fbpx

المجلس الرئاسي… قراءة في الفرص والتحديات

فرص نجاح المجلس الرئاسي تتمثل في تحويل مناطق سيطرته إلى نماذج في الخدمات والأمن

عدن-باسم فضل الشعبي

مر نحو شهر ونصف منذ الإعلان عن تأسيس المجلس الرئاسي اليمني، دون أن تتحقق أي من الوعود الكبيرة التي رافقت التأسيس، أو التي قيلت في خطابات قيادة المجلس، فلا الوديعة المالية وصلت، ولا تحريك الملف الاقتصادي وملف الخدمات حدث. فكل ما يحدث حتى الآن مجرد كلام لم يتحول بعد إلى واقع ملموس.

لن يطمئن الناس ويهدأ الاحتقان المتصاعد في الشارع إلا بحدوث انفراجة في الأوضاع المعيشية والاقتصادية وتحسن مستوى الخدمات. غير ذلك تبقى التوقعات في ما ستؤول اليه الأمور مفتوحة على مصراعيها، وأسوأ هذه الاحتمالات هو تحرك الاحتجاجات الشعبية التي قد تطالب برحيل المجلس وقياداته كما حدث من قبل مع حكومة معين عبدالملك منذ ذلك التوقيت وحتى اليوم.

دعم التحالف

الفرص كبيرة أمام المجلس الرئاسي لينجح، وليست أولاها الشراكة بين الجنوب والشمال في السلطة، ولكن هناك أيضًا مسؤولية تترتب على التحالف العربي بضرورة دعم المجلس وإنفاذ الوعود التي قُدمت له يوم إعلانه، ومن أهمها الوديعة المالية التي يفترض أن تضخ في أسرع وقت للبنك المركزي اليمني، لتكون هذه الفرصة في متناول المجلس الرئاسي الذي لا يستطيع بدء حراك اقتصادي إلا بها .

وهناك أيضًا فرص أخرى، أهمها الدعم الإقليمي والدولي المقدم للمجلس، فضلًا عن دعم القوى السياسية والتفافها خلفه، ناهيك عن الآمال الشعبية العريضة التي ترى في المجلس الرئاسي بحد ذاته الفرصة الأخيرة في تطبيع الأوضاع واستعادة الدولة المصادرة.

أضاع الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي فرصًا عديدة للانتصار في المعركة واستعادة الدولة، أو في تحويل العاصمة عدن والمناطق المحررة إلى نموذج جاذب، حيث تم تبديد الكثير من الدعم والمال، وتسيد الفشل المشهد بصورة مذهلة. وبالرغم من ضياع الفرص السابقة، تلوح اليوم فرص أخرى وجديدة أمام المجلس الرئاسي الذي يبدو في الواقع أنه يعمل في ظروف صعبة، لكنه يستطيع لو أراد تحريك المياه الراكدة، والنجاح حيث فشل الآخرون، بالاعتماد على القدرات الوطنية والذاتية أولًا، وثانيًا على الدعم الخارجي، لاسيما دعم التحالف الذي تقع عليه مسؤولية كبيرة في دعم المجلس ومساعدته على الانسجام والعمل كفريق واحد بعيدًا عن الأجندة التي تعوق عمله، وتبعثر توجهاته الوطنية.

الفرص الذاتية

تبدو خطابات فخامة الرئيس رشاد محمد العليمي تحمل في طياتها أجندة عديدة، وتشيع في الواقع الكثير من الفرص التي يقف عليها المجلس الرئاسي الذي يفترض أن يعزز بالإرادة لتحويل جميع هذه الفرص إلى قصص نجاح ملهمة. إن إغفال العوامل الذاتية والفرص التي تقدمها مؤسسات الدولة والموارد الوطنية، والركون على ما يأتي من الخارج، سوف يخلق مجلسًا اتكاليًا غير قادر على إدارة شؤون الناس ومتابعة المعركة مع “الجماعات المسلحة الانقلابية، ورويدًا رويدًا ستتحول خطابات قياداته إلى جمل إنشائية تبشيرية وغير عملية ومحققة في أرض الواقع”.

استبدال الحكومة

وفي جانب التحديات تلوح جملة من الصعوبات المختلفة التي تقف أمام المجلس، من أبرزها ضعف أداء الحكومة. إذ من غير المنطقي أن تساعد الحكومة  المجلس وهي بهذا المستوى، إذ قد مضى على تشكيلها نحو ثلاث سنوات دون أن تحقق نجاحًا في أي قطاع، ودون أن تعالج أية مشكلة، فمن الصعب أن تساعد حكومة بهذا الفشل، المجلس على النجاح في تنفيذ أهدافه وأجندته الوطنية، بل ستتحول بأدائها الرتيب إلى عائق كبير أمام المجلس، ينبغي إزاحتها أو استبدالها بحكومة أكثر قدرة على النجاح والانسجام والاندماج ضمن الأهداف والموجهات الرئاسية والوطنية، حكومة قادرة على العمل كأداة تنفيذية للبرامج الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، لا حكومة محشورة في القضايا السياسية بصورة تخل بشروط وجودها في حياة الناس، وتخل بوظيفتها الأساسية.

إقرأ أيضاً  تحريض ضد المنظمات يسلب وظائف الفتيات

إن الانسجام بين قيادة المجلس الرئاسي وتوزيع المهام والصلاحيات في ما بينهم، شرط ضروري لنجاح العمل واستمراريته. لأن صراع الأجندة داخل المجلس سوف يفقده القدرة على العمل، وبدلًا من الانفتاح على قضايا الناس وهمومهم، وإخراج البلد من أزمة الحرب، سوف ينكمش إلى الداخل، وسوف يصبح الصراع على الصلاحيات والتعيينات والامتيازات والحسابات الحزبية والسياسية الضيقة تحديًا إضافيًا سوف يعوق المجلس عن تحقيق أهدافه، وسيفقده القدرة على المناورة الوطنية لاستعادة الدولة، وتحويل عدن والمناطق المحررة إلى نموذج يهتدي به اليمنيون لاستعادة بلدهم من بين كماشة الجماعات المسلحةالتي تعيش وتتغذى على أخطاء خصومها في الجانب الآخر.

تهدئة الاحتقان

وفي الجنوب يبرز تحدٍّ جديد أمام المجلس الرئاسي، وهو تصاعد الأصوات المطالبة بفك الارتباط واتساع رقعتها يومًا عن يوم، وكان آخر تعبير عن هذا التوجه ما شهدته عدد من المحافظات والمناطق الجنوبية من فعاليات شعبية وجماهيرية بمناسبة الذكرى الـ28 لفك الارتباط. وأمام هذا الفعل المتنامي، فإن شراكة الجنوب عبر الانتقالي في السلطة يبدو أنها غير كافية للناس، ويتطلب معالجة هذا الأمر تكريس المجلس الرئاسي جهودًا كبيرة لحل المشكلات العالقة، وأهمها المشكلة الاقتصادية والمعيشية، ومشكلة الخدمات، ودفع المرتبات، لأن نجاح المجلس في هذا الإطار سوف يكون حوله حاضن اجتماعي وسياسي في الجنوب، سوف يساعده في ما بعد في جهوده السياسية لإيجاد حل للقضية الجنوبية، وخفض سقف المطالب في الجنوب إلى الدولة الاتحادية التي ربما تكون حلًا للجميع في المستقبل.

إن بقاء الأوضاع كما هي في عدن والمناطق المحررة يعقد الوضع كثيرًا أمام المجلس الرئاسي، وأمام التحالف، ويخلق تحديات جديدة تنعكس على البلد برمته، وتضاعف من معاناة الناس، وتؤخر حسم ملف الحرب، بما هو المشكلة الكبيرة التي أنتجت كل المشكلات الصغيرة والكبيرة دون توقف.

يبقى الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، وغياب الأجهزة الرقابية، تحديًا آخر ومهمًا أمام المجلس الرئاسي، فالتأخير في إيجاد حلول لمعالجته وإعادة الأمور لوضعها الطبيعي، يخصم من رصيد المجلس ومن جهوده، ويعوق عمله في إخراج البلد إلى بر الأمان.

على التحالف ممثلًا بالمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، مساعدة المجلس في تجاوز كل هذه التحديات، ودعمه لإعادة صياغة خطط وبرامج وطنية جديدة لمعالجة الأزمات المتفاقمة، وضمان الانسجام والوئام في تنفيذ هذه البرامج بعيدًا عن الأجندة المتقاطعة  التي قد تفخخ المجلس من داخله، وتضع أمامه العوائق في تحقيق السلام والتنمية واستعادة الدولة.

مقالات مشابهة