fbpx

المشاهد نت

الحرب تشتت السيطرة على “السل” في اليمن

أدت الحرب إلى فصل مركز البرنامج الوطني لمكافحة السل عن فروعه في المحافظات

صنعاء – مجاهد حمود

أثرت الحرب في اليمن بشكل كبير على كل المنظومات الصحية والاقتصادية والتعليمية، لامتدادها للعام الثامن، إذ أدت إلى تفاقم الأوضاع الصحية بشكل كبير.

ويبقى السل واحدة من المعضلات الصحية في اليمن، حيث تشير تقديرات إلى وجود 25 حالة مصابة بالسل الرئوي المعدي من بين كل 100 ألف نسمة من إجمالي السكان في اليمن. ويبلغ معدل الإصابة الكلي لجميع أشكال المرض 48 حالة سنويًا لكل 100 ألف مريض، حسب البرنامج الوطني لمكافحة السل.

وقال مدير البرنامج الوطني لمكافحة السل في صنعاء الدكتور عصام محمد مهيوب، لـ”المشاهد” إن البرنامج الوطني لمكافحة السل هو المسؤول الأول عن الاستراتيجيات والسياسات الخاصة بمكافحة السل في اليمن، ويعمل من خلال ثلاثة مستويات رئيسية، وهي المستوى المركزي الذي يتمثل في إدارة البرنامج الوطني لمكافحة السل، ومستوى المحافظات، ومستوى المديريات، حيث تقوم هذه المستويات بتقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية في عموم محافظات الجمهورية، والتي تتوزع على أربعة مراكز إقليمية رئيسية لمكافحة السل في كل من عدن والحديدة وتعز، بالإضافة إلى مركز السل في البرنامج الوطني في صنعاء.

سبل الوقاية من السل-انفوجرافيك

وأشار مهيوب إلى أن الحرب والأوضاع الحالية التي تشهدها البلاد تسببت في فصل المركز الرئيسي في محافظة عدن إداريًا، مؤكدًا أن هذه المراكز تقدم خدمات التشخيص بواسطة فحص البصاق المباشر والفحص الزراعي، والفحص بواسطة أجهزة الـ”جين إكسيرت”، ومعالجة مرضى السل المقاوم للأدوية، وتقديم العلاج لمرضى السل والسل المقاوم للأدوية مجانًا.

ونوه إلى أنه يوجد في كل محافظة من محافظات الجمهورية مركز لتشخيص وعلاج السل تحت إدارة منسق السل ومشرف مختبر وأطباء، ومراكز السل في المحافظات تتبع إدارة البرنامج الوطني من الناحية الفنية، وتتبع إداريًا مكاتب الصحة في المحافظات، كما تقدم خدمات رعاية مرضى السل في 333 مديرية، منها 270 تقدم خدمات تشخيصية وتعمل تحت إشراف منسق السل بالمديرية ومشرف مختبر، وجميع العاملين في هذه المراكز مدربون ومؤهلون لتقديم خدمات رعاية مرضى السل، وجميع هذه المراكز تعمل في إطار شبكة الرعاية الصحية الأولية، ويوجد فيها علاج السل مجانًا.

وأوضح أن البرنامج مكثف نشاطه وبشكل مستمر من خلال الحملات التوعوية التي ينظمها بين وقت وآخر في عموم المحافظات.

ما هو مرض السل؟

ويعرف الدكتور عصام مهيوب مرض السل بأنه مرض بكتيري معدٍ ينتقل من خلال الجهاز التنفسي عند استنشاق الرذاذ المتطاير من فم المريض أثناء العطس أو السعال أو البصق على الأرض.

تشمل العوامل المساعدة على الإصابة، المسكن غير الصحي الذي لا يتعرض للتهوية وأشعة الشمس بصورة مستمرة، بالإضافة إلى مخالطة الحالات المصابة بالسل الرئوي، والعيش في أماكن مزدحمة مثل مخيمات اللاجئين والنازحين والإصلاحيات (السجون).

وطمأن مهيوب بأن مرض السل من الأمراض التي يمكن علاجها وتلافي خطرها حال تم التعامل مع المرض بشكل صحيح، من خلال تعامل المريض بجدية مع المرض دون إهمال للعلاج أو الفترة المحددة للعلاج من قبل الطبيب المختص مهما كانت الأسباب.

الفئة الأكثر عرضة للإصابة

وأوضح مهيوب أن الإصابة بالسل والأكثر انتشارًا في الفئة العمرية 15-44 عامًا، وهي الفئة العمرية المنتجة والشابة في اليمن، علاوةً على ذلك فإن السل ينتشر في الذكور أكثر من الإناث، بحسب بيانات البرنامج للعام 2021.

وأما بالنسبة لحالات السل المقاوم للأدوية، والذي يعتبر الخطر المحدق والتحدي الأكبر، فإن نسبة حدوثه في اليمن مازالت منخفضة مقارنة ببعض الدول، حيث يقدر معدل انتشار السل المقاوم للأدوية المتعددة بنسبة 1.4% لحالات السل الجديدة، و14.4% بين مرضى السل الذين عولجوا سابقًا أو انقطعوا عن مواصلة علاج السل العادي. وقد تم اكتشاف 390 حالة سل مقاوم للأدوية المتعددة حتى نهاية العام 2021.

تحذيرات

يلعب الكشف والعلاج المبكر دورًا كبيرًا في سرعة الاستجابة للمعالجة والشفاء وتجنب الدخول في أية مضاعفات.. كما يعتبر العلاج المبكر إحدى طرق الوقاية من انتقال العدوى للآخرين، حسب الدكتور مهيوب، الذي حذر من تأخر العلاج، فإن الحالة الصحية للمريض تتدهور، ويدخل مراحل قد يحتاج خلالها إلى التنفس الاصطناعي، وعملية سحب السوائل من الرئتين ومضاعفات قلبية، وقد يؤدي تأخر العلاج إلى بطء الاستجابة للعلاج، وقد يتطلب فترة معالجة أطول من االفترة التي قررها الطبيب المعالج المختص.

ولفت إلى أن خطورة انتشار السل تزداد في المجموعات الأكثر عرضة للإصابة بسبب ضعف المناعة والازدحام وعدم توفر وسائل وإجراءات مكافحة العدوى في هذه الأماكن، وخصوصًا مخيمات اللاجئتين والنازحين وفي الإصلاحيات.

وأكد أن الفريق الطبي المتنقل التابع لبرنامج السل قام بزيارة إلى هذه الأماكن، حيث بلغ عدد الزيارات التي نفذها الفريق الطبي 34 زيارة خلال الفترة 2019-2021، وشملت 88 موقعًا (45 مخيمًا للنازحين، و15 مخيمًا للمهمشين، و17 إصلاحية مركزية، ومخيم واحد للاجئين، ومدرسة واحدة للإيتام).

وقد بلغ عدد المستهدفين بهذه الزيارات 130.338 شخصًا، و351 قياديًا مجتمعيًا، بالإضافة إلى 120 عاملًا صحيًا مجتمعيًا، وتم إجراء الكشف لـ1279 شخصًا مفترضًا إصابتهم بالسل، من بينها تم اكتشاف 105 حالات إيجابية، وتم وضعها تحت العلاج في وحدات السل القريبة منها.

إقرأ أيضاً  استبدال الخيام بالشبكيات لمنع الحرائق في مخيمات النازحين بمأرب

المناطق الأكثر إصابة

وتتركز الإصابة في المناطق التي يعاني سكانها من تدني المستوى المعيشي، ولذا فإن المجتمعات التي تعاني من الفقر هي الأكثر عرضة للإصابة، مثل المناطق الساحلية، كما تلعب الحروب والنزاعات دورًا كبيرًا في انتشار الحالات نتيجة النزوح وصعوبة وصول المرضى إلى مواقع الخدمة.

وبحسب إحصائيات البرنامج الوطني لمكافحة السل للعام 2021، فقد بلغ عدد الحالات المكتشفة 9387 حالة سل، منها تقريبًا 63% سل رئوي، و37% سل خارج الرئة، حيث إن ما يقارب 70% من إجمالي الحالات المكتشفة في 2021، تم اكتشافها في المحافظات ذات الكثافة السكانية العالية، وهي أمانة العاصمة (15%)، تليها حجة (13%)، والحديدة (12%)، وتم اكتشاف 11% في محافظة إب، و10% في محافظة عدن، و9% من حالات السل تم اكتشافها في محافظة تعز، وبلغ معدل نجاح المعالجة 88%، وحوالي 2000 وفاة تحدث سنويًا بسبب مرض السل.

وفي 2020 بلغ عدد الحالات المبلغة في معظم المحافظات 8903، حيث كانت الأقل في السنوات الثلاث الماضية، وذلك بسبب جائحة كورونا التي تتشابه بالأعراض مع مرض السل، وتأثرت بها جميع دول العالم، وبلغ إجمالي الانخفاض في عدد الحالات حوالي 1381 حالة مقارنة بالعام 2019، وبنسبة 12% تقريبًا، بينما ارتفع عدد الحالات المبلغة في 2021 بنسبة 5% مقارنة بالعام 2020، وتمت معالجة جميع حالات السل المكتشفة، وبلغ معدل نجاح المعالجة 88% للحالات المكتشفة في 2020.

في مواجهة المرض

يصنف الأشخاص الذين يعانون من أمراض الصدر ضمن أصحاب المناعة الضعيفة الذين يجب عليهم الالتزام بالتدابير الوقائية، مثل عدم التواجد في التجمعات، وارتداء الكمامات، وقد ظلت كوادر البرنامج في ظل جائحة “كوفيد-19” -سواء على المستوى المركزي أو المحافظات أو المديريات- تقدم خدماتها للمرضى دون توقف، بالرغم من التواصل المباشرمع المرضى أثناء الفحص والتشخيص والعلاج، مع أخذ الاحتياطات اللازمة مثل ارتداء الكمامة، وقد تعرض عدد من العاملين للإصابة بالمرض.

أبرز التدابير للمصابين

بجانب ضرورة الالتزام بالقرارات التي أصدرتها اللجنة العليا للأوبئة واللجنة الفنية لمواجهة جائحة كوفيد، والخاصة بالإجراءات الاحترازية التي يجب تطبيقها والالتزام بها، والتي تحد من انتشار المرض، ولتجنيب الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض، نؤكد على أهمية التواصل مع غرفة عمليات وزارة الصحة على الرقم المجاني (195) عند الشعور بأعراض تنفسية يتطلب عندها الوصول للمرافق الصحية للحصول على التنفس الاصطناعي والرعاية الطبية، ولا ينصح بتحرك المريض من تلقاء نفسه تجنبًا لنشر العدوى؛ يقول الدكتور مهيوب لـ”المشاهد” عن الإجراءات الاحترازية التي يجب على الجميع الالتزام بها، مثل استخدام المناديل أثناء العطس والسعال ومن ثم التخلص منها، أو العطس في الذراع، وتجنب العطس في وجوه الآخرين، والالتزام بنظافة اليدين.

ويؤكد على أن العلاج إحدى أهم طرق الوقاية من انتقال المرض للآخرين، وأولهم أفراد العائلة، لذا يجب الحرص على العلاج والاستمرار حتى نهاية الفترة المحددة، بخاصة وأن نسبة الشفاء من المرض مرتفعة، إذ حقق البرنامج نسبة 90% كمعدل نجاح معالجة. وهذه تعتبر نسبة نجاح عالية وفق الأهداف والمؤشرات الدولية والمحلية.

إحصائيات

وفي إحصائية حصل عليها “المشاهد” من البرنامج الوطني لمكافحة السل، فإن عدد الإصابات التي تم تسجيلها خلال 2020، تراجع عن عددها في 2018. فيما تم تسجيل 10.284 حالة عام 2019، وتراجع عدد الحالات المسجلة خلال 2020 إلى 8900 حالة.

ونستطيع أن نفسر هذا التراجع بأنه جاء نتيجة فرض الإجراءات الوقائية ضد كورونا، التي التزم بها الكثير من الفئات العمرية المختلفة.

ولدى البرنامج أربعة مراكز سل رئيسية مرجعية، ويتواجد البرنامج في جميع المحافظات، حيث تقدم الخدمات في المستشفيات العامة للمحافظات، ويغطي 321 مديرية بالخدمات العلاجية.

التحديات

وعن التحديات والصعوبات التي تواجه البرنامج، يقول مهيوب إن البرنامج يواجه تحديًا في تغطية جميع حالات السل المقدر حدوثها في اليمن، حيث يقدر أن 30% من حالات السل لاتزال مفقودة، ولا يتم علاجها تحت إشراف البرنامج الوطني لمكافحة السل. ومن التحديات أيضًا قلة الدعم المقدم من المانحين، والذي لا يفي بتنفيذ جميع الأنشطة المتعلقة بمكافحة مرض السل والوقاية منه. إضافة إلى فرض سياسات نقدية تؤدي إلى تأخير تنفيذ أنشطة البرنامج، إلى جانب عدم توفر موازنات حكومية لفروع البرنامج في المحافظات، ومحدودية الدعم الحكومي المقدم للبرنامج لتسيير أعماله اليومية، واعتماد برنامج السل في اليمن على الدعم الأجنبي المقدم من المانح الوحيد الصندوق العالمي لمكافحة السل والإيدز والملاريا، وبنسبة أكثر من 90%، وهذا يهدد استمرارية البرنامج فيما لو توقف الدعم الخارجي.

ويواجه البرنامج مشكلة أخرى تتمثل في عزوف وتسرب بعض العاملين المدربين في مجال مكافحة السل في جميع المستويات، بسبب عدم توفر الدعم والحوافز التشجيعية، وعدم صرف بدل عدوى كونهم يتعاملون مع مرض معدٍ.

وبالنسبة للمرضى كانت أهم المشاكل تتركز في عدم قدرة المريض على الوصول إلى مواقع الخدمة، وللتغلب على هذه المعضلة عمل البرنامج على توسيع الخدمات، إلا أن الصراع الحاصل في البلاد أدى إلى ارتفاع عدد المناطق التي يصعب الوصول إليها، فالبرنامج كغيره من البرامج الصحية تأثر بشكل كبير بالأزمة نتيجة الحرب.

مقالات مشابهة