fbpx

“المحويت” و”حجة”.. عادات رمضانية مغايرة

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

المحويت – عصام صبري:

على الرغم من تشابه الكثير من العادات والتقاليد الرمضانية في مختلف المحافظات اليمنية، إلا أن ثمة مناطق تفردت عن أخرى بعادات وطقوس خاصة، وحتى أكلات تُقدم في مائدة إفطار الصائمين، كما هو الحال في محافظتي المحويت وحجة غرب البلاد، إذ يتهيأ قبيل شهر رمضان بشهر كامل غالبية أهالي المحويت، الأكثر شهرة من بين المناطق اليمنية في صناعة الخبز اليمني الرقيق المسمى محليًا “اللحوح”، حيث يقوم الأهالي هناك خلال شهري رجب وشعبان، بحصاد وتخزين وطحن حبوب الذرة الشامية أو الذرة الحمراء أو البيضاء، المستخدمة في صناعة اللحوح، إضافة إلى تجهيز وصيانة الأفران والأواني الطينية التقليدية التي يتم وضعها على نار الحطب لتجهيز اللحوح، كما يقول شوقي الملحاني، أحد المهتمين بطقوس تجهيز اللحوح في المحويت، خلال حديثه لـ”المشاهد”.
ويضيف الملحاني: “هذا العام وجدنا صعوبة خلال شهر شعبان ورمضان الجاري، في الحصول على الحطب بسبب زيادة الطلب عليه من المواطنين في صنعاء ومختلف المحافظات نتيجة لاستمرار أزمة انعدام الغاز المنزلي”.
ويشير ناصر الخياطي، أحد سكان المحويت، إلى أن شهرة محافظة المحويت باللحوح تعود إلى جودة حبوب الذرة التي يُصنع منها اللحوح، فالمحويت تُعد من المحافظات التي تجود بزراعة الذرة الشامية، بخاصة في المناطق المجاورة لمحافظة الحديدة، ومنها حفاش ووادي لاعه وملحان وبني سعد.
وفي رمضان لا تخلو غالبية المنازل في المحويت، من وجود اللحوح، حيث تتبادل النساء هناك توزيع اللحوح، ويكون هناك تنافس بينهن من حيث جودة طعمه ورقة سمكه وكبر حجمه، وقديمًا كانت العائلات التي يُقدم فيها اللحوح ذو الجودة العالية مقصدًا لكثير من الشباب المقبلين على الزواج من فتيات تلك العائلات، وفقًا لحديث الباحث الخياطي.

بعد صلاة التراويح، فعادة ما يتجمع الأطفال لممارسة العديد من الألعاب، ويكون لزامًا على ثلاثة من أبناء القرية أو المدينة ممن لديهم صوت جهوري، ترديد أهازيج تنادي الأطفال بضرورة الخروج من أجل الاستمتاع بالألعاب الشعبية


إلى ما قبل الحرب كان اللحوح المحويتي متواجدًا في أسواق العاصمة صنعاء، ويباع بأسعار معقولة، لكن ذلك لم يعُد ممكنًا خلال فترة الحرب الجارية.

ألعاب وأهازيج

ومن العادات التي تُميز أهالي محافظة المحويت، خلال شهر رمضان في كل عام، هو إقبال الأطفال هناك على ممارسة العديد من الألعاب الشعبية قبيل موعد الأفطار وبعد صلاة التراويح، فقبل أذان المغرب يتجمع الأطفال بالقرب من المساجد لممارسة لعبة الملاحقة، وخلالها يرددون أهازيج وعبارات أشهرها: يا مغرب كبر كبر.. للحوحة والرايب والشربة والمحوجة
حوجة عبدالرحيم.. الرحيم ابن الرحيم
أما في المساء بعد صلاة التراويح، فعادة ما يتجمع الأطفال لممارسة العديد من الألعاب، ويكون لزامًا على ثلاثة من أبناء القرية أو المدينة ممن لديهم صوت جهوري، ترديد أهازيج تنادي الأطفال بضرورة الخروج من أجل الاستمتاع بالألعاب الشعبية، قائلين:
يا شرغب الليل يا شرغب.. يا من تعشى خرج يلعب
يبدأ الأطفال يومهم الترفيهي الرمضاني بلعبة الصنصني، وهي اللعبة الأهم والأشهر في شهر رمضان، والمعروفة باسم الغما، أو الاستغماية، ففي كل حارة وقرية يتجمع الأطفال بعد صلاة التراويح لبدء اللعبة، مرددين الأهازيج الفرائحية القائلة:
يا صنصي يا بو الحسيني.. تحلحل يا حماري.. وألقمك قشر صافي من حق الشماتي.

إقرأ أيضاً  الصحفي "الحر" خارج تضامن نقابة الصحافة

السمر بالتواشيح

في محافظة حجة الواقعة شمال غرب صنعاء، تستعد النساء كالمعتاد خلال شهر رمضان بتجهيز السمن البلدي لوضعه في معظم وجبات الإفطار، كما تعمل النساء على تجهيز وجبة “المجموز”، التي تتم صناعتها من حبوب الذرة والدخن، إضافة إلى حرص بعض العائلات الميسورة ماديًا من أن تكون وجبة “المحشوش” المكونة من اللحم المقلي في صدارة موائدهم الرمضانية خلال وجبة الإفطار، ووجبة السحور التي تُسمى في بعض مناطق حجه بـ”غداء رمضان”.
في حديثه لـ”المشاهد” يقول محمد المحبشي، أحد أهالي محافظة حجة، إن “غلاء أسعار السلع الغذائية هذا العام حال دون قدرة كثير من العائلات على شراء احتياجاتهم التي اعتادوا على تواجدها في موائدهم الرمضانية، بالتالي لم تعُد بعض الوجبات موجودة في المائدة الرمضانية”.
وفي الجانب الثقافي والاجتماعي اعتاد الأهالي هناك على إحياء ليالي الشهر الكريم من خلال إقامة الأمسيات التي يتنافس فيها معظم شباب المحافظة ممن لديهم أصوات جميلة، ويُجيدون أداء التواشيح والأناشيد الدينية التي تشير كلماتها إلى فضائل شهر رمضان والحث على الصبر على الصيام.
جابر الشرفي، وهو واحد من عشرات الشبان المشاركين منذ 9 أعوام في أمسيات إنشادية تقام في دواوين القرى والمدن في محافظة حجة، خلال ليالي شهر رمضان، يقول في حديثه لـ”المشاهد”، إن “شهر رمضان يعتبر فرصة للشباب الموهوب في محافظة حجة الزاخرة بآلاف الأصوات الشجية التي تطرب السامعين بذكر الله والصلاة على رسول الله”.
قصائد كثيرة يتم تأليفها وتلحينها خصيصًا لمناسبة شهر رمضان، في مختلف مناطق حجة، وفي الأيام العشر الأخيرة من شهر رمضان، يحرص وجهاء بعض مناطق حجه كالمحابشة والشرفين، على مكافأة وتكريم الشباب ذوي الأصوات المتميزة المشاركين في أمسيات تلاوة القرآن وأداء التواشيح والأناشيد، ويكون التكريم بمبالغ مالية تتفاوت بين منطقة وأخرى، كما يقول الشرفي.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة