fbpx

طرق تعز البديلة… معاناة وخسائر بالأرواح والممتلكات

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
طريق هيجة العبد - أرشيفية

تعز – أسامة فرحان :

يتواصل الحصار على مدينة تعز (جنوبي غرب البلاد)، للعام السابع على التوالي، منذ أن أغلقت جماعة الحوثي كافة المنافذ المؤدية إلى المدينة الواقعة تحت سلطة الحكومة اليمنية. وأدى الحصار إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية، وأعاق بشكل كبير وصول البضائع والمواد الغذائية إلى المدينة، إذ اضطر سكان المدينة المحاصرة إلى سلوك طرق جبلية بديلة وعرة وغير معبدة، وبالتأكيد ضاعف ذلك من الوقت للوصول إلى المدينة، وزاد من تكلفة نقل البضائع وأجرة نقل المسافرين من المدينة إلى خارجها.
ويوجد حاليًا طريقان يستخدمهما سكان مدينة تعز لنقل البضائع والتنقل والسفر بين محافظات البلد؛ فالطريق الأول يقع جنوب شرق المدينة، ويعرف بطريق “الأقروض”، وهو منحدر جبلي وعر يستخدمه السكان للوصول إلى منطقة الحوبان شرقي المدينة، لكن هذا الطريق لم يكن يومًا بديلًا مناسبًا وآمنًا وسهلًا للمواطنين وسائقي الشاحنات. أما الطريق الثاني فهو “هيجة العبد”، ويعتبر المنفذ الوحيد الذي لا يخضع لسيطرة جماعة الحوثي، وهو شريان الحياة الرئيسي لإيصال المواد الغذائية إلى مدينة تعز.
ويعاني هذا الأخير الإهمال وعدم الصيانة، فهو طريق ريفي جبلي غير مخصص لنقل البضائع ومرور الشاحنات الثقيلة. ومنذ سنوات والطريق أو المنفذ البديل المتمثل بطريق هيجة العبد، وهو طريق شق في منتصف التسعينيات من القرن الماضي، وتم سفلتته، ومنذ ذلك الوقت لم تتم صيانة الطريق بشكل يجعله أكثر أمانًا من ناحية حمياته بجدران أو محاولة توسعة منعطفاته حتى تكون مناسبة لعبور الشاحنات الكبيرة التي تنقل البضائع والمواد المختلفة.
وما حدث للطريق منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، حين أصبح ممرًا خطيرًا نتيجة جرف السيول لها. وتم إجراء بعض الصيانة، لكنها صيانة شكلية فقط ومجرد صبيات قليلة في بعض منحنياته لم تكتمل، وبعضها جرفتها السيول، ومازال هناك الكثير من الأسئلة حول سبب عدم اكتمال صيانتها رغم إعلان الحكومة عن بدء وتمويل المشروع، كما يقول أحد السائقين الذين يمرون عبر الطريق.

معاناة وحوادث متكررة

تسببت الطرق البديلة في معاناة سكان مدينة تعز، وأدت إلى سقوط المئات من الضحايا وخسائر مادية للتجار والسائقين نتيجة الانقلابات والحوادث المتكررة التي تحدث في هذه الطرق، وبخاصة طريق هيجة العبد.
وحول كيف أدى نقل البضائع عبر الطرق البديلة إلى زيادة تكلفة النقل، ويقول عبدالإله سلام الدبعي، رئيس قطاع مواد البناء بالغرفة التجارية والصناعية في تعز، لـ”المشاهد” إن هناك فرقًا واضحًا بين أسعار المواد قبل وبعد الحصار، موضحًا أن الأسعار وفقًا للعملة الأجنبية تكاد تكون ذاتها أو أقل نوعًا ما، إلا أن الفوارق في أسعار الصرف هي التي أظهرت المشكلة وفاقمتها.
وأضاف الدبعي أن هناك مشكلة أساسية تقف خلف ارتفاع الأسعار بعيدًا عن أسعار الصرف، والتي تتمثل بنقل المواد من عدن، حيث كان يتم تسليم 2000 ريال يمني للطن الواحد، بينما اليوم تصل إلى 45 ألف ريال (يعادل 50 دولارًا أمريكيًا)، لتظهر جليًا الضربة الموجعة والسبب الأساسي خلف الارتفاع الجنوني للأسعار، ناهيك عن انتشار النقاط وما يترتب عليه من الجبايات.
ولا شك أن التحديات الناتجة عن صعوبة نقل البضائع في الطريق البديلة “شديدة الخطورة” إلى مدينة تعز، خلفت وراءها العديد من الأزمات على المواطنين، ولكنها بحسب بعض رجال الأعمال تحديات وصعوبات لا ترهق كاهل المواطن فقط، بل والتاجر على حد سواء.
ويقول الدبعي ” للمشاهد ” إن المعاناة والمشاكل التي يواجهها رجال الأعمال في عملية نقل البضائع، تتمثل في الارتفاع الجنوني لسعر المشتقات النفطية، وبالتالي زيادة أجور النقل.
ويوضح أن هناك معاناة أخرى تتمثل بعدم قدرة مركبات النقل على تحمل وزنها الطبيعي، بسبب تدهور طريق هيجة العبد وطريق الأقروض، مما جعل كثيرًا من السائقين يحملون أكفانهم بجوارهم نظرًا لوعورة الطريق وخطورتها أيضًا.
ويضيف إلى مجمل الصعوبات السابقة أيضًا، صعوبة انعدام الرؤية عند السائقين، بسبب الضباب الذي يكسو بعض الطرقات، وكثرة المطبات والحفر في 90% من الطريق المؤدي إلى تعز، وتهالك الشوارع الرئيسية لمرور المركبات، وتساقط بعض مخلفات الجبال، مما يعوق حركة السير، والعجز الكبير للمركبات عن التحرك في بعض المنعطفات بسبب الحمولة أحيانًا، وأحيانًا بسبب تعثرات السائق.
وتسبب ذلك بحوادث مرورية حصدت الكثير من الأرواح، وخلّفت الكثير من الخسائر بالممتلكات، حيث ذكرت إحصائية صادرة عن الإدارة العامة لشرطة المرور في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، أن عدد الحوادث المرورية للمركبات التي أدت إلى وفيات وجرحى في طريق هيجة العبد، خلال الأعوام 2021-2017، بلغ 22 حادثًا. وأوضحت الإحصائية أن تلك الحوادث تسببت بوفاة 42 شخصًا، وإصابة 151 آخرين، وخسائر مادية تُقدر بـ165 مليون ريال يمني.
ومنذ أسبوع فقط نقلت مصادر محلية في محافظة لحج معلومات عن انقلاب شاحنة في طريق القبيطة، ما أدى إلى انقطاع الطريق، وقالت إن الحادث وقع في نقيل ظمران باتجاه الراهدة بين عدن وصنعاء في لحج.
وأشارت المصادر إلى أن انقلاب الشاحنة الأولى دفع بشاحنة خلفها، وهكذا تحدث هذه الحوداث بشكل شبة يومي، ويتم تناقل هذه المعاناة بشكل مؤثر في مواقع التواصل الاجتماعي، وإطلاق المناشدات المتكررة لفتح الطرق الرئيسية، لكن كل ذلك لم يلاقِ استجابة.
وتتراوح حصيلة حوادث انقلاب الشاحنات في طريق “القبيطة”، لاسيما جبل “مكيحيل”، ما بين حادثين و3 حوادث يوميًا، فيما وصل عددها إلى 5 شاحنات خلال 3 أيام، لكن الرقم يقفز إلى 120 حادثًا من هذا النوع منذ مطلع العام الحالي، وفقًا لتقديرات غير رسمية لممر واحد فقط.
ويؤدي انقلاب الشاحنات في هذا الممر الذي تعبره يوميًا نحو 300 شاحنة لنقل البضائع، إلى توقف حركة السير، فيما تعلق الشاحنات والمركبات الخاصة بالمسافرين لساعات. ونظرًا لضيق مساحة الطريق وازدحامها الشديد، فإن ذلك يجعل من وصول الرافعات لإزاحة الشاحنات المقلوبة، وفتح الطريق مجددًا أمام حركة السير، أكثر صعوبة.

إقرأ أيضاً  بسبب غياب الرعاية الطبية.. انكشاف النساء المهمشات صحيًا أمام كورونا

خسائر تكبدها القطاع الخاص

يتكبد القطاع الخاص في تعز العديد من الخسائر الناتجة عن الحصار وصعوبة نقل البضائع عبر الطرق البديلة سالفة الذكر، وبشكل تلقائي تنعكس هذه الخسائر على أوضاع المواطنين وتمس أوضاعهم الاقتصادية بشكل مباشر.
يقول وفيق صالح، صحفي مهتم بالشأن الاقتصادي، لـ”المشاهد” إن مشكلة إغلاق الطرق والمنافذ الرئيسية على مدينة تعز، من المشكلات المؤرقة، والتي تعاني منها المدينة بشكل كبير، إثر إغلاق الطرق والحصار الذي تتعرض له مدينة تعز، خصوصًا المنافذ الرئيسية، ما أثر بشكل كبير على الإمدادات الغذائية والسلع وتدفق البضائع إلى داخل المدينة.
ويضيف وفيق أن مشاكل النقل أثرت على ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية داخل المدينة، بالإضافة إلى انعدام كثير من السلع بسبب عدم وجود منافذ رئيسية، مما يضطر التجار بعد ذلك إلى النقل عبر طرق بديلة ووعرة لا تتوفر فيها معايير الطرق السليمة، وبالتالي تكبد التجار وتكبد القطاع الخاص كثيرًا من الخسائر جرّاء تعرض هذه الشاحنات “نقل البضائع” إلى الإتلاف والتعرض للحوادث المرورية، لأن هذه الطرق التي يلجؤون إليها غير مهيأة ولا تصلح للسير، ولكن الحاجة والضرورة جعلتهم يعبرون هذه الطرق من أجل ضمان إمداد التدفق السلعي والاستقرار التمويني داخل المدينة.
ويرى أن مسؤولية القطاع الخاص في هذا الصدد تتعلق بضرورة رفع صوته عاليًا للمطالبة بتحييد الاقتصاد والمطالبة بفتح المنافذ الأساسية للمدينة من أجل الحفاظ على الاستقرار التمويني ودخول البضائع والسلع وضمان عدم حدوث أية خسائر تحدث للتجار وتعود بارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية.

غياب للصيانة

منذ سنوات يتم الحديث عن إصلاحات ومناقصات، ومشاريع من المفترض أنها قد نفذت على أرض الواقع حسب ما يُنشر ويُتداول، ولكنّ أيًا من ذلك لم يتحقق. ويقول رشاد السامعي، رسام كاريكاتير، لـ”المشاهد” إنه من المعيب والمؤسف جدًا أننا في السنة السابعة أو الثامنة للحرب، ومازلنا نتحدث عن مجرد طريق طالما كان سببًا في معاناة مدينة بأكملها.
ويضيف السامعي: “لا ندري لماذا كل هذا التخاذل المريب من الحكومة ومن السلطة المحلية بتعز، بل تجاوز الأمر إلى وقوفهم حجر عثرة أمام أية مبادرات مجتمعية لإصلاح الطريق، وكأن النية مبيتة لعرقلة ذلك.
ويرى أن أسباب عرقلة ملف إصلاح الطريق قد تكون سياسية، ولا علاقة لها بالإمكانات في ظل الفساد المستشري والميزانيات التي تنهب.
ومن جانبه، يشير رشاد مجلي، رئيس دائرة التخطيط والاقتصاد والتنمية بملتقى تعز الجامع، لـ”المشاهد” إلى أن عوامل كثيرة تؤثر على استجابة السلطة المحلية بشأن ملف إصلاح الطرق البديلة، ووضع حلول جذرية لها، والتي تتمثل برأيه في ضعف الإيرادات التي تخصم من رصيد التنمية، وتذهب إلى دعم الجيش بسبب انقطاع المرتبات وانخفاض الميزانية، ما يؤثر على مكاتب السلطة المحلية.
ويرى مجلي أن من الضرورة وجود دعم مركزي من السلطة المركزية لقيادة محافظة تعز من أجل ملف الطريق، حيث إن إمكانيات إصلاح الطرقات تفوق إمكانيات السلطة المحلية، لافتًا بالوقت ذاته إلى أن السلطة المركزية تقول إنه ليس لديها مساعدات غير تلك التي تأتي من صندوق التنمية والمساعدات الخارجية.
ويفيد بأنه وبالرغم من ذلك فقد تنامى إلى مسامع الجميع حديث عن مناقصات لإصلاح الطريق -هيجة العبد- بالإضافة إلى طريق آخر أقرب مسافة، ولكن ليس لهذا الحديث أي أثر على الواقع.
وحول التداولات الواسعة لمناقشة ملف إصلاح الطرق البديلة إلى المدينة، قال الدبعي إنه تم عقد العديد من اللقاءات في الغرفة التجارية وكثير من مراكز الدراسات الاقتصادية، وتم تنظيم بعض الورش لعمل الحلول لهذه الصعوبات، وإطلاق كثير من المبادرات للمساهمة في حل هذه الصعوبات.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة