fbpx

“الفيشاني”.. المتفوق على إعاقته يبحث عن منحة

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
تفوق دراسيًا وتفوق على إعاقته.. الطالب محمد الفيشاني "نموذج للتحدي" - المشاهد

صنعاء – عبدالكريم عامر

لم تمنع الإعاقة الحركية التي يعاني منها الطالب محمد الفيشاني عن التفوق، بل دفعته إلى مضاعفة جهوده الدراسية التي أثمرت تميزًا عاليًا، بتحقيقه المركز التاسع من أوائل الجمهورية بنسبة 97.38%، لنيل شهادة الثانوية العامة القسم العلمي للعام الدراسي 2020/2021، في مناطق سيطرة الحوثيين.

يقول الفيشاني لـ”المشاهد“: “سأفتخر بهذا الإنجاز مدى حياتي، لأني كنت من ذوي الهمم، قبل أن أكون من ذوي الاحتياجات الخاصة”. معتبرًا تفوقه الدراسي إنجازًا هامًا في طريق تحصيله العلمي، كونه أحد طلاب مدرسة جمال عبدالناصر الثانوية بصنعاء، التي تقتصر عملية الالتحاق فيها على الطلاب المتفوقين فقط، ليكون الفيشاني أحد المتميزين فيها، رغم عناء إصابته بالإعاقة الحركية، المتمثلة بالتواء في قدمه اليسرى.

ويضيف: “أعاني منذ ولادتي، من الإعاقة الحركية في إحدى قدميَّ، لكني فضلت بذل جهود كبيرة في دراستي، رغم تدهور وضعي الصحي”.

اجتياز كل الصعوبات

لم يستسلم التاسع على مستوى الجمهورية لظروف إعاقته، بل كرّس جُل وقته اهتمامًا بمستوى تحصيله الدراسي، على سبيل تحدي الإعاقة بالتميز، وتحقيق الذات عن جدارة واقتدار.

وعانى الفيشاني من متاعب كثيرة، رافقته خلال رحلة دراسته بثانوية عبدالناصر، تمثلت في سفره اليومي من البيت إلى المدرسة والعكس، نظرًا لبعد المسافة. إذ يعيش في منطقة “حزيز” (جنوب صنعاء)، إضافةً إلى معاناته البارزة من الإعاقة الحركية.

ويقول: “واجهت صعوبة كبيرة في المواصلات، لأن سكني بعيد، ومدرستي في التحرير، وكنت أعاني من الجو البارد في الصباح، مما يسبب لي التهابات، لأن بُنية جسمي ضعيفة، كنت أعود إلى البيت وأنا مُنهك”.

دفع الفيشاني قسطًا كبيرًا من راحته، مقابل حصوله على ذاك التفوق، إذ كان الخروج المبكر من المنزل، في تمام السادسة من كل صباحاته الدراسية، ضروريًا، ليتمكن من اجتياز المسافة البعيدة والحضور بذات الموعد المحدد إلى المدرسة، حتى نهاية كل يوم دراسي.

لم يفرط الفيشاني بوقته، حال عودته إلى المنزل عصر كل يوم، بل ذهب لاستثماره في استذكار جميع دروسه، برغم الإرهاق الذي كان يصيبه، لكنه كان حريصًا على تحمل المشقة والتعب، على سبيل تحقيق طموحه. ويقول: “كنت أذاكر الدروس إلى وقت متأخر من الليل، حتى لو جسمي متعب”.

“أسرتي لها الدور الكبير”

يعود الفضل في ما حققه الفيشاني، لوالديه وشقيقاته، حيث سعوا جميعًا إلى توفير كل وسائل الدعم والمساندة له، كلًا بحسب دوره في الأسرة، كونه من ذوي الاحتياجات الخاصة، ثم لأنه يبحث عن نصيبه في التميز، إذ أثنى مرارًا على مساندتهم له، في مختلف مراحله العمرية وحتى اليوم.

إقرأ أيضاً  الإدمان الإلكتروني للأطفال

يقول: “الفضل في تفوقي، يعود لوالدي ووالدتي، وشقيقاتي، ثم شقيقي وتوءم روحي تميم”. ومثلت مساندة الأسرة له، دورًا كبيرًا في خطوته إلى التفوق بجدارة، مهديًا إياهم هذا النجاح المستحق.

“أمنيتي الحصول على منحة دراسية”

يأمل الطالب المتفوق الفيشاني أن تحظى جهوده الدراسية المائزة، بالتقدير والاهتمام من كافة الجهات المعنية، للعمل على تهيئة وتوفير كافة الإمكانيات التي تساعده في تحقيق طموحه العلمي بأن يحصل على منحة دراسية خارج الوطن، نظير تميزه في التحصيل العلمي، وتحديًا للإعاقة التي أصيب بها، ورسمت في ذهنه طموحًا عاليًا للدراسة في تخصص “طب العظام”، في حال تحققت أمنيته وحصل على مقعد دراسي في إحدى الجامعات العالمية.

ويقول: “طموحي أن أكون طبيب عظام، والحصول على منحة دراسية خارج البلاد، رغبتي بدراسة هذا التخصص، نابعة من معاناتي التي عشتها بسبب الإعاقة، ومنعتني من أن أعيش حياة طبيعية، من فترة الطفولة وحتى سن الشباب”.

ويرى الفيشاني طموحه، من خلال القضاء على معاناة الآخرين، الذين أصيبوا بالإعاقة الحركية مثله، منذ ولادتهم، وتستمر ألامها مصاحبة لهم، مدى حياتهم. متمنيًا القدرة على حل مشاكل وأمراض العظام، مهما كانت صعوبتها، خصوصًا في بلده الذي لا يقوى فيه كثير من المعاقين، على تحمل تكاليف العلاج مجانًا، بسبب فقرهم المُدقع.

4 ملايين معاق

يمثل ذوو الإعاقة ما نسبته 15% من إجمالي عدد السكان الكلي في اليمن، إذ يبلغ تعدادهم نحو 4.5 مليون معاق، وفقًا لتقديرات “منظمة الصحة العالمية”، لكنها تبقى إحصائيات غير دقيقة، بالنظر إلى تزايد أعدادهم خلال سنوات الحرب. إذ يفتقرون لوسائل الرعاية والتأهيل اللازمين، من قبل الجهات المنوط بها تشجيعهم والاهتمام بمتطلباتهم، نظرًا للظروف الصعبة التي أفرزتها عملية الصراع الدائرة في البلاد منذ ما يقارب 8 أعوام.

علي خُديف، من ذوي الإعاقة. يقول لـ”المشاهد“: “المعاقون أكثر شريحة مهضومة في المجتمع، لا دعم ولا رعاية ولا تشجيع، معهم صندوق وجمعيات، لكن لم يفوا بالغرض للمعاقين كلهم”. إذ تعتبر اليمن من أسوأ البلدان على مستوى العالم في عدم رعاية وتأهيل المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة، برغم أعدادهم المرتفعة سنويًا، نتيجة العديد من العوامل السلبية.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة