fbpx

عبر المناهج.. الحوثيون يكرسون التبعية الفكرية لـ”إيران”

تعز – سالم الصبري

حذر باحثون وتربويون من انعكاسات سياسة جماعة الحوثي في تكريس التبعية الفكرية والسياسية لإيران من خلال المناهج التعليمية.

وقال المستشار التربوي والمسوول في نقابة المعلمين اليمنيين التابعة للحكومة يحي اليناعي إن جماعة الحوثي أجرت عدة تعديلات في المناهج الدراسية تصب في تحقيق هذه التبعية، حد قوله.

وتطرق اليناعي في عدة تغريدات في حسابه على تويتر ورصدها “المشاهد” إلى أبرز التعديلات التي قامت بها جماعة الحوثي للمنهج الدراسي في مناطق سيطرتها، معتبرًا أن جميع هذه التعديلات تصب في خانة التمهيد لتقبل الثقافة الفارسية لدى النشىء والشباب اليمني مستقبلا.

وأوضح أن الجماعة قامت مؤخرًا بإلغاء درس في كتاب “التاريخ” للصف السادس حذف منه مسمى”الخليج العربي” واستبدلته بـ”الخليج الفارسي” وهي التسمية التي تطلقها إيران على الخليج العربي، إضافة إلى استحداث درس في كتاب التاريخ للصف السادس بعنوان “الدولة العلوية في طبرستان”.

معتبرًا أن الهدف من ذلك هو محاولة الربط بين اليمن وإيران تاريخيًا، بالقول إن اليمن كانت مرتبطة بإيران منذ القدم، وأن دولة واحدة كانت تحكمهما منذ آلاف السنين وهي الدولة العلوية، بما يبرر تبعية الحوثي لإيران.

وأشار إلى حذف موضوع “الاحتلال الفارسي لليمن” من كتاب التاريخ للصف الخامس.

فيما أضافت درس عن معركة كربلاء وفقًا للسردية الإيرانية الغارقة في التجييش والدم ودعوات الثأر؛ لأحداث وقعت قبل 14 قرنًا إلى جانب إضافة مصطلحات “خمينية” جديدة على الثقافة اليمنية العربية مثل: “مرقد الرسول” بدلاً عن “قبر الرسول” وذلك لتهيئة النفوس لتقبل الفكر الخميني.

وفي كتاب التربية الإسلامية، للصف السادس أساسي، (ص115) حذفت جماعة الحوثي دروسًا تناولت سير الشخصيات اليمنية التاريخية التي قاتلت مع المسلمين ضد الفرس، كدرس عمرو بن معد يكرب الزبيدي الذي شارك في معركة القادسية المشهورة في التاريخ الإسلامي وقتل القائد الفارسي رستم.

كما قامت بحذف كل أسماء الصحابة والتعريف بهم، باستثناء علي بن أبي طالب ومن شاركوا معه في معركة صفين كعمار بن ياسر.

ونوه اليناعي إلى أن محتوى المناهج المدرسية في مناطق سيطرة جماعة الحوثي أصبحت شبيهة بالكتب المدرسية في إيران التي تُظهر مدى عمق حملة التحريض ضد الآخر وتمجيد ثقافة الموت والعنف والقتل داخل المجتمع.

إقرأ أيضاً  صنعاء..عام دراسي صعب على أولياء الأمور

وأكد أن الثقافة الإيرانية أصبحت متغلغلة من خلال الحوثيين في المناهج والتعليم بصنعاء، وهي تتحرك في اليمن لتوطيد نفوذ طويل الأمد.

واعتبر أن هذا الدأب الإيراني على تحقيق اختراقات فكرية في المجتمع اليمني، والسعي المحموم للاستقطاب المذهبي من خلال المناهج وتغييرها يؤكد فرضية وجود مخطط إيراني مرسوم للاستعمار الثقافي، يعتمد على المدارس والتعديلات المستمرة في مناهج التعليم.

لافتًا إلى أن من أبرز التغييرات التي تسعى جماعة الحوثي من خلالها لطمس الذاكرة الجمهورية والوطنية في كتاب “التربية الوطنية” للصف الثامن من خلال حذف وحدة كاملة تتحدث عن ثورة 26 سبتمبر ومنجزاتها في مختلف المجالات واستبدالها بوحدة أسموها ب “الاستقلال والسيادة” مرفقة بصور لقيادات جماعة الحوثي، حد قوله.

فيما اعتبر الاعلامي والباحث السياسي عبد الله اسماعيل أن ما تقوم به جماعة الحوثي من تعديل للمناهج الدراسية منذ سنوات يأتي في إطار تدمير الهوية اليمنية والعقلية اليمنية، حد قوله.

يضيف اسماعيل لـ”المشاهد”: نحن اليوم أمام تجريف كبير للهوية اليمنية وأمام تغيير للتاريخ اليمني وللعقلية اليمنية.

مشيرًا إلى أن الحوثيين يراهنون من خلال هذا التجريف في الهوية والتجريف الطائفي على إطالة عمرهم وإبقاء سطوتهم ومشروعهم.

لافتًا إلى ان ما يشهده اليمن حاليًا هو التحام كبير بين مشروع فارس وبين آداتهم في اليمن المتمثل بجماعة الحوثي.

وأكد اسماعيل أن الحوثيين منذ اللحظة الأولى لسيطرتهم على صنعاء وعدد من المحافظات قبل قرابة 6 سنوات لم ينتظروا لحظة واحدة في تنفيذ مشروعهم التدميري؛ لأنهم يعرفون أنهم في نهاية المطاف سينكسرون وستنتهي فرصهم في مسألة تغيير الهوية اليمنية وفي الديمغرافية اليمنية.

وبالتالي هم يحاولون استغلال هذه الفراغات وهذا التأخر في الحسم العسكري ضدهم ويستغلون كل الفرص الممكنة لبقائهم واستمرارهم على، حد قوله.

وحذّر إسماعيل من خطورة أن يستيقظ اليمنيون على كارثة تتمثل في أن جيلًا كاملًا من النشئ والأطفال لايعرفون شيئا عن هويتهم اليمنية في ظل ما تقوم به هذه الجماعة من طمس معالم الهوية الوطنية، حد تعبيره.

مقالات مشابهة