fbpx

التنمر.. ظاهرة تتفاقم على وسائل التواصل الاجتماعي

تعز – سالم الصبري:

في تنمر واضح نشر ناشط يمني  على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، قائلًا: “البنت اليمنية لا رومنسية ولا عاطفية ولا عيون زرق ولا أسنان بيض ولا جسم رياضي.. طيب حق إيش الاثنين مليون”، في إشارة إلى قيمة المهر الذي يدفع للفتاة اليمنية في بعض المحافظات.

فردت إحدى المتابعات لصفحته على منشوره بتعليق لا يقل تنمرًا عن منشوره، قائلة: “حق ما تجلس تتفرج لوجهك وأنت مخزن”.

منشورات وتعليقات كهذه تمتلئ بها صفحات الكثير من رواد وسائل التواصل الاجتماعي في اليمن، والتي يطلق عليها مصطلح “التنمر الإلكتروني”.

ويقول الدكتور ياسر الصلوي، أستاذ علم الاجتماع المساعد بجامعة تعز، في حديثه لـ” المشاهد” إن التنمر الإلكتروني هو إحدى سلبيات التكنولوجيا، بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي التي تحولت اليوم من منصات هادفة وتقديم محتوى جيد والتعريف بالناس وزيادة في العلاقات الاجتماعية الافتراضية واحترام الاختلاف، إلى منصات لتشويه سمعة الآخرين وإذلالهم والتحريض عليهم وانتهاك خصوصياتهم والسخرية منهم.

والمتنمر هو الذي يقوم عادة باستخدام الألفاظ الجارحة التي تؤثر على نفسية الآخرين  ويتعمد إيذاءهم واستخدام نقاط ضعفهم أو كشف بعض الجوانب في حياتهم الشخصية ونشرها عبر وسائل التواصل، سواء عبر  التنمر اللفظي بواسطة نشر الشائعات وعبارات أخرى، أو التنمر غير اللفظي باستخدام تقنيات ووسائل معينة للتعبير عن هذا السلوك مثل الصور أو الرسومات والرموز وغيرها، بحسب الدكتور الصلوي.

لماذا التنمر على وسائل التواصل الاجتماعي؟

أشارت دراسة ميدانية استهدفت  محافظات “صنعاء، عدن، تعز، حضرموت، الحديدة وحجة”، إلى أن التنمر الإلكتروني يأتي في المرتبة الثالثة من بين أنواع التنمر في اليمن، بعد التنمر اللفظي والاجتماعي.

المتنمر هو الذي يقوم عادة باستخدام الألفاظ الجارحة التي تؤثر على نفسية الآخرين  ويتعمد إيذاءهم واستخدام نقاط ضعفهم أو كشف بعض الجوانب في حياتهم الشخصية ونشرها عبر وسائل التواصل، سواء عبر  التنمر اللفظي بواسطة نشر الشائعات وعبارات أخرى

واشتملت الدراسة التي نفذتها شبكة صحفيي البيانات في اليمن، خلال الفترة من يونيو 2018 حتى مارس 2019، على 150 عينة، منها 32 ذكرًا و78 أنثى و40 طفلًا.

ومن مظاهر التنمر في وسائل التواصل الاجتماعي، اصطياد الصور أو الأخطاء، أو محاولة التعبير عن حالة العدوان والتنمر تجاه الجنس الآخر بالصور وبعض العبارات التي تمجد جنسًا دون الآخر، أو التي تحاول أن تحط من أحد الجنسين سواء الذكر أو الأنثى، كما يقول لـ”المشاهد” الدكتور جمهور ناجي الحميدي، عميد مركز الإرشاد والبحوث النفسية بجامعة تعز.  

إقرأ أيضاً  عيد اليمنيين بالقاهرة.. غربة مشحونة بالحنين إلى الوطن

ويرى الدكتور  الحميدي في حديثه لـ” المشاهد” أن التنمر الإلكتروني بين الذكور والإناث في وسائل التواصل الاجتماعي، يأتي ضمن المظاهر السلوكية لمرحلة المراهقة وما قبل المراهقة، وأحيانًا تمتد إلى مرحلة ما بعد المراهقة، معتبرًا أن هذا السلوك من الناحية النفسية يسمى “تكوين عكسي”، بمعنى أن الفرد يقوم باختزال مجموعة من المظاهر السلوكية التي تعبر عن مشاعر الحب والوجدان أو حتى عن المشاعر الجنسية لديه، فيقوم بعكسها أو تحويلها إلى مشاعر عدوانية، وهي في الأساس ليست مشاعر عدوانية بقدر ما هي مشاعر عاطفية وجنسية وانفعالية في الجانب الآخر.

والهدف من التنمر الإلكتروني هو لفت الانتباه أو الوصول بالأفراد إلى درجة من التباهي ودرجة من الانتقاص من الآخر، كنوع من الاستفزاز، هذا من جانب، ومن جانب آخر، قد يكون عدوانيًا ناتجًا عن نقص أو انخفاض في مهارات التواصل، بحسب الدكتور الحميدي، مشيرًا إلى أن الأفراد الذين يفتقدون مهارات التواصل والمهارات الاجتماعية المختلفة، يمارسون العدوان، فهم لا يستطيعون الحوار، ولا يستطيعون تقديم أنفسهم بالطريقة المناسبة سواء لأقرانهم أو للمجتمع أو حتى لشريك الحياة.

التربية الخاطئة

ويرى الدكتور الصلوي أن التربية الخاطئة تعد من أبرز الأسباب الاجتماعية التي تؤدي إلى التنمر، لافتًا إلى أنها تعد عاملًا أساسيًا في تكوين شخصية الإنسان، وإلى أي مدى يمكن أن يمارس سلوك التنمر، فعندما يكون نمط الأسرة عادة تسلطيًا قائمًا على استخدام الأوامر والنواهي، ولا يوجد مساحة من الرأي الآخر والحوار مع الأبناء والأطفال، ينعكس سلبًا على شخصية الإنسان، وبالتالي فإن هذا النوع من التربية يفقد الأفراد ذواتهم، وينعكس سلبًا على سلوكهم مع الآخرين، فتربية الأبناء على ثقافة العنف وعدم تقبل الآخر، والتعامل بألفاظ قاسية وجارحة، وعدم التسامح، كلها تنعكس سلبًا على شخصية الإنسان وطريقة تعامله مع الآخرين، حد قوله.

فيما يرى الدكتور الحميدي أن الدلالات النفسية للتنمر هي عبارة عن دوافع لاشعورية، وتعتبر الشق الآخر من الغرائز اللاواعية والمكونة لسلوك الفرد، وهي الغرائز العدوانية، والتي يحاول من خلالها المجتمع ترويض هذه الغريزة، والتعبير عنها بواسطة سلوكيات خلاقة.

مقالات مشابهة