fbpx

فرحة ناقصة.. الأوضاع الاقتصادية تمنع تجمع الأهل بالعيد

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
"فرحة لم تكتمل".. تجمعات كهذه لم تعد تُشاهد كثيرًا بالعيد بسبب الظروف المعيشية

صنعاء – حسان محمد

3 سنوات مرت على الخمسيني عبدالعليم السهيلي، منذ آخر زيارة له لوالده الكبير بالسن، ولم يبقَ أمامه سوى الاتصالات الهاتفية للاطمئنان عليه، على الرغم من رغبته الشديدة بزيارته، وقضاء أيام العيد برفقته.

السهيلي ليس مغتربًا خارج اليمن، وإنما موظف ضمن الكادر التربوي بالعاصمة صنعاء، منذ ما يقارب 20 عامًا، ويعاني ظروفًا معيشية قاسية تمنعه من السفر إلى محافظة تعز التي يعيش والده في ضواحيها.

ويقول السهيلي لـ”المشاهد“: “الأوضاع الاقتصادية التي خلفتها الحرب، وانقطاع المرتبات على موظفي الدولة قرابة 6 سنوات، جعلت السفر غاية صعبة المنال، وحلمًا غير قابل للتحقق”.

ويضيف: “قبل أيام من عيد الفطر استلمت نصف راتب، لكنه لا يغطي أبسط الاحتياجات الضرورية، فكيف بالسفر الذي يتطلب نفقات كبيرة”.

لم ييأس السهيلي بعد، فعسى أن تتحسن الظروف خلال الفترة القادمة، ويتمكن من السفر في عيد الأضحى المبارك أو في العام القادم، على الرغم من أن هذا الأمل راوده طيلة السنوات الماضية، دون أن يتحقق.

غربة داخل البلد

في نهاية شهر رمضان المبارك، تلقى محمد قائد اتصالًا من والده في مدينة تعز، يطلب منه زيارته خلال أيام العيد، ليشعر معه بفرحة العيد التي غابت عنه 4 سنوات، ويجتمع شمله مع بقية إخوته الذين لم يلتقِ بهم منذ وفاة والدته.

انكسر قلب قائد وهو غير قادر على السفر، رغم توسلات والده المريض، لكنه أخبره بعدم امتلاكه نفقات السفر، ما يحول بينه وبين زيارته، وكل ما يملكه نصف راتب لا يتجاوز 35 ألف ريال يمني، ويحتاج إلى أضعافها للنقل من منزله الحالي إلى آخر بعد تهديد مالك المنزل له بالطرد.

يتطلب سفر قائد من صنعاء إلى تعز مبلغًا ماليًا لا يقل عن 200 ألف ريال لتغطية تكاليف المواصلات وشراء بعض الهدايا المتواضعة، فلا يمكن العودة خالي الوفاض بعد كل هذه الغربة، بحسب ما يقوله لـ”المشاهد“.

إقرأ أيضاً  ما تأثير تقارب القوى المناهضة للحوثيين على مسار السلام في اليمن؟

ويضيف: “قلت لوالدي اعتبرني مغتربًا عاطلًا عن العمل، لا أنا قادر أرسل لك بمصاريف، ولا قادر أسافر لزيارتك، فقبل عذري على مضض”.

الاضطرار للديون

يشعر إبراهيم الضلعي بالحرج الشديد لأن ظروفه لا تمكنه من السفر لزيارة والده ووالدته في محافظة عمران، اللذين ينتظرانه لقضاء إجازة العيد معه برفقة بقية إخوته، ومشاركة أقاربه أعراسهم وفرحتهم.

مشكلة الضلعي أن السفر من صنعاء إلى عمران ليس بعيدًا وشاقًا كما هو الحال مع السهيلي وقائد اللذين يحتاجان إلى تكاليف مضاعفة، فالسفر إلى عمران غير مكلف في وجهة نظر الآخرين الذين لا يعرفون أنه لا يمتلك تلك التكاليف مهما كانت قليلة، بحسب ما يؤكده الضلعي لـ”المشاهد“.

وليتفادى الإحراج اضطر الضلعي لاقتراض مبالغ مالية للسفر إلى مسقط رأسه، تاركًا خلفه زوجته وأولاده بصنعاء، لأنه يؤكد أنه من الصعب تحمل تكاليف نفقة سفر الأسرة بأكملها.

سنوات من المعاناة

يعيش موظفو الدولة القاطنون في محافظة صنعاء وبقية المحافظات التابعة لجماعة الحوثي، أوضاعًا معيشية صعبة، جعلتهم يبذلون جهودًا مضاعفة، ويبحثون عن مهن متواضعة للحفاظ على ماء الوجه، وتوفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.

وفي سنوات الحرب عجز كثير من الموظفين عن توفير ملابس العيد لأطفالهم لإدخال الفرحة والبهجة إلى قلوبهم، إلا أن الذين يعيشون بعيدًا عن الأهل، ويحتاجون إلى تكاليف كبيرة للسفر يعدون أكثر بعدًا عن فرحة العيد، لاسيما أن البعض صار له سنوات طويلة من اللقاء بأهله واجتماع شمل أسرته.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة