنه ومنذ أكثر من 4 أشهر وهو يتابع، ولم يجد اشتراكًا، متهمًا الشركة ببيع نقاط الاشتراك بمبالغ كبيرة.

وبعد أن ظهر سوء الخدمة للشركة، ظهر الوزير باشريف يبرر في نفس المقابلة التلفزيونية، أن “البعض تأثر بشكل سلبي بالخدمة التي كان يتحصل عليها، بسبب أن الأسلاك والكابلات التي يعمل بها المواطنون، أصبحت لا تتحمل السرعة الجديدة، وبسبب عدم صيانة بعض الخطوط أصبحت الخدمة بطيئة جدًا ورديئة، لذلك كانت ردور أفعال المواطنين بأن الخدمة هي أسوأ خدمة في العالم، بينما هي ليست كذلك”.

وأضاف أن هناك جهودًا تبذل من كل المختصين والمهندسين، إضافة للحرب أصبحت الخدمة سيئة.

رابط المقابلة عبر قناة ” الغد المشرق”

وماذا بعد؟

وبعد كل هذه الوعود، ما الذي حدث؟ بحسب اطلاعنا وتواصلنا عن خدمات “عدن نت”، فقد ذكرت مجموعة من الآراء التي استطلعناها حولها من محافظة عدن، فإن الخدمة لم تكن بالشكل المطلوب، ومازالت محصورة في مدينة عدن، ولربما في أحياء منها، ولا تصل لمناطق أخرى داخل المدينة نفسها، حيث قالت الدكتورة ميداء عبدالله، أحد مستخدمي شريحة “عدن نت”: “من الأشياء المفرحة أن نجد “عدن نت” وإدارتها المركزية في محافظة عدن، وأنها شركة اتصالات وإنترنت منافسة لـ”يمن نت” التابعة لـ”تيليمن”، وبخاصة بعد الإخفاقات التي حدثت من “يمن نت” كرفع الضريبة والتسعيرة ورفع الوحدات لرصيد الإنترنت.

وأضافت ميداء: “تفاءلنا بـ”عدن نت” بكل خير كونها سريعة التنزيل، ولكن بعد اشتراكنا فيها بدأت تظهر السلبيات، فبعض المناطق في مدينة عدن لا تصلها الخدمة، بالرغم من أني متواجدة في عدن، إلا أن الخدمة تشتغل فقط لبعض ساعات، وساعات أخرى تخرج عن التغطية أو تنطفئ”.

وتشير إلى أنه رُفعت التسعيرة بشكل مبالغ فيه، إذ كان الاشتراك بـ8000 ريال، ثم رُفعت إلى 12000، برغم معرفة القائمين على الأوضاع التي تعيشها عدن.

وذكرت أنه “لم تأتِ “عدن نت” إلى محافظة عدن إلا بعد كمية من المشاكل والمعاناة والأزمات الاقتصادية التي تسببت فيها “يمن نت”، فسابقًا كنا ندفع ليمن نت 6 ألف ريال شهرياً ونحن غاضبون ولكن عدن نت أصبحت تسعيرتها الضعف وتثقل كاهل المواطنين”.

وبحسبها، فإن الحصول على شريحة نت يتطلب الكثير من المعاناة والمعاملة التي وصفتها بـ”المهينة”، وليست بتلك السهولة، مضيفة: 80 جيجا بقيمة 12 ألف ريال، ومع ذلك تنتهي بشكل سريع جدًا، ونجبر أحيانًا لأخذ أكبر عدد جيجا، لكونهم يرفضون تغيير الجيجا إن طلبنا أقل أو أكثر، إلا في حال دفعنا رسومًا وبعد معاناة وتعب.

كما أن شركة عدن نت تتوقف لفترات طويلة عن توفير الشرائح للمواطنين بين الحين والآخر، كما يشتكي مواطنون من بيع شرائح “عدن نت” بالسوق السوداء وبمبالغ مرتفعة عن سعرها الرسمي الذي يبلغ نحو 50  ألف ريال يمني، دون الاشتراك الشهري الذي يبدأ من 3000  ريال للـ20  جيجا، ويصل إلى 12000  للـ80  جيجا، وجميعها لمدة 30 يومًا، وفي مطلع العام الماضي 2021 توقفت نحو 10 أشهر، حتى عادت الشركة في بيان لها لتعلن أنه تم فتح رابط للتسجيل المسبق للحصول على الشرائح، فقد لاقى البيان سخرية واسعة من قبل المعلقين عليه في صفحة الشركة على “فيسبوك”.

رابط بيان شركة عدن نت

يقول الصحفي علي جعبور، في منشور بصفحته على “فيسبوك“، إن “عدن نت تقوم بعرض مجموعة من الشرائح عن طريق سماسرة في السوق السوداء، وبسعر 2500 ريال سعودي، ومن يودف ويشتري، يستخدمها أيام وبعدها يجي السمسار اللي الشريحة باسمه ويقطع بدل فاقد ويبيعها مرة ثانية”.

الناشطة علياء فؤاد تقول: “خدمة عدن نت لل4G  جميلة جدًا، وسهلة الاستخدام في كل مكان، كونها تخدمني بأي وقت ومكان في عدن  سواء كنت في الشارع أو العمل أو المنزل”. وتضيف: “بالنسبة لسعرها معقول، فأقل باقة تكون بـ 3000 ريال، وباستطاعة الكثير من المواطنين أن يحصلوا عليها”.

وتشير علياء إلى أنه في أوقات قليلة تكون ضعيفة أو هناك خلل بالشبكة، فيصبح النت سيئًا”.

هذه وعود من الوعود الكثيرة التي أطلقت ولم تنفذ بشكلها المطلوب، وغير مطابقة لما تم الحديث عنه في المقابلات والتصريحات، وبالتالي فإن مثل هذه الوعود والإعلانات تزيد معاناة المواطنين في الواقع، كونها لا تنفذ بشكلها المطلوب والمتوقع، ولم تكن إلا ترويجًا وإطلاق الإعلان جزافًا ولا يلتمسه المواطنون في عدن واقعًا.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة