fbpx

مشاورات الرياض.. تؤسس لمرحلة أخرى من الحرب

عدن – وفاء غالب:

تتجه الأنظار صوب المملكة العربية السعودية، بعد إعلان مجلس التعاون الخليجي استضافتها لمشاورات يمنية – يمنية في 29 مارس الجاري وحتى 7 أبريل، لإنهاء الحرب المستمرة منذ 2015.

ومن المتوقع أن تتم دعوة 500 يمني لها، حسب توضيحات أمين عام مجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف، في مؤتمر صحفي.

وفي السابع من الشهر الجاري، بدأ المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرج، سلسلة مشاورات مع المكونات السياسية اليمنية، في الأردن، في محاولة لتحديد الأولويات العاجلة وطويلة الأجل للمسارات السياسية والاقتصادية والأمنية.

لكن تلك التحركات من أجل السلام في اليمن، قوبلت برفض جماعة الحوثي المشاركة في مشاورات تجري في دولة السعودية، مشترطة أن تكون في بلد غير منخرط بالتحالف العربي.

بينما حذر رئيس ما يُسمى المجلس السياسي التابع لجماعة الحوثي، مهدي المشاط، من “خداع وأكاذيب الأعداء” (ويقصد التحالف)، معتبرًا أن مشاورات الرياض “عنوانها سلام وباطنها عدوان أكثر وحصار أشد”.

ونفذت جماعة الحوثي هجمات عديدة، في 20 مارس الجاري، استهدفت محطة توزيع المنتجات البترولية لشركة أرامكو بمدينة جدة، نتج عنها حريق محدود، دون وقوع إصابات أو خسائر بشرية، بحسب بيان قوات التحالف العربي.

بالوقت ذاته، رحب المتحدث باسم جماعة الحوثي محمد عبدالسلام، بدعوة المبعوث الأممي لعمل هدنة خلال شهر رمضان، واصفًا إياها بـ”الخطوة الإيجابية”، وذلك بعد لقاء جمع بينهما في مسقط.

على خلاف جماعة الحوثي، رحبت الحكومة بالمشاورات، ودعت كافة المكونات للمشاركة فيها بشكل إيجابي وفاعل. أما ما يعرف بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” فكانت موافقته مشروطة، بضرورة حضور جميع الأطراف، ومعالجة القضية الجنوبية.

توقيت مثالي للسعودية

تأتي دعوة الرياض لإجراء مشاورات بالتزامن مع الحرب الروسية -الأوكرانية، وذلك من وجهة نظر أستاذ إدارة الأزمات والصراعات بجامعة الحديدة الدكتور نبيل الشرجبي، وقت مثالي بالنسبة للمملكة، فهي تحررت قليلًا من الضغوط الدولية السابقة بسبب انشغال العالم بالحرب، وهو ما يسمح لها بفرض بعض من رؤيتها في الصراع اليمني.

وترى السعودية في التراجع العسكري لجماعة الحوثي في بعض الجبهات، فرصة لإجبارهم على الجلوس في مائدة التفاوض، حسب الشرجبي، في حديثه لـ”المشاهد”، مشيرًا إلى مسارعة المملكة بطرح فكرة المشاورات، خوفًا من تفاقم خلافاتها مع دولة الإمارات، بشأن ملفات الطاقة، والتي من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من تعقيد الأوضاع في الملف اليمني.

ويفيد الشرجبي أن المشاورات ستكون تمهيدية، لا تحمل الطابع التفاوض الرسمي، لكنه في حال الاتفاق على أي من الصيغ المطروحة، قد يتم تبنيها عبر قرار جديد من مجلس الأمن الدولي، بخاصة مع تزامنها مع تحركات المبعوث الأممي غروندبرج. ويتوقع أن يشكل ذلك انطلاقة جديدة في حل الصراع اليمني.

إقرأ أيضاً  تحريض ضد المنظمات يسلب وظائف الفتيات

ويؤكد الكاتب والباحث موسى عبدالله قاسم، أن توقيت المشاورات في غاية بالأهمية، بسبب التغيير الجذري الذي يشهده العالم بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، والذي بدوره سينسحب على الوضع في اليمن، وهو ما دفع بدول الخليج إلى السعي لإحداث اختراق سياسي ينهي الحرب، أو يحصرها في الداخل اليمني، للتفرغ للتعامل مع الملفات والمتغيرات على الساحة الدولية، التي تعيد تشكيل المنظومة الدولية برمتها.

مشاركة جماعة الحوثي

حتى الآن، وبسبب اشتراطات جماعة الحوثي وتصعيدها عسكريًا ضد المملكة، تبدو فرص مشاركتها في المشاورات ضئيلة، ولذلك يستبعد المحلل السياسي الشرجبي ذهابها للرياض، برغم تراجعها العسكري في مأرب.

ويقول: “جماعة الحوثي تدرك تمامًا أن إيران أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الوصول إلى اتفاق نووي مع الغرب، وهو ما يعني في التحليل الأخير إطلاق يدها أكثر مما كان في المنطقة، وكذا الإفراج عن كثير من الأرصدة الإيرانية، فضلًا عن إمكانية أن تحتل دورًا متقدمًا في التغلب على أزمة النفط والغاز العالمية بسبب الحرب الأوكرانية الروسية، وهو ما يعني تعظيم المنافع والدور الإيراني في المنطقة أكثر، ما ينعكس إيجابيًا على حلفاء إيران، ويجعل فرصة حضور جماعة الحوثي المشاورات متدنية أو معدومة، إلا في حال قررت التواجد بصورة غير مباشرة أو غير رسمية”.

يتفق مع ذلك الطرح الباحث قاسم، الذي يشير إلى تحريك إيران لجماعة الحوثي التي تستخدمها كورقة للضغط والمناورة، مستطردًا أن “أزمة الطاقة التي تلوح في الأفق بسبب العقوبات المفروضة على روسيا، قد تدفع بدول الخليج لزيادة حصتها من النفط والغاز إلى السوق الدولية، بضغط غربي، وهذا الأمر سيزعج موسكو وحليفتها طهران، لذا في حال قامت دول الخليج بزيادة حصتها من الطاقة، سيتم الهجوم على منابعها باستخدام ورقة الحوثي”.

وفي حال شاركت جماعة الحوثي بالمشاورات، فلن يكون غرضها إلا إظهار رغبتها بالسلام أمام الرأي العام الدولي، ثم ستفتعل أية عراقيل للتملص من المشاركة؛ كون أي استقرار في اليمن، سيكتب النهاية لها، على حد قول قاسم.

بداية للفشل

اشتراط الحوثيين أن تكون المشاورات في دولة محايدة، يبدو للباحث قاسم مؤشرًا غير جيد، وعراقيل مقصودة للتهرب من أية عملية سلام، كون الكويت كدولة محايدة استضافت سابقًا مشاورات، وبرغم ذلك تم إفشالها من قِبل الجماعة.

ويخلص إلى التأكيد على أن مشروع الحوثيين قائم على الحرب، ولن ينهزم إلا بالقوة، ونتائج أية مشاورات ستؤدي لتجريم الجماعة وتجريدها من السلاح، وفقًا للمرجعيات الثلاث المعترف بها دوليًا، ممثلة بمخرجات الحوار الوطني الشامل، والمبادرة الخليجية (الأولى)، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

مقالات مشابهة