fbpx

ورقة “الإرهاب” في اليمن… التوظيف السياسي والعسكري

تعد تهمة "الإرهاب" أحد الأوراق التي تضلل بها الجماعات المناوئة للحكومة لتسويق مشاريعها

عدن-مأمون عبدالله

في 9 يناير/ كانون الثاني 2022، ظهر وكيل وزارة الإعلام في حكومة جماعة الحوثي بصنعاء، نصر الدين عامر، والمعين مؤخرًا رئيسًا لوكالة “سبأ” التي تديرها حكومة الجماعة، على قناة الحوار، يعلق على المستجدات العسكرية في منطقة بيحان بمحافظة شبوة، وتراجع مسلحي جماعته أمام قوات العمالقة -وهي قوات تتبع القوات المشتركة بقيادة السعودي الفريق أول الركن مطلق الأزيمع، وتتبع إدارتها للتحالف العربي مباشرة.

يقول عامر في معرض حديثه عن قوات العمالقة “إنها مجموعة من العناصر التكفيرية متمثلة بالقاعدة وداعش”. بل يذهب الى القول: “إن من يقود أالوية العمالقة أبو زرعة المحرمي، ينتمي لتنظيم القاعدة”.

رابط اتهام مسئول إعلامي حوثي لقوات العمالقة بالإرهاب-قناة الحوار-يناير 2022

ليس هذا التصريح هو أول اتهام من قبل جماعة الحوثي ضد القوات الحكومية أو القوات التي تقاتل مع القوات الحكومية بما يعرف بـ”القوات المشتركة، والتي تنضوي تحتها ألوية العمالقة”. بل دأبت الجماعة منذ بداية الحرب على الترويج لهذا الأمر، وهو من الأساس هدف إعلامي رئيسي لجماعة الحوثي في كل وسائلها الإعلامية أنها تقاتل جماعات “تكفيرية من تنظيم القاعدة وداعش”، حد زعمها.

تعدد نمط نشر الإشاعات ضد القوات الحكومية تارة مسؤولون من جماعة الحوثي ينشرون على صفحاتهم الشخصية هذه الاتهامات، وأخرى يتم نشرها على وسائل إعلام الجماعة تحت مسمى بيانات وتقارير

“وسعت جماعة الحوثي من الترويج الإعلامي للعب بورقة الإرهاب ضد خصومها”، كما يقول المحلل السياسي إسماعيل أحمد، “من أجل خدمه معركتها العسكرية لتضليل الجمهور من ناحية، وكسب تأييد الناس لها باعتبار أنها تقاتل في المعركة الوطنية الصحيحة، وتحمي الناس من تطرف وممارسات مثل هذه الجماعات، لما عرف عن هذه الجماعات التكفيرية من ممارسات لا إنسانية حين تسيطر على مناطق كما حصل مثلًا من أعمال بشعة بعد سيطرة هذه الجماعات على الموصل في العراق في يونيو 2014”.

نفس هذا النهج في التضليل الإعلامي قام به إعلام المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو كيان جنوبي أعلن عن تأسيسه في 11 مايو 2017، ينادي بانفصال جنوب اليمن عن شماله. حيث ظهر مسؤولو المجلس في تصريحاتهم بنفس النهج التضليلي من خلال تتبع مختلف تناولاتهم الإعلامية المرافقة لسير مواجهاتهم العسكرية والسياسية مع القوات الحكومية.

والبداية كانت في أغسطس 2019، في ذروة احتدام الصراع بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي، والذي وصل الى المواجهات العسكرية في مدينة عدن، ومن أجل السيطرة على محافظة عدن بشكل كامل، وكانت حينها المواجهات مع القوات الحكومية متمثلة في ألوية الحماية الرئاسية التي تأسست بإشراف جلال، نجل الرئيس عبدربه هادي، وهي عمليًا تتبع ماليًا وإداريًا وزارة الدفاع في حكومة هادي.

تزامنت اتهامات الجماعة المناهضة الحكومة بالإرهاب مع احتدام الصراع بين عناصر تلك الجماعات والقوات الحكومية في الشمال والجنوب

وبعد سيطرة قوات المجلس الانتقالي على مدينة عدن بشكل كامل، ونقل مواجهاتها في اتجاه السيطرة على بقية المحافظات الجنوبية مثل أبين وشبوة، وطوال المواجهات التي امتدت لأكثر من ثلاث سنوات، كانت الاتهامات المركزة في وسائل إعلام المجلس الانتقالي باعتبار القوات التي تقاتل ضدها في أبين وشبوة، هي قوات تسيطر عليها “جماعات إرهابية تتبع القاعدة وداعش”.

رابط جدول يلخص قصص تحقق إدعاءات تعاون الحكومة اليمنية مع القاعدة

انفوجرافيك يوضح الأدعاءات حسب التسلسل الزمني-1
انفوجرافيك يوضح الإدعاءات حسب التسلسل الزمني-2

لم يوظف المجلس الانتقالي فقط هذه الاتهامات خدمة لمعركته العسكرية من أجل السيطرة على كافة المحافظات الجنوبية، وإنهاء أي تواجد عسكري للقوات الحكومية، بل استخدم أيضًا هذه الاتهامات في معاركه السياسية. فمنذ التوصل لاتفاق الرياض بين المجلس الانتقالي والحكومة، في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2019، ظهرت الكثير من الادعاءات من قبل قيادات المجلس الانتقالي ووسائله الإعلامية، وربط فشل تطبيق اتفاق الرياض بذريعة “وجود قيادات سياسية في مؤسسة الرئاسة تعمل على زراعة القاعدة وداعش في المحافظات الجنوبية”، حد قولهم.

وهذا ما قاله علنًا رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، في معرض حديثه عن العراقيل التي تقف أمام تنفيذ اتفاق الرياض، في حوار تلفزيوني مع قناتي الحدث والعربية، بث في 21 يناير/ كانون الثاني 2022. واتهم الزبيدي حينها نائب الرئيس علي محسن الأحمر بلعب دور في “دعم ورعاية تنظيم القاعدة وداعش في المحافظات الجنوبية”.

رابط حوار الزبيدي على قناة الحدث-يناير 2022

وخلال تتبع معد التقرير لمختلف التناولات الإعلامية المضللة لجماعة الحوثي والمجلس الانتقالي، تبين أن سياق الخطاب الإعلامي وتصريحات المسؤولين والقيادات العسكرية في أكثر من وقت تتهم القوات الحكومية بشكل صريح أن من يقاتل معها “عناصر تكفيرية تتبع داعش والقاعدة”.

جنود من القوات الحكومية اليمنية- صعدة-المنطقة العسكرية السادسة

أثناء البحث وجدنا أن الشائعات نُشرت خلال 2019-2021، على شكل اتهامات بين أطراف الصراع بشأن احتواء عناصر في تنظيمي القاعدة وداعش، وهذا يعني أن تلك الشائعات تزايدت عقب اندلاع الحرب في البلاد عام 2015.

معظم تلك الشائعات نُشرت بالتزامن مع احتدام المعارك بين القوات الحكومية والحوثيين في محافظات مأرب وتعز والبيضاء.

أثناء البحث تبين أن مصادر الشائعات هي عدد من وسائل الإعلام الموالية للحوثيين وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام المجلس الإنتقالي وناشطيه السياسيين. تعدد نمط نشر الإشاعات ضد القوات الحكومية تارة مسؤولون من جماعة الحوثي ينشرون على صفحاتهم الشخصية هذه الاتهامات، وأخرى يتم نشرها على وسائل إعلام الجماعة تحت مسمى بيانات وتقارير.

ففي ١١ أكتوبر ٢٠٢١ نشر ناصر الوهبي، وكيل محافظة البيضاء المعين من قبل الحوثيين، بيانًا زعم أنه صادر عن تنظيم القاعدة ينعى فيه مقتل أحد قادته في محافظة مأرب، وأثناء التحقق تبين أنه مفبرك.

رابط تحقق عن بيان مفبرك نسب للقاعدة ينعي مقتل أحد قادته في مأرب-منصة صدق-أكتوبر 2021

وكيل محافظة البيضاء المعين من جماعة الحوثي-ينشر بيانا مفبركا للقاعدة-أكتوبر 2021

“جهاز الأمن والمخابرات يكشف تفاصيل نشاط وتحرك تنظيم (القاعدة) في مأرب”، تحت هذا العنوان نشر موقع 26 سبتمبر التابع للحوثيين، في 6 مارس 2021، تقريرًا مفاده أن جهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين كشف عن تواجد عناصر تنظيم القاعدة بمحافظة مأرب، ونشاط التنظيم بالمحافظة خلال الفترة الأخيرة.

أثناء التحقق تبين أنه مضلل، وأن الخبر موجّه من طرف ضد آخر، وتم تداوله حينها بالتزامن مع المعارك بين الحوثيين والقوات الحكومية في مأرب.

في 22 أبريل 2021، بثت قناة المسيرة الناطقة باسم الحوثيين، على شاشتها خبرًا عن وقوع اجتماع لقيادات القوات الحكومية مع قيادات في تنظيم القاعدة في مأرب، وأن الاجتماع خرج باتفاق يُمكن قيادات القاعدة من السيطرة على أجزاء واسعة من محافظة مأرب. وبعد التحقق تبين أن الخبر مضلل وغير صحيح.

رابط تحقق عن اجتماع ضم قيادات القاعدة وقيادات حكومية في مأرب-المشاهد-مايو 2021

في 19 مايو 2021، نشر موقع اليوم الثامن تقريرًا زعم فيه وجود تحالف وصف بأنه “علني” بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وتنظيمي القاعدة وداعش، لمواجهة القوات الجنوبية المحسوبة على الانتقالي. نُشر الادعاء بعد ساعات من تبني تنظيم القاعدة هجومًا على نقطة للحزام الأمني في محافظة أبين.

بعد التحقق من الادعاء يتبين أنه لا يوجد أي تحالف بين الحكومة وتنظيم القاعدة وداعش، ويتجلى ذلك أيضًا من خلال الهجمات التي يشنها الطرفان على بعضهما البعض.

رابط تحقق تحالف الحكومة وتنظيم القاعدة-منصة صدق-مايو 2021

في الثامن سبتمبر 2019 نشر موقع يافع نيوز خبرًا زعم فيه سيطرة تنظيم القاعدة على منطقة الوضيع مسقط رأس الرئيس عبد ربه منصور هادي، وعند التحقق من ذلك تبين أن الخبر كاذب، والصورة المستخدمة قديمة ترجع إلى عام ٢٠١٦.

ربط تحقق عن سيطرة القاعدة على مسقط رأس هادي-منصة صدق-سبتمبر 2019

وقبل أن نفرد هنا جدولًا يوضح هذه التناولات، سوف نستعرض تفاصيل بعض الادعاءات حسب مواد تحقق أعدتها منصات إعلامية يمنية مستقلة متخصصة في كشف التضليل الإعلامي في وسائل الإعلام اليمنية. تمت الاستعانة بأرشيف مواد التحقق لمنصة “صدق” ومنصة “المشاهد”، باستخدام كلمات مفتاحية للبحث في الصفحتين، تضمنت كلمات “داعش”، “القاعدة”. وتجمع المنصتان في مواد كشف التضليل مصادر وأدوات تحقق تقنية مفتوحة ومصادر مغلقة.

في الأول من أغسطس 2021، نشر موقع “المشاهد” مادة تحقق حول بيان منسوب لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، يزعم مشاركته في القتال في صفوف القوات الحكومية في محافظة البيضاء، وسط اليمن.

البيان تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع تصاعد المعارك بين القوات الحكومية والحوثيين في البيضاء.

تزامنت حملات التضليل بشأن الإرهاب مع أحداث عسكرية وسياسية مهمة بين جماعة الحوثي والمجلس الانتقالي ضد القوات الحكومية أو القوات التي تساند القوات الحكومية مثل قوات “العمالقة”. وهدفت جماعة الحوثي والمجلس الانتقالي من نشر تلك الحملات، محاولة استخدام ملف “الإرهاب” كأداة في محاولتهما للإضرار بسمعة الحكومة اليمنية والقوات التي تقاتل معها

من خلال تحقق الموقع توصل إلى أن البيان مفبرك، وأنه لم يُنشر في المنصات الإعلامية الرسمية التابعة للتنظيم، كما أن المواقع العالمية المتخصّصة في مراقبة إعلام الجماعات المتطرّفة لم تتطرق إلى هذا البيان.

يقول الموقع إنه “بالنظر إلى الشكل الفني، فإن لغة البيان مليئة بالأخطاء، وشكل الخط مختلف عن ذلك الذي يستخدمه التنظيم في بياناته، كما أن رأس صفحة بيانات التنظيم أصبحت منذ أواخر 2020 تظهر باللون الرمادي بدلًا من الأسود”.

من خلال استخدام أدوات البحث في المصادر المفتوحة، توصل الموقع إلى أن أعداد بيانات التنظيم في تناقص منذ عام 2017، وأن البيان المزعوم رقمه 152، بينما هناك بيان للتنظيم يعود إلى نوفمبر 2015، يحمل الرقم 100، وبالمقارنة بين رقم البيان والفترة الزمنية يؤكد أن البيان الأخير مفبرك.

إقرأ أيضاً  أزمة غذائية في اليمن مع تراجع إنتاج الحبوب

الموقع ذاته نشر مطلع مايو 2021، تحقق من فيديو نشرته حسابات موالية للحوثيين زعمت بأنه يوثق لحظة قتل تنظيم القاعدة مواطنًا في مأرب.

وفي نتيجة التحقق من الفيديو ظهر كذب الادعاء وأن الفيديو لم يُصَوّر في مأرب، كما أنه ليس -كما ادعى ناشروه- بأنه لعناصر في “تنظيم القاعدة”، بل صُور في محافظة الجوف، وهو يظهر اعتداء وعراكًا بين مجندين موالين للقوات الحكومية هناك، وأن الحادثة وقعت في الـ7 من أبريل من العام ذاته.

في 30 أغسطس 2020، نشرت منصة “صدق” مادة تحقق من إشاعة نسبها متداولوها على مواقع التواصل الاجتماعي لشبكة “سي إن إن”، تزعم بأن الولايات المتحدة الأمريكية تهدد بقصف معسكرات الحكومة اليمنية بدعوى تعاون الأخيرة مع داعش والقاعدة.

بعد تحقق المنصة توصلت إلى أن نفس الإشاعة تم تداولها في 2019، وأن الخبر كاذب، ولم يرد على شبكة “سي إن إن”، وأن أقرب خبر مشابه هو ما ورد عام 2016، وكان نصه “داعش والقاعدة في اليمن يتعاونان ضد القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي”، وأنه لا يوجد حاليًا تعاون بين داعش والقاعدة في اليمن، وكل منهما يتهم بالآخر بالضلالة في إعلامهما.

التوقيت والهدف

السؤال هنا: لماذا يتم استخدام ورقة القاعدة من قبل جماعة الحوثي والانتقالي ضد القوات الحكومية أو القوات التي تقاتل إلى جانب القوات الحكومية ضد جماعة الحوثي، وإن كان لديها استقلال مالي وإداري، وتدعم من التحالف بشكل أو بآخر، واتهامها بارتباط عناصرها بتنظيمي القاعدة وداعش؟ وما مدى مصداقية هذه الاتهامات، وأهمية التوقيت الزمني لحملات التضليل بهذا الجانب؟

جزء من الإجابة على هذا السؤال ظهر من خلال تتبع محتوى هذه الحملات وسردية التصريحات الإعلامية. إذ يظهر أن تلك الحملات تزامن نشرها مع أحداث عسكرية وسياسية مهمة بين جماعة الحوثي والمجلس الانتقالي ضد القوات الحكومية أو القوات التي تساند القوات الحكومية مثل قوات “العمالقة”. وهدفت جماعة الحوثي والمجلس الانتقالي من نشر تلك الحملات، محاولة استخدام ملف “الإرهاب” كأداة في محاولتهما للإضرار بسمعة الحكومة اليمنية والقوات التي تقاتل معها، ومحاولة لكسب إسناد شعبي وتأييد دولي لمشروعيهما، حسب تعبير المحلل السياسي، إسماعيل أحمد، الذي يقول إنها “حملة تضليل ممنهجة ومنظمة تتسق مع رغبة التحالف العربي أو بعض الأطراف فيه إلى تفريع الحكومة من مضامينها، واستبدال القوى المحسوبة عليها بقوي جديدة”.

ويذهب أحمد إلى أن “الهدف أبعد من ذلك، وهو أن التضليل بوجود عناصر تتبع القاعدة وداعش في صفوف القوات الحكومية، يراد منه إعادة هيكلة هذه القوات، وبالأخص اتهامات الانتقالي، من أجل أن يكون هناك قوات حكومية وفق ما يريد التحالف، تكون أداة لخدمة مصالحه في اليمن، لا قوات ذات بناء وانتماء وطني خالص”.

ويدلل على ذلك بالوحدات العسكرية التي أنشأتها دولة الإمارات في جنوب اليمن، مثل النخب العسكرية بأسماء المحافظات “كالنخبة الشبوانية والحضرمية وقوات الأحزمة الأمنية في عدن والضالع ولحج”.

في حديثه لـ”المشاهد”، يقول الكاتب الصحافي والمحلل السياسي عبدالرزاق الحطامي، إن “أسلوب التضليل الإعلامي الذي يمارسه المجلس الانتقالي وجماعة الحوثي، هو أن سيكولوجية الكيانات التي تحمل السلاح خارج إطار المؤسسات العسكرية الرسمية، في إشارة للمجلس الانتقالي، أو تلك التي تريد فرض سيطرتها وأيديولوجيتها بالقوة، في إشارة لجماعة الحوثي، تقوم على شيطنة الآخر وتكفيره ضمن ما يعرف بآلية الإسقاط النفسي والحيل الدفاعية الاستباقية في إلباس كل سمات سلوكها الإجرامي وأوزار نهجها الإرهابي، على الآخر”.

ويضيف الحطامي أن “ما يقوم بها المجلس الانتقالي وجماعة الحوثي من وسائل تضليل إعلامية من أجل شيطنة القوات الحكومية الرسمية، يتجاوز حدود الحرب النفسية الموجهة إعلاميًا بالشائعات الدعائية المضللة، كما يحدث عادة في أي نزاع مسلح، إلى ما يكشف عن سيكولوجية الفكر والسلوك المتجذر في الطبائع النفسية لأية جماعة إرهابية”، حسب تعبيره.

وحسب الحطامي، فإن “هذه الاتهامات والتضليل عادة ما يكونان تمهيدًا لعنف منظم قادم، ينطلق من قاعدة أيديولوجية تبرر لجرائم وعنف مسلح في استباحة الآخر النقيض سياسيًا أو فكريًا”.

معايير التجنيد

جنود من القوات الحكومية اليمنية-محافظة حجة-غرب اليمن-المنطقة العسكرية الخامسة

تقول الحكومة اليمنية إنها تطبق جملة من المعايير لضمان عدم انخراط أفرادا في القوات الحكومية يحملون أفكارًا متطرفة أو ينتمون لتنظيم القاعدة من خلال التجنيد، وبخاصة في ظل الحرب.

يقول رئيس شعبة التجنيد بمحور طور الباحة العسكري، التابع للقوات الحكومية في المنطقة الرابعة، والتي تضم تعز ولحج، النقيب وضاح صالح بسباس، إن “التجنيد الذي تم في محور طور الباحة هو وفق الشروط المتبعة في القوات المسلحة اليمنية، وهي بلوغ طالب التجنيد السنة القانونية (18 سنة)، وأن تكون كافة أوراقه الثبوتية سليمة، وكل المعلومات الواردة فيها صحيحة، وليست مزورة، وأن يكون خاليًا من كافة الأمراض المعدية.”

ويضيف النقيب بسباس أن طالب التجنيد يطلب منه “خطاب تعريف من قبل ضباط عسكريين في الجيش مشهود لهم بالنزاهة يزكون طالبي التجنيد حتى لا يكون منهم عناصر متطرفة أو منتمية لجماعات إرهابية”.

وبدوره، يقول ضابط في شؤون التنجيد في المنطقة الخامسة التابعة للقوات الحكومية والمتمركزة في ميدي، غرب محافظة حجة، طلب عدم ذكر اسمه، إن ضمان عدم انضمام أو تجنيد أفراد لديهم ميول دينية متطرفة، هو تزكية وجاهات اجتماعية موثوقة تزكي من يريد الانتساب للقوات العسكرية من أبناء نفس المنطقة، بالإضافة إلى الشروط العسكرية المتعلقة بالسن القانونية، وتتخذ هذه الإجراءات بصرامة، حسب تعبيره.

اختراق الجيش والأمن

بالرغم من المعايير التي تقول القوات المسلحة اليمنية إنها تطبقها لضمان عدم تسلل أفراد يحملون أفكارًا “متطرفة”، إلا أنه تم توثيق “عمليات إرهابية” استهدفت القوات اليمنية واشترك فيها عناصر يعملون في القوات الحكومية، حسب تحقيقات سابقة للحكومة ليمنية عن عمليات إرهابية في صنعاء.

أفراد خلية تفجير السبعين-يوليو 2012

ومن تلك العمليات التي استهدفت قوات حكومية ما حدث من “استهداف إرهابي انتحاري في تاريخ 21 مايو 2012، أثناء التحضير لعروض عسكرية في ميدان السبعين بصنعاء، احتفالًا بعيد الوحدة اليمنية. حيث نشر التلفزيون الرسمي بعد العملية بشهر، أسماء منفذي العملية، ومن الأشخاص الذين قال إنه كان من بين المجموعة التي نفذت العملية جندي في الأمن المركزي (قوات تتبع وزارة الداخلية اليمنية، ومهمتها أمنية)، واسمه عتيق صالح العزاني، مواليد عام 1990، من محافظة البيضاء. حسب التحقيقات لوزارة الداخلية في حينها، فإن العزاني تمثلت مهمته في تسهيل دخول من قام بتنفيذ العملية إلى مكان تدريبات العروض العسكرية، والتي كانت تضم المئات من الجنود من القوات التابعة للحكومة حينها، قتل في العملية 96 عسكريًا، وأصيب حوالى 300 آخرين.

حاول معد التقريرالوصول إلى الفيديو الأصلي من قناة اليمن الفضائية، لكن بعد سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء، استولت على مختلف وسائل الإعلام الرسمية الحكومية، وتم حجب الأرشيف في موقع قناة اليمن، ولم تعد تظهر أية مواد إعلامية للفترة التي سبقت سيطرة مسلحي الجماعة على صنعاء في نهاية 2014.

وحصل معد التحقيق على الفيديو الذي نشرته القناة، ويحمل شعار الفضائية اليمنية الرسمية، منشورًا على قناة على اليوتيوب، وتم التحقق منه من خلال مذيعَين في قناة اليمن الفضائية للتحقق من محتوى التقرير الذي عرض أسماء منفذي العملية الإرهابية حسب نتائج التحقيقات التي أعلنت حينها. وأكد المذيعان في قناة اليمن أن التقرير فعلًا نشر في القناة، وتم إعداده في وزارة الداخلية حينها، في ما يعرف بإدارة العلاقات العامة بالوزارة.

وفي نفس اليوم الذي نفذت العملية، وفي تقرير تلفزيوني مصور وخبر مكتوب، نشرت وكالة الصحافة الفرنسية  عن مصدر عسكري لم تذكر الوكالة اسمه أن “الانتحاري الذي فجر نفسه عسكري، وفجر نفسه بينما كانت السرايا والكتائب العسكرية تشارك في تدريبات أخيرة للعرض العسكري”.

هجوم ميدان السبعين-فرانس 24-مايو 2021

وفي كل حال، ذكر اسم أحد المنتسبين للقوات التابعة للأمن المركزي، شارك في تنفيذ العملية، يشير إلى إمكانية أن تقوم الجماعات الإرهابية باختراق القوات الحكومية بشكل فردي لتسهيل تنفيذ العمليات الانتحارية كما حدث في ميدان السبعين.

المراجع

  1. مصادر ميدانية حكومية في القوات المسلحة ليمنية.
  2. مصدرين من العاملين في الفضائية اليمنية.
  3. محلل أمني وسياسي.
  4. مداخلة تلفزيونية لمسؤول إعلامي من جماعة الحوثي على قناة الحوار-يناير 2022.
  5. رئيس الانتقالي يتهم نائب الرئيس اليمني بالإرهاب -قناة الحدث- يناير 2022.
  6.  تقرير مضلل عن نشاط القاعدة -سبتمبر نت التابع للحوثيين- مارس 2021.
  7.  خبر مفبرك عن اجتماع قيادات حكومية مع قيادات من القاعدة -قناة المسيرة- أبريل 2021.
  8. تقرير مضلل عن تحالف علني بين حكومة هادي والقاعدة -اليوم الثامن- مايو 2021.
  9. خبر مضلل عن سيطرة القاعدة على “الوضيع” مسقط رأس الرئيس هادي في أبين -يافع نيوز-سبتمبر 2019.
  10. تحقق في بيان منسوب للقاعدة عن مشاركة التنظيم في القتال في مأرب -المشاهد نت-أغسطس 2021.
  11. تحقق عن مقتل مواطن على أيدي مسحلي القاعدة في مأرب -المشاهد نت- مايو 2021.
  12. تحقق عن تحالف بين القاعدة وحكومة هادي -منصة صدق اليمنية -مايو 2021.
  13. تحقق عن تعاون حكومة هادي مع القاعدة -منصة صدق اليمنية- أغسطس 2020.
  14. تفجير ميدان السبعين -الاتحاد العام لشباب اليمن- مايو 2012.
  15. أفراد خلية تفجير السبعين -فيديو منقول عن قناة اليمن- يوليو 2012.
مقالات مشابهة