fbpx

ما تأثير تقارب القوى المناهضة للحوثيين على مسار السلام في اليمن؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

عدن – ماهر عبدالله:

أثار تشكيل المجلس الرئاسي الذي تم الإعلان عنه في السابع من الشهر الجاري، الكثير من الجدل المستمر حتى اليوم، عن دستورية تلك الخطوة من عدمها، وتأثيرها المتوقع على ملف السلام في اليمن، الذي لم يتم إحراز تقدم فيه، يُنهي الحرب المستمرة من عام 2015.
تلك الخطوة وبرغم ما يُثار حولها من انتقادات عديدة، قابلها تأييد أيضًا، كونها ولأول مرة وحدت قوى عديدة مناهضة لجماعة الحوثي، برغم أن بعضها كانت مُتباينة الأهداف، ولا تقبل العمل إلى جانب بعضها، وقاتلت أيضًا ضد قوات الحكومة سابقًا.
“من منطلق أن لا عداء دائم ولا صداقة دائمة في السياسة”، بدا للبعض أن تشكيل المجلس برغم كل المتناقضات فيه أمر طبيعي للخروج من الأزمة الحالية، بعد سنوات من المعاناة، بخاصة أن الفرصة ربما مواتية بسبب التطورات الحاصلة المتسارعة بعد الحرب الروسية -الأوكرانية.
طُويت صفحة الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي الذي ترأس اليمن طوال 10 سنوات من الحكم، في ظل ظروف غاية بالصعوبة مرت بها البلاد ولاتزال، بعد نقل كامل صلاحياته لمجلس رئاسي ترأسه رشاد العليمي.

تباينات تجعل الطريق وعرًا

يضم المجلس الرئاسي 8 أشخاص، يترأسهم العليمي الذي تقلد مناصب عديدة، وهو محسوب على حزب المؤتمر، أما سلطان العرادة فهو محافظ مأرب، وطارق صالح ابن شقيق الرئيس السابق علي عبدالله صالح، يقود حاليًا قوات “المقاومة الوطنية”، وعبدالرحمن أبو زرعة هو قائد ألوية العمالقة، أما عثمان مجلي فتقلد مناصب عديدة أيضًا، وهو أحد شيوخ قبائل صعدة معقل جماعة الحوثي، يليه عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وفرج البحسني محافظ حضرموت السابق وقائد المنطقة العسكرية الثانية، أما عبدالله العليمي فكان مدير مكتب رئاسة الجمهورية.
ظهرت بعض تلك القوات التي أصبح قادتها أعضاء بالمجلس بالتدريج طوال فترة الحرب، وبدعم من دولتي الإمارات والسعودية، وكان ذلك على حساب حكومة الرئيس هادي، الذي تم خوض جولات قتال عديدة ضد قواته، تحديدًا في الجنوب.
وجود الخصوم بالمجلس الرئاسي، كما يرى أستاذ إدارة الأزمات والصراعات بجامعة الحديدة الدكتور نبيل الشرجبي، هو “صيغة لا تبشر بخير؛ من ناحية إمكانية التغلب على الكثير من التناقضات والمشكلات التي حدثت بينهم، وقد تم تجميعهم بين ليلة وضحاها دون أي سابق جلسات مكاشفة، والاتفاق على مشروع أو مخرجات واحدة، تعطي مؤشرات جدية على حدوث مصالحة حقيقية”.
ويوضح الشرجبي لـ”المشاهد” بقوله: “لن نذهب بعيدًا في ضرب أمثلة حول ذلك في ما يحصل لأبناء الجنوب من عدم النجاح في مطالبهم، هو عدم إجراء أو حصول مصالحة وطنية يبنى عليها، للوثوب للمستقبل”.
وانطلاقًا من كل ذلك، فالشرجبي غير متفائل في تحقيق أي اختراق من قبل المجلس الرئاسي على أرض الواقع، بخاصة أن أعضاءه لديهم تباينات كثيرة في مسألة العلاقة مع الأطراف الإقليمية المؤثرة، والتي تبدأ من بناء علاقة سليمة، وتنتهي لحد التعبئة الكاملة لأحد تلك الأطراف الإقليمية.
وتشهد الرياض منذ الإعلان عن تشكيل المجلس، اجتماعات عديدة بين أعضائه، في المقابل، هناك رفض كبير لما يجري من قِبل آخرين لم يشاركوا في مشاورات الرياض.

مصير السلام

سنوات الحرب الماضية، لم تشهد أية عملية تقارب حقيقي انعكس على أرض الواقع، باتجاه هدف واحد قادر على قلب الموازين في اليمن، والخروج من دوامة الحرب، ولذلك يصف المحلل السياسي محمد المهدي خطوة تشكيل المجلس الرئاسي بالكبيرة التي لها ما بعدها، كونها جاءت بعد فترة من الركود الذي طال جانبي السلام والحسم العسكري معًا.
ويشير المهدي في حديثه لـ”المشاهد” إلى البيان الصادر عن رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، والذي ذكر فيه أن المجلس هو من أجل السلام، وبالوقت ذاته، هو مجلس دفاع وقوة ووحدة للذود عن سيادة الوطن وحماية المواطنين.
ويرى أن الضغط الدولي الكبير الذي استهدف جماعة الحوثي حتى قبل مشاورات الرياض، وتصنيفها كجماعة إرهابية، كله كان من أجل أن تتجه نحو السلام، لكنه لا يبدو متفائلًا بشأن تعاملها بجدية مع ذلك التوجه، كون ثقافتها واستراتيجيتها بعيدة عن ذلك المسار.
وبناء على ذلك، يتوقع المحلل السياسي اليمني أن تكون النتيجة هي الاتجاه نحو الحسم العسكري، بخاصة أن أغلب أسماء المجلس الرئاسي هي شخصيات عسكرية، ولديها قوات نافذة على الأرض، ويراد أن تتحول تحت مظلة غرفة عمليات واحدة لإدارة مشهد معركة قادمة موحدة، مشيرًا إلى أن ذلك أيضًا يظهر في تصريحات بعض أعضاء المجلس الذين يتحدثون عن ضرورة إنهاء الحرب التي طال أمدها، إما عبر السلام، أو الحسم عسكريًا لفرض السلام بالقوة.
يتفق مع ذلك أيضًا المحلل السياسي الشرجبي، الذي يقول إن ظاهر قيام المجلس هو “الحل السياسي”، لكن ذلك لا يتوقف على رغبته فقط، فهناك أطراف عديدة لها دور في جعل ذلك واقعًا، بدءًا بجماعة الحوثي، مرورًا بأطراف التحالف، وانتهاء بالأطراف الدولية بخاصة الولايات المتحدة، التي تجد نفسها مجبرة على انتهاج سياسة خشنة -نوعًا ما- مع دول التحالف وبخاصة السعودية، وذلك بمحاولة عرقلة الحل السياسي، وإغراقها أكثر، نكاية بموقفها من أزمة الإمدادات النفطية النابعة من الحرب الروسية -الأوكرانية التي رفضت فيها الرياض زيادة إنتاجها من النفط، مشيرًا إلى أن مراكز أبحاث أمريكية تعلن صراحة عن “أفغنة المملكة في اليمن”، وهو ربما ما دفع بها إلى محاولة التخلص من الملف اليمني، قبل أن تبدأ واشنطن تنفيذ سياستها تلك.

إقرأ أيضاً  "المحويت" و"حجة".. عادات رمضانية مغايرة

ضغوط أخرى على الحوثيين

تتزايد مع مرور الوقت الضغوط الدولية على جماعة الحوثي، وتحديدًا عقب اندلاع الحرب الروسية -الأوكرانية التي يترقب الجميع نتائجها، بسبب التأثيرات الكبيرة المتوقع حدوثها، والحديث عن نظام عالمي جديد قد يترتب على ما يجري اليوم.
وبناء على ذلك، يلفت المحلل السياسي المهدي، إلى التأثيرات الدولية للأزمة الروسية الأوكرانية، التي يؤكد أنها ألقت بظلالها على الأزمة اليمنية، بخاصة بعد ضربات جماعة الحوثي الأخيرة التي استهدفت منشآت نفطية بالسعودية، في هذا الوقت الحساس الذي تمر به دول العالم ككل.
ويوضح أن جماعة الحوثي تتعرض لضغوط أخرى، بسبب استهدافها ذاك، بخاصة بعد أن أعلنت المملكة عدم مسؤوليتها عن أي انخفاض في مستوى إنتاجها من النفط بسبب هجمات جماعة الحوثي التي تتعرض لها، وهو ما يهدد استمرار تدفق الوقود إلى أوروبا وأمريكا.
الجدير ذكره، أن مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة عبدالله السعدي، أكد، الخميس، أن الحكومة اليمنية اختارت السلام طريقا لإنهاء الصراع، وقدمت كثيرًا من التنازلات بهدف رفع المعاناة الإنسانية، بخاصة مع تأكيدات المجلس الرئاسي حرصهم على إنهاء الحرب.
ويرفض الحوثيون تشكيل ذلك المجلس، في المقابل حظيت تلك الخطوة بتأييد عربي ودولي، ومن مجلس الأمن الذي دعا الجماعة للانخراط في مفاوضات من أجل التوصل لحل شامل للأزمة، فيما يبدو الشارع اليمني منقسمًا، لكن يطغى عليه مخاوف المدنيين من حدوث أي تدهور بالوضع أكثر، وانهيار الاقتصاد الذي أثر كثيرًا على حياتهم، وزاد معاناتهم.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة