fbpx

العيون “الكبريتية” علاج طبيعي في حضرموت

عيون مائية ساخنة - حضرموت

حضرموت – إكرام فرج

تتميز محافظة حضرموت الواقعة شرقي البلاد، عن غيرها من المحافظات اليمنية بتنوع وتعدد مواردها الطبيعية، إضافة إلى رقعتها الجغرافية الواسعة التي جعلت من تضاريسها ومناخها المختلف وغناها بالثروة النفطية وتفرد بعض مدنها الواقعه على الشريط الساحلي، بامتلاكها عشرات العيون “الكبريتية” على الرغم من بدائيتها، إلا أنها تعتبر مركزًا علاجيًا يقصده الزوار والمرضى من مختلف المناطق.

وتعد مدينة الحامي واحدة من المدن الساحلية لحضرموت، التي تميزت عن غيرها بوجود العديد من العيون الكبريتية الساخنة، ونظرًا لموقعها المتميز الذي يقع على الخط الدولي الرابط بين محافظتي حضرموت والمهرة، فقد أتاح الموقع الاستفادة والاستشفاء لمختلف الأشخاص، حيث يؤمها الكثير من المرضى، بعضهم من خارج اليمن.

أنواع العيون الكبريتية

توجد العديد من العيون الكبريتية المتنوعة، إذ تتميز كل عين في علاج أمراض معينة، حيث تعتبر “عتم الروضة” العين الرئيسية بحضرموت التي يقصدها غالبية الباحثين عن الاستشفاء، فهي بمياهها الحارة تساعد على شفاء الأمراض المتعلقة بالعظام كالروماتيزوم وآلام الظهر والمفاصل.

عندما يقوم المريض أو القاصد للعين بالاغتسال أو بوضع قدميه خلال فترة زمنية محددة، كفيل بأن يخفف الكثير من مشاكل العظام والعمود الفقري، وإلى جانب هذا تستخدم لعلاج أنواع من الحساسية والإمساك.

وإلى جانب الروضة، هناك عين أخرى تسمى “عين باحميد” تستخدم لعلاج مشاكل صحية مختلفة، منها الأمراض التي تصيب اللثة وترسبات الأسنان، وقرحة المعدة، وقتلها للديدان الشائعة.

ويعرف حمام الحامي بوجود 3 ينابيع طبيعية معدنية حارة على مساحة تقدر بين 1 و2 كم² إلى البحر العربي، وهي عبارة عن أرض بيضاء تتدفق منها مياه معدنية حارة طبيعية محاطة بأشجارالنخيل وغطاء كثيف من الأشجار الخضراء.

كما توجد عين تسمى “جابية بوسالم”، وأبرز ما تتميز به هو معالجة الأمراض الجلدية مثل الحساسية والتهابات الجلد والكدمات والرضوض. فيما عين “جابية القنبع” اشتهرت بعلاج الشلل المبكر، ومرض الفالج (الرياح الحمراء) والسمنة.

ومن أنواع العيون الكبريتية “معيان علوي” التي تتميز بعلاج تصلبات الدم في الجسم، كتصلب الشرايين، والشدود العضلية.

وما يميز الحامي التي تحوي جميع العيون السابقة، هو تضاريسها الساحلية المستوية مع وجود بعض التلال والجبال الصغيرة، ويعرف حمام الحامي بوجود 3 ينابيع طبيعية معدنية حارة على مساحة تقدر بين 1 و2 كم² إلى البحر العربي، وهي عبارة عن أرض بيضاء تتدفق منها مياه معدنية حارة طبيعية محاطة بأشجارالنخيل وغطاء كثيف من الأشجار الخضراء.

الخواص الكيميائية

تفوق المياه الكبريتية في مدينة الحامي من حيث تركيب عناصرها، غيرها في بقية المواقع الأخرى، بنسب عالية، وهذا ما يعكس أهمية فوائدها العلاجية.

فالمياه الجوفية الحارة تحتوي على كلوريد سلفات الكبريت وعنصري الكالسيوم والصوديوم ومعدن الفلور وكذلك حمض الميتابور واليود والبرومين الأيودين، ويستفاد من مياه عين الروضة في علاج الجروح الناتجة عن التحسس الجلدي، والروماتيزم، ومرض المفاصل عند كبار السن، ويستخدم الكبريت المصاحب للمياه لعلاج الجروح المزمنة، والتدليك والشد العضلي، وغيرها من الأمراض.

إقرأ أيضاً  رحلة سنوية للاغتسال بمياه حضرموت الباردة

الجدير ذكره أن تركيب عناصر مياه الروضة، يفوق غيرها من بقية عناصر العيون الأخرى، وبنسبة عالية؛ نظرًا لفوائدها المذهلة التي أكدتها التجارب وأثبتتها التحاليل المخبرية التي أشارت إلى أن مياه حمام الروضة ذات مواصفات عالمية، وتتميز بأن مياهها نقية وشفافة لا تنبعث منها أية روائح.

استخدامات العيون

يتم استخدام هذه المياه، إلى جانب كونها علاجًا لبعض الأمراض، في مجال الزراعة، حيث يقوم مزارعو المدينة بري الأشجار في مزارعهم المكونة من أشجار جوز الهند، وأعلاف المواشي، والبيدان، وبعض المحاصيل، وذلك من خلال تمرير المياه عبر ممرات طينية يتم عملها بطريقة بدائية.

بقاء عدد محدود من هذه العيون بعد أن كان عددها أكثر من 20 عينًا، بحسب ما تتم روايته، يدل على الإهمال الذي تعرضت له، وعدم اهتمام السلطات بهذا الجانب الذي قد يكون له مشروع سياحي ومركز علاجي يعود بدخل على المدينة، وفائدة للمواطنين.

شكاوى وآراء

المواطن عبدالله محمد مستفيد من مدينة تريم بوادي حضرموت، يقول في حديثه لـ”المشاهد” إن هذه العيون أسهمت بفاعلية خواصها في علاجه من أمراض المفاصل التي كان يعاني منها منذ سنوات طويلة، مضيفًا: “شكّلت المياه الكبريتية فارقًا كبيرًا بالتخلص من الآلام التي كنت أعاني منها، بالرغم من ترددي على الكثير من الأخصائيين، مرات كثيرة باءت بالفشل”.

ويرى محمد أن ما ينقص العيون الكبريتية في الحامي، هو بناء أماكن لإقامة الوافدين من خارج المدينة، إذ تمتاز هذه الأماكن بالهدوء والمناظر الجميلة المحاطة بالعيون.

فيما الزائر ماهر علي، من سلطنة عمان، والذي قدم قاصدًا عين عتم الروضة، وهو يعاني من أمراض جلدية وروماتيزم، يقول في حديثه لـ”المشاهد”، إنه حاول السفر للكثير من البلدان لعلاج هذه الأمراض، إلا أنها تختفي في فترة استخدام العلاج، وتعود، وبعد تجربته للعيون في السنوات الأخيرة أثناء زياراته إلى اليمن، لقي التحول الكبير في التخفيف من مرضه، وذلك لامتلاك العيون الكنز الدفين في الاستنفاع.

وفي حديث الأستاذ محمد علوي باهارون، رئيس جمعية إحياء التراث بالحامي، عن أهمية هذه العيون، بحسب دراسته التي تم نشرها بعنوان “الدروب المعمورة على عيون الحامي المشهورة”، تحدث عن الأهمية العلاجية الطبيعية في علاج الكثير من الأمراض التي انتشرت وبكثرة في الآونة الأخيرة، وثبتت فاعليتها من خلال التجارب التي يقوم بها من يقصد هذه العيون، إذ تمتاز هذه العيون بخاصية فريدة، وهي قدرتها على الاستشفاء طبيعيًا منها، إلى جانب استخدامها قديمًا كمصدر رئيسي للشرب.

وتحدث باهارون لـ”المشاهد” عن عناصر تركيب مياه بعض العيون التي تفوق غيرها من العيون في بعض المناطق من ناحية تركيب عناصرها، وقد أُثبت مخبريًا وبدراسات طبية حديثة أن هذه العيون تمتلك خواص معدنية وكبريتية تشكل الأساس في العلاج والأهمية الطبية.

مقالات مشابهة