fbpx

موقع اليمن في أولويات رئيس الإمارات الجديد

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
خلو ذكر اليمن من تغريدات محمد بن زايد لا يعني بالضرورة إهمال ملف اليمن في أولوياته

عدن-لبيب منصور

  بعُمر الحادية والستين، تسلّم الشيخ محمد بن زايد آل نهيّان السبت 14 مايو، رئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة خلفًا لأخيه الأكبر الشيخ خليفة بن زايد، الذي أُعلن خبر وفاته الجمعة 13 مايو/ أيار.

  عادةً ما يكون الانتقال السياسي في الدول العربية مخاضًا عسيرًا، لكن الأمر يختلف، ليس فقط باختلاف أنظمة الحكم، بل كذلك بمدى قوة التوافق بين القادة، سيّما في دول الخليج العربي ومثيلاتها من الدول التي ينحصر فيها انتخاب الرئيس، الملك أو الأمير على نخبة سياسية وليس بالاقتراع المباشر من الشعب. وفي العادة أيضًا، تثير الانتقالات السياسية، بما فيها التي تتمّ بسلاسة متناهية، تساؤلات عمّا في جعبة الرئيس الجديد، وما الذي سيضيفه أو يلغيه من سياسات داخلية وخارجية.

  بالنسبة لمحمد بن زايد، لا تعتبر رئاسة دولة الإمارات جديدة عليه، إذ طالما ظهر في موقع الرجل الأول، فعليًا وبروتوكوليًا منذ أصيب شقيقه الراحل خليفة بجلطة دماغية في يناير/ كانون الثاني 2014. ومع أن اختياره لرئاسة البلاد من قبل الأعضاء الستة الآخرين لمجلس الاتحاد الأعلى، جاء في السياق المتوقّع، تبقى التساؤلات قائمة عن طريقته في الحكم من موقع الرئيس رسميًا. ولأنه كان منخرطًا في الشأن اليمني منذ العام 2015، حين شاركت الإمارات مع المملكة العربية السعودية في قيادة “التحالف العربي” لدعم “الحكومة الشرعية” في اليمن، لا تخلو أذهان اليمنيين من تساؤلات عن ملامح سياسته المستقبلية إزاء اليمن.

تعجّ تغريدات محمد بن زايد بكلمة “المستقبل” ومشتقاتها، لكنها تكاد تخلو من اسم “اليمن” أو ما يشير إليه، على الأقل خلال السنوات القليلة الماضية.

تغريداته تخلو من ذكر “اليمن”

  في حسابه على موقع التدوين المصغر “تويتر”، تعجّ تغريدات محمد بن زايد بكلمة “المستقبل” ومشتقاتها، لكنها تكاد تخلو من اسم “اليمن” أو ما يشير إليه، على الأقل خلال السنوات القليلة الماضية. ربما يعود ذلك إلى اعتباره أن الحرب في اليمن بالنسبة للإمارات انتهت في يونيو/ حزيران 2016، بحسب تغريدة له في نفس الشهر قال فيها آنذاك إن الإمارات ستكتفي بمراقبة “الترتيبات السياسية” وتعمل على “تمكين اليمنيين في المناطق المحررة”.

  غير أن نشاط الحساب الرسمي لمحمد بن زايد قد يعكس اهتمامه بالشأن اليمني في قائمة أولوياته، بغض النظر عن موقع اليمن في السياسة الإماراتية. فحتى بعد إعلانه أن “الحرب انتهت” بالنسبة لقواتها المتواجدة في اليمن، ظلّت الإمارات منخرطة في النزاع عبر تشكيل الوحدات العسكرية المعروفة بقوات “النخبة” في حضرموت وشبوة، والحزام الأمني في عدن وأبين. كما دعمت تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي ككيان سياسي موالٍ لها بقيادة عيدروس الزبيدي. وبعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح في ما عُرفت بـ”أحداث ديسمبر 2017″ في صنعاء، دعمت الإمارات قوات “المقاومة الوطنية” بقيادة طارق صالح التي تمركزت في الساحل الغربي وخاضت مواجهات عسكرية ضمن “القوات المشتركة” ضد قوات الحوثيين. وبالرغم من إعلانها عام 2019، سحب قواتها المتواجدة في اليمن، لا تزال الإمارات تشارك السعودية في قيادة التحالف العربي وتدعم تدخّله العسكري عبر الكيانات السياسية والعسكرية المدعومة من قبلها.

عكست تشكيلة مجلس القيادة الرئاسي للسلطة المعترف بها دوليًا حضورا بارزا للإمارات في الشأن اليمني. فرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُّبيدي، وقائد “المقاومة الوطنية” طارق صالح حاليا ضمن قيادة الملجس الرئاسي وكلاهما تدعمهما الإمارات بصورة مباشرة

  كثّفت الإمارات حضورها القوي في المحافظات الجنوبية، بما في ذلك جزيرة سقطرى. ومؤخرًا عكست تشكيلة مجلس القيادة الرئاسي للسلطة المعترف بها دوليًا في 7 أبريل/ نيسان 2022، في الرياض حضورا بارزا للإمارات في الشأن اليمني. فرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُّبيدي، وقائد “المقاومة الوطنية” طارق صالح حاليا ضمن قيادة الملجس الرئاسي وكلاهما يمثلان طرفان رئيسيّان في المعادلة السياسية والعسكرية الراهنة في اليمن و تدعمهما الإمارات بصورة مباشرة. كما تدعم قوات العمالقة التي يقودها عضو المجلس الرئاسي عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي. وتحتفظ الإمارات بعلاقة طيبة أيضًا مع عضو المجلس سلطان العرادة، إضافة لحضورها في الذهنية الشعبية بمحافظة مأرب منذ إعادة بناء السدّ. وبالرغم من زيارة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي ونوّابه لدولة الإمارات مطلع مايو/ أيار الجاري، لم يتطرّق محمد بن زايد للقائه بهم كما يفعل عادةً حين يلتقي قادة ورؤساء حكومات دول أخرى، كالسنغال، موريتانيا، العراق، ليبيا وغيرها.

إقرأ أيضاً  الحديدة: موسم "المانجو" مخيب لآمال المزارعين

الدفاع والطاقة على رأس الأولويات

  ربما يجدر التنويه مرّة أخرى إلى أن نشاط رؤساء وقادة الدول على مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس بالضرورة الصورة الكاملة لسياساتهم وطريقة إدارتهم لبلدانهم، لكنه يعطي ملمحًا لعلاقاتهم الرسمية الأكثر دفئًا وأولويات اهتماماتهم.

  بحسب نشاط حسابه الرسمي على تويتر، تأتي تكنولوجيا الدفاع والطاقة والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء، ضمن أبرز اهتماماته. كما يولي اهتمامًا خاصًا للأسرة والتعليم والمناخ والصحة العامة، بما في ذلك “الأمراض المدارية المهملة”.  حيث استقبل مؤخرًا “أعضاء مركز كارتر” المعني بمكافحة هذه الأمراض. يهتم أيضًا بـ”التسامح والتعايش الديني“، ولعل هذا يفسّر جرأته على اتخاذ قرار التطبيع مع إسرائيل.

يفخر رئيس الإمارت الجديد، محمد بن زايد بعلاقاته مع رؤساء الدول العربية خصوصا السعودية، مصر والأردن

  أما على صعيد علاقاته بزعماء وقادة الدول الأخرى، فهو يصف كل من: الأمير محمد بن سلمان، الرئيس السيسي، الملك عبدالله الثاني، مصطفى الكاظمي- رئيس وزراء العراق، وعبدالحميد الدبيبة- رئيس وزراء ليبيا السابق، بـ”أخي”، ولكل من: الرئيس إيمانويل ماكرون، سيباستيان كورتس- مستشار النمسا، آبي أحمد- رئيس وزراء إثيوبيا، والرئيس الصيني شي جين بينغ… وقليلين آخرين، “صديقي”. ويبدو أنه يحتفظ بعلاقات صداقة أيضًا مع قادة بريطانيا على مستوى أفراد العائلة الملكية، وبالقدر الذي يعطي مؤشرًا على أن علاقة الإمارات بالمملكة المتحدة أعمق من علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة بعد أفول نجم الرئيس السابق دونالد ترامب.

  وتعكس لقاءاته المتكررة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اهتمام الإمارات بتمتين علاقاتها أيضًا مع تركيا، بخاصة بعد الفتور الذي شابها على إثر توتّر العلاقة بينهما. أما إيران، فلا شكّ بأن روسيا تمثّل إحدى أبرز القنوات الملائمة لإبقاء علاقة الإمارات بها في طور التوازن ولو بحدّه الأدنى. وإضافة إلى تخفيف التوتّر بين الإمارات وسوريا، والتي نتج عنها تبادل الزيارات الرسمية بين قادة الدولتين، ليس ببعيد أن تلعب روسيا الدور نفسه في ما يخصّ تخفيف التوتّر بين الإمارات والحوثيين. ذلك يعتمد على أداء القادة اليمنيين المتصدّرين لمشهد الحرب والصراع.

ماذا عن اليمن؟

  شبكة العلاقات الإقليمية والدولية للإمارات تتقاطع بالضرورة مع شبكة العلاقات الإقليمية والدولية لليمن، لكن السؤال: ما الذي تبقى من علاقات اليمن مع الإقليم والعالم؟

 بالرغم من إساءة التقدير في تعامل الإمارات والسعودية مع الملف اليمني وصولًا إلى ما بات يعتبره مراقبون وحتى مسؤولون في حكومتي عدن وصنعاء، استلاب الدولتين للقرار السيادي لليمن، تبقى تعقيدات مصفوفة العلاقات بين الأطراف والقوى اليمنية، عاملًا رئيسيًا في اختلال نظرة الإقليم والعالم للأزمة اليمنية. كما أن الانقسامات بين الأطراف الفاعلة وطول أمد الحرب، تسبّبا في بروز حالة استقطاب إقليمية ودولية لهذه الأطراف نتج عنها خفوت المصالح اليمنية أمام مصالح الدول الفاعلة في الحرب وجهود السلام على حدّ سواء. وحيث لم يعد خافيًا ارتباط الحوثيين بإيران وعُمان، وحزب الإصلاح بقطر وتركيا والسعودية، والمجلس الانتقالي الجنوبي والمكتب السياسي لقوات “المقاومة الوطنية” بالإمارات، قد تمثّل السياسة المنفتحة لمحمد بن زايد على تجويد علاقة بلاده مع تركيا وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، فرصة لمجلس القيادة الرئاسي من جانب، والحوثيين في الجانب الآخر، لتخفيف ثقل الملفّ اليمني على حلفائهما الإقليميين والدوليين. قد يحتاج الطرفان والقوى المحلية الموالية لهما إلى إعادة تعريف علاقاتهم مع هؤلاء الحلفاء، واستبدال طابع الموالاة الذي صبغها طيلة السنوات السبع الماضية، بطابع المصالح الاستراتيجية المتبادلة، وبالنظر إلى ما تتمتع به اليمن من ميزات جيوسياسية وموارد اقتصادية واعدة. لكن ذلك يتطلّب أوّلًا ترميم علاقات هذه الأطراف ببعضها، وإحساسها بما تهدره الحرب والعداوات المزمنة من فرص.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة