fbpx

أسواق مأرب.. إقبال ​​ضعيف وغلاء فاحش

إقبال ضعيف على الأسواق هذا العام في مأرب

مأرب-بشرى الجرادي

فيما رمضان على الأبواب، تبدو الأسواق في مدينة مأرب على عكس السنوات السابقة من الإقبال. فبعد جولة داخل أحد أسواق المدينة، الخميس 17 مارس 2022، تبدو كئيبة وبائسة، أسواقها ليست بذاك الازدحام. تخلو ملامح القادمين إلى الأسواق من البهجة رغم قرب حلول شهر “الرحمة والمغفرة”.

تواجه مأرب الواقعة ضمن مناطق سيطرة حكومة الرئيس عبد ربه هادي، ثنائية المواجهات مع مسلحي جماعة الحوثي والأزمة الاقتصادية نتيجة تدهور العملة الوطنية.

تقوم الأسر المسلمة حول العالم، بما في ذلك اليمن، الترتيب لشراء المواد الغذائية استعدادًا لرمضان. لكن هذا العام مختلف تمامًا في مأرب عن بقية السنوات في الإقبال على شراء متطلبات شهر رمضان، كما يقول الكثير من المواطنين في هذه المحافظة.

فارتفاع الأسعار مقارنة بدخل المواطن وانهيار العملة ربما وحده، يكفي لإعطاء إشارة إلى مدى المأساة التي تنذر بحالة من البؤس التي تسود المتسوقين والبائعين في الأسواق.

موسم بدون تخفيضات

“كيف نستقبل رمضان ونشتري احتياجاته والأسعار مرتفعة في الأسواق والصرف يزداد كل يوم والظروف صعبة!” تقول أم محمد، من سكان مدينة مأرب.

في أيام شهر شعبان في السنوات السابقة، كانت الأسواق مزدحمة في المدينة، بينما الأسواق هذا العام فارغة، وهناك لا توجد ملامح طبيعية للاستعداد في استقبال شهر رمضان وتوفير متطلباته”.

وتضيف أم محمد: “لو جاءت الرواتب واستقرت العملة، ستعود الحياة إلى ما كانت عليه من قبل”.

ويتفق مع ذلك محمد عبدالله ناصر، أحد العاملين في “مدينة هيبر”، أكبر مركز تجاري في مأرب.

ويقول ناصر: “إن العام الماضي شهد العديد من العروض والتخفيضات، بينما لا تستطيع إدارة المركز هذا العام تقديم أي عروض، ولا توجد مزايا تساعد المواطنين على شراء احتياجاتهم الرمضانية”.

ويشير إلى أن المول هذا العام يشهد حضورًا ضعيفًا لللعملاء مقارنة بالسنوات السابقة، لأن صرف الريال السعودي تجاوز اليوم 320 ريالًا يمنيًا للريال الواحد، ولم يستقر بعد.

وخلال أسئلتنا للتجار والمواطنين، اتفق عدد منهم على خلو هذا العام من الإقبال المعتاد لشراء متطلبات رمضان، بسبب الأسعار الباهظة وغياب رواتب الكثيرين منهم، وبخاصة من يعملون في المكاتب الحكومية.

الراتب مقابل كيس الدقيق

عبدالله الشعيبي الذي يعمل مدرسًا يقول: “راتبي 60 ألف ريال، وقيمة الكيس الدقيق اليوم 35 ألف ريال، أي أكثر من نصف راتبي”. مشيرًا إلى أنه أتى للمول ليسأل عن الأسعار فقط.

ويضيف الشعيبي: “سأعود إلى البيت بخيبة أمل من هذه الأسعار. راتبي لا يكفي لي أن أنفق وأشتري أبسط الحاجات، ثم ماذا أفعل براتب لا يكفي نصفه لقيمة كيس الطحين؟ وإلى أين أذهب؟ هناك كثير من الالتزامات والاحتياجات الضرورية، وأنا أتحمل نفقات والدي وأهلي والإيجار، ورمضان على الأبواب”.

ويدعو الجهات المعنية والسلطة المحلية والغرفة التجارية إلى إيجاد حلول عاجلة لأوضاع العملة والأسعار. ويوجه رسالته للمنظمات الإنسانية، مبينًا فيها ضرورة اهتمامها ومساعدتها للمواطنين ذوي الدخل المحدود في الحصول على الاحتياجات الأساسية الضرورية خلال الشهر الكريم، مؤكدًا ضرورة التعاون والتضامن والتكافل بين الناس خلال هذه الأيام العظيمة.

إقرأ أيضاً  لحج: نساء يعملن في الخياطة لتحسين دخل أسرهن 

وتقول ألوف الحماطي، مساعد مشروع في منظمة الإغاثة الإسلامية: “راتبي بالدولار، لكن رغم ذلك لا يكفي لتلبية احتياجات رمضان، ولا أستطيع التوفيق بين راتبي وبين حاجات رمضان والالتزامات الأخرى التي على عاتقي”.

عدم انتظام رواتب العمال الحكوميين يزيد المعاناة

وتضيف الحماطي: “كيف سيكون حال الآخرين الذين لا يستلمون رواتب أو ذوي الدخل المحدود، إذ أرى حالة عائلتي وأقاربي وجيراني، وكيف يواجهون هذه الصعوبة في الحياة”.

ويفاقم الوضع أكثر عدم انتظام الرواتب الحكومية. حمود الخولاني، أحد المنتمين للقوات الحكومية، يقول إن راتبه لا يأتي إلا بعد 5 أو 6 أشهر، وفي هذه الظروف ستأتي هذه الرواتب، في أزمة لا يعرف فيها كيف سيوزعها على كل تلك الالتزامات خلال الستة الأشهر الماضية، مع الديون المتراكمة عليه و اقتراب شهر رمضان.

ويؤكد الخولاني: “نحن نبحث حاليًا عن القوت الضروري فقط. لا نبحث أبدًا عن أي شيء سوى القوت الضروري للعيش بكرامة”.

ويطالب بضرورة اهتمام الحكومة بصرف المرتبات بانتظام، وأهمية قيام السلطة المحلية وغرفة الصناعة والتجارة بالنظر للأوضاع التي يعيشها المواطنون، وأن يقوموا بدورهم في الرقابة على الأسواق ووضع حد للتلاعب بالعملة، وإلزام التجار والمولات والأسواق بأسعار معينة تساعد المواطنين مع اقتراب شهر رمضان على قضاء حاجاتهم الأساسية، والشعور بما يعيشه المواطن في ظل هذه الظروف.

ويشير وليد ناجي منير، أحد العاملين في “سوق هنت” بمأرب، إلى أن هناك معاناة حقيقية مع الفارق الكبير بين هذا العام والأعوام السابقة. لافتًا إلى أن أحد زبائنهم أخبره أنه اشترى العام الماضي احتياجات رمضان من السوق مقابل 150 ألف ريال، واشترى نفس الاحتياجات هذا العام بـ250 الف ريال، مما يدل على وجود فرق كبير في الأسعار.

ويشدد منير على ضرورة أن تهتم الغرفة التجارية وتفعل دورها في الرقابة، وأن عليها أن تتجه بسرعة لوضع حد للتجار والأسعار، وإصدار قرار يُلزم جميع التجار بالأسعار التي تساعد المواطنين وتسهل ظروفهم الصعبة.

ويأتي شهر رمضان هذا العام فيما تشهد الأسعار ارتفاعًا جنونيًا وغير مسبوق بفعل تدهور سعر الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية. ومع كل هذه الظروف، يستعد الكثير لاستقبال رمضان بالدعاء والأمل والتفاؤل لتغيير الوضع خلال الأيام المقبلة، على أمل أن تأتي أيام الشهر الكريم بانخفاض في الأسعار واستقرار العملة.

منع تصدير الفواكه واللحوم

فيما أصدرت الحكومة الشرعية ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة القرار رقم 23 لسنة 2022 بمنع تصدير الخضار والفواكه واللحوم خلال شهر رمضان، في محاولة لتخفيف ارتفاع الأسعار التي أثقلت كاهل المواطنين.

ويرافق ذلك تقاعس الحكومة عن دفع الرواتب بانتظام شهريًا، مع غياب أي دور للرقابة على الأسعار والتلاعب بالعملة، وهو حال أكثر من مليوني نسمة في المحافظة، التي تشهد أطرافها معارك ضارية، مع استمرار تدفق موجات النزوح وتفاقم معاناة المدنيين والنازحين.

مقالات مشابهة