fbpx

المشاهد نت

تضليل السعودية بشأن”عاصفة الحزم” 

لم يطالب بيان دغر وجباري بعزل الرئيس هادي

عدن – محمد الحريبي

الادعاء

بيان أحمد عبيد بن دغر وعبدالعزيز جباري مطالبة صريحة لعزل الرئيس اليمني

الناشر 

صحيفة عكاض السعودية

موقع بوابتي

يمن الغد

عبدالله آل هتيلة

موقع اليوم الثامن

الخبر المتداول

نشرت صحيفة عكاظ السعودية، في 30 نوفمبر 2021، خبرًا جرى تداوله بشكل واسع في وسائل إعلام سعودية عربية ويمنية وناشطين سعوديين، وقالت فيه إن البيان المشترك الصادر عن رئيس مجلس الشورى اليمني، رئيس الحكومة سابقًا الدكتور أحمد عبيد بن دغر، ونائب مجلس النواب عبدالعزيز جباري، هو مطالبة صريحة لعزل الرئيس عبدربه هادي، لتحقيق أهداف شخصية.

وجاء في نص الخبر: ” وصف عدد من المراقبين للشأن اليمني البيان المشترك الذي أصدره رئيس مجلس الشورى – رئيس الحكومة السابق في اليمن أحمد عبيد بن دغر ونائب رئيس البرلمان اليمني – مجلس النواب عبدالعزيز جباري بأنه يمثل مطالبة بعزل الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، لتحقيق أهداف شخصية.

وكان بن دغر وجباري قد أصدرا بياناً بنفس تاريخ بدء حملة السعودية الإعلامية المهاجمة لموقفي بن دغر وجباري. وقالا المسئولان اليمنييان “أن شرعية اليمن الموحد تنازلت كثيرًا عن دورها الريادي القيادي للمعركة تدريجيًا، وشُلَّت حركتها، أو تكاد، ما يترك أثرًا سلبيًا على المواجهة مع الحوثيين، وبالطبع مع الإيرانيين في اليمن”. 

وأشارا من خلال البيان الذي لقي معارضة واسعة إلى أن الأمور غدت أكثر وضوحًا في إشارة إلى تقدم الحوثي وهزيمة القوات الشرعية، إضافة إلى كثير من التناقضات المتعلقة بالأزمة اليمنية.

ووصف عدد من أبناء الشعب اليمني على «تويتر» بحسب رصد «عكاظ»، البيان بأنه خيانة للقضية اليمنية والهدف منه مصلحة شخصية لجباري وابن دغر، ولم يستبعدوا أن يكون البيان قد جاء بالتنسيق مع الحوثيين ومع أحزاب أخرى.

تحقق المشاهد

للتأكد من صحة الخبر المتداول كان لابد من الاطلاع على البيان المطول لـ عبيد بن دغر وعبدالعزيز جباري الذي حمل عنوان “دعوة للإنقاذ الوطني”. إذ تبين أن الخبر المتداول مضلل، حيث أن البيان لم يطالب صراحةً بعزل الرئيس هادي كما ادّعت صحيفة عكاظ ووسائل إعلام سعودية، وكان خطاب البيان موجهًا للشعب، المكونات السياسية والحكومة جميعها وليس شخص الرئيس. 

وصارح البيان الشعب اليمني -كما نص- وتحدث عن تعقد الأوضاع سياسيًا وتدهورها معيشيًا واقتصاديًا، وتحدث عن الفساد وعن انحسار الحكومة عسكريًا في مواجهة الحوثيين، وضعف إمكانيات قواتها، مطالبًا بتشكيل تحالف منقذ وداعيًا إلى وقف الحرب والعودة إلى الحوار، ولم يطالب بعزل الرئيس أو حكومته.

وجاء في البيان ” نحن نقدر للتحالف العربي جهوده السياسية والعسكرية والإغاثية في البلاد، لكننا ندرك وهم مدركون أن السياسات التي قادت المعركة مع الحوثيين، قد ذهبت باليمن إلى أهداف مختلفة عن تلك التي أعلنت عنها عاصفة الحزم”.

رابط بيان جباري وعبيد بن دغر 

وحلل سياسيون وناشطون سعوديين البيان بأنه تحدث بلسان جماعة الحوثي وبأنه انتصارًا إعلاميًا لها، وبأن الدعوة لوقف الحرب والعودة للحوار هو بمثابة الاستسلام، وهذا التحليل لا يتوافق مع البيان الذي شدد في ثناياه أكثر من مرة على “رفض انقلاب الحوثيين.”

إقرأ أيضاً  التضليل يطال السيول في اليمن

تغريدة محلل سعودي في تاريخ 1 ديسمبر 2021

وقال المحلل السياسي الدكتور إسماعيل عبدالحافظ ل”المشاهد” بأنه لیس غریبًا أن تنحو التناولات الإعلامية السعودية بهذا الإتجاه من التضلیل، لأن البیان وضع یده علی مکمن الداء في الوضع اليمني، وذهب إلى الإدانة الضمنية للتحالف وتحميله مسؤولیة الهزيمة العسکریة والتمزق والشتات الذي صار محققًا في المناطق المفترض وقوعها تحت سيطرة الحكومة.

وأشار إلى أن السعودیة قد وجدت في هذا البیان فرصة إضافية لتحقق هدفها الواضح في تفکیك الحكومة وتقزيمها دورها السياسي الیمني والخارجي، مستفیدة بذلك من وضع الدولة الیمنیة تحت الوصایة الدولیة. لافتًا إلى أنه من المؤكد أن هذا البیان سیکون له ما بعده من مواقف سعودية تجاه مکونات الحكومة بما فیها صاحبيّ البیان.

ويرى عبدالحافظ أن نشر البيان في هذا التوقيت يعد بمثابة ارهاصات تمهد لما ستعمل السعودیة علی تحقیقه في ھذا الاتجاه بالعام القادم، بمعنی أن البیان لم یکن بريٸًا ولم یکن بمعزل عن هدف للسعودیة، خاصة أنها الدولة التي تعي ما ترید من حربها في الیمن، وصارت أكثر کفاءة وخبرة في استخدام مختلف الشخصیات الیمنیة وتحریکها بالوقت المناسب لها وبالاتجاه الذي ترید، وتدرك أنها رابحة في کل الاحوال.

وفي 2 ديسمبر 2021، أصدر بن دغر بيانا آخر ردًا على الأطراف التي قال بأنها هاجمته، وأوضح فيه بأن الأوضاع التي آلت إليها البلاد لا سبيل إلى نكرانها، ولم يكن هناك رفضًا للسلام في السابق وكان مطالب دائمًا عادلًا وشاملًا وفقًا لمرجعياته، مشيرًا أنهم حاوروا الحوثيين مرات عديد طلبًا للسلام والحكومة كانت آنذاك في وضع عسكري أفضل من الآن.

ومنذ اندلاع الحرب قبل سبع سنوات، كانت قد أجريت مباحثات سلام واتفاقيات بين الحكومة وجماعة الحوثي برعاية أممية ودولية؛ لبدء حوار شامل ووقف الحرب، لكن جميعها باءت بالفشل في ظل اتهام الحكومة للحوثيين تعنتهم ورفضهم لأي مبادرة سلام، خصوصًا بعد رفضهم لمبادرة السعودية التي أعلنتها في مارس الماضي، تطالب فيها الحوثيين بوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في اليمن، لكن سرعان ما قُبلت بالرفض.

السياق الزمني

تزامن بيان بن دغر وجباري المشترك، في حينه مع  اتساع رقعة سيطرة الحوثيين على الأرض في أكتوبر ونوفمبر من العام الماضي إثر تقدمها في المحافظات النفطية مأرب وشبوة، وسيطرتها الكاملة على محافظة البيضاء قبل أن تستعيد قوات موالية للتحالف العربي في بداية يناير من العام الجاري ثلاث مديريات غرب شبوة ومديرية واحدة بجنوب مأرب. كما تزامنت الحملة الإعلامية السعودية  في حينها مع تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية في مناطق سيطرة الحكومة جراء انهيار الريال اليمني الذي تعدى حاجز 1500 مقابل الدولار الأمريكي الواحد قبل أن يستعيد قيمته نسبيا في ديسمبر.

المصادر

البيان المشترك لبن دغر وجباري، محلل سياسي، أسلوب التحليل النقدي – صفحة محلل سعودي على “تويتر”

مقالات مشابهة