fbpx

ترقب يمني لمبادرة خليجية جديدة

تعز – سامي عبدالعالم:

بين الأمل والشك تتفاوت ردود الفعل في اليمن تجاه مؤتمر الرياض الجديد المزمع انعقاده في مقر الامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي في العاصمة السعودية.

فما الذي يجعل مبادرة مجلس التعاون الخليجي مختلفة عن سابقاتها أو تكرارًا لها؟

يقول الباحث السياسي عبدالرحمن الحميدي لـ”المشاهد” إن “المبادرة المطروحة حديثًا تختلف في كونها تفكيرًا خليجيًا مشتركًا، فهي تعكس توافقًا مؤقتًا في البيت الخليجي أكثر مما تخطط لوضع نهاية للحرب في اليمن، وهي نهاية غير ممكنة بالنظر لنفوذ إيران وتحكمها الفعلي بقرار الحرب في اليمن.”

ويضيف الحميدي أن “المبادرة التي أعلنها مجلس التعاون الخليجي لا تعبر بأية حال أن أطراف الصراع في اليمن وصلت إلى قناعات جديدة بضرورة الجلوس لتسوية سياسية تنهي الحرب.”

تأثير عماني قطري

يقول الحميدي إن “لمسات قطر وسلطنة عمان واضحة في المبادرة الجديدة، والتي أتت تحت سقف مجلس التعاون الخليجي، الذي يعبر عن المنظومة الخليجية بأكملها.”

ولكن موقف إيران بحسب رأيه “يبقى هو العنصر الحاسم، ويبدو أن المؤشرات تتجه إلى رفض الحوثيين للمشاركة في المؤتمر المقبل، وهو ما يضعهم في زاوية أضيق، بخاصة وأن شريحة كبيرة في المجتمع اليمني تأمل انتهاء الحرب، بالإضافة إلى انكشافهم أكبر خارجيًا كطرف تابع لإيران وفاقد للقرار وطرف معرقل لكافة جهود ومبادرات السلام.”

رفض حوثي للمشاركة

ورغم إعلان مجلس التعاون الخليجي أن المبادرة تتضمن دعوة جماعة الحوثي للمشاركة، سارعت الأخيرة للتعبير عن رفضها المشاركة في الفعالية باعتبار السعودية طرفًا في الحرب من وجهة نظر الحوثيين.

فقد كتب محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي الأعلى الحاكم في صنعاء، على حسابه في “تويتر”، في 15 مارس، أن “الرياض طرف وليست وسيطًا”.

كان الشرط الأول للحوثيين اختيار دولة محايدة لعقد المؤتمر، لكن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي قالت لدى إعلانها المبادرة إن المؤتمر سيعقد بمن حضر.

ويرى الحميدي أن أحد الأهداف “لم شمل مختلف الأطراف المناهضة للحوثيين، باعتبار أن التركيز على إعلان مكان المؤتمر في الرياض، مع العلم أن ذلك قد يكون أحد أسباب امتناع الحوثيين عن المشاركة، يشير إلى وجود أهداف أخرى للسعودية بخاصة، وهو محاولة جمع وتوحيد باقي القوى اليمنية، بالإضافة إلى محاولة الخروج بقيادة جديدة موحدة أو فرض تشكيل قيادة جديدة للشرعية.”

كما أن رفض الحوثيين جهود أطراف خليجية قريبة منهم كسلطنة عمان وقطر، “يجعلهم بوضع محرج أمام تلك الأطراف، ويظهر السعودية للإقليم وللعالم بصورة المبادرة لإنهاء الحرب”، وفقًا للباحث السياسي الحميدي.

تأييد وتشكيك

شعبيًا، تفاوتت المواقف بين التأييد وبين التشكيك، شريحة واسعة من اليمنيين سئمت الحرب، وتتمنى انتهاءها بأي شكل.

ينعكس ذلك في كثير من الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تتسع دائرة المنادين بوقف الحرب.

شريحة أخرى، ومن خلال كتابات على مواقع التواصل، تبدي مخاوف وشكوكًا من أن تكون المبادرة بهدف احتواء الحوثيين وتمكينهم، وتصفية الشرعية.

ولا يخفى وجود دور محرك وراء التخويف من تصفية قيادة الشرعية وإحلال غيرها، وهو ما جعل كثيرًا من القيادات العليا يختفون وراء إثارة تلك المخاوف.

التربح الشخصي

بعض الجمهور في اليمن، ركز على المنفعة الشخصية التي يجنيها المشاركون ممن تختارهم السعودية، ومعظمهم مغتربون ينظر إليهم في الداخل كتجار حرب ومتكسبين لهم صلات وعلاقات، وليس لمشاركتهم في فعاليات كهذه أية قيمة هامة لصالح اليمن.

واستأثر النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي ليس فقط بجدوى فعاليات كهذه استنادًا إلى مؤتمرات استضافتها الرياض سابقًا، وتم فيها توزيع أموال كبيرة على جيش من المشاركين، دون أن تتحقق من تلك الفعاليات أية منفعة لليمن.

تتركز الفكرة السائدة التي يتداولها عشرات الناشطين على مواقع التواصل، أن “مؤتمر الرياض سيكون مهرجانًا سعوديًا آخر لتوزيع أموال على مئات المنتفعين، معظمهم صاروا مستثمرين وأصحاب أنشطة تجارية في مصر وتركيا وغيرهما”.

قيادة الشرعية.. مخاوف

إقرأ أيضاً  إلى أين يتجه صراع الفصائل الأمنية في شبوة؟

على المستوى الرسمي، رحبت الرئاسة اليمنية بمبادرة مجلس التعاون الخليجي، ودعت الجميع للمشاركة والتفاعل معها لوقف الحرب.

غير أنه في الأوساط السياسية للشرعية هناك مخاوف من السعي لتصفية الشرعية، بحسب ما عبر عنه وزير النقل السابق الجبواني.

ولم تتضح بعد معلومات حول ما تخطط له الأطراف الراعية، غير أنه يدور الحديث عن تشكيل قيادة جديدة جماعية من عدة أطراف، ونقل صلاحيات الرئيس هادي إليها.

عدد من الناشطين السياسيين تداولوا في الأيام الماضية ما قالوا إنه مسعى لفرض الأطراف المتواجدة على الأرض، البعض عبر عن مخاوفه من العمل على شرعنة ما سماها “مليشيات على حساب الشرعية وحكومتها، ومزيد من إضعاف الأخيرة”.

بدوره رحب المجلس الانتقالي الجنوبي بالدعوة لخليجية، وكذلك أعلن المكتب السياسي للمقاومة بقيادة طارق صالح، ترحيبه بمبادرة مجلس التعاون الخليجي.

ويبدو أن الطرفين يسعيان لتحقيق مكاسب متوقعة، غير أنهما يتصارعان على الواقع، حيث بادر المجلس الانتقالي الجنوبي، السبت 19 مارس، إلى تحريك تظاهرة شعبية في مدينة عتق مركز محافظة شبوة، رفعت شعارات مناهضة للشرعية بقيادة هادي ومناهضة أيضًا لطارق صالح.

المتظاهرون من أنصار المجلس الانتقالي رفعوا صورًا للرئيس هادي ولطارق صالح وعليها علامة “إكس” باللون الأحمر، كما رددوا هتافات مناوئة.

هذا الاستباق لمجريات وترتيبات مجلس التعاون الخليجي بدافع خشية الانتقالي من تحركات سعودية إماراتية لإعادة أسرة صالح إلى سدة الحكم وهرم القيادة الجديدة للشرعية.

على الرغم من تبني ودعم الإمارات رسميًا لكل من المجلس الانتقالي الجنوبي والمكتب السياسي للمقاومة بقيادة طارق صالح، برز مؤخرًا التنافر الشديد بين الطرفين على هامش المشاورات التي تدور منذ أكثر من شهر بين الأطراف الخليجية لتقرير المرحلة المقبلة في اليمن. 

وقد عقد المجلس الانتقالي الجنوبي اجتماعًا له في العاصمة المؤقتة عدن برئاسة القيادي في المجلس ومحافظ عدن أحمد لملس، وأقر الاجتماع رفض عودة الأحزاب إلى الجنوب، في إشارة لرفض تحركات المكتب السياسي التابع لطارق صالح، الذي ركز في الفترة الأخيرة على افتتاح مقرات له في محافظات جنوبية.

هذا النشاط اعتبر تأسيسًا لعودة أسرة صالح للحكم من بوابة المخا والجنوب.

ولا يستبعد أن هذا السجال يدور حاليًا ومنذ شهور حسب ترتيبات في الكواليس الخليجية والدولية لتقرير مرحلة ما بعد هادي.

سخط شعبي غير مسبوق بصنعاء

بالتوازي مع الترتيبات الجديدة، يطمح الحوثيون إلى وقف مشاركة التحالف العربي، نهائيًا، في الحرب، ووقف الغارات بشكل كلي، غير أنهم يكثفون هجماتهم على مأرب، ويلعبون دورًا علنيًا في تأجيج أزمة الوقود في صنعاء ومناطق سيطرتهم، ومحاولة استغلالها للتحريض على التحالف.

تظهر مقاطع الفيديو المتداولة بشكل يومي منع جماعة الحوثي مرور شاحنات الوقود من مناطق تسيطر عليها حكومة عبد ربه هادي إلى مناطق تسيطر عليها الجماعة.

ويقول الباحث الحميدي إن “مستوى التذمر الشعبي في صنعاء حاليًا ضد الحوثيين غير مسبوق قياسًا بأية مرحلة سابقة.”

ويشير إلى أن اليمنيين في مناطق سيطرة جماعة الحوثيين يبرزون يوميًا كثيرًا من التصرفات المعبرة عن احتجاجهم البالغ، ورفضهم لجماعة الحوثيين وتصرفاتها، وبأن الأمور وصلت إلى حد خطير.

ورغم استمرار حالة القمع والخوف في الأوساط الاجتماعية في صنعاء ومناطق سيطرة جماعة الحوثي، تتصاعد أصوات الرفض والاحتجاج، وظهرت شعارات تدعو لرحيل الحوثيين في صنعاء وإب والحديدة.. وبدأ الحديث عن تنظيم مظاهرات لأول مرة.. بالتزامن مع زيادة تعبير كثيرين عن حقهم في الراتب الحكومي، وذلك لم يحدث في سنوات سابقة، فقد تعاملت الجماعة بعنف مفرط تجاه كل من طالب براتبه. 

ويتوقع الحميدي أن “مبادرة مجلس التعاون الخليجي الهادفة لوقف الحرب وبحث مرحلة إعادة الإعمار والتعافي، تظهر استعدادًا خليجيًا للقيام بالكثير في حال وافق الحوثيون على وقف الحرب، بما في ذلك استعدادهم لتخصيص أموال كبيرة، مما يعني التكفل بعودة صرف المرتبات وغيرها، وتلك أسرع المعالجات الممكنة.”

وبالتالي، يقول الحميدي إن “المبادرة تفتح نافذة للأمل، مما يجعل الحوثيين في ورطة حقيقية، لأن رفضهم المشاركة يعزز فكرة أنهم الطرف المسؤول عن استمرار الحرب وطول أمد معاناة الشعب اليمني.”

ويبدو أن الرفض الحوثي للمشاركة سيكون له تبعات، كما يرى الحميدي، أقلها “نفسية بالنسبة للمجتمع، مما يؤجج دوافع أخرى قد تمضي يومًا باتجاه انتفاضة شعبية داخل صنعاء”، على حد تعبيره.

مقالات مشابهة