fbpx

ريشة إبداع من حضرموت

حضرموت – مايسة بن فاتح

بأصابعها الرشيقة تفجر لوحات إبداعية تغذي البصر وتبهج القلب. فاطمة البعسي شابة خاضت غمار الرسم دون تراجع. حتى وإن كان محيطها يدعوها للإحباط ويكسر همتها ويحطم معنوياتها، إلا أنها صامدة عاشقة للفن غارقة في بحر الرسم موقنة أنها ستنال اللآلئ يومًا ما.

من مدينة قصيعر إحدى المناطق الشرقية بمحافظة حضرموت، ولدت موهبة فذة مع طموح كبير وأحلام أكبر.

فاطمة البعسي واحدة من مئات الشابات اللاتي لديهن مواهب وطموحات، ولكن ربما يقابلن بالسخرية والاستهزاء، كون “أن البنت في ثقافة بعض الأهالي ليس لها إلا المطبخ، وأن هذا هو مكانها الحقيقي”.

فاطمة أثبتت نفسها بقوة، وتحكي قصتها قائلة: الرسم هو عالمي المفضل، أقضي يومي كله بمرسمي، أتنقل في محطات الرسم بين الرصاص والفحم والألوان، وحولي تتناثر الأوراق، وفي مخيلتي لوحات دافنشي وإبداعات فان جوخ”.

وكعاشقة للرسم تفكر في رسم أفضل اللوحات بأحدث الأفكار، فتنقطع فترة من الزمن للتفكير، ثم تعود من جديد وبحماس أقوى.

“حينما كنت بالأساسي كنت أحب أرسم عارضات أزياء، وأتذكر أنه كان يأتي برنامج على قناة سبيستون لتعليم الرسم. كنت أنتظره بشغف أنا وكراستي وأرسم، لكنني حينها لم أكتشف موهبتي بعد، وكنت أظن أنها مجرد شخبطات للتسلية لا أكثر”.

وانقطعت البعسي بعدها سنوات طويلة عن الرسم، إلى عام 2018، حين انضمت لمجموعة خاصة باالرسم، وكان لمجرد الفضول لا أكثر.

إقرأ أيضاً  مشروع نوعي تقوده امرأة ملهمة في تعز

“كأن صوت الرسم كالحدس بداخلي يناديني ولا يفارقني. طورت من موهبتي أكثر بتجولي في السوشيال ميديا عن كل ما يخص الرسم”.

وبعد رحلة من المعاناة والتحدي والصمود يأتي التشجيع ممن أحبطوها من قبل. “لأنهم رأوا لوحاتي كقطرات المطر أحيت ذبول نفوسهم وأبهجت عيونهم. وشعور الفخر والانتصار بعد الإحباط”.

وكان هذا التشجيع بعد عرض قناة حضرموت المحلية لرسومات البعسي ولوحاتها، والتي لاقت تفاعلًا شديدًا من أهالي منطقتها وحتى من أهلها أيضًا، كما تقول.

وتضيف: “شعرت بالفرح وانتشيت بهجةً بهذا التفاعل”.

ولكن تبقى بعض الصعوبات، ويكون البعد المكاني هو العائق الأكبر. “فمثلًا لا أستطيع المشاركة في معارض الرسم، ولكنني لا أيأس، فأبعث لوحاتي لتحكي للزائرين عني وعن مشواري في الرسم”.

في أواخر عام 2019، حصدت البعسي المركز الأول بمسابقة معرض مرضى السرطان بمديرية الريدة الشرقية، وفي هذا العام حصدت المركز الأول أيضًا في معرض خاص بمدارس المديرية.

تقول عن نفسها: “اليوم أوقن بأنني أستحق أن أتوج ملكة في عالم الرسم، لأنني تقدمت كثيرًا، وحاليًا لدي متجري الخاص، وسميته متجر فن، يحوي فواصل كتب وملصقات من رسوماتي”.

تخطط البعسي لتعليم الفتيات فن الرسم. وقريبًا -كما تقول- ستبدأ في تقديم دورة تدريبية لفتيات منطقتها من عاشقات الرسم، وأخذت عهدًا على نفسها بتشجيع مواهب الفتيات ودعمهن “لكي تتلألأ لوحاتهن في الغد القريب”.

لشراء لوحات من رسم الفنانة البعسي-رابط متجر فن-انستجرام

مقالات مشابهة