fbpx

مائدة اليمنيين شحيحة في رمضان

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – وفاء غالب:

تتميز المائدة الرمضانية في اليمن، بتنوع أصنافها وتعددها، خلافًا لباقي أشهر العام، التي تختلف فيها الوجبات، لكن مع توسع دائرة الفقر بفعل الحرب، زادت معاناة اليمنيين، وخلت الموائد الرمضانية من أصناف اعتاد الناس عليها. عشرات الأسر أصبحت اليوم تعيش دون دخل مادي، وإن توفر فهو لا يكفي حتى لسداد إيجار الغرفة الصغيرة أو الدكان الذي يعيشون به، كما هو حال أسرة عبدالله عبدالقوي الذي يعمل حمّالًا من وقت لآخر، برغم آلام ظهره المزمنة.
اضطر عبدالقوي، كما يذكر لـ”المشاهد”، للعمل ذاك الذي يسبب له آلامًا، لعدم قدرته على العلاج. ويذكر أن وضعه الحالي جعله وأسرته لا يجدون ما يأكلونه، ويعتمدون خلال شهر رمضان على الصدقات التي تصلهم من الجيران الذين يوفرون لهم بعض الأطعمة، مستطردًا: “قد نجد أنفسنا ذات يوم بدون فطور في رمضان، إذا ما توقفوا عن مساعدتنا”.
أما إيمان منصور التي توفي زوجها عام 2016 بجبهات القتال، فتضطر لحساب تكلفة كل وجبة تفكر في عملها لأسرتها، لتعرف ما تقوم بإعداده، ولتتمكن من سداد إيجار بيتها الشعبي في منطقة واقعة على خط النار بمدينة تعز (جنوب غرب البلاد) لرخص ثمنها برغم خطورة ذلك.

الدور الذي يقوم به أشخاص بشكل فردي أو المبادرات والمنظمات والمؤسسات المختلفة، لا يكفي، فقط يخفف معاناة بعض الأسر لأيام أو بضعة أشهر على الأكثر


تعمل إيمان في بيع البخور وبعض المعطرات المصنوعة يدويًا للمرأة، لكن عملها ذاك، لا يوفر لها إلا مبلغًا بسيطًا، يجعلها عاجزة حتى عن تعليم بناتها الأربع، كما أفادت لـ”المشاهد”. وتروي أنها لا تميز بين رمضان وباقي أيام السنة، فوضعها الاقتصادي لا يسمح لها بذلك، بخاصة مع عدم وجود أهل قادرين على مساعدتها، ويكون في أيام كثيرة فطورهم وسحورهم مكونًا من الفاصوليا أو الفول، والتمر إن تم توزيعه في الحي الذي يسكنون فيه، مشيرة إلى أن ما تعيشه تعاني منه أسر أكاديميين ومعلمين وغيرهم بسبب غلاء الأسعار المخيف.

دور مجتمعي لا يكفي

تلعب المنظمات والمبادرات المختلفة دورًا في تخفيف معاناة بعض اليمنيين، بخاصة مع غياب دور المؤسسات الحكومية، واستمرار الحرب التي تثقل كاهل أغلب المواطنين. وتقول الناشطة المجتمعية مرام أبو الغيث، إن الدور الذي يقوم به أشخاص بشكل فردي أو المبادرات والمنظمات والمؤسسات المختلفة، لا يكفي، فقط يخفف معاناة بعض الأسر لأيام أو بضعة أشهر على الأكثر، كونه من الصعب التكفل بهم بشكل دائم، لصعوبة ذلك، ولعدم توفر دعم مستمر.
وتشير أبو الغيث، في حديثها لـ”المشاهد“، إلى أن استمرار الحرب والمعارك على الأرض، يزيد من أعداد النازحين، الذين هم من أكثر الفئات معاناة، لفقدانهم أعمالهم، وبحثهم عن المأوى، وهروبهم في بعض الأحيان بدون أي ممتلكات.
وبحسب مرام، فإن الوضع الإنساني يزداد صعوبة يومًا بعد آخر، والحل يكمن في نقاط كثيرة، أبرزها الاستقرار الذي من شأنه أن ينعكس إيجابًا على مختلف قطاعات الدولة، وعلى حياة المواطنين أنفسهم الذين شردت الحرب العديد منهم.

إقرأ أيضاً  "المحويت" و"حجة".. عادات رمضانية مغايرة

ظروف اقتصادية تعصف باليمنيين

أدى تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي، حسب الصحفي المختص بالشؤون الاقتصادية وفيق صالح، إلى إحداث تغييرات كثيرة في عادات وطقوس اليمنيين مع حلول شهر رمضان، إذ انعكس ذلك على موائدهم؛ حيث تراجع غالبية السكان عن توفير أصناف معينة من الطعام، في حين اقتصرت عملية الطلب في الأسواق على المواد الغذائية الأساسية.
ويذكر وفيق لـ”المشاهد” أنه خلال شهر رمضان الحالي، تفاقمت الأوضاع المعيشية أكثر من ذي قبل، وتضخمت أسعار السلع خلال فترة وجيزة، بأرقام قياسية، أضف إلى ذلك أن تكاليف الخدمات ارتفعت إلى ضعف سعرها السابق، وهذه المرة لم تكن أزمة انهيار العملة هي السبب الوحيد، بل تضافرت العديد من العوامل الخارجية والداخلية، وراء هذا التضخم في أسعار السلع والغذاء.
وترجع أسباب ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وأسعار القمح وسلع أساسية أخرى، وكذا ارتفاع تكلفة فاتورة الاستيراد، الأمر الذي انعكس على صعود أسعار المشتقات النفطية، كون اليمن تغطي كافة احتياجاتها من الوقود من السوق الخارجية، ناهيك عن الازدواج الجمركي، وانقسام السياسة النقدية، وإغلاق الطرق والمنافذ الرئيسية، ولجوء التجار إلى طرق وعرة، هذه جميعًا تسببت بموجة التضخم الحالية في الأسواق، وبالأخير المواطن هو من يدفع الثمن، وفق صالح.
ويؤكد أن ارتفاع أسعار السلع، أدى إلى عزوف كثير من المواطنين عن توفير احتياجات شهر رمضان المبارك، إذ بدت الأسواق خالية، خلافًا للمواسم السابقة، لأن القوة الشرائية للمواطن، تدهورت بشكل كبير، بسبب فقدان العملة الوطنية قيمتها بشكل مستمر أمام العملات الأجنبية.

تدهور الوضع الإنساني

تعيش اليمن منذ بدء الحرب في تدهور مستمر للوضع الإنساني بسبب تراجع قيمة الريال اليمني أمام العملات الأخرى، ووصول سعر الدولار الواحد خلال الأشهر الماضية إلى أكثر من 1800 ريال، الأمر الذي انعكس سلبًا على اليمنيين، الذين انخفضت قدرتهم الشرائية بشكل غير مسبوق، بخاصة مع ثبات رواتبهم التي يحصلون عليها من الحكومة في مناطق سيطرتها.
وتشير إحصائيات صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن حوالي 23.4 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى مساعدات إنسانية عام 2022، فيما يعاني 2.2 مليون طفل من سوء التغذية الحاد، إضافة إلى معاناة 1.3 مليون امرأة حامل أو أم مرضعة من سوء التغذية الحاد.
وفي منتصف مارس الفائت، تعهد المشاركون في مؤتمر المانحين لدعم خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن، بتقديم ما يقرب من 1.3 مليار دولار أمريكي، من أصل 4.27 مليارًا.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة